الأخبار
اليمن: إنجاز جديد لسفير اليمن لتدريس أهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدةالمطران حنا: الحضور المسيحي قي  القدس مهدد بالاندثارالمطران حنا: كلنا مستهدفون بالقدس وأوقافنا تُسرق منا بطرق غير قانونيةفي تجربتهم البرلمانية الأولى.. أطفال العرب ينتخبون رئيسهماختتام فعاليات نادي الامل الشبابي الصيفي في نابلسالمحيان يكرم أوائل الطلبة في الثانوية العامةالهيئة الإدارية لحماس تنظم زيارات تفقدية للمخيمات القرآنية الصيفية المقامة وسط القطاع"وزراء الإعلام العرب" يكرمون الفائزين بجائزة التميز تحت شعار "القدس بعيون الإعلام"مصر: محافظ الاسماعيلية يعلن بدء تنفيذ الموجة الثالثة عشر لإزالة التعدياتمصر: محلل اقتصادي: مصر احتلت المرتبة الثالثة عالميًا في تحقيق معدلات النموجامعة فلسطين الأهلية تحتفل بتخريج الفوج التاسع من طلبتهامركز دراسات اللاجئين للتنمية المجتمعية يدعو لضرورة تمكين اللاجئين للعيش بكرامةهنية يرسل مبعوثاً إلى لبنان من أجل متابعة أوضاع اللاجئين الفلسطينيينالسفير عبد الهادي يكرم الفنان العربي السوري يحيى جسار"النامي" يلتقي بالطلبة الدارسين بالإسكندرية
2019/7/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المرأة الشرقية بين الفكرة والصورة في تجربة خالد ترقلي أبو الهول وعلي حسون التشكيلية

المرأة الشرقية بين الفكرة والصورة في تجربة خالد ترقلي أبو الهول وعلي حسون التشكيلية
تاريخ النشر : 2018-02-06
بشرى بن فاطمة

 المرأة الشرقية بين الفكرة والصورة في تجربة
خالد ترقلي أبو الهول وعلي حسون التشكيلية

تعتبر صورة المرأة أيقونة بارزة في الفن التشكيلي وتجسيدها أخضعها لرمزيات ورؤى متنوعة ولعل الفن التشكيلي العربي المعاصر عالجها واقعا وخيالا وصورة وفكرة بطرق جمالية متنوعة انطلقت من الأسلوب الحداثي لتلامس كل تفاصيلها وتطلعاتها ومشاكلها وعقدها في مجتمعها ومع ذاتها ومع الآخر.
 فقد انتشلت من الايروتيكية المبالغة ليتم احتواؤها كعنصر بارز في الرؤية البصرية المعاصرة والواقعية كقضية لها جوانبها ودورها الذي تحوّل من مكمّل جمالي في اللوحة إلى حضور رئيسي فيها بالمحتوى والعلامة والرمز والتجسيد، ومن خلال تجربتي خالد ترقلي أبو الهول التشكيلي السوري التركي المقيم في لبنان وتجربة علي حسون التشكيلي اللبناني الإيطالي المقيم في إيطاليا، سنسلط الضوء على رؤيتين مختلفتي التناول متشابهتي الفكرة ومزدوجتي التعبير والانتماء فبين الرؤى الشرقية وما تختزنه من تفاصيل والرؤى الغربية وما تحيل إليه، تقع المرأة الشرقية في إشكاليات التعبير عنها حضورا وروحا جسدا وتفاعلا في مجتمعها واقعها وثقافتها بين الانفتاح والتهميش بين التقييد والتحرر بين ذاتها والآخر  في التأثير والتأثر والتفاعل والتحوّل بالصور من أطرها الضيقة إلى شساعة فكرية تتحمل رؤية الدفاع عن المرأة بإنسانية متكاملة.
 

فأبو الهول انطلق من واقع المرأة ومن حضورها في المجتمع بكل ما يختزن من خلل وإخلال من كل عناصره التي تمارس العنف المسلط على كيان المرأة جسدا وروحا وعقلا وهو ما ألغى دورها وهمّش مواقفها فهو ينتصر لها وللحياة حتى يخرجها من مرتبة النصف ومن تراكم إحساس النقص بتعبير فني هدفه خلق علامات جمالية من واقع معتم فهو لا يعتبر أن مهمته إصلاحية بقدر ما هي تنويرية الصيغ تسلط الضوء على الخلل حد الصدمة معتمدا تقنياته التي ركزت على الشرقية في الحضور من خلال التراث والحروفية المجسدة في الخط العربي.
 

فقد وظف التوترات المشحونة في قوالب الأحاسيس والأفكار والانفعالات والمعاني بصياغاتها المتجادلة بجمالية مع مزاج اللون والخطوط والحرف العربي والرموز الاجتماعية والدينية التي انتشلها من قوالبها تلك ليعبر بها عن فكرته التي تحيل على مضمون الجلد والقهر والتهميش والعنف بطغيان اللون الأحمر وإخراجه من سياقات الحياة إلى سياق العنف بكل تلوناته وتدرجاته العنف الجسدي والمعنوي في سلوكيات تجرد المرأة من الحرية والحياة في عتمة الانغلاق والتسلط رغم المدنية والحداثة فمن العنف يفجر الألوان ويحرّكها بصخب يحاول خلق الأمل والنور من الفوضى رغم التهميش الواضح الذي يرى في ذلك الكيان الذي تخرسه السلط وعنفها في الصوت والفكرة والتعبير ليعيش في تبعية لمجتمع يسلط عنفه المشكل في ترددات لونية وخطية تهمش حضورها وتلغيها وتضيعها داخل السلط والنفوذ لتصير هشة في عالم ذكوري التفكير الموجه في عقلية الجنسين تلك التي تقصي منها الكيان والدور وتجعل منها التابع.
 فقد وظف كل ذلك بصريا برموزه حين يجرد المرأة ويعريها ليبرز رمزية السلب أو السماح والرفض أو التبعية حين يكمّم فمها أو يسلط خطوطه على وجهها وكأنه يسجنها أو ينزل الحروف على جسدها كملامح وجه يحتلها خيط يربط شفتيها يحيك فمها يمنع عنها الكلام والافصاح فهي محتجزة في الخطوط والأشكال كالقفص والهلال والحرف العربي كلها استفهامات تتربص بكيان المرأة تغتال حضورها تنقصها وتستنقصها كما يشتهي المجتمع ويلغي اكتمال حضورها الذي تشتهيه.
 

فعند أبو الهول تحضر المرأة في ثلاثية الجسد والعقل والروح التي يراها في قضية إنسانية يعتبرها مطلب حياة وضرورة لمجتمع يجب أن يتغير من ذاته لا أن يغير برغبات مفروضة.
 فأفكاره في اللوحة تهتم بالجانب النفسي وسيكولوجيا المجتمع وبضجيجه اللامجدي في البناء الفكري والذي يلغي بعنف حضور المرأة في الوجود كدور يحيلها على تصديق النقص فيها فهو يحاول الغوص في عوالمها بكل تغيراتها الفيزيولوجية والطبيعية والمزاجية كبحث عن كيانها ومحاولة لملامسة جروحها ومداعبتها بمشاعر تحتاج أن تكتمل داخلها لتكسبها الثقة أن تكون وتنهض وتحتل دورها الأبرز في الحياة.
يشكل خالد ترقلي أبو الهول بانفعالاته، ملامح المرأة مركزا على وجهها وعلى عيونها ونظراتها المحدقة في الفضاء والأفق تلك التي تختزن ظلالا وعتمة الحزن جماليا بسريالية طرح مختلط الألوان والأشكال يسرد تلوّن الأحاسيس واختناق الدمعة ورغبة انعتاق في ترتيب الفوضى المؤلمة، فتتراءى الهرموني داخل اللوحات في الألوان التي تعبث بالفوضى وترتبها تتفاعل لتقدم رؤية الفنان التي تنبث في عمق العنف الموجه الذي يتجسد في اقتناص مشاعر المرأة واغتصاب جسدها ومحوها لتكون مجرد تابع ناقص أو بضاعة تسوق وهنا تكمن قسوة العنف الذي يظهر أحيانا في الأعضاء المبتورة والجلد والالغاء والدمج مع مختلف العناصر الحياتية في العملة التي تحيل على المقابل في عناصر البيت في التجرد الكامل وفي تناقضات العري والحجاب بانفصال ونفسية ممزقة، فتتراكم الانفعالات وتتفجر بأسلوب يمازج الواقعية والتعبيرية ليتفوق على تفاصيل الوجع بدهشة تنهك الأفكار المتراكمة والجدلية البصرية فخالد ترقلي أبو الهول لم يقع في الطرح السوداوي بل حاول خلق صدمة في الصورة والموقف مجسدا بشاعة العنف وألمه مستثيرا ذهن المتلقي وحواسه فقد حرّك وروّض انفعالاته بما يليق وجدارة الوجود ففي عوالم لوحته تنوع فكري ودلالات بصرية زاخرة تمضي بدفق ودفع تصاعدي يسمو بالهواجس والتساؤلات والمفاهيم المغلقة ليفتح منافذ نور نابضة من خلال اللون والأشكال والتجسيد الإنساني والمعنى التعبيري. 
أما علي حسون  فيقدم المرأة في تجربته المزدوجة الرؤى بالتركيز على عدة اعتبارات ومقارنات تتكئ على عنصر له دلالته الفاعلة التي تتماثل مع الفكرة الشرقية في تواصلها مع الآخر المختلف عادات وأسلوب حياة، بتداخل المعنى حيث يراها كيانا لا مجرد جسد فهو يعتبرها معنى دفيء في الحياة حضورها يرشح لونا وأزياء مكانا وجدلا وقيما، حيث قدم المرأة  روحا تشاكس الفكرة وتحاورها لتبين صلتها بالمكان وضرورتها في بث الحياة فيها، فهي في رؤيته ألوان مشرقة وتنوع  يميزها بجمالية لباسها وفولكلورها لتظهر كجغرافيا من خلالها يطرح الفكرة المرتبطة بالحدث في حضورها.
 

كما يبرز صدمتها وصدامها مرونتها وانطواءها فبين كل حضور يطرح صورة معاصرة ورمزا يشير لفترة من تناقضات في جدل المجاز بصريا من خلال علامات سيميائية تحاول أن تخترق الصورة النمطية في أسلوب البوب آرت المعاصر الذي يفتت الصورة الواقعية. 
 

فالمرأة الشرقية كما يقول علي حسون حضورها في الفن الغربي بعالج أحيانا بشكل سطحي يكتفي بالقصص التي تنقلها الأخبار يوميا ووسائل الاعلام أو من خلال الحركات النسوية في الشرق التي تركز على الدور الهامشي للمرأة في مجتمعها والتي تنبش في قصص مثيرة للجدل تعكس طغيان فكرة الجسد ومسألة التسلط والتابوهات وغيرها من التناولات الاجتماعية السياسية والدينية، والمرأة الشرقية نفسها تعمل أيضا على صورتها في الغرب بطرح كل الجدليات والاشكاليات فنيا واعلاميا مثل ما تجسده اللبنانية جمانة حداد فالمرأة الشرقية لها دورها الأساسي في صياغة المجتمع وثقافته الفنية الإبداعية لأن الفن في حد ذاته هو الانثى كما يعتبره كبار الفنانين أمثال بيكاسو من حيث الجمالية والابداع وفي العالم الشرقي تسود الذكورية التقليدية التي لم تتحرر بعد من عقدها التي تنفي وتقصي الأنثى وبالتالي فإن الصراع الجمالي قائم وفق قواعد وقوانين تحد من انطلاقته.
 



للمرأة في لوحات حسون أكثر من تناول وزاوية تخدم أسلوبه الحداثي البوب آرت الذي يتركز على الألوان على الإعلام على الدعايات على الواقعية الاستهلاكية وتناولاتها للدلالات والملامح فهو يفجر طاقة المرأة الافريقية ليعبر جغرافيا العالم فهو لا يقتصر على مكان معين بل يدمجها بكل فلكلورها وانتمائها وحضورها بكل تفاصيلها الدقيقة وملامحها بين الجمال والحضور والتهميش بين التعري المقصود تعبيرا عن حالة اجتماعية أو دلالة ثقافية في ثناياها فهو يشيؤها ويغضبها ويصعدها إلى قمم الدور الذي يجب عليها أن تلعبه في فضاءات الوجود والأرض والفن مفجرا جمالها وتلونها وعقلها وعقليتها في الكيان المتمرد على كلاسيكيات الجمود  فهو يحوّلها إلى رمزية ذات دلالة على الصراع الحضاري والتمازج الإنساني والتلون الإيجابي الذي يخلق ألوانه في الإنسانية.
 فلا يخفي حضور المرأة في رؤية حسون التشكيلية المعاصرة لأنه لا يراها العنصر المكمل في ديكور اللوحة ولا مجرد حضور تزييني يعتمده لتكثيف الرؤية الثنائية في علاج الصورة المتنافرة بين الشعوب والحضارات بل يراها دورا حقيقي الفعل متطورا في ردة فعله الجمالية التي تنعكس على اللوحة.
إن التركيز على الجانب الاستيتيقي في العمل المنجز سواء لأبو الهول أو حسون يتلخص في زخرفة الجسد بالفكرة العميقة لتتجاوز المادة إلى الروح والانفعالات والمشاعر وتثبت الحياة في كيان المرأة التي تنتشل من التغييب والذاكرة من حصون التشكيل فتخضعها لسلطة المجتمع شرقيا كان أو غربيا لتتحول إلى أداة تشكيلية كاملة ومكملة ومكتملة بكل عناصر اللوحة فالنظرة الاستشراقية التي يتعامل بها الغرب مع المرأة تفتت في انبعاثات الفكرة التي سردها علي حسون في الواقع الفني الحديث أو في الحضور المعتق لها في التقنيات الشرقية التي أضافها خالد ترقلي أبو الهول من الخط العربي إلى الرموز وهو ما أخضعها لشروط الجمالية التعبيرية التي عمقت جوانب الفكرة في تفصيلات الجسد والكيان وفي العلامات الغربية التي أضافها حسون على الفكرة من كلاسيكيات الفن الغربي ومشاهير السينما والدعايات خدمة لفكرة تتكامل مع المرأة تعبيرا وانتصارا وبحثا عميق الجماليات. 


الأعمال المرفقة:
متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية
Farhat Art Museum Collections
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف