الأخبار
الخارجية: نرحب بمواقف التشيك ورومانيا بعدم نقل سفارات بلديهما للقدسآل ذيبان ترعى حفل تكريم قائدات المدارسوفد جبهة التحرير الفلسطينية يصل إلى الأردنمنظمة إسرائيلية للأمم المتحدة: عليكم حماية أرواح المتظاهرين الفلسطينيّينالحية لإسرائيل: فاتورة الحساب ثقلت ويوم العقاب قادم لا محالةشاهد: مقتل تسعة إسرائيليين وفقدان آخرين بانجراف حافلة في النقبليبرمان لإيلاف السعودية: نحاور دولاً عربية واتفقنا على 75% من القضاياصور: من معبر رفح.. وصول جثمان المهندس فادي البطش لقطاع غزةانتخاب دولة فلسطين رئيساً للمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتنمية الزراعية"بحر الثقافة" تستضيف إطلاق أول موسوعة تختص بالمرأة الإماراتيةالشرطة تلقي القبض على شخص بتهمة النصب والاحتيال عبر الفيس بوكالإعلان عن دورة تدريبية لمدربي حراس المرمى بالتعاون مع الاتحادإنطلاق فعاليات اليوم العالمي السلامة والصحة المهنيّة في محافظات الوطنالشرطة و جمعية تنمية وإعلام المراة "تام" توقعان مذكرة تعاون وتفاهمالعراق: العمل تفتتح ورشة عن التصوير الفوتوغرافي
2018/4/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أمة تمرض ولكن لا تموت بقلم الدكتور زهير عابد

تاريخ النشر : 2018-01-14
أمة تمرض ولكن لا تموت بقلم الدكتور زهير عابد
أمة تمرض ولكن لا تموت
بقلم الدكتور زهير عابد
أمة وجدت لتبقى ما بقي القرآن محفوظا على هذه الأرض، أمة كانت خير الأمم، فالمشاهد قد تتكرر ولكن بفاعلين مختلفين ولكن الهدف واحد إن كان الفاعل مؤمنا أم كافرا، فقد  بدأ الرسول ﷺ الدعوة إلى الدين الإسلامي في زمن كانت أمة العرب قبائل مشتتة في شبه الجزيرة العربية، وينهش فيها كل من الفرس والروم، فالعراق واليمن تحت سيطرة الفرس والشام تحت سيطرة الرومان، والجزيرة قبائل متصارعة تأكل وتسبي بعضها البعض، والوضع كان بالمعنى الحديث مزري كما هو الحال عليه الآن تماما.
وهذا المشهد متكرر الآن فالعراق تحت سيطرة امريكا، والشام تحت سيطرة روسيا، والجزيرة العربية كاملة تحت سيطرة أمريكا، والحوتين في اليمن تدعمهم إيران، وليبيا تستطر عليها ايطاليا وفرنسا، والمسلم مهان في كل مكان من قبل أعداء الإسلام في بورما والهند والفلبين ...الخ، أي أن الوضع مزري تماما كما كان موقف العرب عند بداية الإسلام.
وبالرغم من المعاناة التي كانت عند العرب والمسلمين في بداية الدعوة استطاع الرسول ﷺ أن يؤسس لدولية قوية استطاعت أن تحكم العالم من مشرقه إلى مغربة، ولكن لم يكن سهلا أن تنشأ هذه الدولة إلا بعد أن مرت بأمراض وشدة وعصر شديد، فأنظر كيف انتصر المسلمين وهم قلة في بدر قال تعالى: { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ }.
وإثر هذه المعركة، زلزلت قريش زلزلة كبرى أطارت صوابها، وأضعفت هيبتها. كما قويت هيبة المسلمين، ولا سيما بعد أن طهّر الرسول ﷺ من اليهود وفتنتهم. فحشدت قريش جيشاً من أجل أن تنتقم لقتلاها في بدر، وتستعيد مكانتها التي تزعزعت بين العرب بعد هزيمتها في بدر. ولكن السبب الأكثر أهمية على أجندة قريش أنها تريد أن تضع حداً لتهديد المسلمين طرق تجارتهم إلى الشام، والقضاء على المسلمين قبل أن يصبحوا قوة تهدد وجودهم. كما تفعل أمريكا والغرب الحاقد لتأمين النفط وطرق التجارة من الشرق والغرب والسيطرة على مقدرات الأمة العربية والإسلامية.
ولكن انظر ماذا قال تعالى مبشراً المؤمنين: { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } أي العاقبة والنصرة لكم أيها المؤمنون، { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ } أي إن كنتم قد أصبتكم جراح وقتل منكم طائفة فقد أصاب أعدائكم قريب من ذلك من قتل وجراح، { وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ }.
وقبل أن يستعيد الرسول ﷺ قوته في المدينة، جمعت قريش واليهود والمنافقين القبائل من مختلف الجزيرة لمحاربة الإسلام والانقضاض عليه قبل أن يفيقوا من هزيمة أحد، وكانت غزة الخندق الذي زلزل فيها المسلمين ووقع الخوف في قلوبهم من حشد الأحزاب، قال تعالى: { إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا }.
ولكن جاء الليل، وجاء نصر الله إذ ارسل عليهم ريحاً عاصفة، فاقتلعت خيامهم وكفأت قدورهم، وأدخلت الرعب إلى نفوسهم، وخيّل إليهم أن المسلمين قد انتهزوها فرصة للإيقاع بهم. فلما دب الرعب في نفوسهم استخفوا ما استطاعوا حمله وفرّوا، وأصبح الصبح ولم يبق أحد، وانتصر الرسول بعون الله، قال تعالى: { إذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا }.
ثم مرضت الأمة مرة أخرى فجاء التتار على أثر ذلك وكان الحكام ضعفاء خونة يحبون الحياة كما هو الحال الآن، ودخلوا بغداد كما دخلها الأمريكان وأحلافهم من الدول المرتزقة، وسالت الدماء حتى تغير لون نهر دجلة إلى اللون الأحمر من شدة القتل الذي استمر أربعين يوما في أهل العراق، كما فعل الأمريكان في هذا الوقت فقد قتلوا وشردوا وبث الفتنة بين الشيعة والسنة لقتل بعضهم البعض، ولكن بعون من الله استطاع سيف الدين قطز سلطان مصر المملوكي أن يهزم التتار في موقعة عين جالوت في فلسطين.
وفي القرن الحادي عشر الميلادي تكرر نفس المشهد فلم يستكين الغرب الحاقد على الإسلام؛ فجاءت الحملات الصليبية على الوطن العربي واستطاعوا في ظل الفرقة والتشتت والبعد عن الدين والخرافات والخلافات بين سلاطين الأمة العربية أن يوقعوا  الهزيمة في المسلمين وأن يؤسسوا مملكة صليبية لهم في فلسطين والشام، إلا أن صلاح الدين حارب الجهل والتخلف والفتنة واستطاع توحيد الأمة وحشد جيش عربي إسلامي إلى حطين وهزم الصليبين وطردهم من القدس.
وقوية شوكة المسلمين ففتح سليم الأول العثماني القسطنطينية عاصمة الرومان الشرقية (اسطنبول) الآن، وأن يصل الإسلام إلى النمسا وبلغاريا والبلطيق، إلا أن الدولة العثمانية مرضت كما مرض العرب والمسلمين سابقا وتكالبت عليها قوى الاستعمار البريطاني والفرنسي والغرب الصليبي وهزموا الدولة العثمانية، مما نتج عن ذلك اتفاقية سايكس بيكو الذي شتت الأمة وفرقها إلى دول، وترك في كل دولة مشكلة في جنوبها أو شمالها.
وأهم ما جاء به هو الانتداب على فلسطين درة الشرق وجوهرته المكنونة، وسهل الانجليز هجرة اليهود إلى فلسطين، الذي استطاعوا هزيمة العرب لأنهم مهزومين أصلا من حكام خونة وقعوا على بيع فلسطين مقابل حماية بريطانيا لهم.
وتابع الاستعمار الجديد بقيادة أمريكا دوره في المنطقة العربية والإسلامية بالفوضة الخلاقة التي أوقعت في الأمة الوهن والمرض والهزيمة، وما زالت الأمة تأن من المرض المزمن الذي استمر لقرن وزيادة على الوطن العربي والأمة الإسلامية، والأمة تبحث عن علاج للخروج من مأزقها لتهزم عدوها إسرائيل ولكن هي هات في ظل حكام باعوا القضية وخانوا الأمانة.
إن الأمة بحاجة إلى قادة أمثال قطز، والمعتصم، وصلاح الدين، ليحرر الأمة من تخلفها ويحقنوها بحقن القوة لتعيد أمجادها من جديد، وأن وعد الله ورسوله ﷺ قادم، فقال الله:  { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }. وقال تعالى: "{ وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } والمراد بوَعْد الآخرة: هو الإفساد الثاني لبني إسرائيل، وهذه الإفساد هي ما نحن بصدده الآن، حيث سيتجمع اليهود في وطن واحد ليتحقق وَعْد الله بالقضاء عليهم، وهل يستطيع المسلمون أن ينقضُّوا على اليهود وهم في شتيت الأرض؟ لا بُدَّ أن الحق سبحانه أوحى إليهم بفكرة التجمُّع في وطن قومي لهم كما يقولون، حتى إذا أراد أَخْذهم لم يُفلتوا، ويأخذهم أخْذ عزيز مقتدر. وهنا تكون الغلبة والنصر للعرب والمسلمين إن شاء الله، وتعود الأمة لتشفى من مرضها من جديد، لتعمر الأرض بالإيمان.
في: 11/1/2017   
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف