الأخبار
الحايك يحذر من انهيار المنظومة الاقتصادية في غزةنقابة المهندسين تعقد ورشة "الواقع المروري في مدينة غزة.. مشاكل وحلول"اتحاد المقاولين يدعو لمقاطعة مكتب تسويق الأنترلوك وحجر الجبهة فيقطاع غزةطائرات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف موقعاً للجيش السوري شمال مطار النيرب بحلبالديمقراطية: الحرب على غزة لوقف مسيرات العودة وإدامة الحصار ونحذر نتنياهوالبرغوثي: القصف الاسرائيلي على غزة جريمة حرب يجب ان تعاقب عليها اسرائيلقوات الاحتلال تقتحم بلدة الرام وتطلق قنابل الغاز بشكل كثيفالرئيس يحضر نهائي كأس العالم بروسيا إلى جانب عدد من قادة الدولأرقام قياسية من نهائي كأس العالم بين فرنسا وكرواتيابعد تتويج فرنسا بالمونديال... أمير قطر يتحدث عن إنجاز رياضيترامب: الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين أعداء للولايات المتحدةرئيس "الفيفا": وقعنا جميعا في حب روسيا خلال استضافتها مونديال 2018الرئيسة الكرواتية تواسي منتخبها برسالة مؤثرةمصرع 40 حوثياً بغارات للتحالف العربي على الحديدةمودريتش يتوج بجائزة الكرة الذهبية ومبامبي افضل لاعب وكين هداف مونديال 2018
2018/7/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

من سراييفو إلى عتصيون: تحيا الحرية بقلم:د. فيحاء عبد الهادي

تاريخ النشر : 2018-01-14
من سراييفو إلى عتصيون: تحيا الحرية بقلم:د. فيحاء عبد الهادي
يروي الكاتب الصحافي "عمر نزال" حكاية اعتقاله الإداري المفاجئ، بين نيسان 2016، وشباط 2017؛ بينما كان في طريقه إلى سراييفو، ليشارك في مؤتمر اتحاد الصحافيين الأوروبيين، جاء الاعتقال على خلفية عمله الصحافي، ودفاعه عن الصحافيين الذين يتعرضون لاعتداءات إسرائيلية متواصلة.
"قال لي المحقق: ما سألتك عنه ليس اتهامات، بل مجرد شبهات بالاستناد إلى معلومات خاصة بنا.
انتهت جلسة التحقيق، وكانت الأولى والأخيرة طوال فترة اعتقالي".
يروي عن رحلة العذاب التي بدأت بنقله مقيد اليدين بالسلاسل، ومعصوب العينين، من معبر الكرامة إلى مركز توقيف عتصيون، تمهيداً لنقله إلى سجن عوفر.
وبقلمه الصحافي الرشيق، المغمّس بشرايين قلبه؛ يرسم صوراً قلمية عن حياته وحياة رفاقه وزملائه ما بين مركز عتصيون وسجن عوفر؛ ليدخل القارئ في التجربة معه؛ ليشاهد ويشهد ويتعلم.
نصحب "عمر نزال" في رحلة العذاب والصمود، منذ نقله إلى محاكم عوفر، في المركبة الخاصة المصممة لهذا الغرض، والتي اطلق عليها اسم "بروفة القبر"، حتى الأيام الأخيرة التي قضاها في سجن "عوفر"، قبل إطلاق سراحه.
يحكي عن فلسفة إدارة السجون، التي تعتمد على رباعية: العزل، والقهر، والحرمان، والضيق، التي تهدف إلى خنق حياة المعتقلين، بغية هزيمتهم، ويحكي عن فلسفة الأسرى ،طلاب الحرية، التي تعتمد على رباعية: الصمود، والإرادة، والإبداع، والتضامن، التي تهدف إلى خلق حياة موازية داخل المعتقل، بغية هزيمة المحتل.
"الفارق بين العيش والحياة كبير، فإن فرض عليه أن يعيش في السجن، فإن عليه أن يخرج السجن من ذاته".
*****
كيف أخرج المعتقلون السجن من ذواتهم؟
يزرعون شتلة فول؛ تنمو بذرة؛ فينبت الأمل،
" كان أبو مينا قد تمكن من جمع حفنة تراب، التقطها ذرة ذرة على مدى أشهر، تارة مما يعلق بشروش البصل، إلى أن جمع ما يكفي لوضعه في مرطبان بلاستيكي صغير، وغرس فيه ست حبات فول، نبتت منها أربع، نمت سنتيمتراً بعد الآخر، بل مليمتراً بعد أخيه".
حرصوا عليها جميعاً، وحرسوها بعيونهم بالتناوب؛ لكن أعداء الحياة كانوا لهم بالمرصاد؛ لأن أشد الممنوعات أن يكون هناك عرق أخضر يوحي بالحياة، صادروا الشتلة الخضراء؛ "لم نقهر ولن نقهر، بعد أسبوع كانت نبتة بديلة تنمو بثبات وما زالت".
يتواصلون مع أحبائهم عن طريق "الغزال"،
"تصعد على ظهر الغزال، تسمع وتتحدث، تسأل عن الأحوال، عن الصحة والدراسة، وعن أي شيء آخر، تأتيك الإجابات مقتضبة، لا تشفي الغليل، فلا وقت للإطالة والتفاصيل، يسألونك فتجيب: أنا بخير، المهم أنتم، لكنك لا تكون بخير.
لا تسألوا ما هو الغزال، فهو ممنوع، السؤال عنه ممنوع، والإجابة عن ماهيته ممنوعة أكثر".
يبتكرون ويبدعون؛ فيكسرون أوامر المنع والحرمان.
"عصير جرابين، أوعصير جرابات، تعبير يقال استهزاء أو تندراً أحياناً، ولكن في سجن عوفر حدث فعلاً، وكان العصير رائعاً، على الأقل من وجهة نظر من جرَّبه.
أخبر أسير والدته أن تشتري له زجاجة عطر من النوع الذي يفضله، ثم أن تفرغ محتواها في وعاء، وأن تقوم بوضع "نقع" زوج جوارب في الإناء إلى أن يمتص محتويات زجاجة العطر.
وبعد أن فعلت طلب إليها أن تحضر له الجوارب المنقوعة، مع بقية الملابس المسموح إدخالها عبر الزيارة في الموعد المحدد لها، وأن تقوم بإدخالها بطريقة طبيعية بعد أن تجتاز التفتيش اليدوي والإلكتروني.
بعد أن وصلت الملابس إليه في السجن، عصر الجوارب المنقوعة بالعطر، واستطاع تجميع بضعة مليلترات من عطره المفضل في زجاجة بلاستيكية، عطر هو في الحقيقة عصير جرابين صاف، بات يستعمله هو ومن يمنّ عليهم من زملائه في المناسبات المهمة، مثل الخروج إلى المحاكم التي يحضرها الأهل، أو أيام الجمع والأعياد، إن حدث وحلّت أثناء وجوده في السجن".
يرفضون كل ما يمس كرامتهم الوطنية، عبر أساليب متعددة، منها الاحتجاج الجماعي، وأهمها الإضراب عن الطعام،
احتجوا حين "علقت إدارة السجن علم "إسرائيل" وإلى جانبه راية إدارة السجون في أعلى الشبك الحديدي الذي يشكل سقفاً للساحة التي يجول فيها الأسرى "الفورة"، وعلى ارتفاع 9 أمتار عن الأرض؛ كان رفض الأسرى لهذا المشهد جماعياً وفطرياً، وقررت قيادة الحركة الأسيرة أن تجتمع ، ثم تطلب اجتماعاً مع إدارة السجون: لن نقبل بها، أزيلوها وإلاّ ستتحملون المسؤولية والنتائج.
باتت ليلة واحدة، وصبيحة اليوم التالي أزيلت من كافة الأقسام، فكان الشعور بأهمية وقوة الموقف والإرادة الحازمة لتحقيق الانتصار".
*****
يخصص "عمر نزال" مساحة كبيرة في كتابه للحديث التفصيلي عن تجربة قديمة جديدة في حياة المعتقلين، وهي تجربة الإضراب عن الطعام، التي يعتبرها "أعلى درجات الاحتجاج أو الرفض لقرار أو إجراء تهدف لكسره، أو لتحقيق مطالب حياتية معينة، وأحياناً تكون الإضرابات ذات طابع سياسي، وتهدف للتعبير عن موقف رافض لسياسة أو توجهات معينة مثل إضرابات الاحتجاج على الاعتقال الإداري التي هدفت لإنهاء أو تقنين سياسة الاعتقال الإداري".
يحكي عن تجربة المعتقلين، ككل، ثم يحكي عن تجربته الخاصة: كيف يتم اتخاذ قرار الإضراب الجماعي، والإضراب الفردي: التحضير للإضراب، والإبلاغ عنه، وإجراءات إدارة السجن المتعددة لكسر إرادة المضربين، مثل التفتيش العاري، والتفتيش العقابي، ومصادرة المدعمات الغذائية، اللازمة بعد اليوم الثاني عشر للإضراب، مثل المحلول الملحي، أو بضع حبيبات من السكر.
يروي عن آلام الإضراب: الصداع الحاد، واوجاع الرأس والمعدة، وآلام المفاصل والعضلات، والدوخة، وحرب الملح، وحرب السجائر، كما يتحدث عن صعوبات إنهاء الإضراب.
"في معظم الإضرابات تنتصر الإرادة على السجان، ويثبت أن بإمكان الكفّ مناطحة المخرز".
*****
صور قلمية مبدعة، من قلب سجون الاحتلال الإسرائيلي، حبذا لو ترجمت إلى لغات العالم كافة، واستلهمت منها أعمال سينمائية، ومسرحية، وأدبية، وأمسيات حكي، تطوف العالم لتروي حكايات شعب حرّ يقاوم شروط قهره، ويصرّ على الانتصار في معركة الحرية.

[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف