الأخبار
التربية تؤكد حرصها الثابت على تطبيق سياسة التعليم الجامعوزير العدل: ولاية الرئيس مستمرة بموجب القانون ولا تنتهي إلا بثلاث حالاتمسؤول بالمنظمة: لا نية لدينا بتأجيل أو المماطلة في تنفيذ قرارت المركزيمصلحة السجون الإسرائيلية تصادر آلاف الكتب من زنازين الأسرىلبحث عملية التسوية.. المبعوث الروسي للسلام يزور فلسطين وإسرائيلسيول: المباحثات مع كوريا الشمالية فرصة ينبغي الاستفادة منها بأفضل شكل"أفكار" والتربية والجامعات تختتم مخيم تدريبي بالأردنالخارجية الروسية لواشنطن: التزموا بالقرارات الأممية بشأن كوريا الشماليةمصر تُرسل وحدتي شرطة إلى دارفور والكونغوالعراق: معتصم النهار سفير الشباب العربي و"شمس" ملكة جمال العراق المغتربتعاون رقمي كبير بين مايكروسوفت وجيمس لمواكبة المستقبلمجموعة العمل الهندسي تعلن عن تأسيس المنتدى الهندسياتهام رئيس وزراء بريطاني سابق باغتصاب الأطفال ورميهم في البحرإتلاف كمية دهان ومستلزماته منتهية الصلاحية في محافظة بيت لحماللبنانية ريتا حرب:"أول نظرة" أثبت امتلاكي مفاتيح أخرى في الدراما
2018/1/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حــضارة الــعــصـــر وثــقـافــتـه بقلم:حسن زايد

تاريخ النشر : 2018-01-12
حــضارة الــعــصـــر وثــقـافــتـه بقلم:حسن زايد
حــســـــن زايـــــــــد .. يـكـتـب :
حــضــارة الــعـــــصـــر وثــقـــافــتـــه

إن تخلفنا عن موكب العصر وثقافته ، أمر لا مراء فيه . لأن واقع الحال يؤكده تأكيداً يصعب التشكيك فيه ، إذ ليس مع العين أين . ولا محل للجدل في القضية أو السفسطة حولها أو فيها . وإن كان هناك منا من يرتاح لهذا الوضع ، ويدعو إلي تكريسه ، باعتبار أننا حقاً نعيش العصر وثقافته ، بعيداً عن الحذلقة ، أو الفذلكة ، التي يثيرها بعض مفكرينا من المترفين ذهنياً ، ويمارسونها كنوع من الرياضة الذهنية .
وكما أسلفنا آنفاً ، ونزيد عليه ، أننا نعيش خارج إطار التاريخ والعصر ، ولن نقبل بحالة التغييب التي يزج بنا البعض إليها زجاً ، فيدفعنا إلي إنكارها . ومحاولة الدخول إلي العصر ، والإندماج فيه ، والتفاعل معه ، أصبحت ضرورة حتمية في زمن اللاحتميات ، وقضية وجود أو عدم ، حيث لا محل لترف الإختيار .
وأمامنا أحد سبيلين يتعين علينا أن نسلك أحدهما ، حتي ندخل إلي العصر الحديث ، أو نلحق بمؤخرته ، أوحتي نقف علي عتباته . السبيل الأول هو السبيل الذي سلكته الأمم السابقة ، حتي وصلت في الحضارة ، ما يفوق الخيال والتصور، ويتخطاهما إلي مجال اللامعقول . أو أن نكتشف سبيلاً آخر يصل بنا إلي ذات الغاية التي نتغياها وهي الدخول إلي العصر الذي تعيشه البشرية من حولنا .
ولما كنا لم نكتشف السبيل الآخر بعد ، فلم يتبق لنا ، حتي إشعار آخر ، إلا أن نسلك ذات السبيل الذي سلكته الأمم من قبلنا .
وقد ذهب مفكرنا الدكتور زكي نجيب محمود ، إلي تلمس هذا السبيل في إحدي مقالاته ، التي أدرجها ضمن مجموعة مقالات أُخر ، ودفع بها إلي المطبعة ، ليخرج لنا كتاباً ، عنونه بعنوان : " قيم من التراث " . فقد ذهب في هذا المقال إلي أن الأقطار الرائدة ، في حضارة العصر وثقافته ، قد استبدلت الطريقة القديمة التي توارثتها في قراءة الكون والكائنات ، بطريقة جديدة ، أحدثت انقلاباً هائلاً في حياتها ، وكان ما كان من نتائج . نراها بأعيننا ، ونرفل فيها ، في حياتنا حتي الآن .
هذه الطريقة القديمة في قراءة الكون والكائنات ، كانت تري الكون من حيث هو كل ، وتري كل كائن باعتباره ذات هوية ثابتة تحتل زمكاناً معينا ، هذه الهوية الثابتة هي الجوهر ، الذي يضمن للشيء حقيقته الثابتة ، التي كانت له بالأمس ، وله اليوم ، وله الغد وبعد غد . تطرأ عليه الأحداث دون أن يتغير مع تغيرها .
أما الطريقة الجديدة في قراءة الكون والكائنات ، فقد رأت فيهما سيرة وتاريخ ، أو أحداث متتابعة في خط مستقيم ، كأنه حلقات السلسلة ، تتابع مترابطة بروابط ذهنية ، تجعلها تبدو وكأنها موحدة علي نحو ما ، يبرر لنا أن نظنها جزئية واحدة ، نطلق عليها اسماً واحداً .
ومن هنا انتقل القرن العشرين من رؤية الكائنات علي أنها ثوابت بهوياتها الدائمة ، إلي رؤيتها علي أنها خيوط من أحداث متعاقبة .
وبون شاسع بين القراءتين . فالأولي تري الجواهر الثابتة ، تتدحرج عبر التاريخ ، متجاوزة الأعوام والقرون ، حتي نجدها حاضرة مستقرة بين أيدينا ، لابد من التعامل معها ، كما تعامل الأقدمون . بينما الثانية تري أن حقائق الأشياء خط مستقيم من الأحداث المتتابعة ، المترابطة ذهنياً ، وليست جواهر في حد ذاتها .
ويترتب علي اختلاف الرؤية ، اختلافاً في النتائج ، فالرؤية التقليدية يحكمها تصور إمكانية بعث الماضي بحذافيره ، واستدعاءه ليكون هو حاضرنا . بينما الرؤية الجديدة تري أن استحضار الماضي بحذافيره ، ضرب من المحال ، لأن الأحداث المتعاقبة يبتلعها الحاضر ، ولا يكون للماضي فيها ، وجوداً مستقلاً ، وقائماً بذاته . ويصبح وجودها وجود الغذاء الذي يسري في دماء الأحياء .
وبالقطع هناك من يتحفظ علي الرؤية الجديدة من أصحاب الرؤية التقليدية ، ومرد هذا التحفظ وجود تخوفات مشروعة ، من موقف هذه الرؤية من الدين ، باعتباره جوهر ثابت ، يفضي العصف به إلي انتشار موجات من الإلحاد . فضلاً عن أن هذه الرؤية تحرمنا من العودة إلي تاريخ الصحابة ، للإغتراف من معينها ، لبلوغ ما بلغوه من كمال ، كي يتحقق الكمال في حياتنا ، كما تحقق في حياتهم .
هذا التحفظ وإن كان له ما يسوغه ، إلا أنه لا يتحقق علي الأرض . إذا أن استحضار حياة السلف لتحكم حياتنا ، أوعودتنا إلي حياتهم مغادرين حياتنا المعاصرة ، كي يتحقق لنا الكمال ، من الأمور المحالة عملياً .
فهل إلي الخلاص من مشكلتنا اليوم من مخرج ، لا نخسر فيه ديننا ، ولا نعيش خارج عصرنا ؟ . فإذا اعتبرنا أن انتظارنا لقدوم الماضي ، هو انتظار لمن لا يأتي ، لأنه انطوي ، ولا سبيل إلي بعثه من جديد ، لا لأنه قد انعدم ، وإنما باعتباره حياً ، هضمته حياتنا هضماً ، وحملته في جوفها غذاءًا ، يسري في دمائنا ، وهي تتحرك في تيار دافق ، يدفعها أبداً إلي الأمام . وبذا يمكننا تصور إمكانية تحقيق الكمال المنشود ، دون أن نفقد وجودنا المعاصر، ودون أن نفقد ديننا . وتبقي المشكلة في إعادة قراءة الكون والكائنات وفقاً للرؤية الجديدة ، بما يساهم في رسم خطواتنا التي نتحرك بها تجاه المستقبل . باعتبار أن كل عصر مسؤول عن رسم خطواته ، وفقاً لرؤيته ، حتي لا تكون المسؤولية منقوصة .

حـــســـــــن زايـــــــــــــد
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف