الأخبار
2018/6/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

هزيمة داعش في سوريا .. بين الواقع و المعطيات الميدانية بقلم أمجد إسماعيل الآغا

تاريخ النشر : 2018-01-11
هزيمة داعش في سوريا .. بين الواقع و المعطيات الميدانية .
بقلم ... أمجد إسماعيل الآغا
أحداث متسارعة شهدها الميدان السوري ، في أشهر قليلة بات تنظيم داعش محاصرا في جيوب متناثرة ، بعدما تمكن بدعم أمريكي و اقليمي من السيطرة على مدن لسنوات ، انقلب المشهد و خلطت الأوراق الميدانية ، و بات الجيش السوري يقضم المناطق الواحدة تلو الأخرى ، ليأتي الإعلان الروسي بالإنتصار على داعش ، ما أثار الرعب لدى واشنطن و أدواتها ، و اليوم بات الجميع يفكر في مرحلة ما بعد التنظيم الإرهابي ، فواشنطن صاحبة الطموحات الكبيرة في سوريا خسرت ورقة سياسية و باتت اليوم تبحث عن بديل يساعدها في استمرار بقائها على الأرض السورية ، أما فلول داعش فباتوا يفكرون بالكيفية التي يستطيعون من خلالها تخفيض خسائرهم للحفاظ على من تبقى من عناصرهم .
عند الحديث عن نهاية داعش كتنيظم ، ليس مستغربا أن يكون لهذا الأمر انعكاسات هامة ستفرض نفسها على المشهدية الكاملة للواقع بكلّ تفاصيله وحيثياته وجوانبه المختلفة ، احتمالات كثيرة ألغيت، واحتمالات جديدة تصاغ، محور سورية وحلفائها ثابت على مواقفه وأهدافه، ومحور أعدائها يعاني التناقض وربما التفكك، وكل الآتي سيضبط على إيقاع الميدان ومعاركه ، فالإعلان الروسي بالنصر على داعش يرتبط في حقيقة الأمر بإنحسار قدرة التنظيم على التأثير المباشر في مشهدية الميدان السوري ، نتيجة خسارته المدن الرئيسية التي كانت معقلا هاما له و خزانا بشريا كبيرا لإرهابييه ، لكن و بالواقع الميداني يمكن القول بأن التنظيم لا يزال موجودا ، و إنكساره عسكريا لا يعني تحقيق النصر عليه بالمطلق ، لأنه إذا ما نظرنا إلى آلية العمل الميداني التي كان يعتمدها التنظيم ، و قدرته على المناورة و التخفي التي مكنته من السيطرة على مساحات جغرافية لا يستهان بها ، فنحن أمام مشهد يضعنا وجها لوجه أمام حقيقة ربما يجهلها الكثيرون ، لجهة إختفاء عناصر التنظيم بين المدنيين في الاماكن المتاخمة لمناطق سيطرتهم ، يضاف إليه إختفاء قيادي داعش من الصفوف الأولى ، و بالتالي من الممكن ان يكون لداعش أشكال مغايرة من العمليات و بعيدة عن النمط القتالي المباشر ، لنكون أمام مرحلة جديدة من مكافحة الإرهاب المتعلقة بالناحية الأمنية ، و في هذا الامر لابد من تظافر كافة الجهود لمواجهة الخطر الأمني الذي يمكن أن نشاهده في اي بقعة جغرافية .
ضمن هذه المشهدية ، و بالنظر إلى خارطة السيطرة ، فلا يزال داعش يتواجد في جيوب جغرافية في سوريا ، لكنها معزولة و مطوقة بالكامل ، ما يستدعي ضرورة التعجيل في القضاء على هذه الجيوب ، لمنع تشتتها و تسرب إرهابيي داعش إلى المناطق المدنية ، و لعل أبرز الجيوب التي يتواجد بها داعش حتى الآن ، هو الجيب الذي يمتد من جنوب غرب الميادين وصولا حتى شمال غرب البوكمال في ريف دير الزور ، و كذلك جيب أخر يمتد من جنوب شرق مدينة الشدادي حتى شمال مدينة البوكمال جنوبا و مدينة الصور غربا في ريف دير الزور، و نتيجة للعمليات العسكرية التي أنهت وجود داعش في ريف حماه الشرقي ، تسللت وحدات داعش الهاربة من شرق حماه عبر وادي العذيب وصولا إلى شمال بلدة السعن في ريف حماه الشمالي الشرقي ، و هنا في هذا الجيب بدأ تنظيم داعش بقضم مناطق سيطرة جبهة النصرة الممتدة من ريف حماه الشمالي الشرقي وصولا إلى الحدود الإدارية لمحافظة إدلب .
ضمن هذه المعطيات ، من المؤكد أننا اليوم في مواجهة مختلفة ضد تنظيم داعش ، هي مواجهة لم تتضح معالمها بعد ، و بغض النظر عن العمليات العسكرية السرية التي يقوم بها داعش و بدعم من أمريكا و حلفاؤها ، فلا يزال الجيش السوري و حلفاؤه في حرب مستمرة مع داعش و غيره من التنظيمات الإرهابية ، و لن تسمح الدولة السورية و حلفاؤها بإعادة تموضع فلول داعش و منعه من تشكيل أي تهديد ضد المناطق الآمنة ، فطبيعة المرحلة الميدانية الحالية ، مكنت الجيش السوري و حلفاؤه من السيطرة على غالبية الجغرافية السورية ، يضاف إلى ذلك مراكمة الخبرات الميدانية و المعرفة التامة بإستراتيجيات الفصائل الإرهابية ، الأمر الذي يشكل في المعنى الميداني أرجحية لصالح الجيش السوري و حلفاؤه ، و بالتالي جيوب داعش المتبقية ستكون قاب قوسين أو أدنى من تطهيرها و بالكامل .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف