الأخبار
الدعم العماني للحقوق والجهود الفلسطينية تؤكده المواقف الثابتة والعلاقات الوطيدةجريدة الوطن العمانية: القضية الفلسطينية هدف رئيسي في صدر اهتمامات السلطنة إقليميا ودوليارأي الوطن: القضية الفلسطينية في عمق الوجدان العمانيالصالحي يوضح موقف حزب الشعب من قانون الضمان الاجتماعيالجامعة العربية الامريكية تحتفل بتخريج الفوج الرابع من طلبة برنامج الماجستير في إدارة الاعمالكلّنا نزرع: انطلاق حملة "ازرع بذرة في مناطق ج" لمناصرة المزارعين الفلسطينيّين"مقاومة الاستيطان": تجهيزات للاعتصام الشتوي بالخان الأحمرخبر السنيفه للمجوهرات تقدم تبرعاً سخياً لنادي قلقيلية الأهليضبط معمل لتصنع معسل ومنشطات في الخليلمركز الرعاية الصحية التخصصي بغزة ينظم يوما طبيا مجانيا لجراحة العظامشباب بلدة البطاني وبالتعاون مع بلدية المغازي ينفذون حملة نظافة لأحد الشوارعاليمن: العميد التميمي ينفذ نزولاً ميدانياً لإنشاء مركز الإصدار الآلي بالمكلاالتجمع الإعلامي يطلق حملة دعم وإسناد للأسير للشيخ خضر عدنانأوفيد يستضيف مائدة مستديرة لمناقشة الخيارات المتاحة لمواجهة التحديات المترابطة بين التنمية والن‍زوحنتنياهو يجري مباحثات مع نائب الرئيس الصيني ويوقع معه 8 اتفاقيات تعاون
2018/10/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الحلقة الثامنة والعشرون من كتاب"ذاكرة الترف النرجسي" بقلم: د.حنان عواد

تاريخ النشر : 2018-01-06
الحلقة الثامنة والعشرون من كتاب"ذاكرة الترف النرجسي"  بقلم: د.حنان عواد
ثانية الى تونس للقاء الرئيس عرفات ومتابعة البرنامج السياسي.
نظمت جامعة تونس لي ندوة هامة حول الانتفاضة، وابداعاتها،حضرها لفيف
من المفكرين والاعلاميين،وقد اجتمعت حشود كبيرة لتستمع الى صوت الانتفاضة.
قدمت المحاضرة،وفتح باب الأسئلة،طويلا،
ثم نظمت الجامعة حفل تكريم لي..كان معي على المنصة الأخ أبو سليم،ولما انتهى الحفل،تجمهر الحاضرون حولي مرحبين،وكانت اللقاءات محملة بروح الأخوة والصداقة.ودعنا منظمي البرنامج،وغادرنا،وفي الطريق،ظل أبو سليم صامتا،يبدو  على وجهه عدم الرضى،استغربت والتفت اليه:"ما الذي حصل"؟،أجابني بشيء من التوتر:الحمد لله انك تذكرت أن تسألي عني".استغربت الجواب،ولكنني أدركت الأمر،صمت قليلا،لأنني كنت مرهقة بعض الشيء،لم ألمه،لأنني أدرك حساسية هذه المواقف.وقد ظهر لي أن الترحيب غير العادي،وعدم الالتفاف غير المقصود له سبب شيئا من الارباك- نظرا لأنهم امتدوا معي في أفق الانتفاضة،من مصادرها الأصلية،حيث توافد العديدون الي للترحيب والحوار الجانبي -وهو شخصية يعرفونها،وكان على جانب كبير من الوعي والثقافة،لأنه،ومنذ تعرف علي،أفرد جانبا من وقته للاطلاع على أعمالي الابداعية،قرأها باهتمام،وأخذ على عاتقه ايصالها للكتاب التونسيين،واستشهد بها في جلسات كثيرة،وكان دائما يفتخر بي.
وطلب من الأخ كفاح بركات مساعدته في ذلك.والأخ كفاح من كوادر الأخ أبو اياد،ثم انضم الى أمن الرئاسة،وكان صديقا حميميا للأخ أبو سليم،وربطتني به علاقة الأخوة والصداقة،وكان دائما يحاول اقناعي بالارتباط بالأخ أبو سليم..
حاولت شرح الأمور وتبسيطها،
الا أن مزاجه ظل على حاله ..والمعروف عنه أنه حينما يزعل ،يأخذ وقتا حتى يعاوده الصفاء والابتسام .وحسب البرنامج المعد، كان من المقرر أن أغادر بالغد الى ليبيا، بتعليمات الرئيس. اتصل بي في المساء، ليعلمني بالبرنامج .حضر في الصباح لأخذي الى المطار،واتصل مع سفارتنا في ليبيا، واوصى الاخوة في أمن الرئاسة عمل اللازم هناك.
. غادرت الى ليبيا،واستقبلني سفير فلسطين الأخ أبو حسام طيب الله ثراه..كان السفير لطيفا،مثقفا،رسم زيارتي بحروف المودة والتقدير،رتب لي لقاءات مع الرئيس معمر القذافي،وكان لقاء هاما اطلع على سير الانتفاضة واستراتيجيتها،ودعاني الرئيس الى حضور مؤتمر اللجان الشعبيةفي بنغازي،ثم أهداني محموعة من كتبه.قبلت الدعوة بكل فخر،وشاركت بالمؤتمر.رافقني الاخ ابو المجد والاخ أبو علي(جزار الغول).رعاني الأخوة بفيض من المحبة،وهنالك فوجئت بوجود الأخ أبو خالد الذي كان في لندن سابقا،والذي نظم زيارتي الى العراق،كم سعدت بلقائه.
ابو حسام شخصية فلسطينية مميزة،يمتاز بثقافة عالية وابعاد نضالية ومواقف هامة..كان له حضور مميز بالثورة الفلسطينية.قضيت أوقاتا ممتعة معه ومع زوجته،وقمنا بزيارات انسانية وثقافية عرفني على مجموعة من المفكرين والداعمين للقضية.
ليبيا بها خصوصيةأيضا،وزيارتي اليها كانت الأولى،أقمت بالفندق الكبير على الشواطيء،وهذا الفندق يستقبل الشخصيات الرسمية،أذهلتني الكيفية التي يستقبل بها الضيف والرعاية التي يحظى بها،والكرم الأصيل..لم يكن هنالك فواتير تتعلق بأي طلب،يمكن أن تطلب ما تريد..وانا كنت دائما حريصة على أصول الضيافة،وأحاول أن أدفع ثمن طلباتي الخاصة،ولكنهم رفضوا ذلك وقالوا لي:"أنت ضيقة الرئيس معمر القذافي وسفارة فلسطين،وأنت ممثلة للرئيس ياسر عرفات،ألا يكفي ذلك؟"،خجلت وطأطأت رأسي، وشكرتهم على هذه الحفاوة.                        
               وليبيا بخصوصيتها ووضعها السياسي          والاقتصادي، تشعرك بالأمان وبالرخاء،والرئيس معمر القذافي شخصية لا بد من الوقوف عندها،به من ملامح الرجولة وملامح الصحراء والانسان المطلع والمبتع لأفكار وقضايا تحتاج الى فهم ودراية وتدقيق .ومن الأفكار الهامة التي طرحهاخلال لقائنا،كيفية بعث فريضة الحج لتشكل بعدا سياسيا تجميعيا نضاليا،استوقفتني هذه الفكرة وكيفية طرحها، وناقشته أنا والأخ أبو حسام..كان يرى أن الملايين التي تتجمع في الحج،يجب أن تربطها رؤيا سياسية ونضالية تجمعها كما جمعتها مناسك الحج،ومن خلال ذلك تخرج قرارات دفاعية عن العالم العربي والاسلامي..تعمقت بالفكرة ووعدته أن أدرسها جيدا، وأن أكتب عنها.والحقيقة أنها فكرة رائدة لو استطعنا تنظيمها وتوجيه القادمين،مع الأخذ بعين الاعتبار،الاختلافات الثقافية بين الدول والحاجة الى خطة ثقافية وسياسية من خلالها يتم توجيه الحجيج على اختلاف أعمارهم وثقافاتهم، ومن خلال دولهم أيضا.                          
 هذا بالاضافة الى العديد من الرؤى حول القضية الفلسطينية والقضايا العربية.
.وليبيا كانت تنعم برخاء،وتشعر وأنت هناك في دفء عروبي،ودولة تنهض في البناء بعد المد الاستعماري الذي سيطر عليها..والقذافي حمل الفكر القومي وسار على نهج الرئيس جمال عبد الناصر مع اضافة رؤاه الخاصة، كما ورد في الكتاب الأخضر.وحينما تلتقي الرئيس القذافي،يستقبلك بكل حفاوة،ويتحدث اليك برأس مرفوعة الى الأعلى،ليس ترفعا،وانما هي احدى ملامحه.غادرت ليبيا بكل الحب والاكبار،وعدت اليها في مؤتمر آخر،والتقاني الرئيس القذافي بكل الحفاوة والتقدير.
لم أعد الى ليبيا بعد ذلك،ولكنني كنت على تواصل مع الأصدقاء،الى أن رسمت المؤامرة،ومزقت ليبيا،وأضاعت زعيمها تحت شعار الربيع العربي المرسوم بأيدي استعمارية تآمرية على وطننا العربي،طمعا في البترول والثروة،لم يكن ربيعا،بل انها أيام سوداء لا زال الليبيون يعيشونها..والحقيقة أن التعدي على الرئيس القذافي ،كان سلسلة من مسلسلات التدمير والتقسيم التي سار بها أعداء الأمة. وصمت عنها الزعماء العرب،وسلموا بالأمر الذي لم يسلموا منه..لا زالت ذاكرتي تحمل لليبيا كل جماليت الصور الرائعة للمكان والقائد والانسان.ولا زال نداؤه في اللحظات الأخيرة يمزق قلبي.        

بعد انتهاء الزيارة،عدت الى تونس،وجلست مع الرئيس شارحة له تفاصيل الزيارة،وحملت رسالة الرئيس القذافي اليه،أعجبه سياق النص والتكريم،ثم كلفني  بالسفر  الى المغرب والجزائر،قبل العودة الى فلسطين.كانت زيارات بارتقاء الموقف الانساني والسياسي،نظم لي سفراؤنا برامج نضالية وثقافية هامة،التقيت بالجماهير المناصرة لقضيتنا،وأطلقت صوت الانتفاضة المباركة وصوت الشعب الفلسطيني..ولما أنهيت البرنامج عدت ثانية الى تونس للقاء بالسيد الرئيس.
ونظم لي الأخوة زيارات سياسية واجتماعية وترفيهية بعد انهاء البرامج،لأرى تونس تلك الدولة المضيفة للكوادر الفلسطينية،بانسانها العاشق لفلسطين،وجغرافيتها التي تمتد في عذوبة جمالية أخاذةعلى الشواطيء.وأذكر احدى الجلسات مع الأخوة في قيادة الساحة،حيث دعوني في المساء الى قهوة في وسط المدينة،لأتذوق الشاي التونسي مع الصنوبر...الأخ أبو عيسى والأخ وديع وآخرون..بدأنا بفتح باب الذكريات،وكان الأخ وديع من مدينة طولكرم التي أعرفها جيدا،ولازمتها زمنا..جاء النادل بالشاي،وفجأة قال وديع،هذا الشاي يجب أن يرفق بمعمول من فرن "حوسو"..ضحكت كثيرا لأنني أعرف المكان جيدا،وأعرف ان هذا المعمول لذيذ جدا ومميز،ولا يستطيع أحد تقليده،لأنني  جربته أيضا بنفس السياق...ومرت في ذهني صورة المدينة،وبائع المعمول ينادي،وعرفت أن الوطن ليس أرضا فقط،وانما ملامح أخرى مضافة،تمد خيوط العشق والهوية والعلاقة التي لا تذهب.
وفي صباح اليوم التالي،ذهبت الى سفارة فلسطين لألتقي الأخ حكم بلعاوي..
استقبلني الأخ حكم بكل الاحترام،وتعامل معي بصورة راقية،ودعاني الى العشاء،الذي أعده للرئيس.
الأخ حكم شخصية قوية جدا،صاحب القرار في الساحة التونسية،لا يمكن لفلسطيني أن يصل تونس دون التنسيق معه،وهو أيضا رجلا مثقفا،يكتب القصة والرواية،وعضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين.ومن خلال كل ذلك،تعمقت علاقتي به،وعمقنا التجربة الابداعية والسياسية بنشاطات عديدة.وخصني في الكثير من المهام،مدركا مدى اهتمام الرئيس وتقديره لي.وحينما كنت أكون في مكتبه،كان يحيطني بكل المحبة والتقدير.كان في مكتبه آنذاك الأخ سعيد أبو علي،والأخ رأفت شقيقه،والأخ عدنان نائبه.
وكان يفد الى المكتب عدد كبير من الفلسطينيين الذين كانوا يحضرون للقاء بالرئيس،وكذلك  ممثلو المؤسسات العديدة في تونس،اضافة الى العسكريين.
كان حكم ذا طاقة وحركة متميزة،وكان يريد للكوادر أن تكون على مستوى عال من المبادرة والنشاط،، والاهتمام بالمهام المكلفين بها، دون ضعف أو تقاعس،وحينما يخرج أحدهم عن ذلك،يتعامل معه بقسوة،مهما كان مركزه ورتبته.وقد شهدت ذلك خلال زياراتي المتعددة،والغريب،أن الرجال كانوا يواجهون ذلك صامتين،فأستغرب!
وفي دعوة العشاء،في منطقة أبو نواس،في بيته،التقيت الأخت أم مروان زوجته،وهي سيدة فاضلة،تحدثت اليها طويلا،وبعد العشاء جلست مع الرئيس جلسة مطولة أطلعته فيها على تفاصيل البرامج الساسية والثقافية التي نفذتها في أماكن عديدة،وكان سعيدا ومفتخرا،حتى أنه نادى على الأخ حكم والمجتمعون وقال لهم: "يجب أن تفتخروا بحنان ،ما تقوم به يعجز عنه الرجال."ُثم غادرت مع الرئيس،وعدت ثانية الى الفندق..
وظلت علاقتي بالأخ حكم،مغزولة بخيوط المحبة والاكبار،ولم يأل جهدا في تأمين حضوري واقامتي في كل مرة أزور بها تونس، وهو الأعلم برعاية الرئيس لي..
وظلت علاقتنا الوطيدة الى أن حضر الى الوطن،استقبلته في بلعا مسقط رأسه واحتفيت به في طولكرم ورام الله،وظل طاقة ومرجعية للرئيس الذي منحه صلاحيات كبرى،وظل بالنسبة لي أخا ومرجعية تنظيمية وثقافية.وحينما أصدرت كتابي يوميات الحصار،تناوله باهتمام شديد،وكتب مقدمته،ثم أصدر بعدها عدة كتب عن الرئيس،وكنت دائما أزوره في مكتبه.
وفجأة انقطعت أخباره،ذهبت الى المكتب باحثة عنه، فكان المكتب مغلقا،فقررت الذهاب الى بلعا لزيارته والاطمئنان عليه.طرقت الباب،خرجت سيدة لا أعرفها،وحينما سألتها  عنه،أعلمتني بأنه قد أصيب بمرض أفقده الذاكرة.ما أقسى ما سمعت،جلست قليلا في بيته مع السيدة الفاضلة التي تقوم  برعايته،وغادرت، وأنا لا أستطيع وصف مشاعري.لقد شعرت بأنني أفقد قائدا عزيزا جدا،صاحب كلمة وموقف،ربطني به تاريخ وضيء حافل،أذكر ملامحه وكلماته،أذكر مواقفه وحركته الثائرة.حكم شخصية لاتنسى..سيبقى في رحلة الطواف مع كل خطوة جادة من أجل فلسطين.  
 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف