الأخبار
2019/7/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

عرفات وعباس والطريق الثالث! - ميسون كحيل

تاريخ النشر : 2018-01-04
عرفات وعباس والطريق الثالث! - ميسون كحيل
عرفات وعباس والطريق الثالث !

في المشوار النضالي الوطني المميز للشهيد الرئيس ياسر عرفات كان واضحاَ أنه يحمل معاً في يديه بندقية الثائر في يد وغصن الزيتون في اليد الأخرى؛ ولم يتخلّ عن أي منهما في أي وقت من الأوقات، حيث اعتبر أنهما خطان متوازيان يكملان بعضهما، فلكل زمان له متطلبات وبسبب ميوله العسكرية والمقاومة المسلحة في حال استمرار عنجهية الاحتلال، و تهربه من عملية السلام، واجه عرفات معارضة شديدة على المستوى الدولي و تجاهل غير مفهوم على المستوى العربي؛ إلى أن تم استغلال رؤيته هذه في حصار شديد، واغتيال لا يختلف عليه اثنان !

محمود عباس الرئيس الحالي بدأ دوره الرئاسي بإعلان تمسكه بغصن الزيتون، ومعارضة شديدة لاستخدام السلاح؛ لأنه اقتنع بأن السلاح في هذه الظروف قد يضر ولا ينفع في ظل مجتمع دولي منحاز، ومجتمع عربي غير مكترث، إضافة إلى قناعاته بأن الاحتلال يستغل استخدام السلاح لتدمير البنية التحتية لأراضي السلطة الفلسطينية، وعمليات القتل والاقتحامات وهدم البيوت والممارسات العنصرية التي مارسها الاحتلال بحجج واهية، مدعومة دولياً ومبررات تافهة مدعومة عربياً!

و رغم قناعاتي بخط الرئيس محمود عباس وتوجهاته ورؤيته لأسباب كثيرة ومتعددة إلا أنني اقر بأن المؤامرة الدولية التي استهدفت ياسر عرفات المؤمن بالخطان المتوازيان بين البندقية وغصن الزيتون هي ذات المؤامرة التي تستهدف الآن محمود عباس الذي التزم إلى أقصى حد بغصن الزيتون وحده، حتى أنه قد وضع كل الأطراف في خانة لم يجد فيهم أحد مبرراً أو حجة لمحاربته، و تنفيذ المؤامرة ضده بسبب تمسكه بالسلام كخيار وحيد، و اعتماده على المجتمع الدولي والشرعية الدولية! فما كان من الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال إلى أن تفكر في طريقة ما تستطيع من خلالها إعلان الحرب على الرئيس محمود عباس !

بالنسبة إليّ فقد وجدوا هذه الطريقة والأرض الخصبة في مكان ما في بعض الدول العربية لتنفيذ مؤامرتهم الجديدة؛ وبدأت بإعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال ما يعني أن قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 أصبح حلم فلسطيني لا يمكن أن يتحقق خاصة في ظل الموافقة العربية غير المعلنة لقرار ترامب؛ و في ظنهم أي الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبعض الدول العربية أن لديهم القدرة على إيجاد شخصية فلسطينية يمكن أن تتعامل مع هذه الرؤية، وهذا المخطط؛ و أصبح لديهم أمل في إيجاد شخصيات فلسطينية تشبه ( مضر زهران ) للتعامل معهم و لتنفيذ مخططاتهم !

وإذا وافقنا جدلاً أن طريق عرفات كان أن سقط ، و طريق عباس تم إسقاطه، ففي هذه الظروف لم يتبق للفلسطينيين إلا طريقاً ثالثاً و هو إعلان الكفاح المسلح حتى تحقيق الحقوق المشروعة الفلسطينية؛ فطالما رفض المجتمع الدولي طريق عرفات والتوازي بين البندقية وغصن الزيتون، و لم يتعاون مع طريق محمود عباس بالتلويح المستمر والدائم بغصن الزيتون، فذلك دلالة على أن الفلسطينيين مقبلون على طريق ثالث عنوانه البندقية! فهل هم مقتنعون بهذا الخيار، خاصة وأنهم على علم بأن ليس هناك من دولة في العالم عربية كانت أو غير عربية ستقف معهم وتدعمهم !؟

في الحقيقة؛ ليس أمام الفلسطينيون إلا طريق واحد عليهم أن يختاروه في ظل هذه الظروف العصيبة، وهو التمسك بطريق محمود عباس، و تفعيل هذه الطريق وتغذيته واستغلاله من خلال مقاومة شعبية سلمية لا تمنح الأعداء حجج و مبررات لكي تقوم بما تطمح له من تدمير كامل آخر للبنية التحتية الاقتصادية والأمنية والمؤسساتية الفلسطينية، والأمل لا زال موجوداً في ظل تنسيق أعلن عنه حسن نصرالله يساهم إلى حد كبير في ثورة شعبية سلمية تحتاج مشاركة فعالة و شاملة للكل الفلسطيني، و بدعم كل الأحرار في هذا الوطن العربي! وإلا ليس أمامكم إلا الطريق الثالث فتفضلوا .

كاتم الصوت: أمريكا وإسرائيل و بعض العرب يدفعون الفلسطينيون عمداً و عن سابق إصرار لكي يقرروا و يتخذوا مواقف باتجاه محور المقاومة.

كلام في سرك: رئيس عربي قال في اجتماع مصغر مستقبلنا أهم من القدس، و الأولوية لبناء دولتنا، و لم يشجع على أي مظاهرة في بلاده من أجل القدس! بصراحة الشعب مختلف عن رئيسه !

كلمة : لن تنجح مظاهرات إيران! تابعوا مَن معها ومَن يؤيدها! وهذا ليس دفاعاً أو حباً في إيران.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف