الأخبار
الدعم العماني للحقوق والجهود الفلسطينية تؤكده المواقف الثابتة والعلاقات الوطيدةجريدة الوطن العمانية: القضية الفلسطينية هدف رئيسي في صدر اهتمامات السلطنة إقليميا ودوليارأي الوطن: القضية الفلسطينية في عمق الوجدان العمانيالصالحي يوضح موقف حزب الشعب من قانون الضمان الاجتماعيالجامعة العربية الامريكية تحتفل بتخريج الفوج الرابع من طلبة برنامج الماجستير في إدارة الاعمالكلّنا نزرع: انطلاق حملة "ازرع بذرة في مناطق ج" لمناصرة المزارعين الفلسطينيّين"مقاومة الاستيطان": تجهيزات للاعتصام الشتوي بالخان الأحمرخبر السنيفه للمجوهرات تقدم تبرعاً سخياً لنادي قلقيلية الأهليضبط معمل لتصنع معسل ومنشطات في الخليلمركز الرعاية الصحية التخصصي بغزة ينظم يوما طبيا مجانيا لجراحة العظامشباب بلدة البطاني وبالتعاون مع بلدية المغازي ينفذون حملة نظافة لأحد الشوارعاليمن: العميد التميمي ينفذ نزولاً ميدانياً لإنشاء مركز الإصدار الآلي بالمكلاالتجمع الإعلامي يطلق حملة دعم وإسناد للأسير للشيخ خضر عدنانأوفيد يستضيف مائدة مستديرة لمناقشة الخيارات المتاحة لمواجهة التحديات المترابطة بين التنمية والن‍زوحنتنياهو يجري مباحثات مع نائب الرئيس الصيني ويوقع معه 8 اتفاقيات تعاون
2018/10/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تجديد فتوّة الثورة !بقلم:د. أسامة الأشقر

تاريخ النشر : 2017-12-13
تجديد فتوّة الثورة !

د. أسامة الأشقر
قضية جليّة رابحة تكسب دائماً لوضوح قضيتها ووضوح العدو فيها ولا تحتاج للكثير من التنظير لتثبيت قوة الحق فيها، ومع ذلك فهي قضية تخسر كل مرافعاتها في نهايات المشهد الكليّ!
كان لابد من فهم هذه الظاهرة المعكوسة بعيداً عن التنميط العام بردّ الأمور إلى منطق القوة والضعف، وأن وراء ذلك تفاصيل خطيرة تتولى رسم الخريطة وبناء الجدران الخفيّة وشقَّ طريقِ الحالة !
علينا أن نوصِّف ما نحن فيه بعمق وأن نبحث عن المقابِل المضاد الذي يكسره أو يدخله إلى سياق مختلف .
كل شيء بطيء إلى حدّ الجمود، وإذا حدثت سرعة فإنها محدودة وطفرة ولا تلبث أن تسكن ثورتها وتحاصر في نطاق زمنيّ ضيق، انظروا إلى ما يسمى عملية السلام التي تحوّلت إلى نمط غير قابل للكسر فهي تدور حول نفسها منذ أكثر من ربع قرن، جميع اللاعبين فيها يعلمون أنها ميتة لكنها لا يقبلون أن توصف بذلك ولا يقبلون أن يُعلن أحدٌ وفاتها، لذلك يجب أن يستمر نظامها ويجب الإيمان بها حلّاً وحيداً ونمطاً حاكماً.
هذا البطء ترسانة إسمنتية مسلحة بالحديد تفرز مساماتها المغلقة حالة العدمية السياسية في التأثير فتتحرك الأحزاب والفصائل الكبيرة والصغيرة مثلاً في دوائر ضيقة على هامش خريطة الحركة المقبولة، وكلها خاضعة لمنظومة السيطرة والتحكّم حتى إن أصرّت على تحريك قدميها فحركة القدمين لن تكون خارج الدائرة بل في المكان ذاته.
هذا البطء ينتزع قدرة المجتمعات البطيئة في فعلها العام أصلاً على التحرّك خطوة واحدة إلى الأمام، ويجعلها ملتصقة بواقعها، مشدودة إليها بقوة، منجذبة إلى قوة النمط البطيء.
هذا البطء يُسقط الفاعلية، فترى الأشياء تتحرك وتدور وتسجّل الحضور لكن طواحينها لا تطحن قمحاً، إنه دوران في فراغ يتحرك بفعل الريح أو الماء المتدفق في زعانفها لكن أحداً لم يستطع أن يضع القمح في قلب معدتها الطاحنة لتقوم بعملها، لذلك لا تجد لها خبزاً يأكله أحد، وتأكل من خبز الآخرين الذين تنفق عليه من جيبها الفارغ.        
غياب الفاعلية يبطل حالة المنافسة ويفرض نمط الرؤية، فالكبير كبير، والصغير صغير، والحاكم حاكم، والمحكوم محكوم، والمقبول واحد، والمرفوض يظل مرفوضاً، ولا يمكن لأحد أن يكسر هذا النمط وإلا عوقب الجميع، حاولت حماس أن تكسر النمط بفوزها في انتخابات 2006 فعوقب الشعب الفلسطيني كله، وحاولت الفصائل الفلسطينية أن تجد بديلاً عن منظمة التحرير التي أسقطت مبادئ الثورة فعاد الجميع معترفاً بها رغم خيانة مبادئها وانعدام قدرتهم على إحداث تغيير داخلي فيها .
البطء يستلزم الديكتاتورية وبقاء كل شيء على ما هو عليه، فالشرعية للنمط القوي وليس للمؤسسات ولا للوائح والنظم ولا عبرة لشيء اسمه القانون، فكل النظام السياسي الفلسطيني يستخدم القانون ليبقى النمط المفروض ويلغي القانون إذا خرج عن مهمة السيطرة على النظام، الرئيس غير شرعي ومنتهي الولاية، ومنظمة التحرير والمجلس الوطني آلات صدئة قديمة لا تتجدد ولا تنتخب، والمجلس التشريعي منتهي الصلاحية والولاية، والحكومة غير قانونية لأنها لم تنل ثقة المجلس التشريعي بها، والمؤسسات الأمنية تتلقّى رواتبها وعقيدتها الأمنية من العدوّ وهذه خيانة، ومع ذلك فهي تمارس عليك نمط الوطنية !
البطء يتنافى مع فلسفة الحركة وغايتها، ويتناقض مع السرعة فلا يقبل الحراك ولا توجد شوارع مصممة لتستوعب السرعة الزائدة عن حد البطء المرسوم، فكل الشوارع محاطة بالإشارات الحمراء التي لا تكاد تخضرّ أبداً، والآلة المسموح باستخدامها دراجة هوائية غير مشحّمة تعيقك وتُضنيك أكثر مما تنتقل بك، لذلك ترى أن أي تغيير يرتبط بالحركة متوقف فلا انتخابات بلدية ولا منافسات نقابية ولا حراك للكتل الطلابية وإلا عوقب المتحرك بالقتل أو السجن أو الإقامة الجبرية .
الكارثة الأكبر أن البطء بات هو نمط التفكير لدينا فنحن نتعامل معه وتعايشنا معه ورضيناه سقفاً لنا ونحن لا نشعر ونعذر أنفسنا بأننا ثابتون في مربع وطني نظيف، ويفوتنا أننا محاصرون مخنوقون، وأننا على ذلك منذ أجيال !
ما الحل !
كسر النمط البطيء هو البداية ، ويبتدئ ذلك في مستوى التفكير ، وهو أمر صعب جداً يحتاج إلى مفكرين منفتحين قادرين على اكتشاف الجدران الخفية السميكة وإظهارها للناس ليكسروها ! نحتاج مثلاً أن نخرج من حالة المدافعة الحقوقية لنقنع العالم بحقنا، بينما نعلم أن قناعة هذا العالم لا ترد لك الحق بل تبتسم لك مشجّعة إذا اقتنع العالم بحقك وأكثر ما يستطيعه أن يعطيك شربة ماء أثناء جريك الطويل المُضنِي ! 
علينا أن نكشف حقيقة هذا البطء ، إنه حالة وهمية ساكنة باردة جامدة لا حياة فيها، إنها حالة موت غير معلنة، وهي غير قادرة على الصمود أمام النمط الثوري الحركيّ المتصاعد !
كل نظام البطء ينهار مع التسارع ، مع الفعل، مع الحركة !  
يمكن هزيمة النظام بالحركة والسرعة والفاعلية والمنافسة !
علينا أن نكتشف أن فصائلنا ونقاباتنا ومنظماتنا بطيئة وقديمة ومهترئة ، وأننا بحاجة إلى تغيير أو تجديد أو إحياء أو تطوير ... أو بالأحرى : الإبداع الثوري !
دعوا هذه المنظومات تفتح السدود المغلقة تنظيمياً وفكرياً، على قاعدة واحدة: استهداف العدو ، ثم لنترك كل شيء – في المرحلة الأولى - يقود نفسه بلا تحكّم ولا ضوابط ولا سياسات ولا ضغوط ... حتى نكسر النمط !
خذوا هذا مثلاً – وإذا لم يعجبك الاقتراح فلا تلغِ الفكرة - : فنحن إزاء الفشل السياسي الفلسطيني الشامل من السلطة ومنظمة التحرير والفصائل والأحزاب منذ دهر ليس بالقصير فأعتقد أنه يجب البحث في أطر ثورية جديدة تتجاوز حالة الفصائلية والسلطوية والتأطيرات المنظمة إلى بناء تشكيلات أهلية محلية ذات أهداف ثورية نضالية جهادية تقودها نخبة عائلية أو عشائرية أو جهوية تحمل القيم الثورية النبيلة وتتحرك ضد المحتل بلا حسابات وتتجاوز حالة الاستجابة للضغوط السياسية التي تتعرض لها القوى المتصلة بمحيطها السياسي، وأن تتحول هذه القوى السياسية المؤيدة للمقاومة إلى جهات إسناد لها وإمداد في استهداف العدو وألا يكون لها مهمات سوى استنزاف العدو ، وألا يكون من مهماتها إدارة الأمن الداخلي ولا تحصين الجبهة الفلسطينية الداخلية وأن يُترك هذا الأمر للقوى السياسية المقاوِمة لتتعامل مع الأمر حتى لا ننجرّ لمربع التآكل الداخلي وتصفية الحسابات وتغليب الظنون والشبهات .
باختصار : لابد من الحديث عن عودة حرب العصابات المنقطعة الاتصال مع المنظومات الثورية الكبيرة أو ذات التوجه السياسي بتفاهمٍ كامل معها، وأن تتنازل هذه المنظومات عن جسمها العسكري أو جزء منه لصالح هذه العصابات وألا تسعى للسيطرة عليه أو التحكم في مساراته حتى تنجز مسارا عسكرياً فعّالا قابلا للحياة والاستمرار تستطيع هذه القوى المنظمة البناء عليه في إطلاق موجة ثورية شاملة تستهدف الاحتلال بقوة محترمة .
تحت هذا الاقتراح الكثير من الشروح والتفصيلات والتخوفات والتحديات بلا ريب ، لكنه فاتحة نظرية أظنها تستحق النظر والمتابعة لكسر النمط الهابط في الفعل الجهادي ضد الاحتلال وتجديد الإيمان بالمقاومة وقدرتها على الفعل وتحشيد الجماهير المحبطة خلف قيمها.
افتحوا الأفكار، ومن عنده فكرة فلينفذها، أو فليساعد على ولادتها، اقلبوا الطاولات، بعثروا الأوراق، الفوضى الثورية هي أولى درجات الصعود للحل !
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف