الأخبار
الحايك يحذر من انهيار المنظومة الاقتصادية في غزةنقابة المهندسين تعقد ورشة "الواقع المروري في مدينة غزة.. مشاكل وحلول"اتحاد المقاولين يدعو لمقاطعة مكتب تسويق الأنترلوك وحجر الجبهة فيقطاع غزةطائرات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف موقعاً للجيش السوري شمال مطار النيرب بحلبالديمقراطية: الحرب على غزة لوقف مسيرات العودة وإدامة الحصار ونحذر نتنياهوالبرغوثي: القصف الاسرائيلي على غزة جريمة حرب يجب ان تعاقب عليها اسرائيلقوات الاحتلال تقتحم بلدة الرام وتطلق قنابل الغاز بشكل كثيفالرئيس يحضر نهائي كأس العالم بروسيا إلى جانب عدد من قادة الدولأرقام قياسية من نهائي كأس العالم بين فرنسا وكرواتيابعد تتويج فرنسا بالمونديال... أمير قطر يتحدث عن إنجاز رياضيترامب: الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين أعداء للولايات المتحدةرئيس "الفيفا": وقعنا جميعا في حب روسيا خلال استضافتها مونديال 2018الرئيسة الكرواتية تواسي منتخبها برسالة مؤثرةمصرع 40 حوثياً بغارات للتحالف العربي على الحديدةمودريتش يتوج بجائزة الكرة الذهبية ومبامبي افضل لاعب وكين هداف مونديال 2018
2018/7/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مدينة القدس واقع الفكرة وجمالية قداسة الرمز في الفن التشكيلي العربي

مدينة القدس واقع الفكرة وجمالية قداسة الرمز في الفن التشكيلي العربي
تاريخ النشر : 2017-12-12
بشرى بن فاطمة

مدينة القدس
 واقع الفكرة وجمالية قداسة الرمز في الفن التشكيلي العربي

أعمال سليمان منصور*

أعمال سليمان منصور*


عندما تكون الصورة أبلغ من اللغة تتحول الريشة والفرشاة والمنحوتة والصورة من جمودها التعبيري إلى حركتها الفاعلة موقفا وحضورا، يجعل الفن التشكيلي التزاما بالإنسانية بلا حدود تخترق جدران الصمت ليعبر بلا فوارق ثقافية أو لغوية عن الحق والحقيقة في جماليتها المعلنة والواضحة بكل تجلياتها الرمزية، تلك هي رؤية المثقف والفنان التشكيلي عن مدينة القدس مدينة السلام والإنسانية المدينة التي ألهمت الكتاب والشعراء والرسامين في كل فترات الزمن حتى العصر الحداثي الذي لم يفصلها عن واقعها المندمج مع كل الأحداث.
 فالفنان التشكيلي العربي والعالمي لم يرها مجرد رمز بل قاعدة وبوصلة تشير إلى فلسطين إلى الانسان والأرض والحق فكان ينطلق منها ليرسم السلام المشتهى وينبش في صدمة الصراع المنبوذ ويواجه الطمس والظلم.
 فلم تنفصل القدس عن فلسطين منذ أولى تيارات الاستشراق التي رسمتها وانبهرت بها كمدينة تعكس قداسة الشرق وتمكنت من جمع الإنسانية، أو حملتها صورة فوتوغرافية طالما كانت مفخرة الزائرين وهداياهم التي يعودون بها عند كل زيارة لفلسطين التاريخية فكانت شاهدا لم يُسقط القدس عن جغرافية فلسطين ولم يُخضعها للتزوير حتى يتناسب مع أهواء الكيان الإسرائيلي الذي يبقى في نظر العالم مهما كانت القوى التي تسنده محتلا ومغتصبا.
 فمنذ بداية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وبداية النكبة تحوّلت القدس من مدينة تاريخية إلى مدينة رمز تعبر عن فلسطين بكل تفاصيلها ومعاناتها بذلك الحلم والخيال التي تركز فيها على أنها أرض السلام والمحبة والتعايش فلا يحتاج الحديث عن القدس الفلسطينية إلى تبرير لأن كل العالم يدرك تماما أنها ليست هبة ولا هدية تمنح لأنها فلسطينية الانتماء بكل توجهاتها المقدسة ومدينة السماء المفتوحة على أبواب الجنة والسلام والمحبة.
فمدينة القدس مصدر من مصادر الالهام الفني التشكيلي والفوتوغرافي الذي بدأ من المستشرقين ونظرتهم للمدينة إلى صورة المدينة في الفن التشكيلي العربي المعاصر ورؤية الفنانين الغرب للقضية الفلسطينية ولمدينة القدس.

القدس والمستشرقين الانعكاسات الجمالية وصدق التراب رغم نوايا النقل
 

*دافيد روبرتس 1736-1864

*دافيد روبرتس 1736-1864


 "طلبت إليّ أن أصف فلسطين، هل تعلم أية مهمة صعبة ألقيتها على عاتقي، ماذا أقول بعد كل ما قاله الآخرون، أية ألوان وأوصاف أرسمها لك، ماذا تستطيع أن تقول تلك الأماكن التي مر عليها السيد المسيح، القبر المقدس، القيامة، المكان الذي ظهر منه المخلص، القدس، أية انطباعات تستطيع هذه الأماكن أن تترك؟ حقاً لا أعلم ولا أدري ما الذي أستطيع أن أحكي لك عن فلسطين، قمت برحلتي كي أعرف وأرى بنفسي، كم هو كبير جفاف قلبي قبل رؤيتها، فلسطين الغابات الشاسعة، وأشجار الزيتون، والتين، تحولات الطبيعة مع أشعة الشمس من الفضي إلى العسلي إلى الأزرق المسائي، بحيث ترسم الطبيعة لوحة تشكيلية نكتفي بنقلها بأمانة حتى تبقى في قلوبنا".
*رسائل المستشرق الروسي نيقولاي غوغول عن فلسطين 1848 
*هوبيرت ساتلير

*سيروس سينسيناتو كوينو 1879-1916

*بوريس انيسفيلد


 
*بوريس انيسفيلد

*سيروس سينسيناتو كوينو


الفن رسما أو تصويرا هو أحد مرايا الأزمنة وهو انعكاس رحلة في الجغرافيا تبقى بتأثيرها ونقلها دون وسائط انفعالية أو مصالح سياسية وما خلده المستشرقون رغم كل نواياهم من أثر فني تشكيلي أو فوتوغرافي بقي شاهدا على حضورهم في الأرض قبل كل التقسيمات والاحتلالات التي شملت منطقة الشرق وهو دليل واضح أن كل مدينة تعود بخصوصيتها لانتمائها وهويتها ومدينة القدس الفلسطينية لم تمنع على أحد فهي مدينة الإنسانية هكذا رسمها وصورها المستشرقون فضاء التنوع البشري والديني وحضن الإنسانية ومهد السلام فقد أجادوا تصوير الكنائس والمساجد وقبة الصخرة والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط البراق وأبواب المدينة وأسوارها وأسواقها وكل حجر فيها يثبت انتماءها وتلونها بلون الأرض الترابي المشرق مع كل شمس تخترق التاريخ فمن أعمال دافيد روبرت ودونالد تيغ وهوبرت ساتلار وسيريس كوينيو تتجاوز المدينة في حضورها كل نوايا التزوير وتتحول بجمالياتها إلى القداسة والاشراق والمحبة والسلام.
 فمنذ بداية القرن التاسع عشر حملت اللوحات الاستشراقية عن القدس دقة واقعية تماهت مع الصورة الضوئيّة ما جعلها وثيقة دقيقة التوظيفات الجمالية المفصلة بدقة لكل تفاصيل المدينة ومعالمها الأثرية الدينية والطبيعية.
 فقد اجتهد الفنانون في مزج الضوء واللون والاقتراب من الواقع الذي كان جاهزا ارتكز على الألوان الباردة مع البعد الأبيض والألوان الحارة بتدرجاتها وتداخلاتها بين الظلال والضوء وفي حضور الألوان الترابية التي تنعكس مع  ملامح المساجد والكنائس والأسوار والطبيعة منحت اللوحات طابعا بانوراميا حاول استيعاب أكثر قدر ممكن من تفاصيل المدينة بأساليب إنجاز تأثرت وأثرت في التقنية والتنفيذ والانبهار والتأثير الذي عكس الخيال الواسع الملهم المتدفق من المدينة، فمن المائي والزيتي والحفر والفوتوغرافيا  تشكلت الألوان واستنطقت الدهشة في حضور كل تفاصيل المدينة الظاهرة والمكتشفة بين الكتابة والخط والزخرف والألوان الجاهزة التي ميّزت بدقة المدينة في حضورها الرهيب دون فصلها عن أهلها بتنوع ملامحهم واختلافاتهم المتجانسة والمتعايشة التي تبدو في الأزياء والعادات والاحتفالات والطقوس الدينية.

الفن المعاصر والتعبير عن القدس
 
 
*محمود أبو صبيح


 
* محمود أبو صبيح


اختلف التعبير في الفن التشكيلي العربي والفلسطيني منذ النكبة وتحوّلت الصور الرمزية إلى دلالات وعلامات وطنية سردت التاريخ في فلسطين من خلال عناصر متكاملة فيما بينها لم تفلت أي تفصيل حيث استغلته موقفا حتى توصل فكرة الانسان والحق والأرض والظلم والمعاناة فكانت كل التعابير تتفجر من فلسطين وإليها والقدس كانت علامة بارزة في كل عمل ومنجز منها، حيث تبدأ الحكاية من حضورها وتتكامل بمصداقية السرد لعمق المكان وقداسته وطهارته فقد صُورت المدينة بأكثر من تناول أكثر من تعبير ودلالة كما تجسد في أعمال الفنان سليمان منصور الذي ربط بين القدس والانسان بين المعاناة والقدسية بين الايمان والاضطهاد في علامات البقاء والتحمل وفق النسيج العمراني والعلامات الفلكورية والتراث فالمدينة عمق انسان وبشرية بأسلوب واقعي في علاماته الرمزية وتكوناته الإبداعية التي ضمنت اللوحات الألوان والزخارف والرموز التي تماهت مع المعالم.
 
محمود الركوعي

 
*أديب خليل

*زهدي العدوي


فالقدس في كل الأعمال الفنية المعاصرة العربية والفلسطينية بالخصوص لا تخضع لحدود بل تنطلق في الرمزيات المشكلة للعلامات فهي مفتاح السلام والمحبة وهي عاصمة الروح والأمان والتنوع والثراء التراثي والانسان فهي التي رسمت بكنائسها ومساجدها وأبراجها وقبابها لتكون انعكاس الجمال الفلسطيني الذي تجمعت فيه كل الدلالات التاريخية التي لا تنفصل عن الواقع والوجدان ففي أعمال عبد الرحمان المزين أو عبد الحي المسلم بدت الحكاية الشعبية بتأثيرها وفلكلورها منطلقة من القدس بجماليتها الروحية مستخلصة كل حكايا المدينة لتحيل على الثورة بقدسيتها من خلال تنويعات تراثية في ميثيولوجيا السرد البصري وكذلك في أعمال محمد الركوعي التي ركزت على ألوان الفكرة والفعل والواقع والموقف فعكست التنويعات والتصعيد الذي عرفته المدينة المحمولة في القلب والذاكرة والعين ورحم الأرض في الحلم والخيال والواقع بلغة جمالية.
 
*سوزانا كلوتز

*سوزانا كلوتز


ففي كل عناصر التعبير الفني التشكيلي كانت القدس في اللوحة والمنحوتة في التصميم المفاهيمي وفي التعبير الأدائي في الصورة والفيديو وفي الملصق الفلسطيني الذي انتشر مع عدة أسماء تشكيلية عالمية نذكر أديب خليل، غازي انعيم، زهدي العدوي ومحمد أبو صبيح فكل فنان حمل سلاحه بكل تراكماته الانفعالية ليعبر وينطلق من أرضه من واقعه من تصوراته التي حملها عن القدس المدينة الرمز والتاريخ والحلم والهدف.
فمهما أوغل التشكيليون في الواقعية أو التجريد في السريالية أو الحداثة تبقى القدس الرمز الأكثر سطوعا والعلامة الأقرب للتعبير عن قضيتهم التي وصلت العالمية، وأثرت في عدة تجارب عربية وعالمية نذكر تجربة سوزانا كلوتز التشكيلية الأمريكية التي حملت الشرق وقضاياه كأول اهتماماتها حيث أنها التزمت بالقضية الفلسطينية بمختلف تفاصيلها واختارت أن تعبر عنها في فنها المفاهيمي الحداثي فعبرت عن كل الأحداث والتفاصيل من الاحتلال إلى التعتيم السياسي والإعلامي الأمريكي إلى اللجوء والظلم والمعاناة والمدن التاريخية وخاصة مدينة القدس حيث ركزت كلوتز فيها على ثلاثية الأديان واندماجها في مكان واحد وسطوعها نحو السماء بسلام من خلال اعتماد كل الخامات الفلسطينية بدأ من القماش والخشب والتطريز والألوان إلى المحتوى والعلامات والرموز والاشكال والخط والزخرف فكانت أعمالها مميزة بإنسانية صارخة بالتعبير والمساندة بلا مبالغات انفعالية بل بتكثيفات عقلانية تلامس التاريخ والجغرافيا والحقائق دون تعتيمات  في رؤاها اللونية المضطرمة بين موسيقى تتناغم روحانيا مع الحضور المشرق في مدينة القدس للإنسان.

*الأعمال المرفقة
متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية
Farhat Art Museum Collections
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف