الأخبار
2017/12/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

صباح الكويت و سواد العرب! - ميسون كحيل

تاريخ النشر : 2017-12-06
صباح الكويت و سواد العرب! - ميسون كحيل
صباح الكويت و سواد العرب!

في الأيام القليلة السابقة شهدت المنطقة العربية مشاهد خطيرة و عظيمة و مخجلة في نفس الوقت ! ورغم أن الكل ينتظر الحديث عن القدس؛ فقد سبقنا الجميع و تحدثنا عن الرجولة العربية و المواقف المخجلة التي سيطرت على المعنيين العرب من الموقف الترامبي من القدس، و التي أكدت لي على الأقل أن فلسطين بعيدة تماماً عن الحلم العربي الذي لا نسمع به إلا من خلال سيمفونية موسيقية، و غناء مسرحي مكرر، لتمرير سياسة التنفيس لكابوس تشكله فلسطين، ومسيطر على عقول وأذهان المعنيين ـ الزعماء ـ إن كان هناك زعماء حقاً !

المنطقة العربية الآن فقيرة بالحكماء، وإن ظهر أحدهم  تظهر حوله مجموعة للانتقاص من حكمته، ولعل أكثر المشاهد التي أثارتني رغم عظامة الأحداث في الأيام السابقة لم يكن ترامب ولا صالح ولا القدس؛ فللقدس رب يحميها، وشعب لن يقبل بأي أحلام عربية مبيتة دون القدس! و في العودة لأكثر المشاهد إثارة و حكمة ما هو إلا موقف أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، والذي يدرك تماماً حجم الخطر و باطن النيات مما يحدث في المنطقة الخليجية والعربية؛ إذ عمل على إعادة الرشد إلى بعض المعنيين من خلال إصراره على عقد اجتماع مجلس التعاون الخليجي، و سحب البساط من تحت أقدام الحكام الجدد الذين وضعوا أوراقهم في سلة واحدة يسيطر عليها الرئيس الأمريكي ترامب في رؤية خاصة به لزيادة التوتر في المنطقة الخليجية، و من خلال النفخ في أجساد أشخاص لتمهيد الطريق لهم لاستلام الزعامة بشكل كامل وسلس.

فالشيخ صباح أمير الحكماء في المنطقة الخليجية أدرك مبكراً ما يحاك في الخفاء في المنطقة الخليجية، و تمهيداً لما يحاك في المنطقة العربية؛ لذا فقد بذل كل جهد ممكن لإنقاذ المنطقة الخليجية والعربية، وأصر على عقد اجتماع دول مجلس التعاون الخليجي كانطلاقة من أجل لملمة الوضع المتردي والمبعثر؛ لكنه لم يجد آذان صاغية و مواقف على قدر أهل العزم، فكانت القمة الخليجية لدول خليجية قاطعها معظم الزعماء إن صدق الوصف؛ علماً بأن أمير الحكماء كان قد تمكن من الحصول على مواقف قطرية تزيل الخلافات القائمة، وكان مقرراً أن يعلن عنها في القمة، وفي موقف مشهود للشيخ صباح للحفاظ على هذا المجلس لدول الخليج، لكنه لم يجد تجاوباً من معظم دول الخليج وقاطعوا القمة؛ لتفريغ جهود الشيخ صباح من محتواها وإفشالها و ترك الشيخ صباح وله العمر الطويل كما ترك المعنيين علي عبدالله صالح بدلاً من الاهتمام بما أعلن عنه صالح قبل يوم من قتله!! المؤكد أن التاريخ سيسجل للشيخ صباح الأحمد أنه حافظ و عمل على وحدة الموقف؛ سواءً خليجياً أو عربياً لكن المعنيين ليسوا معنيين فالقمة الخليجية التي استغرقت 73 دقيقة كان واضحاً مخطط إفشالها، رغم أنها لم تفشل كما رغب المعنيين بل نجحت في تسليم الأمانة بذكاء صباح الأحمد دون أن يسجل التاريخ أي دور سلبي للكويت وأميرها؛ و في رسالة واضحة للمعنيين بأن الرجولة والحس الوطني والغيرة على المصالح العربية والخليجية لا تقاس إلا بالمواقف.

صباح الكويت وسواد العرب في مشهد واضح متزامن ما بين انعقاد مجلس دول التعاون، وقتل صالح و إعلان ترامب حول القدس سيؤكد في الفترة القادمة أن قطار الشيخ صباح لا يزال في محطته، وإذا لم يلحقوا به فإن المنطقة الخليجية ستشهد تكتلات ودول أخرى ستلتحق بطهران و ستؤثر على واقع دول الخليج و تكوينات شعبها و حينها لا ينفع الندم.

كاتم الصوت: الإعلان عن الحلف الثنائي الخليجي دلالة على النية المبيتة لإفشال القمة الخليجية !

كلام في سرك: الحكام الجدد يريدون التخلص من كل ما هو قديم و تعيين حكام على شاكلتهم ! ولا مكان في عقولهم للحكماء! 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف