الأخبار
2017/12/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

كامب ديفيد بعد اربعين عاما بقلم سمير سليمان ابو زيد

تاريخ النشر : 2017-11-20
كامب ديفيد بعد اربعين عاما بقلم سمير سليمان ابو زيد
كامب ديفيد بعد اربعين عاما
بقلم سمير سليمان ابو زيــد

قبل اربعة وثلاثين عاما بالتمام والكمال كتبت مقالا في مجلة العروبة القطرية وفي باب وراء الاحداث المكون من اربع صفحات والذي كنت اكتبه كل خميس يوم صدور المجلة وكان عنوان المقال كامب ديفيد بعد اربع سنوات .
في السنوات الاربع تلك تم تحويل الانتصار الكبير الذي حققه جيش مصر العظيمم الى اكبر هزيمة المت بمصر والامة العربية تلك الحرب التي خاض فيها الجيش اكبر معارك الدبابات بالتاريخ كما قال يومها الفريق سعد الدين الشاذلي فقد فاقت معارك العلمين بين الالمان والحلفاء ومعارك النورماندي عندها امر السادات الفريق الشاذلي بالتوقف عند الكيلو 101 رفض الشاذلي امر السادات الا ان الفريق محمد عبدالغني الجمصي كان الساعد الايمن للسادات وكان للسادات ما اراد حتى تمكن شارون من اختراق خطوط الجيش المصري بثماني دبابات من خلال ثغرة الدفرسوار ليحاصر الجيش الثالث ويقطع عنه الامداد والتموين الا بموافقة اسرائيل .
هنا جاء دور هنري كيسنجر وجولاته المكوكيه والذي قال الفريق الشاذلي على اسرائيل ان تقيم لكيسنجر تمثال من ذهب لانه سخر عصارة فكره الدبلوماسي والسياسي لخدمة اسرائيل من خلال اتفاقيات كامب ديفيد
خلال الاربع سنوات هذه اعترف كارتر ان اسرائيل خدعته فلم تقدم أي شيء لمصر كما ان عودة مصر الى سيناء لم تعط مصر الحق بتحريك أي دبابة الا بموافقة اسرائيل .
السادات رحمه الله لم يقدم ولم يفرض أي شرط على اسرائيل ولم يكن له أي دور الا التوقيع على الاتفاقية فقط , فقد اعطى اسرائيل الحدود الامنه والتي كانت تحلم بها طيلة عمرها بعد ان كانت قد امنت هذ الحدود مع الاردن قبل قيام هذا الكيان الغاصب .بالامس قال ايال عليما ان اسرائيل تساعد مصر في سيناء في حربها على الارهاب وتزودها بمعلومات كما تزود السعودية ودول الخليج كذلك فالعلاقة بين مصر واسرائيل ممتازه
كامب ديفيد فتحت مصر على مصراعيها للصادرات الاسرائيليه الى ان تتطور الامر لاحقا الى توقيع مصر على اتفاقية الكويز التي تجبر مصر ان يكون ضمن صادراتها 17% من انتاج اسرائيلي تخيل عزيزي القاري حجم الصادرات المصرية فكل انتاج اسرائيل لا يساوي 17% من كمية الصادرات الاسرائيلية .
اغرقت اسرائيل السسوق المصرية بصناعاتها من الفراخ واللحوم والبيض والحلويات وتطور الامر الى الاسمده الزراعية المسممة والتي قضت على زراعة القطن وغيرها بعد ان كان القطن المصري افضل انواع القطن في العالم لكونه طويل التيلة مما يوفر سهولة في الحلج والغزل .
اخرجت الاتفاقية مصر من جامعة الدول العربية ونقل مقر الجامعة الى تونس .
كانت مصر زعيمة العالم العربي وزعيمة افريقيا فتقلص دورها اليوم وصارت اصغر الدول مساحة وسكانا تناطح مصر .
اسرائيل انسحبت من سيناء نعم ولكنها عندما انسحبت اخذت معها حتى مواسير المجاري من مستوطنة ياميت كما انها رفضت الانسحاب من طابا وقارعت مصر في المحاكم سبع سنوات حتى استطاعت مصر كسب القضية في محكمة العدل الدولية ولكنها لم تتنازل عن فندق سونستا طابا الا بشروطها .
خلال هذ الاربع سنوات الاولى انفردت اسرائيل بالساحة العربية وقامت باحتلال لبنان ومحاصرة بيروت واخرجت الثورة الفلسطينية من لبنان ومصر لم تحرك ساكنا .ولو كان عبدالناصر حيا لما حصل ذلك وله في ذلك شواهد كثيرة منها توقيع اتفاقية القاهرة لتنظيم الوجود الفلسطيني المسلح في لبنا ن وثانيها مؤتمر القمة الذي اوقف نزيف الدم في حرب ايلول 70 حيث شاءت ارادة المولى عزوجل ان ينتقل الى الرفيق الاعلى في اخر يوم في الموتمر بعد ان ودع امير الكويت يو 28/سبتمبر /70.
حصلت اسرائيل على النفط المصري بارخص سعر في العالم .
زرعت اسرائيل مئات الجواسيس في مصر من خلال التعاون العلمي والثقافي والتجاري المرفوض من قبل الشعب المصري الذي رفض التطبيع جمة وتفصيلا ولنا في الجاسوس عزام عزام اسوأ مثال و الذي بال في المحكمة واطلق صراحه قبل انقضاء المده .
اما اليوم وبعد اربعين سنة من توقيع هذه الاتفاقية فان حال العالم العربي لا يسر عدوا ولا صديق فعلى سبيل المثال عندما حاول عبدالكريم قاسم احتلال الكويت لم يسمح عبدالناصر لاحد باخذ زمام المبادرة في ذلك بل تدخل مع جيوش عربية اخرى وحال دون ذلك بعكس احتلال الكويت من قبل صدام فقد كان الجيش المصري بامرة نورمان شوارزكوف في احتلال العراق وتدميره .
لم تعد مصر اليوم زعيمة للعالم العربية فالتنافس على الزعامة يتم بين السعودية ودول اخرى .
لم تعد لمصر الكلمة الفصل في القارة الافريقية مصر التي ساهمت وساعدت على استقلال اكثر من ثلاثين دولة افريقة فزمن عبدالناصر لم تكن أي دولة افريقية تقيم علاقات مع اسرائيل الا دولة او دولتين اما اليوم فحدث ولا حرج .
لم تحاول اثيوبيا مجرد التفكير بتوقيف تدفقمياه النيل ام اقامة سد او ملئه كما هو الحال اليوم مع سد النهضة ففي خضم المفاوضات بين مصر والسودان واثيوبيا تستمر اثيوبيا بعمليات بناء المرحلة الثانية اما التهديد والوعيد دون اتخاذ أي اجراءات كما تفعل اثيوبيا فهو محاولة للهروب الى الامام .
قامت العديد من دول الخليج باقامة علاقات مع اسرائيل وتعاون امني واستخبارات مع اسرائيل ضد بعضها البعض .
لم تقدم اسرائيل أي شيء للفلسطينيين فقد زادت من غطرستها وكبريائها وغرورها واستعلائها واستيطانها .
اسرائيل تسرق مياه الاردن وفلسطين ولبنان وسوريا وها تساعد اثيوبيا لسرقة مياه النيل .
هذه الخدمات والمزايا التي تتمتع بها اسرائيل كانت نتاج اتفاقات كامب ديفيد وحنكة كيسنجر اليهودي الخالص الذي لم يضحك على العرب فقط وانما على كيسنجر ايضا.
كنت مسافرا بالحافلة من نابلس الى القدس عام 80 وكان صوت المسجل بالحافلة يطلق اغنية تقول :

يا نــــــــــاس الله اكبر
ضحك عليهم كيسنجر

كيسنجر هاليهــــودي
عاوز بتـرول سعودي
لما غلي الهامبرجـــر
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف