الأخبار
روسيا تعلق وجودها الدبلوماسي في اليمن.. فما السبب؟غدا الأربعاء: استكمال صرف دفعة أكتوبر لموظفي غزةالحريري: سأكشف المزيد عن أزمتي الاخيرةالقوات الأفغانية تستعد لمهاجمة تنظيم الدولة في شمال البلادمجلس الجنوب يناقش واقع الشباب مع 50 شاباً وشابة من ملتقى الطلبةسلطة جودة البيئة تدعو المواطنين لعدم حرق اطارات السياراتالعربية الامريكية تنظم ورشة حول "الانتهاكات التي يتعرض لها العمال بإسرائيل"ابو يوسف: الهبة الشعبية ستتواصل حتى تصبح انتفاضة العودة والحرية والاستقلالبلدية خان يونس تتلف 59 طن مواد غذائية فاسدةد. حمدونة: الاحتلال يضاعف من اعتقالاته في أعقاب انتفاضة القدسفدا: بوحدتنا نقيم دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدسارتفاع في معدلات التحرش بالمجندات الإسرائيلياتالصفدي: حل الدولتين السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشاملجامعة الإسراء تنظم مؤتمر علمي حول مناهضة التعذيب في فلسطينالمركز النسوي يفتتح أنشطة مشروع "دعم النساء إقتصادياً" بمخيم شعفاط
2017/12/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ســد الـنهـضـة بـين الإقـتـصـاد والـسـياسـة بقلم:حسن زايد

تاريخ النشر : 2017-11-18
ســد الـنهـضـة بـين الإقـتـصـاد والـسـياسـة بقلم:حسن زايد
حـــســــــن زايـــــــــد .. يــكـتـب :

ســد الـنهـضـة بـين الإقـتـصـاد والـسـياسـة

إن اجترار ما سبق الخوض في غماره ، فيما يتعلق بإشكالية سد النهضة فيما بين مصر وأثوبيا ، لم يعد مجدياً في معالجة نتائجه حالاً أو استقبالاً . فلن يفيد القول بأن مبارك ونظامه ، قد أهملا هذا الملف ، ضمن الإهمال العام للملف الأفريقي ، حتي تم توقيع اتفاقية عنتيبي . واتفاقية عنتيبي تنص علي إعادة توزيع مياه النيل، دون النظر إلي الإتفاقيات التاريخية ، وهذا يعني عملياً عدم الإعتراف بحصة مصر التاريخية . وبدلاً من إحكام غلق باب الحديقة الخلفية للبيت المصري في أفريقيا ، تركنا الباب مفتوحاً لمن يدخلها ، للعبث بها ، وتسميم تربتها ، وحقن أشجارها بأمصال تضرب في الخلايا الجزعية لها ، بما يبدل ويغير من طبيعتها . ويسهل من استقطاب دول المنابع والحوض للتوقيع علي الإتفاقية . وبذا تم عزل مصر عن القيادة ، وحلول أثيوبيا محلها ، وإن مارست أثيوبيا طرقاً احتيالية للقفز علي الإتفاقيات التاريخية.

وقد رفض نظام مبارك التوقيع علي اتفاقية عنتيبي ، بما قد يتيح لمصر فرصة الدفع بالإتفاقيات التاريخية في مواجهة الإجراءات الأثيوبية في حالة التصعيد القانوني علي المستوي الدولي .

وقد جاءت أحداث يناير 2011م ، بعد سنوات الإسترخاء المفرط المباركية ، لتزيد الموقف المصري ضعفاً علي ضعف ، لتبدأ أثيوبيا في عمل ما عجزت عنه إبان الحقبة الناصرية ، والحقبة الساداتية ، وهو البدء في بناء السد . وبدلاً من وجود دولة قادرة علي المجابهة والردع ، لأن مؤسساتها كانت قد انهارت ، أو كُبِّلَت ، انتظاراً لانقشاع الغمة ، تحركت الدبلوماسية الشعبية ، في مشاهد مهرجانية سيركية ، متوهمة أنها ستجلب الذئب من زيله . وبدلاً من ذلك ساهمت في تدعيم استراتيجية الخداع والتمويه التي مارستها أثيوبيا ، وتنويم وخداع وتخدير الشعب المصري .

ثم أتي حكم الإخوان ، ليتبدل اسم السد ، من سد الألفية ، إلي سد النهضة ، ولا أدري ما طبيعة الرابط الموضوعي بينهما . ومشروع النهضة الإخواني هو طائر الرخ الأسطوري الذي حط علي أرض مصر في عهدهم المشؤوم . وقد حدث الإجتماع السري للغاية لمناقشة كيفية مواجهة أزمة سد النهضة ، والذي أذيع علي الهواء مباشرة ، ليكشف للرأي العام مستوي القيادات السياسية المدنية الفاعلة فيه من ناحية ، ويعطي لأثيوبيا الذريعة للتشهير بمصر ، والدعاية المضادة لها ، والترويج الدولي لبناءالسد من ناحية أخري .

وبالقطع أنه لم يعد مقبولاً ولا معقولاً إجترار الخوض في هذه الأمور إلا من الزاوية التاريخية فحسب . واجترارها الآني لن يحل المشكلة .

كما أن كلام الخبراء في مخاطر السد علي الحياة في مصر ، من تعطيش للشعب ، وتصحر للأرض ، وتجويع بسبب تقلص النشاط الزراعي ، أضحي معلوماً بالضرورة لمتخذ القرار المصري ، والعزف علي أوتارها ، يحدث تآكلاً في تماسك الجبهة الداخلية . فضلاً عن إحداثه لشوشرة قد تحدث تشويشاً علي متخذ القرار . وهذا الكلام يفتح الأبواب علي مصاريعها ، للمزايدين علي السلطة السياسية ، والمنتقصين من قدرتها وكفاءتها ، علي التعاطي مع الأزمة ، علي خلاف الحقيقة .

ولقد أصبح من المعلوم في هذا الأمر بالضرورة ، أن ملف السد ليس ملفاً تنموياً ، كما تزعم أثيوبيا ، وإنما هو ملفاً سياسياً في المقام الأول . فلو كان التعاطي مع الملف تنموياً فقط ، لما كانت هناك حاجة للمراوغة والمناورة والتسويف والتلكؤ والمماطلة والمخادعة من جانب أثيوبيا ، وكانت قد تعاطت مع المفاوضات المكوكية بالجدية المطلوبة ، علي نحو يحفظ حقوقها في التنمية ، ويحفظ لمصر الحق في عدم الإضرار بها . وأظن أن القيادة السياسية تدرك ذلك .

وأمام مصر الطريق القانوني ، الذي لا ريب أنها ستسلكه ، حال انسداد كافة السبل وانغلاق أبوابها ، لحل تلك الأزمة ، وهو طريق التحكيم الدولي في القضية . وأظن أن هناك جهات سيادية مصرية قائمة علي إعداد الملف القانوني ، من باب الإحتياط ، علي قدم وساق .

وأعتقد أن مصر أكبر من استدراجها إلي ما لا تريده ، وكذا أكبر من أن تندفع وراء دعاوي حماسية ، سواء بريئة أو غير بريئة ، أو أن تستفز بدعاوي سلبية من هنا أو هناك . فهي تعرف متي وكيف وأين تضع قدمها في الخطوة القادمة .

وقد أعلنت القيادة السياسية في أكثر من مناسبة ، أن هذه القضية بالنسبة لمصر هي قضية وجود . قضية حياة أو موت . قضية نكون أو لا نكون . وقيادة تعي الأمر علي هذا النحو ، لن تسمح بوضع ظهر مصر للحائط . فإن وصلت الأزمة إلي حد تهديد الوجود ، فلا ريب أنه سيكون هناك أمر آخر .

والكلام في المياه الجوفية ، وتحلية مياه البحر ، ومخرات السيول ، ومعالجة مياه الصرف الصحي ، وترشيد استهلاك المواطن للمياه ، هو كلام مطلوب نقله من إطار الفكر ، ودوائر اللسان ، إلي أرض الواقع ، ليس باعتبار ذلك بديلاً لمياه النيل ، وإنما باعتبارها مصادر إضافية موازية ، تغطي إلي جانب حصة مصر من مياه النيل ، معدلات النمو السكاني الراهن ، والمستقبلي ، والتوسع العمراني القائم ، اللذان يمثلان عبئاً ثقيلاً ، تنوء به الجبال .

حــســــــن زايـــــــــد
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف