الأخبار
اجتماع لمزارعي تعبئة التمور يطلق لجنة توعية لحماية التمر الفلسطينيأبوغزالة: نشارك في شبكة البحث والتعليم لمنطقة غرب ووسط إفريقياوفد من التنظيم الشعبي الناصري زار جبهة التحرير الفلسطينيةمجموعة أبوظبي للثقافة والفنون تقيم منتدى تفاعلياً حول أخلاقيات الإعلامالمنسق الإنساني يطالب بحماية المتظاهرين الفلسطينيين في غزةبعد 16 عاماً.. القبض على أحد المرتبطين بهجمات 11 سبتمبرافتتاح معرض واحة المواهب بمنطقة شرق خان يونسالممثلة العالمية بورتمان ترفض جائزة اسرائيلية بسبب بطش الاحتلال بالفلسطينييناكتشاف آيات قرآنية نحتت على صخرة في السعوديةالمالكي: قمة القدس رَدٌّ عربي جامع على قرار ترامبفيديو: هل يجوز للمريض التداوي بالخمر؟مستوطنون يعطبون 50 مركبة ويخطون كتابات عنصرية في برقةصور: الطائرات الفلسطينية الورقية تُقلِع شرقي قطاع غزةعام 1948.. "الحركة الصهيونية" تنصب نفسها وريثة للإنتداب على فلسطينفرنسا ترفض منح الجواز لمسلمة رفضت مصافحة مسؤولين
2018/4/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

يعود الشجر إلى البحر بقلم:حسن العاصي

تاريخ النشر : 2017-11-14
يعود الشجر إلى البحر بقلم:حسن العاصي
حسن العاصي
كاتب وصحفي فلسطيني مقيم في الدانمرك

يعود الشجر إلى البحر

أبداً لم يكن والدي رجلاً رومانسياً
لم نراه يحضر يوماً وردة لأمي
لكنّه يحضر الكثير من اللحم
أمّي تصنع بوفرة الخبز والكعك
تظلّ ترقب درب المدرسة
حتى لم تعد ترى المسافة
والصغار ينتظرون صباح العيد
تتوضأ أمي بالطحين وتعصر أكمام القِدِر
تمسح أشلاء النهار بأطراف ثوبها
تفرش تعبها وتصلي
وتعود إلى الصكوك العسيرة
ترتّل أورادها وتتهيّأ للظمأ
ونحن مثل كرات زجاجية صغيرة
نتدحرج بين أكياس السكّر وأقدام العمّات
وأكوام اللحم
والدي رجل ضخم البنيان والقلب والإيمان
يشبه طاحونة قديمة
يحلّق مثل أذكار الخشوع
كلّما أكل لحاء القمح نيئاَ
يطوف مثل قائد حربي
كلّما علا صوت المئذنة
ويحصي أطراف العباد
يُحبّ طهي اللحم وإطعامه
يهبُ الأسماء وريد الخبز
ويقرض كفّ اليتيم
تضيق السلال على المواسم
وتتوهّج عيون القوم
اللحم وافر
 تفيض الغِلال على المريدين
يبتسم أبي مثل وجه النهر
تمعن الأفواه في افتراس اللحم
يبتسم والدي أكثر
وكلّما تنسّم جارنا الرائحة
يأتي ليلقي التحية
والقوم لا يخرجون إلّا ويعودون
لم أرث حبّ اللحم
أورثني وحشة بأنياب
وأرق الاتجاهات
أبي لم يكن رجلاً رومانسياً
بل رجلاً شيخاً عنيداً ً
وكان يضربني كثيراً
لكنّه رجل جَوَّادٌ معطاء
بقلب يشبه ورق الورد
يُطعم كرز عينيه لمن يشاء
كان يناديني من حيث لا أرى
ويراني من حيث لا أسمع
وهكذا ظلّ هو كفاً بارداً
 على حدود الوجع
وبقيت أنا أطوي المسافات
لا يستقيم اليراع مع أنامل الراعي
يقولون حين تهرم الغابة
يعود الشجر إلى البحر
ما زلت أقف على فوهة الرمل
لا يطاوعني قاربي
لكنّني أحرّك الماء المرتبك
وأوْصد تقاطيع الشراع
كلّما سمعتُ دبيباً أو ثغاء
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف