الأخبار
مناشدة عاجلة إلى الرئيس محمود عباسخمسة أسرى مرضى يعانون من تراجع في أوضاعهم الصحيةأفلام مهرجان فينسيا الفلسطينية تعرض بغزةمصر: رائد الفنون الشعبية مرسي ضيف الملهم "بالأعلى للثقافة "الجبهة العربية الفلسطينية: التهديدات الأمريكية لمنظمة التحرير انحياز للاحتلالمصر: غاده محسن: العرايس تضفي سعادة علي الاطفالالرويضي والسوداني يبحثان الاعتداءات على الارث الحضاري بالقدس والخليلميشال فاضل يتألّق بليلتين إستثنائيتين في مدينة الملك عبدالله الإقتصادية في السعوديةنواب يطالبون بإعادة الاعتبار للسلطة التشريعيةالتربية تعقد ورشة حول التعليم الجامع لمديري المدارس بالمناطق المهمشةالثلاثاء.. مدحت شلبي ضيف صاحبة السعادة على سي بي سيالاثنين.. عودة الأصدقاء في صاحبة السعادةغفران فتوحي تتعاون مع حاتم العراقي ووليد الشامي في "عيشة"حريات: لقاءات المواطنين بالمحافظات تدعو حوارالقاهرة لتشكيل حكومة الوحدةإطارات بيريللي تسجل حضوراً متألقاً خلال فعاليات معرض دبي الدولي للسيارات 2017
2017/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

Fred Martin التجريد في تجربة التشكيلي الأمريكي

Fred Martin التجريد في تجربة التشكيلي الأمريكي
تاريخ النشر : 2017-11-05
بشرى بن فاطمة

Fred Martin التجريد في تجربة التشكيلي الأمريكي
مجاز الخيال في رموز الواقع ومعايشتها في تفاصيل الأحلام الملونة 

فريد مارتن فنان تشكيلي أمريكي ولد سنة 1927 بسان فرانسيسكو، يحتفي بسنواته التسعين بحيوية شاب يروض اللون بحكمة ويستدرج الأفكار بتمرد، كاتب وناقد فني وأستاذ فنون ومدير لعدة أروقة ومتاحف بالولايات المتحدة الأمريكية صنع لنفسه مسارا صقلته تجربة واسعة وعميقة عتقتها خبرة السنوات الطويلة التي بدأت منذ سنة 1945 وتشكلت بنضج صاخب الحضور لتجعله رائدا من أبرز رواد الفن التشكيلي في العالم.
قدم سنة 1949 معرضه الشخصي الأول، وحقق نجاحا مكّنه من العرض الجماعي والتمهيد لمسيرة متجددة من الإنجاز الفني تواصلت على امتداد السنوات والمراحل زاخرة بالأحداث والأفكار والاحتكاك بالفنانين العالميين وملامسة التجارب الفنية المختلفة ونبش الأفكار مع طلبته والتأسيس لمنهجه الخاص وبصمته المتفردة في الفن، في سنة 2003 قدّم مارتن وبمبادرة من أصدقائه معرضا فنيا ضخما ارتكز على عرض أعماله منذ بداياته الأولى حتى مسيرته المعاصرة وفق ماورائية رمزية تسترجع مراحل النضج الفني  والدلالات العميقة التي حملت الكثير من المعاني ويقول فريد مارتن عن هذه المبادرة "هذا المعرض كان بمثابة استرجاع للمهام التي خضتها في حياتي في فترة بدأت فيها مسك أول خيط لعالمي الفني بكل إنجازاته وبأخطائي أيضا فالفن علامة تنير المسارات ومرآة تعكس ذواتنا تشفي أرواحنا من أوجاع الواقع فننتصر على خساراتنا، فكل ما فعلته كان إثارة للمتلقي بأسئلة جدلية وجودية مستحبة وغير منفرة، تنبش تفاصيله وتفاعلاته النفسية، فكم سيكون العالم مملا وبلا معنى لو اندثر التفاعل مع الفن وغابت الكلمات واختفت الألوان ولم تسمع الموسيقى، فالفن لا يمكن فصله عن الحياة لأنه في حد ذاته حياة.."
ولازال فريد مارتن يستعرض مسيرته بنشاط ناسك في محراب الفن ينير بألوانه وتجربته، جولاته الفنية العالمية المتواصلة، حيث يعرض تجربته الطويلة بمراحلها المتنوعة في الصين في "متحف شان دونغ" والذي انطلق منذ التاسع من يناير وسيتواصل إلى التاسع من شهر مارس وتضم الأعمال المعروضة تلك التي اقتنتها المتاحف المختلفة بالولايات المتحدة الأمريكية وبالصين وقرابة 40 لوحة من "مقتنيات متحف فرحات اللبناني الفن من أجل الإنسانية".
مكّن التفاعل الفني مع مكملات الحياة والطبيعة، فريد مارتن، من خلق حكمة فنية ورؤية ناضجة مزجت الذات والروح مع الطبيعة والآخر كمعانقة تجريدية متناغمة واعية بفوضى المعاني النفسية التي يقوم بترتيب مجازها وفق تشكيلات زاخرة بالنقاط بالخطوط بالأضواء والرموز والألوان تحاكي معرفيا الكون دون أن تنفصل عن الرحم الأول لأنه انبثاق البداية وانعكاس النور والأمل.  
في رؤية فنية حميمة بالمشاعر المختلطة ومحتدمة بالأفكار المتناثرة، ينتقل بنا داخل عالمه بتفصيلات تجريدية تفيض بالألوان وبالرموز والتعبيرات الزاخرة بالإيحاءات، تلك التي تظهر في مجسمات شكلية رمزية تحيل على البيئة والإنسان، هذه التشكيلات محمومة ومشغولة بصخب الطبيعة والعالم وصراعات نفسية داخلية يحاول استنطاقها بصريا لتتحمل قراءات جدلية حيوية تختزل نضج السنوات وتحولات الزمن الذي أكسب الفنان فكرا وإحساسا، فهما وإدراكا، مزج مع تداخل المراحل وفق معايير فنية أكسبت الأعمال روحا نقدية وإحساسا إنسانيا عابقا بألوان ذات مقامات نفسية تبعثر الجوهر وترتب صخب المسافة المتشكلة داخل مساحة المنجز وهندسة الأشكال وتقابل الخطوط.
يعتمد مارتن لتنفيذ أعماله الأسلوب التجريدي فيتماهى داخله بين المطلق والتعبير فهو يختزل المشهد الطبيعي في الرمزيات الشكلية واللونية قطعا تقدم في أشكال هندسية داخل الدوائر والانحناءات في المساحة تتناغم فيما بينها وتتراقص وفق إيقاع الانفعال المفروض من اليد على الفرشاة.
 تنوع التجربة والنضج الفكري ساهم في اكتمال الرؤية التجريدية عنده في حرية الحركة والفكرة المطلقة التي تتجاوز الأشكال في المشهد لتتحول إلى تعابير منطلقة كإفصاح مجرد يجادل الخطوط ما يخضع الدلالة البصرية إلى عالم بانورامي الألوان فمارتن يجيد منح الفرشاة دورها الحي والفاعل فتتناغم روحانيا لتحرر الأشكال وتملأ الفراغات وتمسك الأفكار المنفلتة بين الواقع والخيال بين الماضي والحاضر بين جدليات وجودية مكتظة الانفعالات فرغم الهدوء المقنع الذي تفرضه تخزّن  صخبا يفيض بمعارفه التي جمعها ورتبها "إذا نظرت بوضوح فإنك ستكون قادرا على رسم ما بداخلك وتلك هي المنظومة البصرية التي يتيحها العمل الفني… الرسم ليس نقل الصورة كما هي من الواقع إلى اللوحة الرسم هو ما نفهمه ونبصره ويتفجر داخلنا أفكارا تنعكس منجزا... العمل الفني علاج روحي ينتشل فكرة الفناء من الحياة ويهب الشفاء الذي يمنح السكينة لتفاصيل الحياة."
 لم يتوقف مارتن عن تطوير النظرية الفنية في منهج الفن الخاص به وتعبيره التجريدي فقد استعان بأفكاره وخبرته بين تدريس الفن والكتابة وإدارة المتاحف والتعرف على التجارب المتنوعة التي انعكست على رؤيته الخاصة للفن كتعبير عن الفرد داخل الطبيعة ومن هذا المنطلق طور نظرته للإنسان كعنصر فاعل داخل المنظومة الطبيعية بحواسه ومدركاته وانفعالاته وأفكاره فعبر عن الحياة والحب والبقاء والتطور والتواصل مع كل المكونات والعناصر الحياتية وأصبح لأعماله عناوين مختلفة بين مرحلة وأخرى، ويرى مارتن في فترة التسعينات مرحلة زاخرة بالأعمال الضخمة والمتنوعة بالألوان الرسم على القماش واعتماد الألوان المائية والقصاصات الورقية الملصقة والرموز التي تعني الحياة كتجسيد التلاقي بين الأشكال ورمزية الرحم والحب والجنس والأنوثة والذكورة وغيرها من التفاعلات الوجودية .
تعكس أعمال مارتن فتنة مبهرة توازن بين الإحساس والرغبة والعمق الفكري والوعي والحنين المخزن داخل الذاكرة.
يعتمد لتنفيذ أعماله على العديد من الخامات التي تختلف في وظائفها إذ ينفذ الفكرة في أعماله المتخمة بالتفاصيل، مرتكزا على القماش والورق والألوان المائية والزيتية والباستيل والقصاصات الملصقة كلها تتفاعل لتخلق توازنا حسيا فكريا روحانيا فالمنهج التجريدي لمارتن مليء بالألوان وبمنافذ الضوء بين الداكن والفاتح بين الحار والبارد فالتقنيات المعتمدة مع الحرفية المشكلة لها تخلق جدلية حيوية تمنح اللوحة حركة بصرية تمازج بين اللون والضوء داخل الفضاء الذي يضيق ويتسع ليسافربالفكرة عبر تقلبات الوجود وتلوينات الحياة فهو عبر الأشكال والخطوط والألوان والأضواء يخلق شموسا ثم يكسرها في أقواس قزح يبعثرها داخل مساحة الطبيعة المتخيلة التي يستلهم واقعها من الأرض ومن تناقضات الفصول والمواسم ومراحل الحياة بين الخصوبة والقحط.
يقوم مارتن بالتحايل على الشكل ضمن منظومة تقنية منسقة تلامسه ذاتيا وتخاطب وعيه المدرك لحقائق الموت والحياة الفناء والبقاء والخلود وتلامس نفسيا المتلقي في حواسه المتناقضة بتطرف الحزن والفرح الخوف والمواجهة فهو يتلاعب بالأجسام ويستدرجها داخل الألوان ويغمرها بالإيحاءات المختلفة التي قد تغري بصيرة المتلقي باستفزاز ذهني نحو عمقها وبذلك يقوم بالتحفيز الدينامي للمشاهد ليخلق جدلية فكرية في تلقي المضمون وفهمه حسب درجة الوعي، ومن هذا المنطلق يبني دينامية  داخلية تخلق ميكانيزما تفاعليا طبيعيا مع الشكل الخارجي يحتضنه مسطح اللوحة  فيخرجها من إطارها الأكاديمي ويشرق بها إبداعيا ليأخذها من دوائر السأم نحو الجمالية الخالدة فكرة وأسلوبا.


*الأعمال المرفقة:
  متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية
Farhat Art Museum Collections





 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف