الأخبار
2017/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

انتخاب أودري أزولاي لليونسكو بقلم: أحمد طه الغندور

تاريخ النشر : 2017-10-23
انتخاب أودري أزولاي لليونسكو بقلم: أحمد طه الغندور
مقال بعنوان: انتخاب أودري أزولاي لليونسكو.
بقلم: أحمد طه الغندور.
يمكننا القول إن المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" قد عايشت الأسبوع الماضي العديد من القضايا والتي إن تضاربت في شكلها إلا أنها تنتظم في إطار واحد، فبين الطلب الأمريكي بالانسحاب من المنظمة، والانتخابات التي جرت لاختيار مديراً عاماً جديداً للمنظمة، علينا أن نبحث في تأثير ذلك كله على ما يخص قضيتنا الفلسطينية ضمن إطار هذه المنظمة.
بدايةً علينا أن نضع في اعتبارنا بأن رسالة اليونسكو تتمثل في الإسهام في بناء السلام، والقضاء على الفقر، وتحقيق التنمية المستدامة، وإقامة حوار بين الثقافات، من خلال التربية والعلوم والثقافة والاتصال والمعلومات. فمن خلال هذا الفهم سعت فلسطين إلى نصرة الحقوق الفلسطينية والحفاظ على التراث والحقوق الفلسطينية وانتزعت العديد من القرارات الخاصة بالقدس والمقدسات والخليل وغيرها من خلال عمل دؤوب مع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، ولكن فقد أثارت هذه النجاحات حفيظة تل أبيب والولايات المتحدة الأمريكية لدورها في كشف القناع عن الوجه الأسود للاحتلال في واحدة من أهم المنظمات الدولية؛ فلجأت الولايات المتحدة للتهديد بعدم دفع حصتها في ميزانية المنظمة ثم أخيرا لجئت إلى اتخاذ قرار بسحب عضويتها من المنظمة الدولية، فقد أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية هيذر نويرت ان الولايات المتحدة ستشكل "بعثة بصفة مراقب" لتحل محل بعثتها الحالية في المنظمة، مما يعني أنها تود البقاء لتمارس ضغوطاً على المنظمة والدول الأعضاء لمنعها عن القيام بواجبها دون كلفة ما؛ ولن يتعدى دورها سوى ممارسة الابتزاز والتهديد حمايةً لربيبتها.
وبالرغم من أن تل أبيب قد تفاجئت من القرار الأمريكي ولكنها سارعت في الحذو حذوها في البدء بإجراءات الانسحاب من اليونسكو في محاولة لتشويه سمعة المنظمة الدولية، وهذا من دائبهما المتبع في المنظمات الدولية فكان قبل ذلك انضمامهما لمحكمة العدل الدولية ثم حين اتضحت خطورة بنود ميثاق المنظمة عليهما؛ سارعتا بالانسحاب، كذلك موقفهما من اللجنة الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في جينيف قبل تحويلها إلى مجلس حقوق الإنسان.
أما بخصوص الشق الثاني من الموضوعات التي تحمل تأثيرا على مستقبل المنظمة الدولية؛ فهو انتخاب السيدة أودي أزولاي وزيرة الثقافة الفرنسية مديراً عاماً لليونسكو خلفاً للبلغارية السيدة إيرينا بوكوفا التي قضت ثمانية سنوات في منصب المدير العام.
فمن هي السيدة أودري أزولاي وما هو دورها المتوقع؟
ولدت في باريس لعائلة مغربية يهودية من مدينة الصويرة في 4 أغسطس 1972، وهي ابنة أندري أزولاي، مستشار الملك المغربي محمد السادس حالياً وللملك الحسن الثاني من قبل، وهي موظفة مدنية وسياسية فرنسية وكانت مديرة الثقافة الفرنسية ثم وزيرة للثقافة لمدة عام ونصف إبان ولاية هولاند حيث لعبت دوراً أساسياً على الصعيد الدولي في مبادرات مشتركة من فرنسا واليونسكو والإمارات العربية المتحدة لأجل حماية التراث الثقافي في مناطق النزاع، وفي مؤتمر عن الثقافة لمجموعة الدول الصناعية السبع معقود للمرة الأولى في مارس 2017، أعلنت أزولاي وصدّقت على "إعلان فلورنسا" الذي يدين تدمير المواقع التراثية. ومن ثم دعمتها فرنسا في ترشيحها لمنصب المدير العام لليونسكو؛ المنصب الذي نجحت في الوصول إليه في الثالث عشر من أكتوبر الحالي.
وكأن تل أبيب قد اكتشفت بأن لها ابنة ستكون في المنصب الأهم في المنظمة الدولية، حيث بدأت الأصوات هناك تدعو للتريث في الانسحاب من المنظمة الدولية؛ ولكن هل ستكون السيدة أزولاي حليفاً لتل أبيب في اليونسكو كونها يهودية الديانة بالمولد؟
هذا لن يكون؛ فهي من بيت له المعرفة التامة بحقائق الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ولن تستطيع تل أبيب النجاح في تشويه ما لديها في الذاكرة عن وقائع الاحتلال؛ وإذا أضفنا لذلك ما أشرنا إليه أنفا من اهتمامها شخصياً بحماية التراث الثقافي في مناطق النزاع يضيف معيقاً جديداً أمام تل أبيب في بسط أوهامها، وكذلك هناك خلاف في الفكر بين أزولاي والرئيس ماكرون من جانب والرئيس الأمريكي ترامب من الجانب الأخر في سياسات العولمة واتفاقيات المناخ وجملة من السياسات العالمية مما يُضعف القدرة الأمريكية في المناورة مع السيدة أزولاي. فلن ينجحوا في تغيير قناعاتها الشخصية.
ولعل الأهم من ذلك التذكير، بأن الدور الأساسي لتنفيذ مهام اليونسكو يعود للدول الأعضاء في المنظمة وخاصة في مجلسها التنفيذي الذي يصوت على القرارات المتخذة، فلقد كانت المدير السابق لمنظمة إيرينا تعتبر نفسها من أبطال المدافعين عن الصهيونية؛ وكانت تحاول ليل نهار من العمل لإرضاء تل أبيب وخاصة في قضايا حائط البراق والمسجد الأقصى وعدم أحقية اليهود بهما؛ والكثير من المواقف التي بذلت فيها جهداً كبيراً لحرف الحقيقة لصالح الاحتلال ولكن جهد المخلصين ودعم الدول الشقيقة والصديقة حال دون ذلك، وها هي إيرينا والولايات المتحدة وتل أبيب يقروا بعجزهم ويغادروا المنظمة الدولية وأسهم فلسطين ترتفع في المنظمة الدولية.
أخيراً، أعتقد أن علينا أن نُحسن من الاتصال والعمل مع السيدة أزولاي وأن نعمل على ترميم العلاقات العربية الداخلية نتيجة منافسات الترشيح لمنصب مدير عام اليونسكو وإقناع الجميع بأن أصبحت من الماضي، وأن نعمل على رفع قضايا هامة جداً لحمايتها من قبل المنظمة الدولية وأن تكون هذه القضايا تحظى باهتمام دولي من مختلف الأصدقاء في العالم، وأن نرفع كفاءات التنسيق الفلسطيني الداخلي لإعداد الملفات المناسبة.
ولعله من المناسب أن أختم مقالي بالتهنئة للسيدة أودري أزولاي على منصبها الجديد راجيا لها مزيدا من التقدم والنجاح، فنجاحك بمثابة نجاح للإنسانية بفكرها الحر دون تحيز أو انحراف.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف