الأخبار
2017/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التأريخ بالحوادث، ووعد بلفور بقلم:سلامة عودة

تاريخ النشر : 2017-10-21
التأريخ بالحوادث، ووعد بلفور بقلم:سلامة عودة
التأريخ بالحوادث، ووعد(تصريح) بلفور
يلجأ بعض الناس إلى ربط تاريخ معين بحادثة معينة، سواء أكانت متعلقة بالشخص خاصة أم متعلقة بالفكر الجمعي عامة، فنجد من يؤرخ بسنة الثلجة مثلاً، أو بوفاة شخصية اعتبارية، أو بمرض ألم كطاعون عمواس، أو حرب الأيام الستة، وقد لمسنا ذلك في تاريخ للفلسطينين، وهم يؤرخون بالحادثة في استعراضهم لحوادث عصفت بالوطن، فثورة البراق، وإضراب ستة أشهر، أو النكبة، او النكسة، أو حرب الاستنزاف، أو حرب رمضان، أو الانتفاضة الأولى والثانية، وهكذا دواليك.
ولا غرابة في ذلك ، فالحادثة سرعان ما تستدعي في الدماغ التاريخ بدقة متناهية؛ ويأتي ذلك من خلال مساجلة الناس لهذه الحادثة وتاريخها، فتترسخ في الأذهان ولا تنتسى.
ولفت انتباهي وأنا أرجع رحلة جبلية رحلة صعبة، والرحلة الأصعب لصاحبة المئوية الشاعرة التي علا كعبها في رياض الوطن المحتل الشاعرة فدوى طوقان، أن تاريخ ميلادها ارتبط بحادثة، فترسخ في الأذهان، عندما استخرجت شهادة ميلادها من شاهد قير، أي من على نصبة قبر، عندما سألت أمها عن سنة ولادتها، فقالت لها :إن ولادتها كانت عند استشهاد ابن عم لها يدعى كامل، ولا يخفى على قارئ الأدب وإن صحت الرواية أن ولادة عمر بن أبي ربيعة كانت عند وفاة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه ، فتلقت فدوى الخبر من أمها على أحر من الجمر، وذهبت إلى القبر الذي نقش على شاهده 1917م ، ولكنها لم يرقأ لها جفن تريد معرفة الشهر الذي ولدت فيه، وبخاصة أنها من طبقة ارستقراطية، والخدم والخشم يحيطان بها، لم يبق لها إلا قراءة البرج، والبرج يحتاج إلى معرفة الشهر، فقفلت إلى امها تسألها عن الشهر، فقالت: عندما جاءني المخاض كنت أطهو لكم العكوب، والعكوب ينضج في شباط وآذار ونيسان،فاختارت الشهر الذي ولدت فيه وحسبته يصافح أوائل آذار.
وهذه الحوادث السابقة الذكر، تجعلنا نقف عند تصريح أو قل: إعلان بلفور عندما نظر بعين العطف لإعطاء طن قومي لليهود في فلسطين، إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق، إن هذا التاريخ ارتبط بمأساة حلت بالشعب الفلسطيني الآمن في وطنه، وقد علت في سمائه غلالة سواء قاتمة أقضت مضجعه، ودفعته إلى المقاومة والذود عن حياضه، وكانت الحادثة المشؤومة بعد اتفاقية سايكس بيكو التي انفجرت قنبلة طالت نسيج الوطن العربي في سنة 1916م، ليخرج هذا الوعد ، على الرغم من اختلافنا مع المصطلح فهو تصريح أو إعلان لا وعد كما سوق في أروقة السياسة، فترى كل فلسطيني عندما يسمع وعد بلفور يتذكر الشهر والسنة لأن الحادثة آلمته ،وشردته، وهجرته عن وطنه،2/11
من سنة 1917م ، وبالرغم من اعتراف بريطانيا بهذا الجرم التاريخي، إلا أن آثاره لا يزال شعبنا يئن تحت مطرقته الظالمة، ويرنو إلى بعد إنساني عالمي يساعده في التخلص من هذه الصخرة الجاثمة على الصدور حتى وقتنا الراهن، فشعوب الأرض قد تنفست عبير الحرية بأكسجين طبيعي، وهذا الشعب يتنفس بصعوبة جراء منع أكسجين الحرية من على تخومه، لكن الأمل في الثغور مع قادم الأيام.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف