الأخبار
مجموعة مراكز السلام التدريبية تخرج فوج الوحدة والاستقلاللجنة الانتخابات تشارك في مؤتمر رابطة الانتخابات الأوروبية"الطب البشري" بجامعة دار العلوم تنظم فعالية للتوعية من السكريالعراق: راكان سعيد يستقبل وفدا من صندوق اعمار المناطق المحررةمناشدة عاجلة إلى الرئيس محمود عباسخمسة أسرى مرضى يعانون من تراجع في أوضاعهم الصحيةأفلام مهرجان فينسيا الفلسطينية تعرض بغزةمصر: رائد الفنون الشعبية مرسي ضيف الملهم "بالأعلى للثقافة "الجبهة العربية الفلسطينية: التهديدات الأمريكية لمنظمة التحرير انحياز للاحتلالمصر: غاده محسن: العرايس تضفي سعادة علي الاطفالالرويضي والسوداني يبحثان الاعتداءات على الارث الحضاري بالقدس والخليلميشال فاضل يتألّق بليلتين إستثنائيتين في مدينة الملك عبدالله الإقتصادية في السعوديةنواب يطالبون بإعادة الاعتبار للسلطة التشريعيةالتربية تعقد ورشة حول التعليم الجامع لمديري المدارس بالمناطق المهمشةالثلاثاء.. مدحت شلبي ضيف صاحبة السعادة على سي بي سي
2017/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

إذن أنا موجود بقلم:مازن كم الماز

تاريخ النشر : 2017-10-21
إذن أنا موجود

هذه هي أعلامكم و شعاراتكم و آلهتكم و حقائقكم تحت قدمي .. لست فردا في شعب ما و لا أنتمي إلى طائفة أو دين ما , لن أموت , و لن أعيش , من أجل اي شيء آخر سواي , أنا .. لا أدين لأحد بشيء , لا لأمي أو أبي , لا لمن نشأت بينهم , و لا لهذه الأرض , أمي الغبية و المجنونة , و الحنونة , جدا .. هذه الأرض , هذه الذرات التي تشكلني و التي تشكل كل شيء , هي وحدها أمي , و هي لا تطالبني بأي شيء إلا أن أكون كما جعلتني , أن أكون كما أريد .. لست إلا تلك الذرات التي تعيش في خلاياي و التي كبرت معي , تموت و تحيا يوميا بالملايين , تلك التي تدفعني إلى اللهاث وراء امرأة جميلة و التي تتمايل معي على أصوات ناي حزين و تسكر معي من خمرة هذه الأرض .. أعترف أني لا أعرف الكثير , لا أعرف لماذا أنا هنا , و لا إلى أين سأذهب , و لا لم كل هذا الحزن أو ما الذي سيجعلني سعيدا , لا أعرف تماما كما لا تعرفون , لكني لن أنكر الشيء الوحيد الذي أعرفه حقا , و هو أنا , إذا كان علي أن أؤمن بما أعرف حقا فإني أؤمن بي , بذاتي , بأناي , أولا , و ربما آخرا .. لا أعرف لم "خلقت" , لم "خلقتني" هذه الأرض , ربما فعلت ذلك رغما عنها , دون حتى أن تعرف اسمي أو إن كنت أنا أنا أو أنا هي , لقد منحتني أشياءا أحببتها و أشياء كرهتها , كم تمنيت لو أنها خلقتني بشكل آخر لكن هذا لن يغير رأيها , و لأني متأكد من شيء واحد فقط : أن فرصتي في الحياة قصيرة , و أن العالم لا يتوقف علي , و أني لم أولد لأخلص أحدا و لا حتى لكي أجعل العالم مكانا أفضل , فإني لا أملك إلا أن أعيش كما أشعر و كما أريد .. صحيح أني لا أفهم حريتي أيضا , و لم هي عزيزة علي لهذا الحد , أو ماذا يعني أني حر , أو أني أعيش كما أريد أو كما تريد "ذاتي" , لكني أشعر أن هذا أكثر صدقا بكثير من أن أعيش أو أن أموت من أجل ما تسمونه شعبا أو وطنا أو علما أو من أجل جنرال أو نبي أو قديس أو إله أو صنم , لا يفهم شيئا عني و لا يكترث بي , أشياء لا تتألف من ذرات و لا من خلايا , أشياء لا تضر و لا تنفع كما قال عنها محمد , أوهامنا الكبرى .. أنا إله نفسي , أنا شعبي , و أنا طائفتي , و ديني , و دولتي , و علمي .. لا أريد من أحد أن يعبدني , أنا أيضا لست إلها و لا جنرالا و لا مخلص العالم , أنا مثل الآخرين مجموعة من الذرات و الخلايا و البلاسما و الطاقة , في هذا العالم لا وجود للآلهة أو للجنرالات أو للأنبياء , لا يوجد إلا ذرات لا عد لها من الأوكسجين و الكربون و الآزوت التي تغير شكلها مرارا و تكرارا إلى ما لا نهاية , فكنت و كنتم .. كونوا مثلي , عيشوا كما تريدون , ما استطعنا إلى ذلك سبيلا .. لن أنتظر جنة جدتي أو قبر والدي كي أعيش كما أريد و أشتهي , و لن أخشى شيئا أو أتردد في فعل أي شيء "تأمرني به نفسي الأمارة بالسوء" سوى أن أعيش دون أن أعرف كل ما يمكنني أن أعرفه أو أفعله , عن متعة ما أو ألم ما لم أجربه أو أعرفه .. اذهبوا إلى الجحيم , أنتم و آلهتكم و شعاراتكم و أوطانكم و أديانكم , لست رقما في هذا العالم , لست شيئا , أنا كائن متفرد , لقد خلقتني أمي الأرض متفردا و سأعيش كذلك , خارج قطعانكم و أساطيركم .. أنا أنا لأني جزء منها , أنتم فقط لا تدركون أو لا تريدون أن تدركوا , تريدون الخلود فتخسرون حياتكم القصيرة جدا ككائنات يمكنها التفكير و العشق و ممارسة الجنس و مغازلة الخطر , تلهثون وراء النقود فتخسرون كل ما كان يمكنكم أن "تربحوه" و يسكنكم الهوس بقهر الآخرين و استبعادهم فتصنعون سجونا لهم و لكم , و "تخسرون" حريتكم ... لا يمكنكم حتى أن تسمعوا سخرية العالم , سخرية كل شيء , من مقدساتكم , لا يمكنكم أن تسمعوا أصوات ذرات الأوكسجين و الكربون و الهيدروجين في اهتزاز أوراق الشجر مع نسمات الخريف أو في زقزقة عصفور يئن أو يبحث عن عشيقة .. لقد استحال محمد و يسوع و الحسين و ماو و كيم الأب و كل البشر الذين سبقونا إلى آلاف الأشياء الأخرى , إلى نباتات و حيوانات شتى و صخور و قد يصبحون كائنات أخرى تفكر بطريقة مختلفة جدا , تتكلم لغة أخرى , تمارس الجنس بطريقة أخرى و تكتب شعرا أكثر جمالا ربما , و سيستمرون "بالحياة" و بالتغير هكذا إلى أن تموت أمنا الأرض هي أيضا أو تبقى إلى الأزل , من يدري , و ما فائدة أن ندري .. حقا يا غاليلو , إنها تدور , أبدا تدور ..

مازن كم الماز
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف