الأخبار
مصر: رائد الفنون الشعبية مرسي ضيف الملهم "بالأعلى للثقافة "الجبهة العربية الفلسطينية: التهديدات الأمريكية لمنظمة التحرير انحياز للاحتلالمصر: غاده محسن: العرايس تضفي سعادة علي الاطفالالرويضي والسوداني يبحثان الاعتداءات على الارث الحضاري بالقدس والخليلميشال فاضل يتألّق بليلتين إستثنائيتين في مدينة الملك عبدالله الإقتصادية في السعوديةنواب يطالبون بإعادة الاعتبار للسلطة التشريعيةالتربية تعقد ورشة حول التعليم الجامع لمديري المدارس بالمناطق المهمشةالثلاثاء.. مدحت شلبي ضيف صاحبة السعادة على سي بي سيالاثنين.. عودة الأصدقاء في صاحبة السعادةغفران فتوحي تتعاون مع حاتم العراقي ووليد الشامي في "عيشة"حريات: لقاءات المواطنين بالمحافظات تدعو حوارالقاهرة لتشكيل حكومة الوحدةإطارات بيريللي تسجل حضوراً متألقاً خلال فعاليات معرض دبي الدولي للسيارات 2017"الثقافة" تفتتح دورة تدريبية في تطوير الذات للشعراء الشباب"عطاء فلسطين" تنظم حفل عشاء خيريالأسطل تلتقي بالنائب الأرجنتيني "لورا مارونة"
2017/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

فورة الدم جريمة محرمة شرعاً واعتداء آثم على الأبرياء ومقدّرات المجتمع بقلم: تيسير رجب التميمي

تاريخ النشر : 2017-10-21
فورة الدم جريمة محرمة شرعاً واعتداء آثم على الأبرياء ومقدّرات المجتمع بقلم:
تيسير رجب التميمي
هذا هو الإسلام
فورة الدم جريمة محرمة شرعاً واعتداء آثم على الأبرياء ومقدّرات المجتمع
الشيخ الدكتور تيسير رجب التميمي/ قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس
الحلقة الثانية : بينتُ في الحلقة السابقة أن الضرورات الإنسانية الخمسة هي أساس حقوق الإنسان العامة والخاصة في الدين الإسلامي ؛ وأنها كُلِّيّات لا يمكن تصور الحياة البشرية بانعدامها ؛ لذلك اهتم الإسلام بحمايتها وشرع الأحكام التي تمنع الاعتداء عليها ؛ وجعلها جزءاً من الدين لأنها تمثل الأهداف الإنسانية للقانون في الشريعة الإسلامية ، فكان القصاص والتضمينات المالية من ديات وغيرها في جرائم الاعتداء على النفس بالقتل أو على ما دونها بالجروح زجراً عن العدوان وجبراً للحقوق .
لكن الإسلام في الوقت ذاته منع ولي المجني عليه أو أياًّ من أهله أن يستوفي حقه بنفسه ، بل أعطى للإمام الحاكم وحده فقط حق إقامة القصاص ، وحق فرض تلك التضمينات من خلال السلطة القضائية وأجهزتها ومؤسساتها المختصة ، وذلك لتجنب الحَيْف والجَوْر وانتشار الفوضى تحت عنوان الأخذ بالثأر ؛ مما يؤدي إلى قتل الأبرياء والعدوان على أموالهم وممتلكاتهم ، قال تعالى { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً } الإسراء 33
لكننا ابتلينا في هذا الزمان بجاهلية جهلاء وضلالة عمياء ، فحلت بمجتمعنا ظاهرة هي من أخطر الآفات المدمرة في ذاتها وفي تداعياتها ، تلكم هي فورة الدم ، وهي مصطلح يتداوله الناس في القضاء العشائري ، تمنح أهل وحمولة المجني عليه فرصة للتنفيس عن غضبهم في مدة لا تتجاوز الثلاثة أيام وثلث اليوم الرابع ، في عملية عنف جماعي يباح لهم فيها الثأر لقريبهم والتعدي على أرواح وأعراض حمولة وعشيرة أهل الجاني حتى ممن لا علاقة له بالجريمة ، والتعدي على ممتلكاتهم الخاصة بالحرق والتدمير والنهب للمحلات التجارية والبيوت والمصانع وغيرها ، مما يؤدي إلى ترويع الاطفال والنساء والمرضى وكبار السن ، ويشيع الفوضى في البلاد ويهدم حياة الناس والمجتمع ويهدر ثرواته ومكتسبات أبنائه .
ولفورة الدم هذه تبرير غير مقبول بل ومرفوض جملة وتفصيلاً في الشرع والقانون والعقل والمنطق ، ويتلخص بأن كل ما يحصل في هذه الفترة من قتل وهدم وحرق ونهب وتخريب في ممتلكات أهل وأقارب الجاني إنما يقع من أهل المجني عليه أثناء سورة الغضب والشعور العارم بالتوتر والهيجان للثأر والانتقام من الجاني وذويه ، فهي ساعة أحزان وروغة أذهان , ولهذا فإن الجرائم المقترفة أثناء فورة الدم حسب العرف والتقليد العشائري لا تجري المحاسبة عليها استقلالاً ، فهي تشريع وترخيص للهمجية المؤدية إلى تدمير مقدرات المجتمع وثرواته البشرية والاقتصادية وبالتالي مقدرات الأمة .
ويأتي تحريم هذه الظاهرة المقيتة أنها جرائم جديدة وتعديات عديدة متفرعة عن جريمة واحدة ، وأنها تقوم على أسس مخالفة لأحكام الإسلام ومبادئه : ففي شريعة الإسلام السمحة لا يجوز أخذ البريء بجريرة المسيء ، ولا يحاسب إنسان عن فعل غيره ، قال تعالى { وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } الإسراء 15 ، وقد أكد الله عز وجل هذه القاعدة بتكرارها في أربعة مواضع أخرى من القرآن الكريم ، ومعناها أنه لا تؤخذ نفس بذنب غيرها , بل كل نفس مأخوذة بجرمها ومعاقبة وحدها بإثمها ، وأن كل مقترف لجريمة فعليه مَغَبَّتَها وعاقبتها ، وهذه هي العدالة الحَقّة التي جاء بها ديننا الحنيف ، وقال تعالى على لسان سيدنا يوسف { قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذاً لَّظَالِمُونَ } يوسف 79 .
وبناء على هذا الأساس الراسخ يعاقب القاتل العمد وحده ـ إن لم يكن له شركاء ـ على جريمته هذه بالقصاص إذا توفرت شروط الجريمة والعقوبة مجتمعة بطلب من ولي المقتول ، ويحدد ذلك القضاء المختص بعد محاكمة عادلة تجري حسب الأصول الشرعية والقانونية ، وعلى ولي المقتول أن يقف عند القاتل لا يتجاوزه بطلب القصاص (أو الثأر) من أي شخص آخر من حمولة القاتل أو عشيرته ، فإن فعل ذلك فهو العُتُوُّ في الأرض الذي كان منتشراً بين العرب في الجاهلية قبل ان يكرمهم الله عز وجل بالإسلام ، قالت عائشة رضي الله عنها { وُجِدَ في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابان : إن أشد الناس عتواً رجل ضرب غير ضاربه ورجل قتل غير قاتله ورجل تولى غير اهل نعمته فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله ولا يقبل منه صرف ولا عدل } رواه الحاكم في المستدرك ، فإذا عفى ولي المقتول عن القاتل فعليه الدية المقررة شرعاً ، وللولي أن يعفو عن الدية أيضاً .
إذن فكل ما يحصل من أذى وتخريب للممتلكات بذريعة فورة الدم حرام شرعاً ، ويجب على من ارتكب أي فعل من ذلك من أهل المقتول ضمان كل ما أتلفه ومعاقبته على جرائم القتل التي وقعت أثناءها . فهذا أكبر رادع لمن تسول له نفسه الاعتداء على دماء الناس وأموالهم وأعراضهم .
وينبغي لرجال الاصلاح ـ الذين يمثلون رديفاً للقضاء الرسمي ـ أن يقوموا بدورهم الفعال في تضمين المعتدين في فورة الدم حماية للمجتمع ومقدراته وإنجازاته ، فإن لهم كلمة مسموعة بين الناس في هذه الخصومات ، ولدورهم الفاعل فقد تمكنوا مؤخراً من محاصرة هذه الآفة الاجتماعية الخطيرة ، فوضعوا ضوابط لتصرفات أهل المجني عليه ، ووقعوا على ميثاق شرف ينهي حالة الفوضى والتعدي على الممتلكات ، ويحفظ أموال المواطنين التي أهدرها عرف فورة الدم ، ويوقف نزيف الدم الذي يراق ظلماً وعدواناً بغير حق :
ميثاق فورة الدم الخليل ( 2 محرم 1439ه، 23/9/2017م )
الحمد لله القائل { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيماً } .
والصلاة والسلام على رسول الله القائل في خطبة الوداع { أيها الناس فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ، في شهركم هذا } ، والقائل { كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه } إنه من منطلق هذه الأحكام والنصوص الشرعية والشعور بالمسئولية ، فنحن أهل الحل والعقد ، وممثلو عشائر بيت المقدس والخليل وبيت لحم والضواحي ، قد اجتمعنا في قاعة بلدية الخليل لنتوافق على إنهاء ما يسمى فورة الدم بعد حصول جريمة قتل لنفس معصومة ، حيث تتبعها جرائم الاعتداء على الأنفس والأموال من عائلة القاتل الذين لا ذنب لهم فيما حصل ، وإننا في هذا اللقاء واقتداء بالنبي عليه السلام عندما أمر بكتابة بنود صحيفة أهل المدينة [ ... وأن المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى منهم أو ابتغى دَسِيعَةَ ظلم ( أي عطيّة على سبيل الظلم ) أو إثماً أو عدواناً أو فساداً بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعاً ولو كان ولد أحدهم ... ] نوقع على ميثاق شرف ينهي حالة الفوضى والتعدي على الممتلكات . وهذا الميثاق يحتم علينا نصرة المظلومين والأخذ على يد البغاة والمفسدين وهذا نص الميثاق :
1- إننا إذ نؤكد على عظم ورفض جريمة قتل نفس معصومة ابتداءً ، ونؤكد كذلك على رفض أي اعتداء على الدماء والممتلكات التي تحدث بعد إراقة دم محرم (القتل العمد) .
2- يؤكد المجتمعون على حرمة قتل غير القاتل وأن حق ولي المقتول عند القاتل وحده ، ويؤكد المجتمعون كذلك على حرمة الاعتداء على أموال عائلة وعشيرة وشركاء القاتل .
3- وعليه فكل من تمتد يده لإتلاف الممتلكات وقت الفورة سيكون ملزماً شرعاً وعشائريا بأخذ عطوة ممن تلف ماله ، ويلزمه تعويض ما أتلف ودفع قيمته .
4- يقر جميع الحضور بهذا الميثاق ويوقعون عليه ويلتزمون به ويُلزمون من يمثلون من عائلاتهم ، ويقوم الوجهاء الحاضرون والغائبون بتعميم محتواه على جميع أفراد عشائرهم عبر الوسائل التي يرونها مناسبة حتى لا يبقى عذر لمعتذر.
5- وعلى هذا تم التوقيع على هذا الميثاق في يوم السبت 23 92017 .
وقد وقع على هذا الميثاق مئات من الحضور : العلماء والوجهاء ورجال الإصلاح وأهل الحل والعقد الذين يمثلون العائلات والعشائر في القدس والخليل وبيت لحم ، ووفد من نابلس وأعلنوا التزامهم به ، وقد /تم الاتفاق على عرض هذا الميثاق ونشره لممثلي العشائر الذين لم يتمكنوا من حضور اللقاء للتوقيع عليه .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف