الأخبار
بحر يقدم التهنئة للجامعة الإسلامية بتفوقها على مستوى الجامعات العربيةالاردن: شراكة بين مجموعة طلال أبوغزالة والسفارة الإيطالية لحماية المواقع التراثيةلجنة الشؤون الاقتصادية في المجلس الاستشاري للشارقة تعقد اجتماعهانائب رئيس الوزراء: بحثنا مع النرويج تمويل المصالحة وملف الموظفينمصر: الهوارى:قانون الهيئات الشبابية الجديد سيمنح نسبة 50% من المقاعد للشبابمصر: محافظ الاسماعيلية يشهد توزيع 1000 شنطة مدرسيةالاحتلال يمنع سلوى هديب عضو ثوري فتح من زيارة غزة"الخارجية والمغتربين" تُحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الفشل في وقف الاستيطانالمركز الإقليمي للتخطيط التربوي رئيساً لمجموعة الدعم العربيقراقع: الأسرى لعبوا دوراً كبيراً في المصالحة.. ورواتبهم كما هيبحث مشروع تأهيل حدائق مجمع فلسطين بين الزراعة ومحافظة رام اللهالعراق: علاوي : استفتاء كردستان أصبح من الماضي والدستور هو الحاكمحمدونة: الشاباك يعتمد على العملاء للحصول على اعترافات الأسرى الجددهيئة مقاومة الجدار والاستيطان تستقبل رئيس جمعية الصداقة الفرنسيةالأسير جورج عبد الله يدخل عامه ٣٣ في الأسر
2017/10/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

" ذريني مع الريح " باكورة أعمال الشاعر عبد القادر عرباسي بقلم: شاكر فريد حسن

تاريخ النشر : 2017-10-12
" ذريني مع الريح " باكورة أعمال الشاعر عبد القادر عرباسي

شاكر فريد حسن

أهداني الصديق الشاعر عبد القادر عرباسي " أبو صخر " ، ابن كفر قرع ، ديوانه الشعري الأول " ذريني مع الريح " الصادر حديثاً ، ويضم بين دفتيه قصائد تمتد على سنوات ، تراوح بين الشعر والنثر والاهزوجة ، وتتناول موضوعات شتى ، سياسية ووطنية وانسانية ووجدانية ورومانسية ، فيها نبض وحياة .

جاء الديوان في ٢٥٠ صفحة من الحجم المتوسط والورق الصقيل وفي طباعة انيقة ، ولكن يتقصه الفهرس ، ويهديه الى " عيون سكنت اليها روحي ووجدت بها وطن " .

كتب توطئة الديوان د. أسامة مصاروة مشيراً الى " أن هناك شعوران او احساسان يتقاسمانه ويحاولان السيطرة عليه من ناحية . واحدة نجده مؤمناً بأن النصر سيكون في النهاية حليف شعبه ووطنه ، نراه اذا يتغنى بوطنه وبعشقه لهذا الوطن وهو عشق مطلق لا حدود له على الرغم من الوضع المأساوي الذي يمر به والذي يزرع في قلبه وروحه اي احساس باليأس والاحباط ، سيظل التفاؤل السمة الغالبة على مشاعره ، لكن مثله كمثل غيره من الوطنيين الأحرار ، يقع مراراً فريسة للتشاؤم الذي يفرضه الوضع العربي الراهن ، وضع يمزق قلب كل وطني مخلص لوطنه وشعبه وأمته لذلك نرى الشاعر متأرجحاً بين هذين الاحساسين المتناقضين - التفاؤل والتشاؤم " .

عبد القادر عرباسي شاعر مسكون بالاوجاع والجراح ، وبالندى والوطن ، شعراً ورؤية واحساساً وحلماً ، يسكب جراح وعذاب الذات وعشق الوطن في قصيدته ، التي ترتدي  وشاحاً ملوناً ، واصباغاً تضاهي اصباغ والوان قوس قزح ، وهي قصيدة شفافة ورقيقة ، متعددة الطبقات النصية ، ومكتظة بالوهج الشعري والنبض الروحي الممتلء بالشوق والحزن والأسى والغضب مما تراه عيناه من رداءة وبؤس واقع ، وعهر أنظمة ، وزيف مجتمعي ، ونفاق مستشر غداً أفة العصر ، ومن تراجع القيم ، وتدهور الاوضاع السياسية والاجتماعية والحياتية .

ما يميز قصائد عبد القادر عرباسي مضامينها المتشعبة والتزامها الطبقي رطرحها الفكري وغزارة معانيها وجزالة الفاظها ورقة تعابيرها واسلوبها الشاعري الانسيابي كالشلال ، الذي ينتمي للسهل الممتنع ، وصوره الشعرية الفنية التي ترصد عمق المعاناة النفسية الذاتية والوجدانية ، وعمق المأساة الفلسطينية .

وقد أجاد شاعرنا عبد القادر عرباسي في التعبير عما يترسخ في ذهنه ووعيه من أفكار نيرة عميقة الابعاد ، وعما يجيش ويختلج في صدره من مشاعر واحاسيس انسانية صادقة النوايا .

وتبدو فيها شخصية عبد القادر عرباسي واضحة وظاهرة للعيان ، فهو ينتمي لمعسكر وجيوش الفقراء والمسحوقين والكادحين والمهمشبن والمعذبين وبسطاء الشعب ، ومنحاز لقضاياهم الطبقية وثورتهم الحمراء القادمة حتماً ، ونجده شاعراً وانساناً لا يصنع حوله هالة مقدسة ، ولا يلهث وراء الشهرة القاتلة ، ولا ينظر الى الناس من برج عاج ، ولا يتشامخ ويتطاول ، ولا يحتقر ولا يستهين ، ولا يتفاخر انه في ذروة المجد والعظمة ، بل فان عينيه تحسنان البصر والبصيرة ، فلم تريا البشرية أقزاماً أو نملاً  ، أو أشياء صغيرة  ، انهم بشر آدميون ، انسانيون ، لكل منهم مشاعره واحاسيسه وشخصيته المستقلة .

ومن أجواء الديوان وقع اختياري على قصيدة " انتظريني ريثما يخضر عودي " .. حيث يقول :

انتظريني ريثما يخضر عودي

سأعود مع الربيع مجدداً مع الجمال عهودي

صامد جذعي بعمق التراب ضارب

يروي قصة سالف الدهر عن جدودي

فيا أرض عشقت ترابها

لك الولاء والوفاء أجمل مكان في الوجود

فأنا الأعزل من السلاح مرابط

لن انثني لن يقدر المحتل نفي وجودي

فما دامت بطون النساء تحمل

تتعاقب الأجيال تكاثراً ضمن حدودي

سنظل ننشد للبقاء جهارة

فيا نفس عن أوطاننا ذودي

مهما فعل الظلام وهدموا

فيك الحياة والممات ديرتي

فيك تأكد تواصلي وصمودي

صبراً عزيزتي يا مسقط رأسي

من سالف العصور وعهد ثمود

لا بد لليل أن يبزغ فجره

ولا بد ديرتي لأهلك

يوماً ان تعودي

اننا اذ نرحب بالديوان الذي يستحق القراءة والاهتمام النقدي ، وللشاعر الرفيق الجميل عبد القادر عرباسي تهانينا ، مع اجمل التحيات واطيب الامنيات ، ومزيداً من العطاء والابداع والتألق ، ولنا عودة ووقفة اخرى في القريب العاجل مع قصائد الديوان الجميلة،  بمضمونها واسلوبها وعفويتها .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف