الأخبار
2018/4/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

5 _ قصص قصيرة جدا ترجمة : حماد صبح

تاريخ النشر : 2017-10-11
5 _ قصص قصيرة جدا ترجمة : حماد صبح 
(1 ) التئام شمل 
كان بربال مفقودا مجهول المكان بعد أن اختصم مع الإمبراطور أكبر ، واندفع خارجا من القصر حالفا على عدم الرجعة إليه ما عاش . وهفا إليه أكبر ، ورغب في إرجاعه ثانية إلا أن أحدا ما كان يدري أين هو . وبدرت إلى ذهن أكبر فكرة ، عرض بمقتضاها مكافأة مقدارها ألف قطعة ذهب لكل من في وسعه أن يجيء إلى قصره حسب الشرط التالي : المشي في حر الشمس دون مظلة ، والوجود في الظل في الوقت عينه ، فقال الناس : هذا مستحيل .
وحضر عقب ذلك قروي يحمل سريرا خفيفا نقالا صنع من الحبال ، وادعى أنه يستأهل المكافأة ، قال : مشيت في حر الشمس ، وفي عين الوقت كنت في ظل سرير خفيف نقال صنع من الحبال !
وكان ذلك حقا استجابة لشرط الإمبراطور . واعترف القروي عند استجوابه بأن الذي ألهمه الفكرة رجل يقيم معه ، فقال الإمبراطور محبورا : ما صاحب الفكرة إلا بربال !
والصحيح أنه كان بربال ، وهكذا التأم شمل الاثنين على المودة والبهجة ثانية .
(2 ) 
حسن تخلص 
استوقف يوما رجلٌ بربالَ في الشارع ، وراح يسرد له همومه ، وقال في ختام سردها : سرت عشرين ميلا لألتقيك ، وطول الطريق كان الناس لا يقلعون عن القول إنك أسخى شخص في البلاد .
وأيقن بربال أن الرجل سيستمنحه بعض المال ، فاستفهمه : تنوي العودة من ذات الطريق ؟!
فرد : نعم .
_ تقدم لي معروفا ؟! 
_ مؤكد . ماذا تطلب مني ؟!
فقال بربال مبتعدا عنه : أتعشم ألا تصدق إشاعة سخائي !
(3) 
بربال يكشف السارق 
حضر في صباح بهيج أحد وزراء الإمبراطور أكبر إلى البلاط ، وأنبأه أن لصا سرق البارحة كل مقتنياته النفيسة ، وصدم أكبر لسماع النبأ لكون المكان الذي يقيم فيه الوزير أمنع وآمن مكان في المملكة ، فاستحضر في الحال مستشاره بربال لكشف لغز السرقة ، فحضر وقال : يستحيل أن يدخل غريب بيت الوزير ، ويسرق نفائس مقتنياته ، ولا ريب في أن الذي اقترف هذه الفعلة المخزية وزير آخر من وزراء البلاط !
وبعد أن قال ذلك دعا إلى ربط حمار في عمود ، وطلب من كل وزير رفع ذيل الحمار ، ثم القول : أنا ما سرقت .
وأردف : عندئذ فقط سنعرف الجاني .
وبعد أن نفذ كل الوزراء أمره ، طلب من كل وزير إبراز كفه ، فإذا بجميع الوزراء على أكفهم بقعة دهان أسود ما خلا الوزير عليم خان ! وكان بربال دهن ذيل الحمار بطبقة من ذلك الدهان ، وجعل الرعب الوزير الجاني لا يمس ذيل الحمار البتة . وهكذا برهن بربال على ذكائه ، فكافأه الإمبراطور ألف قطعة من الذهب .
(4 )
الفرق بين الحق والباطل 
سأل الإمبراطور أكبر يوما رجال حاشيته أن يبينوا له الفرق بين الحق والباطل في ثلاث كلمات أو أقل ، فتناظروا حائرين ، فسأل الإمبراطور بربال : ماذا تقول يا بربال ؟! أنا مندهش من سكوتك مثلهم .
فقال بربال : ساكت لإعطاء الآخرين فسحة ليتكلموا . 
فقال الإمبراطور : ما من أحد منهم قادر على الإجابة ، فقل لي أنت في ثلاث كلمات أو أقل ما الفرق بين الحق والباطل . 
فقال بربال : الفرق أربع أصابع !
سأل الإمبراطور متحيرا : أربع أصابع ؟! 
فأجاب بربال : هذا هو الفرق بين الحق والباطل يا صاحب المعالي . الذي تراه بعينيك هو الحق أما ما تسمع عنه فقد لا يكون حقا ، وأكثر من هذا من الجائز أن يكون باطلا .
فقال أكبر : أصبت ، ولكن ماذا عنيت بقولك إن الفرق بينهما أربع أصابع ؟!
فأجاب بربال صارفا أسنانه : المسافة بين عيني الإنسان وبين أذنيه قدرها أربع أصابع .
(5 )
بربال يفحم بائع البئر 
ذهب مرة مزارع مع جاره إلى الإمبراطور أكبر لفض خلاف نشب بينهما .
قال المزارع مشيرا إلى جاره : اشتريت يا صاحب المعالي منه بئرا ، ويريد الآن أن أدفع له ثمن مائها !
فقال الجار : صحيح يا صاحب المعالي ، بعته البئر ، لكن لم أبعه الماء .
فطلب الإمبراطور من مستشاره بربال فض خلافهما ، فسأل بربال الجار : ألم تقل إنك بعت بئرك إلى هذا المزارع ؟! إذن البئر ملكه الآن غير أنك أبقيت ماءك في بئره ، أليس كذلك ؟! طيب ، إذن يجب أن تدفع له أجرا أو تأخذ ماءك فورا .
فشعر الجار بأنه أفحم ، فبادر إلى الاعتذار ، وتخلى عن دعواه .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف