الأخبار
ممارسة الجنس "علاج" لأنثى باندا من عادة غريبةبحر يقدم التهنئة للجامعة الإسلامية بتفوقها على مستوى الجامعات العربيةالاردن: شراكة بين مجموعة طلال أبوغزالة والسفارة الإيطالية لحماية المواقع التراثيةلجنة الشؤون الاقتصادية في المجلس الاستشاري للشارقة تعقد اجتماعهانائب رئيس الوزراء: بحثنا مع النرويج تمويل المصالحة وملف الموظفينمصر: الهوارى:قانون الهيئات الشبابية الجديد سيمنح نسبة 50% من المقاعد للشبابمصر: محافظ الاسماعيلية يشهد توزيع 1000 شنطة مدرسيةالاحتلال يمنع سلوى هديب عضو ثوري فتح من زيارة غزة"الخارجية والمغتربين" تُحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الفشل في وقف الاستيطانالمركز الإقليمي للتخطيط التربوي رئيساً لمجموعة الدعم العربيقراقع: الأسرى لعبوا دوراً كبيراً في المصالحة.. ورواتبهم كما هيبحث مشروع تأهيل حدائق مجمع فلسطين بين الزراعة ومحافظة رام اللهالعراق: علاوي : استفتاء كردستان أصبح من الماضي والدستور هو الحاكمحمدونة: الشاباك يعتمد على العملاء للحصول على اعترافات الأسرى الجددهيئة مقاومة الجدار والاستيطان تستقبل رئيس جمعية الصداقة الفرنسية
2017/10/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أمومة عابرة بقلم:محمد أبو بطه

تاريخ النشر : 2017-10-08
أمومة عابرة
بقلم:محمد أبو بطه

استقل أحمد القطار الواقف في المحطة مع زملائه واتجهوا لمؤخرة العربة كعادتهم كل يوم ، وبدأ الحديث اليومي بموضوع لينتهي بموضوع مختلف تماماً كعادة ركاب القطارات اليومية .
لاحظ أحمد أن هناك من ترمقه بنظراتها و تركّز عليه تركيزاً شديدًا ! بادلها التركيز والتدقيق في النظرات ! أدام النظر إلي وجهها رآه مألوفاً له ! هكذا حدث نفسه إنها نفس العيون ! نفس الأنف ! يا الله إنها نفس القسمات ! زاد تركيزه أكثر حتي قال إنها نفس الروح ! كأنها أمي التي ماتت منذ أعوام طويلة ! .
شعر بروحه تتسلل من جسده ، تغادره ، تتركه بلا حراك ! تذهب إليها تعانقها عناقاً طويلاً وعاتبها علي قطيعتها له فلم تعد تزوره في الأحلام ! تحدث معها في حبٍ شديد ، كان يتلهف إلي سماع صوتها ، شعر بشيء ساخن علي وجهه تحسسه بأنامله اكتشف أن دموعه تنساب علي خديه من شدة شوقه إليها ولهفته عليها ! الآن يشعر أن أمه تجلس معه وتتحدث إليه كما كانت تفعل في حياتها تماماً! نبضات قلبه كلها حب وحنان فوق الوصف ! بل يقترب من الحب اللا متناهي !
لقد افتقدت تلك المشاعر الجميلة منذ رحيلك يا أمي .. هكذا قالها في نفسه وهو يتأمل قسمات وجهها الجميل ! ألقي بروحه علي صدرها فشعر بدفء أحضانها ! نظر إلي عينيها .. يا إلهي أنها تبكي هي الأخري ! هل عادت روح أمي حقاً في جسد هذه السيدة ؟!.
الآن تطابقت الملامح تماماً مع ملامح أمه في عينيه حتي في زرقة عينيها ! حنانها المتدفق يغمره بأحاسيس أفتقدها!.
أ تشعرين أنك أمي ؟! نعم يا ولدي ! افتقدك كثيراً منذ آخر مرة رأيتك فيها .
كنت أودع الحياة والدنيا وأنت تضمني إلي صدرك ، حتي تكون آخر أنفاسي في صدرك ولأشعر أنا الأخري بأنفاسك تتسارع كأنها ستخرج مع أنفاسي لنغادر الدنيا معا! أعيشها يا ولدي كل لحظة ! أنت ابني الذي افتقدته كثيراً! رغم أني أزور أبي وأمي الآن إلا أنني أشتاق إليك أكثر !.
تحركت روحه تلامس خديها شعر بسخونة دموعها فبكي كثيراً ودموعها تنساب هي الأخري ، اشتد بكاؤه كرضيع علي صدر أمه!.
لم يشعر إلا ويد تهزه وتحرك كتفه .. إنه رفيق القطار ينبهه باقتراب محطة الوصول ، نهض ولم يفارق وجه الجالسة أمامه ! بدأ يودعها وهو يخطو خطوات بطيئةٍ متثاقلة ، هل سأفتقدك مرة ثانية يا أمي! ؟ شعر أنها تودعه هي الأخري !. اقترب منها أكثر وأكثر نظر إليها مرة أخري اكتشف إنها ليست نفس ملامح أمه ! أعاد النظر ودقق كثيراً ! لا.. ليست نفس الملامح ! تعجب من نفسه فدقق النظر مرة أخيرة فرأي الدموع تنساب علي خديها وتتعلق نظراتها به ! تسارعت ضربات قلبه وهو يغادر القطار ، شعر إنها تتابعه علي الرصيف التفت فلم يجد شيئا !.
غادر القطار المحطة ، سمع من يناديه حاول أن يقاوم ولكن الصوت تكرر في أذنيه ، أنه صوت أمه فعلاً !ً التفت خلفه مرةً أخري والقطار يزيد من سرعته وجدها تطل برأسها من نافذة القطار وتلوح له ! استدار بسرعة وبدأ يجري خلف القطار ليلحق به مرةً أخري ولكن القطار انطلق أكثر سرعةً فزاد من سرعته هو الآخر حتي سقط علي الرصيف ولم يلمس يدها ، ترددت كلماتها في أذنيه اشتقت إليك كثيراً، وأنا أكثر شوقا إليك ! اختلط صوته مع صوت القطار الذي تلاشي تماماً كما تلاشي صوتهما معاً في صوت الكون .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف