الأخبار
خدمات البريج ينتزع صدارة البطولة من جاره النصيرات ويعتلي القمةادعت أن "المحلل" لديه إعاقة جنسية.. قتلت زوجها بالسم بعد 20 سنةالمركز النسوي الثوري يسلط الضوء على دور المرأة بالانتخاباتكتائب الأقصى لواء العامودي تخرج دورة الشهيد فتحي البحريةممارسة الجنس "علاج" لأنثى باندا من عادة غريبةبحر يقدم التهنئة للجامعة الإسلامية بتفوقها على مستوى الجامعات العربيةالاردن: شراكة بين مجموعة طلال أبوغزالة والسفارة الإيطالية لحماية المواقع التراثيةلجنة الشؤون الاقتصادية في المجلس الاستشاري للشارقة تعقد اجتماعهاوزير الاتصالات ووفد من الوازرة يتوجهون إلى غزةد. عواد: أرسلت ستة مدراء عامين وسألحق بهم غداًنائب رئيس الوزراء: بحثنا مع النرويج تمويل المصالحة وملف الموظفينمصر: الهوارى:قانون الهيئات الشبابية الجديد سيمنح نسبة 50% من المقاعد للشبابمصر: محافظ الاسماعيلية يشهد توزيع 1000 شنطة مدرسيةالاحتلال يمنع سلوى هديب عضو ثوري فتح من زيارة غزة"الخارجية والمغتربين" تُحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الفشل في وقف الاستيطان
2017/10/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لماذا نحب الجزائر أكثر بقلم المحامي مهند الاخرس

تاريخ النشر : 2017-09-21
لماذا نحب الجزائر أكثر؟
كانت الجزائر تعاني من وطأة المديونية الثقيلة التي بلغت 27 مليار دولار، وكان الدائنون غلاظاً كأنهم ينتقمون من الجزائر نصيرة حركات التحرر. لذا أثقلت خدمة المديونية، أي فوائدها، على الموازنة الجزائرية. وظلت الجزائر ردحاً، تعاني من مأزقين: المديونية الثابتة التي لا تنقص، وفوائدها السنوية التي تخصم نحو ربع الدخل الوطني الإجمالي الذي يكفي بالكاد البلاد الشاسعة.
في يوم من أغسطس 1993 وقد كان المرحوم رضا مالك وزير خارجية الجزائر آنذاك وزيراً الخارجية، ينتظر في الصالة الشرفية في المطار، وصول طائرة "الختيار"؛ تلقى رضا مالك مكالمة من الرئيس المرحوم علي كافي، يبلغه فيها بتكليفه رئاسة الحكومة. يومها، رأى مالك أن التكليف جاءه بفعل الفأل الحسن لصديقه القديم الزعيم ياسر عرفات، الذي هو أيضاً صديق قديم للمرحوم المجاهد الرئيس علي كافي، منذ أن كان سفيراً للجزائر لدى لبنان، وظلت "فتح" تتلقى مساعدات مالية عربية عن طريق حسابه البنكي، بعد انطلاقة العاصفة!
كان "الختيار" يصطحب معه المرحوم فيصل الحسيني الذي جاءه يطلب مبلغاً لا يزيد عن مليون دولار تلبي شأناً من شؤون القدس. لذا جاء "أبو عمار" لكي يطلب المليون من الأشقاء الجزائريين وهو يعرف ظروفهم.
كانت المصادفة التي علمناها في حينه، وهي تنم عن عظمة الجزائر، أنهم جهزوا الشيك بعشرة أضعاف المبلغ. أما المصادفة التي علمناها بعدئذٍ، أن تكليف المرحوم رضا مالك برئاسة الحكومة، الذي وقّع شيك المساعدة، كان لمدة سنة واحدة، لكي يتفاوض مع صندوق النقد الدولي، على جدولة ديون الجزائر، بمعنى أن الرجل الذي وضع توقيعه على شيك بعشرة أضعاف المبلغ المطلوب للقدس، بينما هو مكلف بالتوصل الى حل للمحنة المالية الجزائرية، وهنا تكمن أيضاً عظمة الجزائر ومروءتها!
موقف طريف حدث على مائدة الغداء. فأبو عمار، يريد الثناء على إخوته الجزائريين بلغة قرآنية. مال برأسه على رضا مالك الذي أصبح رئيساً للوزراء، وتلا عليه الآية الكريمة من سورة "الحشر": ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصَةٌ". وبحكم أن رضا مالك ذو لسان فرنسي، ولم يحظ بنصيب وافر من تعريب اللسان؛ فقد رد بلهجته الجزائرية المحببة، مستفسراً من "الختيار" عن المعنى. وكأنما، لحظتئذٍ، قد وقع "الختيار" في مأزق الشرح الفقهي الذي لا يجيده، فأختار أن يلجأ الى قراءة الآية مرة الأخرى بالتقسيط، متباطئاً وبطريقة أقرب الى التلاوة. أجاب رضا مالك مرة أخرى: "سمعت بس ويش المعنى بو عمار". مما أضطر عدلي صادق للتدخل بلهجة جزائرية، فقال:" سي رضا، حضرات، المعنى إن المؤمن، تراه يعطيك شي وهو يستحقه". فهز رأسه محيياً "الختيار" مسترسلاً في الحديث عن فلسطين التي تستحق الغالي والنفيس!
تجمعنا نحن الكنعانيين والامازيغ صلة قرابة شديدة،فكنعان شقيق امازيغ،وكلاهما هاجرا الجزيرة العربية وهبطا فلسطين وعاشا فيها،وما لبث امازيغ ان استأذن اخيه كنعان ليسعى في الارض،ويبحث عن رزقه في مكان آخر ، وهذا ما كان الى أن استقر امازيغ في شمال افريقيا العربية وأعقب ذريته وانشأ حضارته حيث الجزائر.
وعدى عن صلة القرابة تجمعنا مع الجزائر وجبهة التحرير الجزائرية رابط ثوري تأكد عبر محطات كثر ومواقف أكثر من ان تحصى.فهي من أول البلدان التي أفتتحت مكتب لحركة فتح بها، وعبر الجبهة ومكتب فتح هناك،فتحت لنا أبواب افريقيا على مصراعيها؛بعد ان كانت مصر عبد الناصر شرعت في ذلك.
ومن الجزائر عبر سوريا وصلتنا أولى شحنات السلاح .
وفي الجزائر بعد الاستقلال بدأت عملية التعريب والتي تبوء فيها الشعب الفلسطيني صدارة المشهد،فكان ابو جهاد وام جهاد وصبري صيدم وغيرهم ممن أسهموا في عملية التعريب .
عندما كانت تضيق بنا السبل من كل إخواننا العرب ويكثر تدخلهم السلبي والعابث بنا ويتطاير علينا سهام غدرهم؛كانت الجزائر ملجئنا،وعندما ضاقت بنا الارض بما رحبت ولم تتسع هذه الكرة الارضية لمجرد اجتماع لمجلسنا الوطني كانت الجزائر،وعندما أردنا منصة سياسية لنعلن الدولة الفلسطينية كانت الجزائر،وعندما أردنا منصة ادبية ذات ذائقة وطنية تنصت لمحمود درويش وتذيعه على العالم كانت الجزائر.
وعندما يشب خلاف بين الاخوة، كخلاف ابو يوسف الكايد وسعيد السبع، وتحتاج الى تدخل أخوي يحقن الدم كانت الجزائر. بينما إستمرأ الآخرون استباحة دمنا ودق الاسافين بيننا واشعال الفتن وسكب الزيت على النار.
في شمال فلسطين في الجليل وطبريا اربع قرى اصولها جزائرية ومنها سمخ، جائت مع مجيء الامير عبدالقادر الجزائري ونفيه الى بلاد الشام، وفي قرى طبريا حيث سكنوا عادت لهم قلوبهم وعادت لنا أنفاسنا.
في عمليات الثورة وحربها الضروس مع الاحتلال كانت كل كلمات السر المشفرة عبر أجهزة اللاسلكي يتم إكتشافها،إلا أن استخدمت الثورة في عملياتها واشاراتها عبر اجهزة اللاسلكي اللغة الامازيغية حيث عجزت كل محاولات الاحتلال عن إكتشاف سر هذه اللغة أو فك شيفرتها.
وبينما في مباريات كرة القدم مع دول شقيقة واخرى صديقة تسب فلسطين وتشتم ويتم التغني باسرائيل ويمنع رفع علم فلسطين،تراهم في الجزائر يهتفون لمنتخب فلسطين ويرفعون علم فلسطين في مواجهة منخبهم، لا بل وأكثر، إذ هددوا منتخبهم بالويل إن فاز على منتخب الفدائي.
وبعد كل هذا وأكثر، يأتيك سائل بسؤال غريب؛ لماذا كل هذا الحب للجزائر؟!
*بقلم المحامي مهند الاخرس
*كاتب وباحث وروائي فلسطيني
*لاجيء مقيم في مخيم البقعة/الاردن
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف