الأخبار
2017/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لبنان الأخضر بقلم:إبراهيم يوسف

تاريخ النشر : 2017-09-12
لبنان الأخضر 

إبراهيم يوسف 

"مِنْ حَفْنَةٍ وَشَذا أرْزٍ كِفايَتُهم   زُنودُهُم إنْ تَقِلَّ الأرْضُ أوْطانُ
هَلْ جَنّةُ الله إلاَّ *(حيثما) هَنِئَتْ   عَيْناكَ كُلُّ إتِّساع بَعْدُ بُهْتانُ"

هناك من لا يزالُ واهماً أو مخدوعاً بنا يا صديقتي، ليعتقدَ أننا أرقى الشعوب ونعيش في أجمل بقاع الأرض..! فهذه سهولنا تصحَّرتْ بفعل شّح الينابيع، وعدم القدرة على ترشيد ثروات الطبيعة. وما بقي من مياه ملوَّثة لم يعد صالحاً أو كافياً، لنغسلَ به عارنا وخطايانا وأجسادَ موتانا. لم يبقَ لنا إلاّ  "هواءٌ أصفر" هبَّ علينا من أربع رياح الأرض.

وجبالُنا تحوّلتْ إلى مقالع نهشتْها الكسارات، ونقودٍ من ذهب خالص في حسابِ السياسيين المرتكبين. "وأرزُنا رمزُنا للخلود" فَتَكَتْ به سوسة الخشب، وتحوّلَ إلى حطبٍ في مواقدِ المهجّرين؛ وأرضُنا – بتعبير الشاعر السوري محمد الماغوط - "لم يعدْ ما يربطُنا بها إلاّ الحذاء"... "والحبلُ على الجرَّار".

أنتِ مغشوشة بنا يا عزيزتي؛ فعبدالله يعيش ويعمل في إيطاليا منذ عقود ثلاثة أو ما يزيد، ومروان في أمريكا دخل أولاده الجامعات، وحسام على باب الله عاد من كندا إلى الخليج.. وأسامة لم يوَّفق بعد في الحصول على "ڤيزا" للسفر.

 وأحمد داسَ على شهادتِه الجامعية ثم تركَ الأولاد في عهدة سارة، وفتحَ مطعماً للفلافل في "ليما سول"..ليرعى معيشة أسرته ومستقبل بنيه.

و"رينا" المهندسة المبدعة، "شَحَّدَتْ" أهلَها بفعل الأقساط الجامعية المرتفعة. وحَظيتْ بفرصة للعمل في شركة استشارية، ولكنها لا تعود بالنفع علينا. واللائحة تطول على مساحة الوطن، ولا تنتهي إلا بالهجرة إلى بلاد الاغتراب، والحنين إلى أوطان لم تعد تستحق سفح العواطف بالمجان.

أما الكهرباء وشركتها الموقرة، نبع الفساد والثروات غير المشروعة، وأهم روافد المال المسروق إلى جيوب معظم من تعاقبوا على إدارتها، فلا تزودنا بالطاقة التي نحتاجها إلاّ ما يعادل حجم السّعدان مع الفيل. ولا زلنا نعاني تقنينا قاسيا، تواصل عقوداً طويلة منذ بداية الحرب الأهلية..! لبنان يعيش في العتمة منذ أربعة عقود.!! زمنا يساوي ثلثا ما يعيشه الإنسان. 

بالأصالة عن نفسي، والنيابة عن أهلك وذويك يا بسَّام؛ فَلْتَبْقَ في ألمانيا ولا تنسَ أن تشجع زياد لكي لا يقتله الحنين، إلى وطن تستبدُّ به الطوائف والمذاهب والأهواء، وتحكمه سيقان الحريم وشبق الرجال؛ "فزنودُكُم- بتعبير سعيد عقل- إن تقلَّ الأرضُ أوطانُ".

 ويبقى الأدهى من هذا وذاك أن يعود ليحكمنا من كانوا السبب في اندلاع الحرب الأهلية. هذا كل ما بقي من "حلياني الدنيا بلبنان الأخضر". أما لبنان فؤاد سليمان وجبران وبشارة الخوري ونعيمة وأبو ماضي ورشيد أيوب؛ وسعيد عقل وجوزيف حرب وميشال طراد وطلال حيدر، ووديع الصافي وفيروز والرحابنة، وصباح ونصري شمس الدين وزكي ناصيف..؟ فلم يعد إلاّ في الخيال.

هذا "اللبنان" يا عزيزتي انتهى إلى الأبد، العوض "بسلامتكن". تحول إلى مياه آسنة نحن من عداد من يسبح في مستنقعاتها، وعاد ساستُه وملوكُ طوائفه، بعد حرب طويلة طاحنة بيننا إلى سياسة الترقيع والتمويه والتسويات الملتبسة."تبلّغوا وبلِّغوا" يا سادة يا كرام؛ أنه آن لكم أن تيأسوا من هذا الوطن المنكوب. ؛ "يعطيكن" العافية: تحياتي وسلامي للجميع؛ على أرضنا وفي بلاد الاغتراب.

من أشعلوا الحرب

 عادوا ليخمدوها

 ويحكمونا من جديد

 
 يتبع
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف