الأخبار
الكلية الجامعية توفر عشرات المنح الدراسية للخريجين اصحاب الشهادات العالقةالزراعة والسلامة الغذائية تؤكد أهمية تطبيق مربي الثروة الحيوانية لمتطلبات الأمن الحيويمصرع مواطن وإصابة خمسة آخرين في حادث سير ذاتي ببيت لحملجان العمل النسائي يدين ورشة "المنامة"أنانتارا القرم الشرقي أبوظبي يعرض مباريات بطولة كأس أفريقيامطارات أبوظبي تفوز بالجائزة الذهبية للمعايير المتقدمة من معهد تشارترد للمشترياتسفير فلسطين بالقاهرة: هذا موقفنا من ورشة البحريننادي الأسير: عشرة أسرى في معتقلات الاحتلال يواصلون إضرابهم عن الطعامكتائب المقاومة الوطنية: شعبنا ومقاومته موحدون في مواجهة ورشة البحرين وصفقة ترامبمصر: سائق "توك توك" يغتصب طفلة من ذوي القدرات.. و"القومي للإعاقة": لن نترك حقهاإجتماع للأمانة العامة للأحزاب العربية لدراسة مواجهة "صفقة القرن"مركز الإعلام المجتمعي يصدر مهرجان أفلام حقوق الإنسان في دورته الثامنةآخر تطورات قضية تحرش لاعبي منتخب مصر.. الجهاز الفني يرد.. ومطالبات باستبعاد اللاعبينجامعة الأقصى تنهى المرحلة الثالثة والأخيرة من مشروع مرصد
2019/6/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

رسالة الى الحكومة الاسرائيلية بقلم: د. علي الأعور

تاريخ النشر : 2017-09-12
رسالة الى الحكومة الاسرائيلية بقلم: د. علي الأعور
رسالة الى الحكومة الاسرائيلية

لا لتحويل الصراع  مع الفلسطينيين الى صراع ديني

بقلم : د. علي الأعور

يعتبر  الخامس عشر من  مايو عام 1948  هو بداية الصراع  بين الفلسطينيين والإسرائيليين او ما يعرف لدى الفلسطينيين بالنكبة  وهو ما يمكن تأريخه  بشكل رسمي  مع بداية الحرب العربية الإسرائيلية  ولكن ليس مهما هنا بداية التأريخ للصراع ولكن الأهم هو الهوية  لهذا الصراع والصبغة التي  سيطرت على  هذا الصراع وهي " الصراع الوطني  بين الفلسطينيين والإسرائيليين " وليس الصراع الديني  بين اليهود والفلسطينيين المسلمين-  او بين اليهود والمسلمين بشكل عام .

وعلى الرغم من الحروب  والمعارك والمأساة  التي تعرض لها الفلسطينيون ، و قد دفعوا ثمنا باهضا  لهذا الصراع على مدار اكثر من تسعة وستون عاما  وليس ادل على تلك المأساة الفلسطينية  من دليل النكبة ومأساتها وتهجير الفلسطينيون من ارضهم وقراهم  والمجازر التي تعرض لها الفلسطينيون  والتي ما زالت قائمة حتى اليوم ممثلة بالاحتلال الإسرائيلي  في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة  والجدار الفاصل  الذي مزق الأرض الفلسطينية وعمل على سجن الفلسطينيين في سجون كبيرة.

وعلى الرغم من ذلك فقد كان الامل دائما يحدو الفلسطينيين والإسرائيليين  للتوصل الى سلام عادل وشامل  يحقق الامن والاستقرار والاستقلال لدولتين جنبا الى جنب ، دولة فلسطين الى جانب دولة إسرائيل . وكان اتفاق أوسلو عام 1993 بكل سلبياته وايجابياته دليلا  واضحا على قدرة ورغبة  الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني  في تحقيق السلام.

وبالأمس القريب  كانت الاحداث تتوالى وما زالت قائمة في القدس وفي باب الاسباط  وفي الحرم الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين  لدى المسلمين  ومسرى النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  و عروجه الى السماء كما ورد في القران الكريم في سورة الاسراء الآية رقم 1 . وتمكن سكان القدس  من العودة الى المسجد الاقصى وفتح المسجد الأقصى  كما كان عليه الوضع قبل 14 يوليو  2017  واعتبر انتصارا للمسلمين في إعادة الوضع في المسجد الأقصى كما كانت عليه الأمور  قبل 14- 7  ولكن  المهم هنا ان  إسرائيل بكل إجراءاتها في الحرم الشريف خلقت قيادة دينية جديدة  في القدس او على الأقل المرجعيات الدينية  التي ساهمت بشكل كبير في  إدارة وتوجيه  البوصلة  أي بوصلة الصراع الى  المفتي والخطباء  ورئيس المحكمة الشرعية  وافتقدت إسرائيل الى  القيادات الوطنية  التي تمثل الشارع المقدسي على الرغم من وجود قيادات فتح في الظل الا ان كلمة الفصل  كانت للمرجعيات الدينية ممثلة في  رئيس المحكمة الشرعية فضيلة الشيخ عبد العظيم سلهب رئيس مجلس الأوقاف ورئيس محكمة الاستئناف الشرعية في القدس و  المفتي سماحة الشيخ محمد حسين  وخطيب المسجد الأقصى سماحة  الشيخ عكرمة صبري.

وخلال تلك الازمة التي حصلت في باب الاسباط واغلاق الحكومة الإسرائيلية  المسجد الأقصى في وجه المصلين الفلسطينيين ، فقد سمحت للجماعات اليهودية المتطرفة وبأعداد كبيرة جدا  من دخول ساحات الحرم الشريف وفي نهاية شهر أغسطس 29-8-2017 سمحت الحكومة الإسرائيلية  لأعضاء كنيست وبرفقة  لعدد من الحاخامات اليهود بزيارة المسجد الأقصى  مع العلم انه" خلال تفاهمات الوزير الأمريكي كيري اصدر نتانياهو قرار بمنع أعضاء الكنيست ووزراء الحكومة الإسرائيلية  من دخول الحرم الشريف ولكن الحكومة الإسرائيلية  لا ترى الا ما تريده ونسيت ان قضية المسجد الأقصى خاصة والقدس عامة هي مركز الصراع في الشرق الأوسط  وعليها ان تتوقف عن تلك السياسات التي تزيد من التوتر والعنف في المدينة المقدسة.

ويوم امس أصدرت النيابة الإسرائيلية قرارا بإغلاق مبنى باب الرحمة في المسجد الأقصى بشكل مطلق، مع العلم وفقا لاتفاقيات جنيف الرابعة والقانون الدولي وفتوى محكمة لاهاي الدولية عام 2004  وقرارات منظمة اليونسكو الأخيرة والتي اعتبرت ان القدس والمسجد الأقصى إقليم محتل ولا يحق لإسرائيل اتخاذ اية إجراءات سواء كانت ثقافية او سياسية او ديموغرافية من شانها تغيير الوضع القائم  في القدس والمسجد الأقصى. تلك السياسة الإسرائيلية من شانها ان تقود الى مزيدا من العنف  والقتل بين الفلسطينيين والإسرائيليين  ولن تغير الوضع القانوني للمسجد الأقصى المبارك والذي أكدته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1967 .

وهنا اود ان تسترجع  إسرائيل سياساتها الى بداية السبعينات من القرن الماضي  وسياستها في خلق قيادة بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك من خلال موافقتها على اقامة المجمع الإسلامي بقيادة الشيخ احمد ياسين  ونشاطاته الدينية والخيرية والسياسية الى ان وصلت حماس الى قوة سياسية وعسكرية لا يستهان بها  في الساحة المحلية وأصبحت رقما صعبا في  معادلة الصراع  الفلسطيني الإسرائيلي  وان قدمت حماس من خلال وثيقتها الأخيرة والتي تعتبر برنامج سياسي جديد لحركة حماس وأعلنت ان صراعها مع إسرائيل على الأرض وليس صراعها مع اليهود وهذه نقطة تحسب لحركة حماس في تغيير ايديولوجيتها  من حركة دينية الى حركة وطنية .

وبعد وفاة القائد فيصل الحسيني  قامت إسرائيل بإغلاق " بيت الشرق" وكافة مؤسسات  منظمة التحرير الفلسطينية  في القدس، مما مهد الطريق امام الحركة الإسلامية  بقيادة الشيخ رائد صلاح  من تكوين قيادة دينية في القدس  واصبح يسمى في القدس " شيخ الأقصى" واعلن الشيخ رائد صلاح ان القدس ستكون في المستقبل عاصمة دولة الخلافة الإسلامية .

وفي كل مرة كانت إسرائيل  تعتقل كل القيادات الفتحاوية  وقيادات منظمة التحرير  خصوصا الأخ حاتم عبد القادر  والدكتورة حنان عشراوي وامناء سر حركة فتح في القدس  وكأنها تنفي الهوية الوطنية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولكنها نسيت ان تلك السياسة الإسرائيلية  تؤدي الى فراغ سياسي في القدس وهدا يعطي الحركات الإسلامية  المتعددة  فرصة لقيادة الشارع المقدسي وخصوصا حزب التحرير الإسلامي وحركة حماس  والحركات السلفية وغيرها من الحركات الإسلامية.

من هنا ...فإنني أتوجه برسالة الى الحكومة الإسرائيلية  الى عدم تحويل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من صراع وطني الى صراع ديني  لان الأيديولوجيا الدينية والشعور الديني لدى المسلمين  والفلسطينيين المسلمين اقوى من الشعور الوطني  على اعتبار ان الانتماء الديني يقوم على " القران  والسنة  والجهاد"  بالإضافة الى الفتاوي الدينية  التي ربما تصدر من حركات إسلامية  التي ربما تسيطر على عقول الشباب الفلسطيني المسلم  الذي يرفض الاحتلال ويرفض التفريط بالمسجد الأقصى والحرم الشريف ممثلا بمساحته كاملة وهي 144 دونم وبالتالي تحويل الصراع مع الفلسطينيين دينيا  سوف يكون الصراع  قويا  وواسعا لانه يعتمد على  أيديولوجيا  دينية نابعة من القران والسنة  والتي لا تحمل حلول وسط  ولا تؤمن بالحلول السلمية، وبالتالي مزيدا من العنف والقتال ومزيدا من الدماء من الفلسطينيين والإسرائيليين .

 ولكن  الصراع اذا بقي بهويته الوطنية من شانه ان يقود الى سلام حقيقي وشامل قائم على العدل واحترام حقوق الانسان وهذا يتجسد  في الجلوس  مع القيادة الفلسطينية  ممثلة في الرئيس أبو مازن  لصناعة السلام وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية  الى جانب دولة إسرائيل.

*باحث ومختص في المسجد الأقصى- الجامعة العبرية

[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف