الأخبار
صور:هذا الشتاء.. اليك 30 قطعة يجب أن تكون متوافرة بخزانتكحواتمة لـ"دنيا الوطن": القيادة السلطوية بنّت لنفسها مصالح فئوية.. ولا تعارض بين بندقية الأمن الداخلي والمقاومةشاهد:خمس سيدات يشاركونا قصص ممتعة عن علاقتهن بشعرهنالتركية توبا " لميس" تتزوج للمرة الثانية بحفل متواضع.. والسبب؟عشراوي: الولايات المتحدة تتنكر لنفسها كوسيط سلام في المنطقةفصائل فلسطينية: يجب عقد مؤتمر دولي لوضع سقف زمني لإنهاء الاحتلالما مصير الأسلحة والتسجيلات والفيديوهات التي ضُبطت بالمقرات الأمنية بغزة أثناء الانقسام؟بمشاركة 17 دولة.. الأزهر تعقد مؤتمر طبي لمعالجة بعض المشاكل الطبية بغزةشاهد: الديمقراطية: إعادة بناء السلطة ومنظمة التحرير يعززان الشراكةنادي الأسير: المعتقل المصاب "كرجة" ما يزال في العناية المكثفةهيئة الأمر بالمعروف: لن نقبل أي ضغوط أمريكية على منظمة التحريرجمعية ناشط وكشافة بيت المقدس يقيمان مهرجانًا بذكرى أبو عمارفصائل فلسطينية تدعو للإسراع بمعالجة القضايا المجتمعيةسياسي لبناني: أمر الحريري سينتهي إما بالاستقالة أو الاستمرارمسؤول روسي: إعدام "صدام حسين" تسبب في تفاقم الإرهاب
2017/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

نانا (الجراح لا تشفي بحبة ملح ) بقلم: كامل خالد الشامي

تاريخ النشر : 2017-09-07
نانا (الجراح لا تشفي بحبة ملح ) بقلم: كامل خالد الشامي
نانا (الجراح لا تشفي بحبة ملح )

بقلم: كامل خالد الشامي

الإنسانية في بلدي هي خليط من هواء مخلف المصادر تظهر فيه فقاعات صابون, ثم تختفي وتعود ولكنها تبقي في النهاية فقاعات, منظرها جميل وجوهرها تعيس. تغيب عنها الروح,وجروها عميقة,  وعندما تري أحبابك يموتون  أمام عينيك , ولا تستطيع فعل شيء لهم, وتري الآخرون يتشدقون بفقاعات صابونهم,يكبر الجرح في داخلك مثلما يكبر الطفل. استيقظت نانا مبكرا , فهي ذاهبة لزيارة صديقتها  الصغيرة حلا المصابة بالسرطان,وقضاء اليوم معها في غرفتها في قسم الباطنة, فلا يوجد قسم متخصص للسرطان بالمستشفي, ويوم الجمعة هو اليوم الوحيد من أيام الأسبوع الذي تستطيع فيه نانا البقاء مع حلا  طويلا, حيث لا يوجد زيارة  للأطباء, وفي هذا اليوم وتعطي للمرضي الضروريات فقط.

كانت حلا تنتظر علي بابا غرفتها وما أن وصلت نانا ,تعانقا والدموع تملأ العيون, فهما يعرفان ما هي نهاية الإصابة بهذا المرض اللعين المستعصي علي العلاج.

شعرت حلا بالسعادة لوجود نانا معها وتبادلا الحديث عن المرض وعن العلاج والزيارات وعن الحياة خارج المستشفي.

نظرت حلا طويلا في وجه نانا الجميل, واغرورقت عينيها بالبكاء, احتضنتها نانا, وهي لا تستطيع حبس دموعها, هدأت حلا قليلا, ثم قالت بصوت شجي: أتذكر عندما أصابني المرض  كنت  صغيرة وقال لي أبي حينها: لقد أكلت دودة صغيرة كانت مختبئة في قطعة حلوي, وهذه الدودة تسمي "السرطان", هي لا تؤذي, ولكنها تنتشر ببطء في الجسم  وتنهش منك, لعلها جائعة المسكينة.

غدا سوف ادخل الي غرفة العلاج الكيماوي, وبعدها سأشعر بتعب ولكني في النهاية سوف أنام.

أتذكر, كنت أجلس في حضن أبي  عند المساء أشاهد الرسوم ثم أغفوا , حتى الصباح. كان أبي يلاطفني كثيرا ,ولكنه انتقل للعيش مع امرأة أخري

ولم يحضر لزيارتي ولا مرة, أنا افتقده كثيرا يا نانا.

أمي قالت لي أن الطبيبة الوسيمة ذات المعطف الأبيض سوف تمسك بالدودة  التي تحدث عنها والدك, وسوف تسممها, وسوف أعود  الي سابق عهدي,

أنظري يا نانا هذه ربطة شعري أحملها في يدي,وعندما انتهي من العلاج الكيميائي, سوف يعود شعري الأسود أجمل وأطول من ذي قبل, وبعد أشهر قليلة سوف يكون لي ضفائر وجدائل, سوف أعود  وأكون وسيمة مثلك يا نانا, وعندما أكبر سوف أتفنن في شعري كما تتفننين به, وسوف استعمل ربطة شعري مرة أخري, لقد وعدتني الطبيبة الوسيمة بذلك.

عمتي تجيء غمتي دوما مع أمي لزيارتي وهي تبكي كثيرا عندما تراني, اسأل عمتي في كل مرة: لماذا البكاء يا عمتي؟ فتجيبني: اسمعي يا حلا, لدي مشكلة في كيس الدموع,فلا استطيع السيطرة عليها, وقد قال لي الطبيب أن هذه الحالة سوف تختفي مع الوقت.

اشتقت كثيرا الي قطتي, لا اعرف إن كانت ستتعرف علي عندما أعود الي البيت ,سوف اشتري لها من البقال حلوي الكيماوي التي آخذها في المستشفي, أنا اكره هذه الحلوى مثلما اكره التاريخ في المدرسة ,والتي تسبب تساقط الشعر, سوف أعطي هذه الحلوي الي قطتي حتى تتخلص من كل الشعر الذي تنثره بالبيت, وسوف تكون أمي سعيدة بذلك.

وتنتاب حلا نوبة من البكاء, وتحاول نانا تهدئتها , وبعد قليل تقول حلا: اسمعي يا نانا أنا اشعر أني سأموت , وسوف أفتقدك كثيرا,فهل ستزورين قبري؟ أريد منك أن تحضري الي القبري وتحضري لي معك في كل مرة لوحة من لوحاتك الرائعة, وان تخبريني دائما بما يحدث معك.


 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف