الأخبار
صور:هذا الشتاء.. اليك 30 قطعة يجب أن تكون متوافرة بخزانتكحواتمة لـ"دنيا الوطن": القيادة السلطوية بنّت لنفسها مصالح فئوية.. ولا تعارض بين بندقية الأمن الداخلي والمقاومةشاهد:خمس سيدات يشاركونا قصص ممتعة عن علاقتهن بشعرهنالتركية توبا " لميس" تتزوج للمرة الثانية بحفل متواضع.. والسبب؟عشراوي: الولايات المتحدة تتنكر لنفسها كوسيط سلام في المنطقةفصائل فلسطينية: يجب عقد مؤتمر دولي لوضع سقف زمني لإنهاء الاحتلالما مصير الأسلحة والتسجيلات والفيديوهات التي ضُبطت بالمقرات الأمنية بغزة أثناء الانقسام؟بمشاركة 17 دولة.. الأزهر تعقد مؤتمر طبي لمعالجة بعض المشاكل الطبية بغزةشاهد: الديمقراطية: إعادة بناء السلطة ومنظمة التحرير يعززان الشراكةنادي الأسير: المعتقل المصاب "كرجة" ما يزال في العناية المكثفةهيئة الأمر بالمعروف: لن نقبل أي ضغوط أمريكية على منظمة التحريرجمعية ناشط وكشافة بيت المقدس يقيمان مهرجانًا بذكرى أبو عمارفصائل فلسطينية تدعو للإسراع بمعالجة القضايا المجتمعيةسياسي لبناني: أمر الحريري سينتهي إما بالاستقالة أو الاستمرارمسؤول روسي: إعدام "صدام حسين" تسبب في تفاقم الإرهاب
2017/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

يوم مت بقلم:عبير خالد يحيي

تاريخ النشر : 2017-08-19
وحدها أمي كانت ترى في ضحكتي المعاقة حياة ..

كنت ارى دواخل الباقي من آل آدم بعينيي العمياوين ، سخرية، استخفاف ، اشمئزاز ، شفقة بأحسن الأحوال .

جسدي الذي غادره الزمن ، بعد أن حكم عليه بالضآلة مهما امتد به العمر .. موتور باهتزازات كثيرة ، كلها كانت عاجزة عن استنهاض أطرافي السفلية وتحفيزها على فعل ما خلقت لأجله .

وحده صوت أمي كان الوسيط بين ذلك الحي القابع في القبة الكروية التي تعلو الضآلة ، وبين عالم رحب لا أدري حجم اتساعه لكن تخيلته، عندما سألت امي عن حجمه اخبرتني بانه بحجم كفها عندما تمسح وجهي، فعرفت أنه شاسع جدا ..

سألتها يوما عن الألوان ، فعرفت أن الأحمر لون قبلتها على وجنتي ، الأزرق لون انفاسها، الأخضر لون صوتها وهي تغني، والأصفر لون آهاتها وهي مريضة ..أما الأبيض فهو ابتهالها في صلاة…

عندما طلبت مرة ورقة وأقلاما مبديا رغبتي برسم لوحة ، تناولني الجميع بالسخرية ، وحدها أمي من أخذت مطلبي على محمل الجد ، وضعت قلما في يدي وقالت لي : هيا ابدأ!

وضعت يدي على صدرها ، ورسمت جبلا أسمر ، وضعتها على جبينها ورسمت شمسا ، أدمعت عينها ورسمت نهرا ، تحسست بطنها فرسمت مرجا أخضر .. يومها عرضت أمي لوحتي هذه في إحدى المسابقات ففازت بمركز متقدم .

كانت تحدث جارتنا همسا : “لم تقبل اي مدرسة في البلدة انضمام عصام إليها ! سالقنه المناهج الدراسية بنفسي” .

لتشهق الجارة : “كيف ستفعلين ذلك ؟ ومسؤولياتك الأخرى ؟ وما جدوى العلم عند عصام ؟”.

أجابتها بتحد : “عقله حي ويحتاج الغذاء !”.

قرأت عبر أمي الكثير من العلوم ، في كل المجالات ، وصلت إلى مرحلة انتقاء الكتب واختيار المراجع ! حتى استحال عقلي إلى خزينة معرفة …

لا ادري الآن كم عمري على وجه التحديد ، لكن صوت امي الواهن ينبئني أنها تعدت الستين ، أرى اللون الأصفر قد غلب على صوتها ، كما أن بياضها قد اشتد أكثر…

صوت غريب جدا كنت قد سمعته يوما يعلن نفوره من شكلي، يومها أقنعتني أمي أن انمي في ذاتي ملكة الاختيار ، أسمع من الأصوات ما يعجبني فقط ، أضيف لإعاقاتي إعاقة جديدة باختياري ، ولم يعجبني سوى صوت أمي فكان هو كل ما أسمع .. لكن ذلك الصوت البغيض اخترق إعاقتي لينهي حياتي بعبارة : (إنا لله وإنا إليه راجعون ).
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف