الأخبار
أكثر من 60 قتيلًا بزلزال قوي ضرب المكسيكالسيسي: ندعو لأن يكون أمن الإسرائيلي جنبًا إلى جنب مع الفلسطينيماحش تتهم ضابط مخابرات إسرائيلي بالتنكيل بشاب فلسطينيارزيقات: القبض على شخص صادر بحقه 35 مذكرة قضائية ببيت لحمنتنياهو: أقول لديكتاتور إيران خامنئي: ضوء إسرائيل لن ينطفئ أبدًافيديو.. مناورة عسكرية لألوية الناصر صلاح الدين تحاكي العمليات المسلحةفيديو.. انطلاق مهرجان سينما الشباب الدولي بنسخته الرابعة برعاية شركة جوالأمير قطر: ندعو الفلسطينيين لإتمام المصالحة لمواجهة التحدياتعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة..الرئيس يجتمع مع العاهل الأردني وموغرينيشبان يستهدفون مركبات المستوطنين بالزجاجات الحارقة قرب مستوطنة (غوش عتصيون)القبض على متهم بحيازة مواد مخدرة في نابلسماكرون: يجب تجفيف منابع الإرهاب بالعالم سنواصل تنفيذ اتفاقية باريس للمناخأبو مرزوق: حماس رفعت الذرائع التي تحول دون انطلاق مرحلة فلسطينية جديدةبوغدانوف: موافقة حماس على حل اللجنة الإدارية خطوة بمسار المصالحةغوتيريش: حل الدولتين مازال هو السبيل الوحيد للسلام
2017/9/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حوار مع الشاعرة اللبنانية إيفون الضيعة

حوار مع الشاعرة اللبنانية إيفون الضيعة
تاريخ النشر : 2017-08-14
الشاعرة اللبنانية ‘‘إيفون الضيعة’’: ... هذا هو الإنجاز الأهمّ بالنسبة لي كلّما وُلد نصّ جديد.. وقصيدة النثر تبقى الأقرب لروحي والأقدر على التعبير عن هواجسي...

حوار: مصطفى حمودة

§      الشعر هو مرآة أرواحنا ونفوسنا ومزاجنا، فأنا لا أنكر حضور الحرب القويّ في كلّ إسقاطاتي.

§      الكتابة تعكس نظرة الكائن الإنساني للوجود. وبالتالي أكتب حين يستفزّني موقف، أو تحرّضني فكرة، هي الطريقة الأقوى للتعبير عمّا يجول في خاطري.

§      بعض المفردات تطغى -لا شعوريًّا- على نصوصي مثل الحلم والسماء والتراب والملح... مفردات قد تكون ذات رمزيّة ودلالة لها ارتباطاتها وإيحاءاتها الثابتة في لاوعيي...

§      الشاعر يعيش اليوم أزمة الوجود التي يعانيها غيره، فلا يقتصر شِعره على الأنا التي في داخله. نحن قومٌ جُبلنا بالحزن حين وُلدنا في هذه البقعة من العالم.

§      القصيدة الفصحى أكثر خلودًا وانتشارًا من المحليّة، فنحن لا نزال نقرأ القصيدة الفصحى التي تجاوز عمرها الألفي عام 

***

مخاضُ القصيدة احتراق، جهاتٌ تضيع في جهاتِها، ريحٌ تُلاطِمُ أوجاعَها، وهي في الظلِّ تتكسَّر.. تعتصرُ الحروفَ، تروّضُ الكلامَ، تنزفُ الفكرةَ تلو الفكرة، وتذوبُ حتى آخر نقطة..

مخاضُ القصيدة لديها احتضار...!. تقتفي من خلالها أَثَرَ وجهها، في بياضِ الصّمتِ، وتمضي بكاملِ جنونها إلى موسمِ غيابٍ جديد..

فوق وسادةٍ من ريحٍ تضعُ رأسها، تصنعُ وجهها، ولغتها صمتها. في فوضى الفكرة تغرقُ ثم تبكي بكاءً مرّاً.

المعنى السابق للشاعرة اللبنانية ‘‘إيفون الضيعة’’ ورد في قصيدتها ‘‘مخاض’’ ولم أجد مقدمة تعبّر عنها كما يعبر نصّها الذي أوردتُهُ هنا بتصرف كاستهلال للحوار الذي جمعني بها متحدثين عن ذكرياتها ونصوصها، وعن تجربتها في الترجمة، وفي ملتقى ‘‘شهرياد’’ ومواضيع أخرى.  

***

·                  هل لتجربة الحرب الأهلية حضور في قصائدك التي كتبتها في البدايات وتكتبينها حاليًا؟

الحرب افترست طفولة جيلي ومَسَخَتها. عشتُ طفولتي ومراهقتي ومعظم شبابي في ظلّ الحرب الأهليّة، وما زلنا نعيشها حتّى اليوم على نطاق أشمل وأشرس، فكانت المكوِّن الأساسي في تشكيل وعينا ولاوعينا، ودافعًا أساسيًّا للشعور الدائم بالاضطراب والخوف وعدم الاستقرار في شخصيّتنا، وإن حاولنا الإنكار أحيانًا. وبما أنّ الشعر هو مرآة أرواحنا ونفوسنا ومزاجنا، فأنا لا أنكر حضور الحرب القويّ في كلّ إسقاطاتي.


·                  لازلتِ تحتفظين بالخواطر والقصائد التي كتبتِها في ذلك الزمن، أو على الأقل لا زلتِ تتذكرين بعضًا منها!.


لم أفكر يومًا بأنني قد أكتب الشعر أو أن أكون شاعرة أو كاتبة، كل ما كان يهمّني في ذلك الوقت، أن أصرخ، أن أبوحَ لورقةٍ صمّاء لن تفشي سرًّا، لن تشمت، لن تحاسب أو تعاتب... كنتُ أشكو لها وجعي وأُسرُّ لها بهواجسي ثمّ أمزّقها خوفًا من أن يراها أحد فيكشف سرّي أو يسخر من أفكاري.

·                  ما هي أكثر الصور والكلمات تداعيًا وإلحاحًا على مخيلتك أثناء الكتابة؟


الكتابة تعكس نظرة الكائن الإنساني للوجود. وبالتالي أكتب حين يستفزّني موقف، أو تحرّضني فكرة، هي الطريقة الأقوى للتعبير عمّا يجول في خاطري. أنا لا أتعمّد الكتابة ولا أجبر النصّ على المجيء، فيأتي الكلام من رحم الشعور في لحظة الكتابة. لكنّ بعض المفردات تطغى -لا شعوريًّا-على نصوصي مثل الحلم والسماء والتراب والملح... مفردات قد تكون ذات رمزيّة ودلالة لها ارتباطاتها وإيحاءاتها الثابتة في لاوعيي...


·                  جلّ قصائدك تتضمن مسحة حزن.الحزن المتجلّي في هذه القصائد من أين يستقي ينابيعه؟

الشاعر يعيش اليوم أزمة الوجود التي يعانيها غيره، فلا يقتصر شِعره على الأنا التي في داخله... نحن قومٌ جُبلنا بالحزن حين وُلدنا في هذه البقعة من العالم. فكيف لنا أن نكون سعداء ونحن نعيش الظلم وكلّ أشكال الحروب، النفسيّة منها والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة...؟ الحزنُ توأم أرواحنا ومن الصعب أن نفترق...


·                  متى سنقرأ لك قصيدة سعيدة؟

حين أحقّق حلمي، ربّما.

 
·                  هل وجدتِ كينونتك في الكتابة؟ هل حقّقَتْ لكِ ذاتك؟

بالكتابة أصرخ في وجه العالم، في وجه الظلم والحقد والمسلّمات الخاطئة التي لقّنونا إيّاها مُذ وُلدنا، والسطحيّة في مجتمع يسوده الجهل، وكلّ ما يستفزّني في هذا الوجود؛ أقول ما لا أستطيع المجاهرة به شفهيًّا بشكل مباشر... وهذا هو الإنجاز الأهمّ بالنسبة لي كلّما وُلد نصّ جديد.


·                  هل الكتابة مصدر قوة لك؟ فكيف أنت قبلها.. كيف صرتِ بعدها؟

الكتابة هي قوّتي. لقد جعلَتني أؤمن بأنني قادرة على تحقيق ذاتي وإثبات هويّتي. الكتابة تحثّني دائمًا للعمل على تحسين قدراتي وتنمية ثقافتي وقراءاتي، فأفتّش عن تجارب وخبرات وجوديّة نفسيّة جديدة تثري عقلي وتعمّق رؤيتي لنفسي وللوجود...

·                  وماذا عن مخاض القصيدة.. وكيف يتجلى النصّ لديك؟


مخاضُ القصيدة احتراق، جهاتٌ تضيع في جهاتِها، ريحٌ تُلاطِمُ أوجاعَها، دوائرٌ.. أنفاقٌ.. متاهُ احتضار... أعتصرُ الحروفَ، أروّضُ الكلامَ، أنزفُ الفكرةَ تلو الفكرةِ، وأذوبُ حتى آخرِ نقطة... أمارسُ الحبَّ مع العدمِ فأصيرُه...

مخاضُ القصيدة احتضار...!

·                  قرأت لك ترجمات رائعة لنصوص شعرية لشعراء أوربيون كالفرنسي لوكلزيو، تملكين حساسية عالية في ترجمة الشعرية بين النص الأصلي والمترجم، هل تفكرين في ترجمة ديوان كامل؟ ومن هو الشاعر الذي تفكرين بالترجمة له؟

هذه التجربة كانت نزولًا عند إلحاح صديق آمن بقدرتي على خوضها، ففعلت متحدّيةً نفسي بالدرجة الأولى... الترجمة ليست اختصاصي، ولم أفكّر يومًا بخوض مجال قد لا أتقنه. للترجمة أربابها، ولها أصولها وجدليّاتها وإشكاليّاتها خاصّة في ترجمة الشعر والأدب.. ربّما نجحتُ في بعض النصوص التي عملتُ على ترجمتها لأنني اخترت منها ما مَسَّني وحرّضني على الغوص في خفاياه... قد أخوض التجربة مرةً أخرى من خلال مقتطفات ونصوص قصيرة، ولكن بالتأكيد ليس كعمل على مشروع أدبيّ متكامل...


·                  أعطنا نبذة عن ملتقى «شهرياد».. وعن الإضافة التي قدمها للساحة الأدبية والفنية اللبنانية؟

«شهرياد» هي مجموع شهرزاد وشهريار، حسب تعبير الأب الروحي الأستاذ ‘‘نعيم تلحوق’’، والتي تُغني ذاكرة المدينة. هي مجموعة في هذه الكلمة الأنثى والذكر، اليمين واليسار والوسط، النص الأدبي بكامل التماساته، إلى الموسيقى والغناء والرسم في مقاهي المدن أو البلدات النائية، لتعيد للمدينة ذاكرتها ورونقها الثقافي في مواجهة مركزية اللون الواحد والقرار الواحد والسلطة الواحدة واللغة الواحدة.كانت بذرتها الأنطولوجيا اللبنانية الألمانية، لتأخذ دورها في المجتمع اللبناني بأسره وكل المناطق.

جمعت «شهرياد» عدداً من أبرز الشعراء الشباب العشرين الذين تناولتهم الانطولوجيا وتُرجمت قصائدهم إلى الألمانية وتمّ ذلك بالتعاون بين ‘‘جامعة بون’’ الممثلة بشخص الدكتور المحاضر فيها ‘‘سرجون كرم’’، والشاعر ‘‘نعيم تلحوق’’، وقد حركت هذه التجربة في حقل الترجمة المبادرات الفريقية لدى هؤلاء الشعراء فانبعثت عنها حركة «شهرياد» الثقافية التفاعلية في مقاهي بيروت ثمّ في العديد من المناطق اللبنانيّة.

·                  الأنشطة التي قمتم بتنظيمها في الملتقى،هل كان لها تأثير مفصلي في تاريخ الكتابة بالنسبة لك؟

ملتقى «شهرياد» مثّل بالنسبة لي انطلاقة نوعيّة في الوسط الثقافي اللبناني. من خلاله تعرّفت على شعراء أثروا تجربتي، وكنت فيها ضيفةً حينًا، ومضيفةً غالبًا. لقد صقلَتْ هذه التجربة شخصيّتي وجعلتني أخوض دواخلي لأكتشف فيها ما لم أكن قد اكتشفته بعد، وجعَلَتني أتغلّب على خجلي الذي رافقني لسنوات طويلة.

·                  لقاؤكم في الملتقى هل أوصل أصواتكم للجمهور، وهل لفت الأنظار إلى نتاجكم الشعري من قبل الإعلام؟..

ملتقى «شهرياد» مفتوح أمام كل الشعراء الشباب الذين لا يجدون منبرًا يوصل صوتهم ويبرز موهبتهم، مفسحًا أمامهم المجال للانطلاق نحو فسحة أكثر اتساعًا. والإعلام حاضر دومًا لمواكبة نشاطات الملتقى ليسلّط الضوء على حركة رياديّة لها صدى مؤثر في المشهديّة الثقافية اليوم.

·                  هناك مشاريع من المؤمل أن يتم تنفيذها، كإصدار ديوانٍ مترجمٍ للغة الألمانية.. أعطنا نبذة عنه: المشاركون، المشرفون، من سيقوم بترجمته؟

هو مشروع ثقافيّ جديد للدكتور المحاضر في جامعة بون ‘‘سرجون كرم’’، وهو ترجمة لشاعرات لبنانيّات يصدر بمناسبة يوم المرأة العالميّ عام 2018. هناك تصوّر للمشروع يهدف إلى تأسيس أنطولوجيا نسائيّة لبنانيّة. سيشارك في الترجمة المترجمة الألمانيّة والمحلّفة ‘‘كورنيليا تسيرات’’ وهي متخصّصة في الدراسات العربيّة وناشطة في إطار تقديم العون للاجئات في ألمانيا. إنّ الدافع لهذا المشروع هو الإضاءة على المجهود الفكريّ النسائيّ اللبنانيّ، وبالتالي إعطاء صورة عن نشاط المرأة اللبنانيّة في إبداعها والمشاكل التي تعترضها.


·                  خسارة كبيرة لو لم يولد منك ديوانٌ وخسارة أنه لم يكن حتى الآن وأنت في مرحلة النضج الكتابي والتكثيف الشعري.. ما مصير مخطوطك الجاهز! لمَ لا يخرج للنور؟

ما زلتُ حتّى اللحظة أنفي عنّي تهمةَ "الشاعرة"، تهمةٌ تفصلُني عنها سماءٌ وبحورٌ من لغةٍ وحياةٍ وانحناءةَ حُلُم...بكلِّ بساطة، أنا امرأةٌ تبحثُ عن نشوةِ الملائكة في عناق الكلمات... وهذا ما يجعلني أتردّد. هي مسؤوليّة كبرى تحاكمنا عليها أجيالٌ آتية، ولغةٌ وثقافة هي أمانة ووديعة الحضارات لدينا. أفضّل التروّي لحين تبلور هويّتي وصقل تجربتي، فيأتي الإصدار على قدر طموحي.

·                  ما رأيك في الشعر اللبناني المحكي. يبدو وكأنه يستحوذ على جمهور الشعر، أين موقع الشعر الفصيح منه؟

لكلّ منهما حضوره القويّ والمحبّب. فالشعر المحكي شعر عفوي تلقائي بسيط في استخدامه للمفردات اليومية بطريقة سحريّة، حيث يخلق معنى جديدًا بخيال جامح وصورة بكر وجمال أخّاذ. ولا ننكر أنّه الأقرب للقلب، يمدّنا بجرعة روحيّة تُجاري أيّ مستوى فكري، ويحمل في نفس الوقت نكهة الحياة ومتعة الغرابة.

وبين شعبويّة المحكي ونخبويّة الشعر الفصيح، لن ننكر أنّ للشعر الفصيح حضور قويّ متجذّر، وأنّ القصيدة الفصحى أكثر خلودًا وانتشارًا من المحليّة، فنحن لا نزال نقرأ القصيدة الفصحى التي تجاوز عمرها الألفي عام. وقد بدأت مؤخّرًا قصيدة النثر تأخذ مكانها وتثبت حضورها بشكلٍ لافت وقويّ، بكلّ ما فيها من تجليات إيقاعية تحررت من الإيقاع والبحور التقليدية، ونَزْعتُها المجانيّة وما تتمتّع به من توهج وإشراق وكثافة وإيجاز.

·                  هل فكرتِ أن تكتبي نصًا غير الشعر؟ الرواية أو القصة مثلًا.. بصيغة أخرى، هل شعرتِ بأن لديك أفكارًا تتطلب شكلًا آخرًا من أشكال التعبير غير الشعر؟

لطالما راودتني فكرة كتابة النثر وقد أفعل يومًا ما. لكن تبقى قصيدة النثر هي الأقرب لروحي والأقدر على التعبير عن هواجسي.

·                  في عينيك دموع تتشبث بمآقيك ولا تودّ أن تنزاح وكأنها قصيدة عصيّة على الكتابة.. بتعبير آخر:الدموع في عينيك قصيدة لم تُكتب ولا أظن أنك ستكتبينها! من يستطيع قراءتها ويكتب قصيدة عنها؟

في كلّ سطر هلوسة حرفٍ بصرخة مكتومة ودمعة مكابرة. كلّ من يجيدون تجويد النص، كلّ من يقرؤون ويسمعون بقلوبهم، يلتقطون أبجديّةً لم تستطع التفلّت من تزاحم الدمع قطرة قطرة.

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف