الأخبار
وفاة شاب أصيب بالخطأ بالرصاص وصياد بظروف غامضة خلال عمله في غزةالطقس: انخفاض على درجات الحرارة والأجواء صافية بوجه عامهل أسقطت حركة حماس تفاهماتها مع دحلان؟بصري صالح: وضعنا خططاً عاجلة لحل كافة قضايا التعليم في غزةإصابة شاب برصاص زوارق الاحتلال على شاطئ بحر بيت لاهيا شمال القطاعالهلال الأحمر بمستشفى الهمشري تختتم مشروع الخدمة المجتمعية للطلاب في صيداالعالول لـ"واشنطن وتل أبيب": من قال لكم أن حركة فتح تعترف بإسرائيلبالفيديو: مشروعان من غزة يتأهلان للفوز بجائزة عالميةرئيس وزراء إيطاليا السابق: أوروبا ضحية لسياسة واشنطنتوترات جديدة بين الحوثيين وصالح في صنعاءالثقافة والفكر الحر تتوج الفرق الفائزة بمسابقة الفنون الشعبيةالاحتلال يمنع موظفين في وزارة السياحة من ترميم اثار سبسطية ويحتجزهمإيران تتعهد بالإسراع ببرنامجها الصاروخي رغم الضغوطإصدار أحكام بحق 5 أردنيين من مؤيدي تنظيم الدولةالعالول: تصريحات رئيس مجلس الأمة الكويتي تمثل ضمير الأمة العربية والإسلامية
2017/10/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

نحن والاحتلال في قصة "الاشتباك" سعادة أبو عراق بقلم: رائد الحواري

تاريخ النشر : 2017-08-11
نحن والاحتلال في قصة
"الاشتباك"
سعادة أبو عراق

العمل الأدبي الجيد يحترم لما فيه من متعة وما يحمله من أفكار، بصرف النظر عن نوعه، أن كان راوية أم قصة أم مسرحية أم قصيدة أم نثر، فالأدب ممتع بالتأكيد، ويحق معه المتلقي مستمتعا، هائما في عالم الراوي/الكاتب.
"سعادة أبو عراق" يقدم لنا "الاشتباك" وباعتقادي هي أقرب إلى قصة منها إلى أي نوع أدبي أخر، لأن زمنها محدود جدا، ولأن احداثها تدور في غرفة الضابط "الياهو" فقط، ولأن شخوصها أربع شخصيات رئيسية، "الياهو، عمواس، جان، وفايز الراجح" ورغم أضافت المحقق في نهاية القصة إلا أن ذلك لم يكن يمنحها صفحة الرواية كما جاء في تقديم "الاشتباك": "يكن أن نعتبر هذا العمل (مسرواية) لما فيه من تجنيس ما بني الرواية والمسرحية، فهو يحتوي على عناصر المسرحية وعناصر الرواية معاً، وهذ التجنيس ما بني الرواية والمسرحية كان قد قام به بعض الروائيين،" وبصرف النظر عن حرص الناشر أو الكاتب على تبيان نوع الأدب الذي يقدمه لنا، نقول بأننا أمام عمل يستحق التوقف عنده، أولا: لأنه صيغة بشكل سلس وممتع، وثانيا: لأن هناك تصعيد في الأحداث بشكل رائع وممتع، بحيث ينجذب القارئ للأحداث، وثالثا: للفكرة النبيلة، فكرة صلابة الفلسطيني أمام المحتل، التي تحملها قصة "الاشتباك" كل هذا يجعلنا نتوقف عند بعض ما جاء فيها.
المحتل
يقدم لنا الراوي صورة المحتل الذي لا ينفك عن التخطيط والعمل على إضعاف الفلسطيني، إن كان بشكل مباشر، من خلال انتزاع الأرض منه، أو من خلال اعتقاله أو تهديده، أو أن كان بشكل غير مباشر من خلال جعله "فأر اختبار" يجريها عليه لمعرفة ردود فعله أولا، ثم العمل على إيجاد طريق لتغيرها حسب مصلحة المحتل ثانيا، لهذا نجد هناك هجوم مستمر ودئم وقوي على الفلسطيني.
يعمل البرفسور "جان" على دراسة ردة الفعل عند الفلسطيني عندما يتعلق الأمر بمصادرة أرضه، يأتي إلى مستوطنة "شيلو" المقامة على أرض الفلسطينية، والتي يقوم بإدارة حراستها الضابط "الياهو" مع جنوده ومنهم "عموس" الجندي المهمل لتعاليم قيادة الجيش قريب الضابط "الياهو"، يفقد "عمواس" مسدسه، ويأتي إلى قريبه الضابط ليسلفه نقود لشراء مسدس بديل، يأتي "جان" ليجري دراسته على الفلسطينيين، فيتم استدعاء "فايز الراجح" ليشاهد ردة الفعل عنده عندما يخبراه بأن دولة الاحتلال قررت مصادرة أرضه، وهنا يدخل "عمواس" ليخبر الضابط "الياهو" بأنه اشترى مسدس من نفس النوع الذي فقده، وتحدث المفاجأة حيث يشاهد "عمواس" الفلسطيني "فايز الراجح" ليخبر الضابط بأنه هذا هو من سلبه المسدس، وهنا تحدث نقلة نوعية في القصة، لأن الخبر/الحديث الذي قدمه "عمواس" كان عن فقدانه المسدس، وليس سلبه من الفلسطيني، يتدخل "جان" الذي انقلبت دراسته من مشاهدة ردة الفعل على الفلسطيني إلى ردة الفعل على الجندي، عندها يتم مساومة الفلسطيني على تسليم المسدس مقابل التخلي عن مصادرة أرضه، لكنه لا يقبل ويصر على تبيان الخلل الكامن عند المحتل والمؤسسات التي تعمل له.
يتم استدعاء لجنة تحقيق، لتقرر محاكة الجندي "عمواس" وتتهمه بالقتل، لأن هناك قتيل اطلقت عليه النيران من مسدسه المفقود، وهنا يقول "فايز الراجح" كلمته: "قتلتمونا ونحن ضعفاء وها نحن نقتلكم وانتم اقوياء" بهذه النهاية يكون الراوي/الكاتب قد وضع الفلسطيني بمكانه الصحيح والسليم، فهو رغم تواضع مهنته "الرعي والفلاحة" إلا أنه استطاع أن يتفوق على المحتل ومؤسساته ويقلب عليه السحر.
زمن ومكان الأحداث
إذا ما توقف عند مكان الأحداث سنجده غرفة ضابط ومسؤول أمن مستعمرة "الياهو" فالمكان يمثل أرض فلسطينية أستولى عليها المحتل، وهو أيضا مكان محصن عسكريا وأمنيا، بحث يتحكم فيه الاحتلال بشكل كلي، وهو وجد للتضيق وخنق الفلسطيني وأيضا لتثبيت وجود كيانات سكانية تخدم فكرة "أرض إسرائيل" وعندما تم استدعاء "فايز الراجح" إلى المكان الذي يتحكم ويسيطر عليه المحتل، كان من المفترض أن يؤكد "الياهو وجان" تفوقهما وانتصارهما على الفلسطيني، لكن ما حدث قلب المعادلة عندهما، وأخذ "فايز الراجح" زمام المبادرة بحيث أبدى صلابة ووعي بما يجري داخل الغرفة، واستطاع أن يجعل كلا من الجندي "عمواس" والضابط "الياهو" ضعفاء ومهزومين، بهذا يمكننا الاستنتاج أن "الأرض والمكان الفلسطيني" هو المكان الذي يتحقق فيه وعليه الانتصار، وليس أي مكان آخر، وكأن الراوي أراد أن يؤكد على أهمية وتحديد مكان الصراع، فالمكان يخدم الفلسطيني مهما بدى فيه المحتل منتصرا ومحقق اهدافه.
وبخصوص الزمن، وقت الأحداث، لم يقدم لنا الراوي أي اشارة تشير إليه أو تحدده، بمعنى أنه جعل الزمن ووقت الأحداث مفتوح، وهذا أيضا ساهم في اعطاء فكرة أن الصراع مفتوح ولم ينتهي بين المحتل والفلسطيني، وهذا الأمر يخدم فكرة القصة، لهذا يمكننا أن نقول أن العقل الباطن عند الراوي كان أوعى وأكثر تيقظا في تحديد طبيعة والظرف والمكان وزمن الصراع، ولهذا تم تعويم الزمن، الوقت، وتحديد المكان.
اسم البطل
اسم "فايز" يعطي معنى الفوز، فهذا الشخص فائز و يفوز في المواجهات التي يخوضها، وهو يعطي دلالة على الانتصار الفردي/الشخصي، واحيانا على الانتصار لمجموعة قليلة من الاشخاص، وجاء تكملة الاسم "الراجح" بمعنى الزائد على الوزن، "رجح الميزان" أي أكرم الآخر المشتري/المقابل، وهنا رجح "فايز" الآخر "عمواس والياهو" وزادهما مما عنده من خير المواجهة والمقاومة والحنكة، لهذا يمكننا القول أن الاسم ساهم بشكل لبق في خدمة مضمون القصة واعطا المتلقي فكرة عن بطل القصة من خلال اسمه "فايز الراجح" فهو فائز وزيادة.


القصة من منشورات كنوز المعرفة للطباعة والنشر، عمان، الأردن، الطبعة الأولى 2017.
ملاحظة اعتمدت على نسخة ارسلت كرسالة على الفيس بوك.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف