الأخبار
2017/8/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ام معن بقلم:رامي مهداوي

تاريخ النشر : 2017-06-19
ام معن بقلم:رامي مهداوي
ام معن

رامي مهداوي

قبل أيام مشيت خلف نعش المرحومة الفاضلة آمنة سمارة_ والدة الصديق معن سمارة _ في قرية بلعين، وكما تعلمون فإن المناسبات الحزينة هي لقاء سريع لأصدقاء قدامى جاؤا جميعاً لتأديت الواجب، فكان متن الحديث مع الأصدقاء هو مآثر المرحومة على مدار عشرات السنوات حتى لحظة مرضها ومواجهتها المرض.

كان اللافت للنظر مشاركة عدد من القيادات المجتمعية الميدانية القديمة، جميعهم يعلمون القيمة الوطنية النضالية للسيدة التي بداخل النعش في فترة الإنتفاضة الأولى، والأدوار المختلفة التي قامت بتأديتها ليس فقط على الصعيد النضالي وإنما أيضاً في صمود المنزل وتربية الأطفال وتنشأتهم في ظل غياب الأب لفترة محددة لأسباب نضالية خارجة عن السيطرة.

بالتأكيد هناك العديد من النساء الفلسطينيات ننحني لهن إجلالاً وإحترماً لدورهن في إسناد عمود خيمة العائلة الفلسطينية منذ المراحل الأولى للنضال ضد الإحتلال الإسرائيلي، إن الذاكرة الفلسطينية وخصوصاً بمرحلة الإنتفاضة الأولى تفيض بالنساء اللواتي قدمن أفعال بطولية أشبه ما تكون بقصص خيالية في عالم "هوليوود" لصناعة أفلام "الآكشن".

ام معن نموذج للمرأة الفلاحة الفلسطينية التي يجب أن نحافظ على روايتها، كيف تجاوزت بحبات عرق جبينها وهي تفلح الأرض وتزرعها لتبيع ثمار العنب والتين والصبر والخضراوات من بامية وفول أخضر وخيار وبندورة وفجل وتقطف حبات الزيتون واللوز لإطعام أبنائها متجاوزة الوضع المالي الصعب، لتصنع إقتصاد غير رسمي مقاوم بذاتها دون الحاجة الى ممول أو مؤسسة إغاثة.

النساء أمثال ام معن تراجع دورهن في العقدين الأخيرين_بعد أوسلو بالتحديد_ كبقية مكونات منظومة الحياة الفلسطينية الثقافية والإجتماعية والسياسية والإقتصادية، وتم إستبدال أدوارهن بأدوار تتلاءم مع أجندات الممول الفكرية والآيديولوجية، وبروز نخب جديدة بعيدة كل البعد عن الواقع المجتمعي؛ أيضاً كباقي النخب الجديدة في كافة المجالات التي تجعلنا نعيش حالة إغتراب معها بسبب تعاملها معنا!!

بعيداً عن التنظير والنظريات النسوية، وبعيداً عن المؤسسات النسوية المجتمعية، وبكل صدق أقول إن جنازة المرحومة آمنة سمارة جعلتني أفكر للدور الحالي الذي تقوم به المرأة الفلسطينية في ظل المتغيرات المستمرة في حياتنا، ودور المؤسسات النسوية القاعدية المنتشرة في القرى والمخيمات في المحافظة على الكينونة الفلسطينية، القضية ليست كم مقعد للمرأة في البلدلية أو المجلس القروي، وإنما الدور التنموي للمرأة في تلك المؤسسة، علينا إعادة النظر والبحث في مفهوم تعزيز موقع المرأة بالمجتمع وإستبداله فكرياً وفعلياً بتعزيز صمود المجتمع وبناؤه من خلال المرأة.

 على المجتمع الفلسطيني رجالاً ونساءً وبالأخص القيادات النسوية الجديدة_ كل في موقعها_ البحث عن أمثال ام معن والعمل معهن يد بيد من أجل القفز عن النظريات النسوية التنموية الغريبة عن واقعنا، أو وضعها بالسياق الفلسطيني الذي أفتخر به وخير مثال المرحومة التي ترقد الآن بسلام بين يدي الله.

للتواصل:

 [email protected] 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف