الأخبار
2017/6/28
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

خليفة الدرعي: لم أعتبر نفسي يوما كائنا بدون قصيدة

خليفة الدرعي: لم أعتبر نفسي يوما كائنا بدون قصيدة
تاريخ النشر : 2017-06-11
خليفة الدرعي: لم أعتبر نفسي يوما كائنا بدون قصيدة 

حوار: أشرف الحساني - عزالدين بوركة

يعتبر خليفة الدرعي من الفنانين التشكيلين المغاربة الذين تسكنهم هموم القصيدة. إذ يزاوج هذا الفنان بين الرسم باللون والكتابة بالكلمات هو من شعراء جيل  التسعينيات أو ما يُصطلح عليه ب “الحساسية الجديدة"، هذا الجيل الذي يحاول البحث عن آليات التجديد داخل قوالب الكتابة والفن.  هنا في حوارنا الهادئ مع هذا الكاتب والفنان نحاول أن نقف وإياه عند اختياراته للشعر واللون وحفره الرصين في اشكالية العلاقة بين الفن والفلسفة. خليفة الدرعي يعتبر من شعراء جيل التسعينيات، كتب في منابر متعددة، إذ نلمس تطورا ملحوظا في مستواه الشعري منذ قصائده الأولى في التسعينيات. متى سيصدر خليفة الدرعي عمله ا لشعري ؟ هو ديوان سيصدر في بحر السنة الثقافية القادمة، وهذا التأخير ليس انقطاعا عن النشر بحكم ما أنشره من حين لآخر في بعض الجرائد والمجلات العربية المحترمة وهو أيضا في حد ذاته موقف، على أساس أن الجهات المسؤولة عن الثقافة كانت تمارس نوعا من الحصار على الأسماء الشابة في التسعينيات ،خاصة الأسماء التي لم يكن لها انخراط حزبي أو أنها كانت تغرد خارج السرب، أي أنها كانت مبتعدة شيئا ما عن الأجواء الثقافية النخبوية و الرسمية، ثم إنه هناك حاجات حياتية- ربما- كانت أولى بالاهتمام في فترة سابقة، رغم أن الشعر كان دائما جزءا  أساسيا من اليومي الذي أعيشه.

ما هي العلاقة التي يقيمها الشاعر خليفة الدرعي مع القصيدة؟ القصيدة هي تعبير عن قلق  عميق في الكينونة، ولم أعتبر نفسي يوما كائنا بدونها ، انها مترسخة في اليومي، فكما أشرب قهوة أو أخرج للتسكع أو  أقوم بأشغالي اليومية، أكتب ،لذلك فالقصيدة هم ومتنفس في آن واحد، يعبر به الشاعر عن القلق الوجودي، عبر سؤال الموت المتكرر في قصائدي كمنبه للوعي باللحظة ولذلك أجدني عائدا دائما لما كتبه الفيلسوف الألماني مارتن هيدغرلأن الشعر و الفكر وجهان لعملة واحدة كما يؤكد أدونيس.

إذن يمكن أن نقول أن الشاعر خليفة الدرعي مسكون بسؤال الموت؟ هذا هو حال شعراء الجنوب ،تجدهم دائما مهووسين بسؤال الموت، ربما بحكم البيئة الصحراوية وشساعة الخلاء وما يمنحه ذلك من عزلة ومن فرص كثيرة للتأمل العميق ، انها الصحراء في تجردها  وهيبتها ،ترمي بالشاعر في متاهات الوجد فيما يشبه شطحا صوفيا يجعل زِواق الأشياء ينقشع ،فلا يجد أمامه  إلا  برزخا رقيقا ،تتحطم أمامه كل الأسئلة ، وحده سؤال الموت يحضر بالقوة الممكنة ، مانحا للنص  و للحظة عمقهما الحقيقي.

معروف عن خليفة الدرعي هو مزجه بين ما هو تشكيلي وما هو شعري، أي بين الكلمة واللون. فإلى أي حد يؤثر أحدهما على الآخر؟ حقيقة هناك نوع من التماهي لم أستطع تحديد تمظهراته رغم مرور سنوات طويلة، فحين تقدمي إلى التوجيه الدراسي في الثانوي كنت حائرا بين التوجه الأدبي وبين التوجه التقني التشكيلي. وفي الأخير تركت الأمر للصدفة وتوجهت لدراسة الفن التشكيلي بمدرسة جابر بن حيان ثم المعهد المتخصص في فنون الطباعة، لذلك  أجدني في هذه المرحلة من العمر أحاول أن أخيط وأرتق ما مزقته الأيام و ليالي وكؤوس هذه المدينة وتعبها من خلال اتجاهي لدراسة الفلسفة بكلية الآداب بن امسيك بالدار البيضاء والانخراط في محترف الصحافة داخل نفس الكلية .

 أنا غارق منذ مدة في البحث عن مشروع يجمع كل هذا الشتات الجميل.

5.      بعيدا عن موضوع التشكيل وقريبا من موضوع تاريخ الجمال. ففي الكتاب الذي أصدره المفكر الألماني  Karl Rosenkranz والموسوم ب L’esthétique de la laideur  تحدث عما سمي بالقبح في الفن ،حيث قال أن مفهوم القبح يندرج ضمن المفاهيم الجمالية المعاصرة،. ما ردك على هذا الطرح؟

حقيقة من صدف الحياة الجميلة وبعد تعبي من التسكع الطويل  وإدمان الليل  المفرط ،كان من بين الأشياء الجميلة هو التحاقي بشعبة الفلسفة وخاصة لقائي بالدكتور محمد الشيخ الذي طرحت عليه كبحث تخرج من شعبة الفلسفة  موضوع الجمال والجميل، فاقترح علي موضوع القبيح على أساس أن موضوع الجميل استهلك كثيرا في النظريات الجمالية الكلاسيكية  وأن سؤال القبيح هو  راهني ومادي، على أساس أننا دائما نحاول أن نخفي الأشياء القبيحة والواقعية ، خلف المتوازن و اللا ئق والحسن  كمعايير يفرضها الديني و الأخلاقي و الأيديولوجي ، الى جانب أن القبيح في الفن يظهر ببعض الأصالة الوجودية  داخل صيرورة العملية الفنية .

وإذا كان طرح الكاتب صائبا فان ما يعاب عليه هو تسرب بعض أفكاره الايديولوجية لمجال الاستيطيقا الذي يحتكم للتجربة الفنية- فقط - في حدودها الجمالية.

 إذن بالنسبة لك أين يمكن أن نلمس العلاقة التي تربط الفلسفة بالفن؟

إذا كان أفلاطون يعتبر الفن وهما وديكارت يستثني الأحاسيس من منهجه كخيار ابستمولوجي وعقلاني،  فأنا أعتقد بأن الفلسفة و الفن وجهان لعملة و احدة، ألم يقل جيل دولوز بأن الفلسفة فن ابداع المفاهيم، بل ان هذه الأخيرة تتأصل في الفن كتعبير يفتح مسالك الادراك و الوعي بالذات و العالم.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف