الأخبار
2019/4/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حوار مع الكاتب والسياسي الكوردي سلمان ابراهيم الخليل

تاريخ النشر : 2017-05-30
 حوار مع الكاتب والسياسي الكوردي سلمان ابراهيم الخليل

اجرى الحوار : حسين أحمد
 

سلمان إبراهيم الخليل هو كاتب وشاعر كوردي يعمل في سلك التدريس ،ويقيم حالياً في مدينة قامشلو ، كما انه يعمل في الحقل الثقافي منذ سنوات عديدة ،فقد ساهم في عام 2006 في تأسيس بعض الجمعيات الثقافية وهو حاليا رئيس فرع قامشلو لاتحاد كتاب كوردستان - سوريا كما وكتب العديد من الدراسات والمقالات التي تتعلق بالشأن الفكري والثقافي والسياسي ,وكذلك له العديد من القصائد الشعرية والنثرية منشورة في المواقع الالكترونية والمجلات والجرائد العربية والكوردية وحيث صدر له كتابه الأول الذي يحمل عنوان (حول الدولة والديمقراطية وحقوق الإنسان) وكذلك ديوانه الشعري الأول (أنت بدايات الروح )جاهز للطباعة ومن المتوقع ان يصدر قريباً. من هذا المنطلق اجرينا معه هذا اللقاء لنسأله اسئلة عدة

س بداية أنت كـ مسؤول فرع قامشلو لاتحاد كتاب كوردستان سوريا هل نجح هذا الاتحاد في إيصال التجربة المؤسساتية إلى الآخر في ظل وجود اتحادين كورديين وتحت عنوانين بارزيين( اتحاد كتاب كوردستان سوريا واتحاد الكتاب الكورد في سوريا

ج - اعتقد حتى الآن لم ينجح اتحاد كتاب كوردستان سوريا كما بقية الاتحادات والمؤسسات الثقافية الموجودة إلى خلق أسس جديدة للوعي، قد تكون متاهات المشهد السياسي وانعكاسه على كل مشاهد الحياة الأخرى والتي تحملت فيه الثقافة النصيب الأكبر لتصبح الخاسر الأكبر في خضم التسابق على المناصب السلطوية والمصالح الحزبية. احد الاسباب المؤثرة في ذلك اضافة الى عدم امتلاك هذه الاتحادات لاستراتيجية واضحة وافتقاد القائمين عليها للأدوات المعرفية التي تساهم في الارتقاء بالشأن الثقافي

س- ما سبب أن ديوانك الشعري الأول (أنت بدايات الروح , لم تطبعه حتى الان ..؟

ج- هذا الديوان جاهز للطباعة منذ اكثر من سنة لكن اسعى إلى طباعته عن طريق إحدى دور النشر المعروفة وحتى الآن لم يسعفني الحظ بذلك لأنني لا أريد طباعته في قامشلو بل أريد يحظى بنصيبه من التوزيع في العالم العربي

س- كثيراً ما تنشر كتابات فكرية .؟! فهل تظن بان هذه الكتابات التي تنشرها هي محاولة لاختراق عقل الآخر ومخاطبته بعيداً عن اللغة الهامشية او المسائل الانية ..؟

ج – اعتقد بأن مهمة المثقف هو العمل على نشر مبادئ العقلانية والتنوير والحداثة … الخ وهذا ما يتوجب أن يمارس هذا الدور -وبوعي- المثقف الملتزم بقضايا العقلانية والحداثة والتنوير وارساء قيم ومفاهيم ثقافية جديدة قائمة على التعددية والقبول الآخر والعدالة الاجتماعية في مجتمعنا ، ومن خلال ما اكتبه من كتابات فكرية اسعى في هذا لاتجاه وفي ضوء ذلك تتجلى أهمية استخدام مفاهيم التنوير والعقلانية والديمقراطية ومفاهيم المجتمع المدني وحقوق الانسان في مجابهة أنظمة التبعية والتخلف وشرائحها البيروقراطية وفي مجابهة الجوانب السلبية لتراثنا، إذ لا يتولد مفهوم العقل من ماضوية أو جمود التراث بل من القطيعة المنهجية والمعرفية معه، وذلك شرط للعقل كعقلانية، فالعقل هنا، حسب هذا المفهوم، العقلانية التي تمثل مؤشر ورمز المجتمع الحديث

س - كمثقف كوردي سوري ما هي حدود الوطنية لديك اين تقف وأين تنتهي

ج- الوطنية تعني الحقوق المتساوية لكل الأفراد والجماعات والمكونات الدينية والقومية والاثنية وأي انتقاص من حق أي مكون هو نقص في مفهوم الوطنية وغياب لما يسمى الدولة الوطنية ، والدولة التي تنتهك حقوقي كمواطن أو على أساس انتمائي القومي ككردي أو على أساس انتمائي الديني هذه الدولة غير وطنية

س- من الذي وضع حواجز بين الكوردي والأخر السوري من ( الناحية المعرفية ) وكيف سيتم كسر هذه الحواجز ..؟

ج- الايديولوجيات السياسية والاتساق الفكرية المغلقة كأيديولوجية حزب البعث التي اعتمدت على مفاهيم جزئية اقصائية كمفهوم العروبة هو مفهوم لا يرقى إلى مفهوم الوطنية ساهمت هذه المفاهيم في حصول قطيعة معرفية مع كل ما هو غير عروبي ، لذلك حتى نخرج من حالة القطيعة هذه يجب الخروج من تلك الأنساق الفكرية المغلقة وزعزعة المحركات الايديولوجية السابقة التي صادرت كل القيم الانسانية والديمقراطية ووشمت حياة السوريين بالتعصب والانغلاق وادت إلى حالة من التشظي بين مكونات المجتمع السوري ، لذلك تحتاج لبناء فكر قائم على التعددية والاختلاف وتحقيق مفهوم المساواة بين كافة المواطنين وكافة القوميات والمكونات السورية

س- هل لديك مشروعاً ثقافياً محدداً ترى فيه تطويراٍ للثقافة والمثقفين الكورد في سوريا  ..؟

ج -على المثقف ان يؤدي دوره الحقيقي في التفسير والتغيير .، لذلك انا اسعى إلى تغيير الواقع ‏لطالما اعمل بالشأن الثقافي يجب ان أقوم بدوري لأن الثقافة هي تحويل التعبير الى ممارسة باتجاه تغيير الواقع والمثقف يجب ان يعبر عن هموم شعبه, التعبير في حد ذاته ليس شيئا كبيراً, اذا لم يرافقه رغبة في تحويل هذا التعبير الى ممارسة باتجاه تغيير الواقع. لذلك أرى بان واجبي يقوم على مستوين مستوى معرفي ومستوى عملي .‏ على المستوى المعرفي مطلوب منا ان نكون ممتلكين للأدوات المعرفية والفكرية الحقيقية حتى نستطيع ان نقدم تحليلا و تفسيراً يتناسب مع الوقائع ويغطي الاحداث والظروف المستجدة ونفسرها تفسيراً حقيقياً, لأن التفسير الحقيقي هو نقطة الانطلاق من اجل معالجة اية ظاهرة, وتعبئة القوى في المجتمع لحلها.‏ المثقف النخبوي المعزول عن المجتمع يفقد صفته كمثقف .

س- هل تعتقد بإن مستقبل الكرد في سورية مرتبط إلى حد كبير اليوم بقرارات أمريكا فيما يتعلق بحربها على تنظيم "داعش" وهل تعتقد ايضا بان هذه العلاقة استراتيجية ام انية أي بعد انتهاء وجود داعش ستنتهي هذه العلاقة

 ... ج- اعتقد بأن مستقبل الكرد مرتبط برؤية امريكا حول آلية الحل في سورية وحتى الآن لم تتضح بشكل جلي هذه الرؤية ، لكن أرى بأن الأمريكان يرون الكرد في سوريا كحليف مهم لهم في محاربة الارهاب ، أما هلا ستدوم هذه العلاقة بعد هزيمة داعش ، في السياسات الدول الكبرى كامريكا المصالح هي التي تقرر واعتقد ان من مصلحة امريكا الحفاظ على علاقة وشراكة مع الكرد في سوريا والمنطقة عموما حتى بعد هزيمة داعش

س- برأيك كيف سيكون راهن الكرد سياسياً بعد انتهاء قوات التحالف وبمشاركة القوات الكردية من تنظيم داعش

 . ج – راهن الكرد في سوريا مرتبط بصيغة الحل السياسي في سوريا بشكل عام ، وسوريا تتجه نحو اللامركزية الفدرلة وتوزيع مناطق النفوذ لذلك سينال الكرد بعض الحقوق لكن لا أظن بأن الاجندات الدولية والاقليمية ستسمح لهم بانشاء فدرالية قومية قد تكون هناك فدرالية ولكن فدرالية جغرافية ومناطقية وليست قومية

 س- عسكرياً التحالف الدولي بقيادة امريكا تشارك مع قوات كردية تابعة لـ ب ي د في ضرباتها لتنظيم داعش في سوريا فمن الناحية السياسية ثمة قبول المجلس الوطني الكردي في سوريا كواجهة سياسية لكورد سوريا , كيف تفسر هذه المعادلة ..

ج – على الصعيد العسكري أثبتت وحدات حماية الشعب التابعة لل ب ي د بانها قوة منظمة لذلك التحالف الدولي يعتمد عليهم في محاربة داعش واثبتت هذه القوة فعالية كبيرة في محاربة داعش ، لكن على الصعيد السياسي فالمجلس الوطني الكردي ينظر اليه كإحدى الواجهات السياسية للكرد وليست كواجهة وحيدة كونه منضوي ضمن الائتلاف الوطني المعارض وله تواجد في المحافل الدولية لكنه هو الآخر حتى الآن لم يحقق النجاحات الدبلوماسية والسياسية المأمولة منه ولم يستطع حتى الآن اظهار الكرد كطرف اساسي وقوي في المعادلة السورية

س- ماهي قراءتك للمشهد الثقافي في قامشلو مقارنة بالمشهد الثقافي الكوردي في عموم مناطق الجزيرة السورية ..

ج - للثقافة أهمية كبيرة في بعدها القومي والوطني والإنساني وتنمية الإنسان والمجتمع الكردي ثقافيا هي المحور والركيزة الأصيلة التي يجب العمل عليها من اجل الحفاظ على الخصوصية الكردية والهوية الوطنية السورية. لكن المشهد الثقافي الكردي الراهن في قامشلو والجزيرة عموما، لا يعكس حقيقة وأهمية الثقافة وان المراقب للواقع الثقافي يتملكه الشعور السيء بحال الثقافة والتي تشهد تراجعاً كبيرا خاصة في ظل تراجع الحريات. وهيمنة لغة السلاح نتيجة الحرب الدائرة في سوريا منذ عدة سنوات وانعكاساتها السلبية على مجتمعنا الكردي وقد ساهم الانقسام السياسي الكردي بشكل أو بآخر في التأثير سلبا على المشهد الثقافي الكردي في الجزيرة عموما

س- كيف تنظر إلى واقع المرأة الكوردية ثقافياً .

ج- أرى بأن وضع المرأة هي المعيار الحقيقي الذي يمكن من خلاله معرفة هوية هذا المجتمع ورقيه الحضاري وتطوره في السلم الاجتماعي وانطلاقاً من هذا الامر, أرى بان حرية المرآة وارتقائها الثقافي والمعرفي هي ضرورة موضوعية من اجل خلق مجتمع حر فكرياً وثقافيا وسياسياً واجتماعياً واعتقد بأن النظرة الدونية السابقة إلى المرأة قد خفت كثيرا إلى المرأة الكردية في السنوات الاخيرة واصبحت لها كيانها الخاص وتشارك الرجل جنبا إلى جنب في مختلف مفاصل الحياة واصبحت تتمتع بجزء كبير من حريتها وإن مازالت تعاني في بعض الجوانب ولكن هذه المعاناة هي جزء من معاناة المجتمع الكردي كاملا نتيجة الاضطهاد السياسي والاجتماعي والقومي الذي كان وما زال يتعرض له الشعب الكردي في سوريا
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف