الأخبار
مخطط لبناء 1292 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربيةالاحتلال يفرج عن الأسيرة "شيرين العيساوي" بعد اعتقال دام 43 شهراًاعتقال شاب ومسعف خلال المواجهات المستمرة في بلدة العيساوية بالقدسكابينت: لن نتعامل مع حكومة فلسطينية تضم حماس إلا بشروطالبحرين تعزز أسطولها الجوي بمقاتلات (F16) المتطورةرايتس ووتش: الجيش البورمي أحرق 288 قرية لمسلمي الروهينغاطائرات إغاثة طبية تصل (مقديشو) من قطر وأمريكا وكينيامعاريف: الجيش السوري عثر على أسلحة إسرائيلية في مواقع تنظيم الدولةهيئة المعابر بغزة: وقف التسجيل للسفر يوم الخميس المقبلغرفة شمال الخليل تعقد ورشة عمل حول نظام الشيكات المعادةالشيخ: يجب إعطاء الصلاحيات للحكومة بغزة بدءًا من المعابر وحتى الجباية والأمنالضابطة الجمركية تشارك بورشة عمل "أساليب التحقيق المتقدمة بمكافحة جرائم الارهاب"تجمع الشخصيات المستقلة يدعو لتوسيع مشاورات المصالحة الفلسطينيةالشرطة تقبض على شخص يشتبه به بسرقة مبلغ 12500 شيقلجمعية الملتقى التربوي تنفذ مبادرة موسيقى من أجل المصالحة بجامعة فلسطين
2017/10/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الريف العزة فوق رؤوسنا والذل تحت أقدامنا بقلم:د. المصطفى المريزق

تاريخ النشر : 2017-04-20
الريف العزة فوق رؤوسنا والذل تحت أقدامنا  بقلم:د. المصطفى المريزق
*الريف العزة فوق رؤوسنا والذل تحت أقدامنا*

*المريزق المصطفى*

هل تمضي نضالات الريف مع مهب الريح؟هل يجوز للحكومة بكل أعلامها أن تنظم التعبير، وتفرض قيودا على مسار حركة الريف الاحتجاجية؟ وهل للسلطة الحق أن تصل في ذروتها إلى منع الاحتجاج وقمعه؟

أسئلة يطرحها كل الناس أو معظمهم في كل أنحاء الوطن، أكثر من أي وقت مضى، رغم الحظر المسبق، وإغراء الإسراع في دراسة الشؤون التي يجب إصلاحها، بينما يجب أن نتنافس، ونتحاور، ونقرأ، ونخترع، ونتفاوض حول جيل جديد من القضايا التي لم نبحث فيها من قبل ولم يكتب أحدا عنها.

نعم، قرءنا كثيرا عن تاريخ الريف في الكتب والمجلات والجرائد، لكن ما نتابعه اليوم من سيل في المعلومات، ومن فيضان التغطية والمتابعة الإخبارية، منذ الدراما والميلودراما المحزنة للشهيد فكري، يجعلنا نكتشف قصور حرية التعبير في الهجوم على بوادر حركة تحرر شعبية من أجل الحق في الثروة الوطنية.

إن الأفكار لا يمكن منعها حتى بالرصاص الحي، كما أن زحف إدراك الوعي بالقضية لا يمكن كبته ولن يوقفه أي قانون كيفما كان نوعه. لأن الحركات الاحتجاجية في كل تجارب العالم تتدفق بسرعة وتمد الناس بأفكار جديدة، وما يحدث في الريف من حراك شعبي له تأثيره على القانون وعلى السياسة، وهو ثقافة تحررية تتشكل هويتها من الأفكار ومن الثقة في الروابط الاجتماعية المتينة التي كانت تبدو للباحثين والسياسيين عتيقة ومهجورة.

لن تستطيع السلطة وقف الامتداد المحتمل، لأن الجواب المطلوب ليس أوتوماتيكيا، بل يجب أن يكون على ضوء تاريخ كفاح الريف وتجربة المناطق المجاور له. أما التعالي والكبرياء، والتخوين والتهديد، أو التخويف بأية طريقة من الطرق، لن يقوى سوى مطلب الحق في الثروة الوطنية كحق من حقوق الإنسان.

إن الوحدويون هم الفعل وهم الجواب، بعيدا عن "الخندقة" الإيديولوجية. لأن مناطق أخرى في العالم نهجت نفس المسار من دون السقوط في ضرب قيم التسامح أو في العنصرية، أو الشوفينية، أو التعصب الديني. حركة الريف، حركة مواطنة، متشبعة بقيم الحرية والعدل والمساواة، وهي انطلاقة تأسيسية لتشريع مواطن يقر بجبر الضرر الجماعي ويرفع حالة الاستثناء على المناطق المهمشة والمحرومة من الحق في الثروة الوطنية بكل ركائزها، ويخلصها من عصابات ومليشيات الريع الاقتصادي والسياسي.

إن المغرب يمر بمرحلة دقيقة لم يسبق أن مر بها من قبل. فهو الآن في مفترق طرق؛ إما التخلص من إرث الماضي الثقيل، واستئناف الإصلاحات الدستورية المستعجلة، وتنزيل كل القوانين المدسترة بسرعة، وتحقيق مسيرة البناء الديمقراطي الحقيقي، وإما أنه سوف يمضي نحو التفكك والتدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، بسبب توغل الفقر والبطالة والمحسوبية والزبونية والحكرة. من هنا، يواجه الوحدويون المطالبون بالحق في الثروة الوطنية، مسؤولية تاريخية للبحث عن سبل النضال التحرري الوحدوي والديمقراطي من أجل العدالة الاجتماعية.

حركة الريف فوق رؤؤسنا والذل تحت أقدامنا، وهذا لا يكفي قوله. بل يدعونا لكي نقوم بنقد جريء لأجندتنا الإيديولوجية والفكرية، التي عاشت بجسد مغربي، وبقلب عروبي، وبعقل أممي، على مدى عقود طويلة من الزمن.

إن التغيير ليس شعارا، كما أن السياسة لم تعد فن الممكن، بل الممكن نفسه. لأن الديمقراطية تحتاج إلى هياكل الدولة الحديثة لتبني فوقها مؤسساتها، والمأزق في بلادنا أن مؤسساتنا مهترئة، ونخبنا مريضة، وأحزابنا هجينة، ومعوقاتنا بنيوية، وبرجوازيتنا لقيطة، واختياراتنا تقنية ولحظية، وجامعاتنا عششت فيها الأصولية وباتت مشتلا للنكوصية.

مائة عام من عزلة الريف (1917-2017)، صدرت عنها وحولها بحوث علمية ومؤلفات تاريخية، ونظمت حولها مؤتمرات وندوات داخل المغرب وخارجه، ولكثرتها وتعددها، صارت "طوطولوجيا". واليوم لا بد من الانتقال إلى التفكير في جوهر المشكل من منطلق الانتماء إلى المواطنة المتساوية، أي أن يجد الريف وكل المجتمع المغربي نفسه في الدولة، وأن يسير الجميع في اتجاه موحد، من أجل مغرب للجميع، وليس مغرب "الشلة السياسية".

لقد ظن الجميع، في سنوات الجمر والرصاص، أن القمع سيساعد "زعماء الإصلاح" على التغيير نحو ديمقراطيتهم المنشودة، وكان جواب "الضد": "ديمقراطيتنا وديمقراطيتهم". واليوم، لا نريد إعادة إنتاج ما سبق، نريد إعادة فتح ملف انتهاكات حقوق الإنسان، على ضوء كل توصيات الإنصاف والمصالحة، من أجل رد الاعتبار للريف وجبالة والأطلس وكل المناطق المغربية التي عانت من قسوة الطبيعة ومن ضرر الدولة.

وفيما يتعلق بالمستقبل، يبين الواقع الملموس أن القوى الديمقراطية التقليدية أهملت الحركات الاحتجاجية منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وأخفقت في تلبية متطلبات أنصارها، وما عليها اليوم إلا أن تلتحق بكل الحركات الاجتماعية لتتعلم منها دروس الصمود، وديمقراطية القرب، من دون أن تفرض عليه أزماتها وإخفاقاتها ووصايتها.

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف