الأخبار
فيديو: كيف تبدو الأجواء الرمضانية على شاطئ بحر غزة؟مصر: محافظ الاسماعيلية يتفقد أعمال التطوير بالميادين الرئيسية بحى ثالثالخارجية: التصعيد الاستيطاني دليل جديد على صحة إحالة الحالة الفلسطينية للمحكمة الجنائيةاليمن: محافظ الجنوب: رمضان فرصة لمد جسور التواصل بين أبناء المجتمع الواحدالمالكي: إنجازات الدبلوماسية الفلسطينية ستتواصل حتى محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليينماهر عبيد: استمرار بناء المستوطنات وتوسعها يهدف لتغيير جغرافي وديمغرافيتسجيل 240 حادث مرور جسماني بالمناطق الحضرية خلال أسبوعشبايطة طالب سويسرا باعتذار رسمي بشأن تصريحات وزير خارجيتهاإسعاد الطفولة تطلق مشروع افطار بدعم من مؤسسة أنصارحنيني: التمدد الاستيطاني يهدف لخلق واقع جديد تمهيدًا لصفقة القرنهيئة الأسرى: اليوم سيتم معاينة جثمان الشهيد "عويسات" وتسليم جثمانهمكرمة رئاسية للايتام في محافظتي القدس والخليلمناشدة عاجلة الى الرئيس محمود عباسمناشدة عاجلة إلى الرئيس محمود عباساتفاق لتوحيد الأنشطة الرياضية الإلكترونية في المنطقة العربية
2018/5/25
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

جميلة بقلم : حماد صبح

تاريخ النشر : 2017-04-16
جميلة بقلم : حماد صبح 
انفجر في نفسه التساؤل حائرا : كيف يقنعها بالرجوع ؟! كيف ينقذها ؟! خرساء بكماء لا تبين ولا تستبين إلا بالإشارة . ليس له بها علاقة مباشرة . واحدة من بنات المنطقة الريفية الواسعة التي يرى واحدتهن صدفة رؤية عابرة . هو رجع . سمع صفرة في سرعة طلقة وخشخشة سلاح ، فالتفت جنوبا صوب مبعثهما . فاجأته خوذة جندي إسرائيلي منبثقة من الوادي القليل الغور ، في وضعية استناد بالصدر إلى حافته الشمالية ، وأشار إليه الجندي أن ارجع ! فرجع . رجع من طريقه إلى بيته . تقترب منه الفتاة التي يقدر تخطيها العشرين . ذات جسم حسن التنسيق ، مبهج الامتلاء ، ووجه قمحي أسيل تلونه حمرة نضرة تجعله مبهرا مثيرا . يسمع إيقاع خطوها ممتزجا بحفيف حركة ثوبها الأسود . يتقد خفق قلبه ، وتنداح دائرة حيرته اتساعا . توقف أمامها ، والتفت شرقا ، وعاد يواجهها . أشار بيديه وفمه إشارة ترمز إلى سلاح وإطلاق نار ، وأجرى بسبابته على عنقه حركة حز ، وأرسل صوت احتضار ، فأشرق ثغرها الصغير ابتسامةً في نقاء البدر في ليلة صافية ساجية ، فاضطرم انسحاره بها ، وارتعابه عليها . بدا أنها لم تفهم إشاراته ، ولو قدرت لهزت رأسها علامة عدم الفهم واللامبالاة . ما كانت تقدر على هزه لثقل كيس العشب فوقه . ماذا يفعل ؟! التفت في كل جهة عدا الجهة الشرقية بحثا عمن يمكن أن يقنعها بالرجوع بكيفية هو نفسه لا يتصورها . الطريق الزراعي الذي يقفان فيه خالٍ ، والطريق الغربي الذي قدمت من جهته ليس فيه سوى عربة يسرع بها بغل أو حصان . واقتحمه الرعب حين تحركت مشرقة . صرخ : سيقتلونك ! 
واندفع نحو بيت في شماله ليستغيث بأهله ، بامرأة فيه تشد الفتاة وتجبرها على الذهاب معها إلى البيت إلى أن ينصرف جنود الكمين الذي نصب بعد أن أطلق رجال المقاومة سحرا قذيفتي هاون على مستوطنة كفار داروم . كان في جريه يلتفت نحو الفتاة ، ويلتهب قلبه رعبا وقلقا مع ابتعادها شرقا . نادى بصوت محموم ، فخرج شاب بدا عليه الانزعاج والتساؤل ، فعاجله يسري : أرسل واحدة تلحق تلك البنت !
والتفت صوبها ، وأردف : قبل أن يقتلها اليهود . كامنون في الوادي . 
فنادى الشاب : مريم ! مريم ! 
فخرجت شابة ، أخته ، خاطبها يسري : الحقي المسكينة ! اليهود في الوادي .
فأسرعت خلفها . كانت ابتعدت ، واقتربت من موازاة الزيتونة العتيقة الوحيدة في الحقل المحروث جنوبي الطريق . نفس الموضع الذي أرجعه الجندي منه . وسُمعت دفقة رصاص ، فصرخ الاثنان : قتلوها !
وشاهداها تسقط ، وارتدت مريم تجري . 
***
حدث شاب من أحد البيوت القائمة في جانب الوادي الشمالي ، والتي نصب الكمين شرقيها ، قال : " راقبت الكمين من طرف نافذة غرفتي المسدلة الستارة ، ورأيت جميلة حين وقعت ، وبعد ربع ساعة أو حواليها سمعت رصاصا من بيارة البرتقال جنوبي الكمين ، ولمحت جنديا كان مائلا على حافة الوادي الشمالية يتدحرج ، فقدرت أنه أصيب او مات ." . وتوضيحا لما قاله الشاب : بعد أن رأى خالد ( الشاب الذي استغاث يسري بأسرته ) مصرع جميلة ، خطف رشاشا ، واستمع سريعا لوصف يسري لموضع الكمين ، واندفع جنوبا مع الطريق الذي قدمت جميلة من ناحيته ، وانسل في بيارة البرتقال ، وفاجأ الكمين بدفقة من رصاص رشاشه ، فأصاب أو قتل الجندي الذي قتل جميلة ، وربما أصاب أو قتل غيره من الجنود ، وفر محتميا بشجر البرتقال الكثيف ، وكرم الزيتون الفتي الذي يجاور بيارة البرتقال .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف