الأخبار
2017/8/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الشاعرة ندي نعمه بجاني: انا لست مع تغيّر العلاقات الانسانية في المجتمعات العربية

الشاعرة ندي نعمه بجاني: انا لست مع تغيّر العلاقات الانسانية في المجتمعات العربية
تاريخ النشر : 2017-03-27
حوار صحفي مع الأديبة والشاعرة اللبنانية "ندى نعمه بجاني "

- وأتمنى عودة الأمة العربية إلى سابق عهدها الذّهبيّ.

- فتأثّرت بأمير الشعراء أحمد شوقي، وبفلسفة جبران خليل جبران، وبأدب الأخطل الصغير، وبكتابة مي زيادة،

- انا  لست مع تغيّر العلاقات الانسانية في المجتمعات العربية

- الثقافة هي ثروة وطنية، وهي تراث، وميراث تتناقله الأجيال


حوار/السيد الزرقاني

*********

الشاعرة اللبنانية ندى نعمة بجَّاني، من شاعرات لبنان، المبدعات والمتألقات، لها دواوين شعر عدة، منتشرة ومعروفة في الجمهورية اللبنانية، والكثير من الدول العربية، والشاعرة ندى بجَّاني، كتبتْ الشعر، في سن مبكرة جدا من حياتها، أحبَّت اللغة العربية، وتعلمَّتها، ودَرَسْتها، وتَخصصتْ في آدابها، ولذلك كان  الحوار معها له متعة خاصة في البداية كان السوال :

س/من هي الشاعرة ندى نعمه بجاني  ؟؟

الإسم الثلاثي : نَدى نعمه بجّاني، لبنانية المنشأ والإقامة، مواليد دير القمر، قضاء الشّوف، متأهلة وأمّ لثلاثة أبناء، إختصاص لغة عربيّة وأستاذة لغة عربية،

- عضو في جمعيّة مار منصور لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة،

- عضو في العديد من المؤسسات الثقافية والمنتديات الأدبية،

- حائزة على العديد من شهادات التّقدير والأوسمة، والدّروع، من عدّة لجان، ومؤسّسات ثقافيّة، وأدبيّة، لبنانيّة، وعربيّة

- مؤسِّسة مجموعة " إمرأةٌ تَحتَ الشّمس - صالون الشّاعرة نَدى نعمه بجّاني الأدبيّ- الإلكتروني

- مؤسِّسة صفحة " الشّاعرة نَدى نعمه بجّاني " - يوتيوب - تضمّ تسجيلات وأفلام فيديو لمعظم قصائدي وأعمالي من أمسيات ومقابلات تلفزيونيّة وإذاعيّة

من إصداراتي :

1 - إمرأةٌ تَحتَ الشَّمس - ديوان شعر -2011 - يرافقه : دي في دي - فيديو - لـ 15 قصيدة من الدّيوان

2 - رَجُلُ المُستَحيل - ديوان شعر - 2013 - يرافقه سي دي لـ 15 قصيدة من قصائد الدّيوان

3 - نَـدَيـات - ديوان شعر 1975 - طبعة جديدة 2011

من مؤلّفاتي :

- وَطَنِيّات صَبـاحِيّـات   مَدامِعُ النَّدى مِنْ دَفاتِرِ الحَياة رَسائِلي إلَيكَ قِراءاتٌ مِنَ القَلبْ سَيِّدُ العَواصِفْ  قادِمَةٌ مِنَ الصَّفاءْ سَوانِحْ إِمْرَأَةْ عاشِقَةْ

- قَصيدةٌ .. حَتّى .. المَماتْ - ديوان شعر- 2014

- رَحيقُ الخَواطِرْ- 2015 - يتضمّن مقالات في كتب، وكتّاب، وشعراء، وأدباء، وقصائد في فنّانين لبنانيّين وعرب.

- مَلْحَمَةُ الغَرامْ - ديوان شعر- 2015

- قارورةُ عِطْـرْ - ديوان شعر- 2016

- في هيكلِ الشَّوْقْ- ديوان شعر – 2017- قيد الاعداد

- أقمارٌ وَأَيّـام – ديوان شعر – 2017- قيد الاعداد

س/ ماهي اهم اعمالك  الشعرية  ؟

- أنا في الحقيقة أحبّ كلّ أعمالي وأفتخر بها، وهنا أترك لقرائي الرأي الأوليّ في هذا الموضوع ، فبعضهم مثلاً أحبّ ديوان " قارورة عطر"، في حين أنّ البعض أحبّ أسلوبي في ديوان" سوانح إمرأة عاشقة "، وَ"ملحمة الغرام"، أو سواهما، لكنّي أعتبر ديواني " نَدَيات"، مفتاح انطلاقتي المبكّرة، لأنّه ساهم في بلورة روح الشاعرة التي تسكنني، كما أعتبر أنّ أهمّ أعمالي الشعرية هي مشاركاتي في العديد من المهرجانات الوطنية، والثقافية، والفنيّة، والتكريمات الاجتماعيّة، التي جرت في قصر الأونسكو، وفي معظم المناطق اللبنانية، إضافة إلى النّدوات والأمسيات الشعرية، والتواقيع التي أحييتها بحضور أختصاصيّين في اللّغة العربية، وفي الشعر والأدب، قاموا بنقد دواويني وقد منحوها، والحمد لله، الثّقة والنقد البنّاء. كذلك، إنّ بعض قصائدي ترجمت الى الفرنسيّة والانكليزيّة.

            - س• مرحلة الطفولة من المراحل ذات الأهمية في حياة الإنسان ومن هنا حدثينا عن مرحلة طفولتك ؟ في أي مكان وما العلاقة بين المكان والابداع في حياتك؟

دور الاسرة في حياة ندى نعمه بجاني

- يمرّ الانسان في حياته بمراحل عدّة، بحيث يكتسب في كل مرحلة من هذه المراحل مهارات تساعده على تنمية قدراته، وتحديد شخصيته، وصياغة مستقبله، أمّا مرحلة الطفولة فهي المرحلة التي لها سمتها الخاصة كونها فترة حسّاسة جدًا تنطبع في ذاكرة المرء.. أمّا عن طفولتي، فكانت هادئة، كوني ولدت في كنف عائلة متواضعة، مؤلّفة من أب وأم وخمسة أولاد، لكنّها مرّت بظروف قدريّة قاهرة، ثمّ جاءت الحرب الأهليّة، لتحرمني شطرًا كبيرًا من حقّي في الحياة الطبيعية في مرحلة الحداثة، حيث كان لعائلتي أيضًا حصّة في دفع ثمن الحرب دمًا...

رغم تلك الظروف القاسية، كانت علاقتي بالطبيعة تشعرني بالراحة والطمأنينة، فكانت أولى قصائدي " دومـا "، تيمّنا لبلدة في شمال لبنان، حيث أمضيت فيها مخيّمًا كشفيًّا.. كما كان لوالدتي دورًا كبيرًا في حياتي، بحيث كانت تثني عليّ وتحثّني على الكتابة.

س/ماهي أهم القضايا التي تشغل بال الشاعرة" ندى نعمه بجاني " في الوقت الحاضر ؟

- القضايا الأهمّ التي تشغل بالي اليوم، في ظل هذه المشاحنات، وهذه الأحقاد، عديدة، أختصرها بِ : ماذا بعد...؟ وإلى أين...؟ وحَتّامَ..؟ وأيّ مستقبل ينتظر أطفالنا؟

س/مارأيك فيما حولنا من أحداث سياسية وحربية في البلاد العربية ؟

- كل ما يجري حولنا من جشع، وطمع ، وظلم، وتشرّد، وقهر، وسفك دماء، يخدم الشيطان، وهو مخالف لكلمة الله الداعية الى المحبة، والى التسامح، والى السلام ، فالله لا يسمح باقتتال الاخوة...

س/هل تتوقعين عودة الامة العربية الى سابق عهدها في تشرين 1973؟؟

- أنا لا أسمح لنفسي بالتّوقّع ، إلا إنني أرجو الله وأتمنى عودة الأمة العربية إلى سابق عهدها الذّهبيّ.

س/أعرف انك تكتبين في مجالات عديدة ماهو المجال الاقرب لوجدان ندى نعمه بجاني ؟

- أنا أكتب الشعر في جميع المجالات، ومتى جاشت نفسي تجاه موضوع معيّن، كالوطن، والأرض، والأفراد، والشهادة، وسواها من المواضيع الحياتية، أمّا المجال الأقرب لوجداني هو الحب الشريف الذي وهبنا إيّاه الله لاستمرار الحياة على الأرض، ولكونه مثلّث يجمع بين القيم والاخلاقيات، وبين علاقة الرجل والمرأة، وبين الأسس الاجتماعية.

س/في الفترة الاخيرة تطورت حركة الابداع النسائي في لبنان، مَن مِن الاسماء التي كان لها الاثر الكبير في حب "ندى نعمه بجاني "  للكتابة ؟

- الشعر ثقافة، والحضور الراقي، واللغة السليمة، والالقاء المميز، والشعر هو الآهة المتصاعدة من الأرض إلى فضاءات شاهقة، وحين تقرأه يلامسك، أو يضعك على حافة الفضول.. والكتابة ليست مجرّد كلمات تسرد في سطور وخواطر.. فقد ظهرت في الفترة الأخيرة العديد من التّسميات، إنّما ندُرت الأسماء المدعاة الى التقدير والاحترام، سواء أكان في الشعر أم في الكتابة. لذا أجدني نادرًا ما أنسجم في قراءة الشواعر، فقراءة الشاعر تجذبني، وتقرّبني من مشاعر الرجل، ومن شخصيته، وانطلاقا من هذا، أحاوره في قصائدي، لكنّي أُخِذْت بكوكبة من الشعراء والأدباء المعاصرين، فتأثّرت بأمير الشعراء أحمد شوقي، وبفلسفة جبران خليل جبران، وبأدب الأخطل الصغير، وبكتابة مي زيادة، وبجرأة نزار، وبرمزيّة محمود درويش، وبشعر شاكر السياب ونازك الملائكة وأدونيس.. وسواهم من الشعراء اللبنانيين والعرب.

س/ غالبا ما تهتم المبدعات في الوطن العربي بقضية المرأة هل عبرت ندى بجاني عن المرأة في اعمالها ؟ مع ذكر بعض  النصوص من اعمالك ؟

- أعتقد أنّي نجحت في التعبير بأسلوبي عن مشاعر المرأة، فأنا أكتب عنها وبلسانها، وقد شعرت المرأة بارتياح في قراءتي، لأنها وجدت من يشاركها أحاسيسها، أو معاناتها، فيقف عند أدقّ مشاعرها، حيال أمور حياتيّة عديدة تناولتها في قصائدي..وإليكم إحداها:

لَيلَةٌ عَذراء! إسقِنيها لَيلةً عَذراءْ،

كُلّما بَدا اللّيلُ مُؤتَنِقًا ثَوبَ البَهاءْ،

فَاعتَلى البَدرُ عَرشَ الأنجمِ

وعَلا السِّحرُ صَدرَ السَّماءْ..

كُلّما دارَت مُوَشّحاتُ السَّمَر،

وحَلَت في عَينيكَ مَواطِنُ السَّهَر،

شَبَّت في أطرافِكَ لُججُ الأشواق،

وَانبَجَسَ شَلّالُكَ،

يَسكُبُ رَقراقَهُ في حَنايا الفؤادْ،  

وَكُلّما أورَقَ حُبُّكَ في جَسَدِ امرَأَة

تَبسُطُ أسرارَها في سَفرةِ احتِواءٍ..

تُبَعثرُ صَمتَ جَسَدِها بألفِ لَونٍ وَضّاءْ..

تَروحُ تُنادي شَقيقةَ الضُّحى،

تُحَدِّثُ أطيارَكَ عَنّي،

فتَجدُني في بَردِكَ،

في دِفئِكَ حينَ يَنامُ الثّلجْ،

في لَحظِكَ، في طَرفِكَ،

في شُعلَةِ قَلبِكَ تَلقاني..

وَحينَ يَعودُ مَسائي،

بمَساءِ حَبيبٍ مُتَمَلِّقٍ،

يَستَحيلُ جَسَدي،

ضَحيَّةً مَسكونَةَ الأهواءْ،

وَإذا ما حانَ مَوعِدُ صَفوِكَ،

تَفتَقِدُني،

فَأُبحِرُ بِلا زَورَقي،

آتيكَ برَوعَةِ شُموسي

أُثني عَلى جَسَدِكَ الأعشَقْ

مُكابِرَةً ما فيكَ مِن إغراءْ،

وَما حَرِصتَ عَليهِ لاحتِوائي

وَأدرِكُ أنّي

في حَضرتِكَ كُلَّ النِّساء

وأنَّكَ حَبيبي جدًّا

لا تَعرفُ الاكتِفاءْ،

وَزَمَنٌ لَن يَتَوقَّفَ أبدًا

لَن يَعرفَ الانقِضاءْ،

وَعِطرٌ برائحةِ التُّراب

لا يَزولُ، وَلا يَعرفُ الانكِفاءْ.

من مجموعة ديوان " رَجُلُ المُسْتَحيلْ"-

س/ ما علاقتك بحركة النقد الادبي في لبنان او في الوطن العربي ؟ وهل حركة النقد الادبي لها تاثير على تناول الحركة الابداعية في لبنان ؟

- على النقد أن يكون موضوعيًّا، ولا يشوبه أي اختلال، فيتّخذ طابعًا أكاديميّا إذا ما استند الناقد فيه إلى مراجع أدبية قيّمة، وعلى النقد أن يطال كل عمل، وكل إصدار، وكل إنتاج، كونه يرفع من مستوى الأدب في لبنان والوطن العربي أو يدنّيه.. أما من جهتي، فلقد نلت حقّي من النقد، من خلال دراسات تناولت معظم قصائدي ومجموعاتي الشعريّة.

 س/ دائما يتاثر الكاتب بالاحداث السياسية في الوطن، ما مدي تاثير ذلك على ابداعك، وهل تناولتِ قضايا الوطن في اعمالك الادبية ؟

- للوطن في أعمالي الأدبية قصائد عدّة، وللأحداثِ فيه مآثر جمّة، وفي كلّ منها حاورت وطني بما أملته عليّ قناعاتي الذاتيّة:

1-
يا جَيْشًا تُزَغْرِدُ مَدافِعُهُ
في رَهْبَةِ المَوتِ أُسْدًا تَدافُعُهُ
إذا جاؤوكُم بالحِقْدِ البَغيضِ
كونوا كَالغَضَبِ، كَالمَطَرِ الشّديدِ،
وَإنْ رَموكُمْ بالنّارِ
أَطْلِقوا ألْسِنَةَ الشَّرَرِ
شَتِّتوا جُنْدَ الفَسادِ
أَغْمِدوا سَيْفَ المَجْدِ في صَدْرِ الأعادي
وَلْتَشْهَدِ الدُّنْيا عِقابَهُم حَتّى يَوْمِ المِعادِ

فَالأمرُ لَكُمْ .. وَالمَجْدُ لَكُمْ..
وَحاشا!
حاشا يا عُمُدَ الوَطَنِ وَدُروعَهُ..
حاشا لمِثلِكُم أنْ يَأفُلَ.. وَيَعْتَريهِ فُتورُ..
فَفي المَيْدانِ نَزَفَتْ دِماءُ الشُّهَداءِ
وَفي عُقْرِ الدِّيارِ اقْتُنِصَتْ بلادي..

نَدى نعمه بجّاني – لبنــان

28 . 6 . 2014

من ديوان " وَطَنِيّـــات"

2-

مَوْطِــنُ السِّحْـــرِ!

أَوَتَسْأَلونَني عَنْ مَوْطِني، عَنْ مَوْطِنِ السِّحْرِ،

وَأَنا في هَواهُ أَيْنَعَ شَبابي وَنَذَرْتُ نَفْسي وَوَلّى عُمْري..

تَسْأَلونَني عَنْ مَوْطِني الغارِقِ في وِجْدانِ الكَوْنِ،

عَنْ أَرْزَتي الَّتي خَلَدَتْ في حِمى الدَّهْرِ،

عَنْ أَفْنانِ الأَرْزِ الَّتي شَمَخَتْ كَشُموخِ حُلْوَةٍ تَلْثُمُ شِفاهَ البَدْرِ..

أَوَتَسْأَلونَني عَنْ عَلَمي،

عَلَمي الُّذي صُبِغَ بالدَّمِ،

وَصَدَّ العِدى بالنّارِ وَالحُمَمِ..

تَسْأَلونَني عَنِ المَجْدِ، عَن الكَرامَةِ، عَنِ الجَيْشِ الأَغَرِّ،

عَنِ الجِباهِ المَعْقودَةِ بِرايَةِ العِزِّ،

عَنِ الخُدودِ السُّمْرِ،

عَنِ الوَجَناتِ المَمْزوجَةِ بالعَنْبَرِ،

عَنْ أَصْحابِ الهِمَمِ، عَنْ رِجالاتِ القَدْرِ،

فَتَسْأَلونَني عَنْ مَواطِئِ الزَّهْرِ،

عَنْ مَنابِتِ العِطْرِ،

عَنْ مَهابِطِ الفَجْرِ،

عَنِ الشَّمْسِ الحالِمَةِ في العَصْرِ،

عَنِ النُّجومِ المُخْتالَةِ عِنْدَ الظُّهْرِ،

حَتّى لَتَخالونَها قَدْ فارَقَت فَلاها وَكَسَفَتْ وَجْهَ القَمَرِ..

أَتَسْأَلونَني عَنْ بَراعِمِ اللَّوْزِ، عَنْ أَكْوازِ الصَّنَوْبَرِ،

عَنْ بَساتينِ الزَّيْتونِ، عَنْ مَساكِنِ الحَوْرِ،

عَنْ بَيادِرِ القَمْحِ وَشُطْآنِ المِلْحِ،

عَنْ كَعْكَةِ السِّمْسِمِ وَمَناقيشِ الصَّعْتَرِ،

عَنْ عَرائِسِ السُّكَّرِ،

عَنْ أَرْغِفَةِ التَّنّورِ وَالمَرْقوقِ المُحَمَّرِ،

عَنْ حَضارَةِ المَرْءِ، عَنْ مَنارَةِ الحَرْفِ،

عَنْ مآثِرِ الشِّعْرِ، عَنْ مَحَبَّةِ الآخَرِ..

تِلْكَ المَحاسِنُ مُوَشَّحَةٌ بالخُضْرَةِ،

تِلْكَ النَّسائِمُ بَلْسَمُ الصَّدْرِ،

تِلْكَ الجَمالاتُ عُرْبونُ الطُّهْرِ،

تِلْكَ الآياتُ مَخْلوقَةٌ مِنْ حَيْثُ لا أَدْري،

مِنْ حَيْثُ اقْتَحَمَ العَلِيُّ مَآصِلَ السِّحْرِ،

وَحَفَرَ اسْمَ لُبْنانَ في قَلبِ الصَّخْرِ...

نَدى نعمه بجّاني

22 . 11 . 2015

من ديوان " وَطَنِيّـــــــــــات"

س/تغيرت العلاقات الانسانية في المجتمعات العربية  كيف ترصد الشاعرة "ندى نعمه  بجاني "تلك التغيرات ؟

- أنا مع التّمدّن، لكني لست مع تغيّر العلاقات الانسانية في المجتمعات العربية، فنحن شعوب تجذّرت فينا حضارتنا، وقناعاتنا، وفي هذا الموضوع سبق وكتبت الآتي:

لا تُقاسُ المُدُنُ بسُكّانها

والبُلدانُ بمُدنها والكائناتُ بجمالها

إنّما تُقاسُ الأوطانُ بشُعوبها،

وتُقاسُ الشُّعوبُ بعقائدِها،

والنفوسُ بمبادئِها،

والرّؤوسُ بأخلاقِها..

فالشّهامَةُ ميزانُ الأخلاق،

والكرامَةُ عنوانُ الشّرفاء.

نَدى نعمه بجّاني - لبنــان

16 . 8 . 2012

من ديوان " وَطَنِيّــاتْ"-

س/تعددت الفعاليات الثقافية في البلاد العربية كيف ترى الشاعرة ندى بجاني تلك الفعاليات ؟

- ممّا لا شكّ فيه أنّ الثقافة هي ثروة وطنية، وهي تراث، وميراث تتناقله الأجيال، ومفهوم الفعاليات الثقافية يشمل جميع القطاعات، بدءًا من تشجيع النشاطات الثقافية، الى تعزيز الأماكن السياحيّة، الّتي تمهّد في نشر العولمة بين كافة البلدان العربية. كما أنّ ارتفاع نسبة التعليم، تساهم في نهضة الوطن، وتحفيز الحياة الاجتماعية الراقية.

س/في ظل التكنولوجيا الحديثة هل اثرت ايجابيا على الحركة الادبية ؟

ام كان تاثيرها سلبي ؟؟

- للتكنولوجيا الحديثة تأثيرات إيجابية على الحركة الأدبية، كما أنّ لها تأثيرات سلبية عليها، فهي من جهة فتحت آفاق لا محدودة أمام التواصل الاجتماعيّ، والأدبيّ، والعلميّ، ومن أخطر سلبيّاتها، أنها لا رقابة عليها، ولا حماية تحفظ حقوق الكاتب، كما أنّها سبّبت بتراجع الاقبال على المطبوعات الأدبية، وشلّت عمليّة بيع وشراء المنشورات الورقيّة عامّة.

س/لاحظنا ان المؤسسات الحكومية عاجزة عن تلبية حاجات المبدعين في النشر ما هو رأي الشاعرة "ندى بجاني " في دور تلك المؤسسات ؟؟

- نحن في بلد يصدّر الثقافة، كما أنه يتمتع بحرية الكتابة والنشر، لِذا فإنّ وزارة الثقافة ترعى معظم النشاطات الثقافيّة الوطنية، كما تقوم بالتدقيق في بعض المطبوعات القيّمة وبتصنيفها، والمساهمة في جزء من كلفتها، إضافة الى بعض المؤسسات الحكومية؛ كالبلديات، والجمعيات، واللّجان الثقافية، التي تهتمّ بإحياء مناسبات أدبية وثقافية تشمل مختلف المناطق اللبنانية.

س/لك لون خاص في كتابة الشعر نريد تقديم نماذج ابداعية لك حتى يتعرف القارىء على اللون الابداعي لك

- لكل قلم لون وأسلوب، وأنا لقد تميّزت كتاباتي- على حدّ آراء النقّاد اللبنانيّين والعرب- بلون خاص وفريد، يجتمع فيه الشعر المعاصر، والسُّرياليّة.

مَلْحَمَــةُ الغَـــرامْ!

بِأَبي أَنْتَ قَلْبي وَكُلُّ حُبّي،

وَأَنْتَ حَدْسي وَضِياءُ المُقَلِ،

وَأَنْتَ عُذوبَةُ الهَمْسِ وَمُتْعَةُ اللَّمْسِ،

وَأَنْتَ الآهُ وَالوَلَهُ وَانْتِشاءُ القُبَلِ،

وَنَيْزَكُ شَوْقٍ، يُشْعِلُ بَهْجَةَ الوَجَعِ

كَأَنَّ ما في الصَّدْرِ

دَبيبُ نارٍ في جَفافِ الصَّحاري لا يُسْمَعُ..

***

حَبَبْتُكَ أَنا وَما غَرَّني في هَواكَ مَطْمَعُ..

وَما حَسِبْتُ هَواكَ قاتِلي،

وَما حَسِبْتُني رَهينَةً أَغْدو،
وَلا حَسِبْتُها حَياتي عِنْدَكَ تَبْدَأُ،
وَالفَؤادُ بلَواعِجِ الهُيامِ يَتَقَطَّعُ..

***

فَكَمْ شَقى دونَكَ القَلْبُ، وَما عَزَلَني عَنْ هَواكَ القَدَرُ..

أَتَلَذَّذُ مَرارَةَ الشَّوْقِ، كَأَّنَّما الشَّوْقُ مِسْمارٌ يُدَقُّ،

وَما عَداهُ مِنَ الآلامِ لا يُوجِعُ.

بَيْدَ أَنَّي عَرَفْتُكَ، بالغَرامِ تَأْتي، وَبالفَرَحِ تَرْجِعُ..

وَأَنَّكَ مِنْ لَهيبِ الشَّوْقِ، تَصْنَعُ وَجْدًا في حِماكَ يَرْتَعُ.

***

وا حَبيبًا فيكَ يَحْلو الهَوى، وَمِنْكَ يَطيبُ الوَجَعُ

إِنَّكَ طَيفُ غَرامٍ مُلازِمٌ، وَلِلفَرَحِ إِنَّكَ المَرْجِعُ..

السِّحْرُ في عَيْنَيْكَ يَلْمَعُ.. وَاللَّيْلُ فيهِما يَهْزَعُ...

وَأَنْتَ يا عاشِقًا! وَشَّحَ بالعِشْقِ كِياني

إِنَّ قَلْبي بهَواكَ مولَعُ

وَما بينَنا أقْوى مِنَ السِّرِّ لا يُقْطَعُ.

***

فَيا قَمَرًا بَيْنَ الأَخْيارِ تَتَرَبَّعُ

وَيا أَريجًا بَيْنَ الشِّفاهِ يَتَضَوَّعُ

مُرَّ بِفَوّاحِكَ عَلى قَلْبي

تُراهُ بحَرارَةِ العِناقِ يَطْمَعُ،

وَمِنْ فَيْضِ الغَرام يَجْرَعُ

فَأَرْضُ الرّوحِ للمَحْبوبِ تَشْفَعُ،

وَمَواجِعُ الخافِقِ إلى الخالِقِ تَخْشَعُ..

هُوَذا القلبُ بأَشْواقِهِ يَقْبَعُ،

وَالفِكْرُ فَوقَ الرَّمْشِ، هَواهُ يَطْبَعُ

هُوَذا اشْتِياقي في الحَشاءِ أَقْمَعُ،

لَعَلّي عَلى أَشْواقي أَتَرَفَّعُ،

وَلَعَلَّ اللهَ العَليمَ يَسْمَعُ،

أَنّي ذاتَ يَوْمٍ،

كُلَّ ما عِنْدي، هذا الهَوى وَهَبْتُ،

وَها أَنَذا، بَعْضًا، مِنْ ذاكَ يَوْمي، أَسْتَرْجِعُ.

نَدى نعمه بجّاني

1 . 11 . 2014

مِن ديوان " مَلْحَمَــةُ الغَــرامْ "

س/ضعفت اللغة العربية عن الكثير من المبدعين وغيرهم فما اسباب هذا الضعف ؟

وكيف يمكن النهوض بها مرة اخرى ؟؟

- من أشهر مقولات الامام الشافعي:" بقدرِ الكدِّ تكتسبُ المعالي.. وَمن طلب العلا سهر الليالي"، وأضيف لأقول: من رغب في اعتناق الكتابة، عليه في تثقيف نفسه، والالتزام بقواعد اللغة العربية، والتعمّق في علومها، بالعودة الى كتبها ومعاجمها، وتكوين ما أمكن من الألفاظ الحديثة، وتوظيف الصور الشعرية الغير المألوفة.

س/ للاعلام دور كبير في اثراء الحياة الثقافية عربيا ماهو  تقيمك لذلك ؟

- لوسائل الاعلام دور كبير في تسليط الضوء على الحياة الثقافية وإثرائها، وبالنسبة لي، فقد كانت لي عدة مقابلات إذاعية، وظهورات على شاشات المحطات التلفزيونية. إضافة إلى أنّ صحيفة الأنوار، ومجلة صوت الشاعر الوطنيتين، وموقع" ثقافيّات" الالكترونيّ، كما عدة مواقع الكترونيّة أخرى، تواكب أعمالي الشعرية، فتقوم مشكورة بنشر معظم قصائدي ومقالاتي.

س /ماهو الجديد لديك تقدميه للقارىء العربي ؟

- جديداي لهذا العام إصداران قيد الاعداد، الأول بعنوان" في هيكلِ الشَّوْقْ"، والثاني بعنوان" أقمارٌ وَأَيّـام"، أرجو من الله أن يوفّقني في إتمامهما.

س/هناك إشكالية كبيرة لدي المبدعين في عمليات التسويق للاصدارات في ظل حالة العزوف عن القراءة خصوصا الاصدارات الشعرية ماهو الحل ؟

-هناك تخمة كبيرة في عملية الاصدارات، فبعض الكتاب، ممّن تسمح له ظروفه الماديّة، يأخذ على عاتقه كلفة الطباعة والنشر، لكن المشكلة الأكبر تكمن دائمًا في عمليات التوزيع والتسويق في لبنان وخارجه.. حيث أن دور النشر تتملّص من مسؤوليتها في هذا المجال.. والحلّ برأيي هو في نوعية المنتج وقيمته الفكريّة.

س/ماهي الرسالة التي تودّ الشاعرة ندى نعمه بجاني تقديمها للكتاب الشباب سواء في مجال الشعر او القصة القصيرة ؟

-أنا أدعو الشباب الى الاقبال على الكتابة، والتحليق باللغة الأم، ونشر الثقافة باختلاف مجتمعاتهم وانتماءاتهم، ولكن، ضمن أسلوب لائق ومحترم.

س/ ماهو أحدث نص شعري خطه قلمك ؟

أحدث نص شعري كان قصيدة" قَلْبُ الحُبِّ العَميقْ"، ألقيتها في عدة احتفالات بمناسبة عيد الأمْ:

قَلْــبُ الْحُـبِّ الْعَميــقْ..!

في حَضْرَةِ العيدِ، نورُ عَيْنَيْها، وَضَوْعُ الزَّنْبَقِ،

وَقَلْبُ الْحُبِّ العَميقِ خافِقٌ في صَدْرِها،

وَحَضارَةُ التَّحْنانِ ماضِيَةٌ، في نَفْسِها،

وَالحُلْوُ كِيانُها طَواهُ العُمْرُ،

فَما اسْتَراحَ، وَلا اعْتَراهُ الضَّجَرُ.

***

إِنْ ذَكَرْتُها أُمّي،

مَدَحَني شُعورٌ مَدى الأَفْلاكِ وَالنُّجُمِ،

وَإِذا جِئْتُ فُؤادَها، أَشْبَعْتُ روحي،

وَحَمَلْتُ مِنْ أَنْفاسِها دُرَّ الكَوْثَرِ،

إِنّي وَزَمَنُ الصِّغَرِ يَلِجُ داخِلي، ما زِلْتُ لا أَدْري؛

إِلى أَيَّةِ مَنارَةٍ فِكْرُها يَنْتَمي؟،

وَأَبْلَغُ ما فيهِ رَجاحَةٌ عَلِقَتْ في دَمي.

أَيَّ جَوْهَرٍ أَلْبَسْتَها يا رَبّي؟،

غَداةَ حُنُوٍّ.. تَجَلّى في مُحَيّاها العَذْبِ،

وَإِذا بَهاءً ما أُبْصِرُ.

هَذا العِناقُ، أَلْهَبَ الحَنينَ في الصَّمَمِ،

وَمَتى كَفُّها فَوْقَ خَدّي تَرْتَمي..

تَزولُ الصُّروفُ، وَيَبْتَسِمُ القَدَرُ.

***

فَانْهَلْ مِنَ الحُنُوِّ أَنْهارًا يا قَلْبي..!

وَالْقَ مِنَ الحُبِّ ما يَسْمو عَنِ الحُبِّ..!

وَيا أَيُّها العُمْرُ تَمَهَّلْ.. وَلا تَسِرْ بِمَنْبِتِ مُهْجَتي،

دَعْني أُحاوِرْ قَلْبَ أُمّي، فَلا عَجَبَ.. مِنْ قَلْبٍ يُحاوِرُ..

فَقَلْبُ أُمّي.. نَغَمٌ يَتَرَخَّمُ فَوْقَ مَبْسَمي،

وَهْيَ القَصيدةُ الخَضْراءُ، مُضَمَّخَةٌ.. بِالشِّيَمِ،

وَفي صَفْوِها.. وَفي عَفْوِها..

تَدورُ العُصورُ في عَيْنِ الزَّمانِ المُفْعَمِ..

هِيَ الّتي، بِمِسْبَحَتِها يَطيبُ الدُّعاءْ..!

وَبِحَرارَةِ صَلاتِها، أَسْتَلْهِمُ عُذوبَةَ الصَّلاةْ..!

هِيَ إِنْجيلُ هذا القَلْبِ.. وَقُرْآنُهُ..

مُقيمَةٌ، فَوْقَ العُروشِ وَالمَقاماتْ.

***

قَدْ شاخَ العُمْرُ يا أُمّي، وَما شاخَ الْحُبُّ الَّذي هُوَ أَنْتِ..

فَأَنْتِ القُبْلَةُ البَيْضاءُ فَوْقَ جَبْهَتي،

وَأَنا في شَوْقي، أَبْحَثُ عَنْكِ، في مَواكِبِ الصَّفِيّاتْ،

وَفَوْقَ وِسادَتي، يُعودُني طَيْفُكِ، وَسْطَ شَريطِ الذِّكْرَياتْ..

يا مَنْ حَمَلْتِهِ قَلْبي أَوْرَثْتِني الصَّبْرَ الجَميلَ،

وَعَلَّمْتِني فُنونَ الأُمومَةِ، عَلى طَريقَةِ الفاضِلاتْ..

عَلَّمْتِني أَنَّ تاجَ المَرْأَةِ مُرَصَّعٌ بِرِفْعَةِ الصِّفاتْ...

***

قَدْ تَنْتَزِعُ الأَرْضُ بَعْضًا مِنْ قُلوبِنا يَوْمًا.. قَدْ نَتَباعَدُ..

قَدْ تَحْرِقُ الشَّمْسُ أَصابِعَنا، وَتَغيبُ إِلى زَوالْ..

قَدْ يَخونُ الخَلْقُ، وَيَشِحُّ الحُبُّ، وَتَضيعُ الصُّوَرُ

لكِنَّ يَنْبوعَ حُبِّكِ عَجيبٌ، لا يَنْضُبُ..

فَهْوَ مِثْلَ انْسِكابِ الضَّوْءِ.. مُقْبِلٌ مِنَ السَّمَواتْ.

***

فَطوبى لِلَّذي أَتى مِنْ رَحِمِ أُمٍّ أَزْهَرْ..!

وَطوبى لِمَنْ سَهِرَتْ عَيْناها عَلى مَذْبَحِ التَّضْحِياتْ،

فَما هذِهِ الدُّنْيا.. سِوى قَلْبِ أُمٍّ.. يَسْتَحِقُّ الحَياةَ،

مَنْ عاشَ فيها، بَحَثَ في الواقِعِ.. عَنْ قَلْبِ أُمِّهِ مَدى الحَياةْ..

نَدى نعمه بجّاني

18 . 3 . 2017

مِن ديوان " في هَيْكَلِ الشَّوْقِ"
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف