الأخبار
العالمية للتأمين: أرباح الفترة بعد الضريبة بلغت 602 ألف دولاربلدية رفح تطرح عطاءات عدة مشاريع حيوية بالمحافظةسامتيك وجمعية اصدقاء مرضى السرطان تنظمان فعالية للتضامن مع المصابينمصر: محافظ الاسماعيلية يتفقد مشروعين استثماريين بالمنطقة الصناعيةالاوقاف: سيتم تحديد موعد قرعة الحج بعد استكمال اجراءات البروتوكولمجلس أولياء الأمور يطلق مهرجان التميز والوفاء لتكريم أوائل الطبلة30% من مشاريع الثورة الصناعية ستحصل على خوارزميات عام 2020اليمن: الرئيس "هادي" يستقبل رئيس حملة "شكرا مملكة الحزم وإمارات الخير"المنظمات الأهلية تدعو لإنفاذ القرارات الدولية المتعلقة بالشعب الفلسطينياختتام طولة ألعاب القوى لمدارس البنات بنابلس بنجاحنادي سيدات الشارقة تطلق فعالية "تحدي الألوان"مديرية نابلس تنهي سباق الضاحية للإناث للمرحلة الأساسيةمركز إرادة يعقد ورشة عمل لتحديد الاحتياجات من المهن الكهربائيةشاهد.. البرتغال تكتسح المجر في ليلة الدونعيسى: يجب استصدار قرار جديد لإلزام اسرائيل بايقاف الاستيطانللحالات الانسانية فقط.. بدء وصول المسافرين لغزة عبر معبر "ايرز"جامعة القدس تفتتح معرض "فن تدوير المواد لحماية البيئة"فينجر: كنت قريب من ضم سواريزبلدية دورا تعقد لقاء الدوري مع أعضاء المجلس الاقتصادي المحلي"الوحيدي" يتعرض لِوعكة صحية حادة نُقل على إثرها لمستشفيات القدسغزة.."حمد بن خليفة" تفتتح معارض ضمن فعاليات "تحدي القراءة"الراعي الصالح ينظم بطولة يوم الارض السلوية 31 الجاريهازارد هل ينتقل لريال مدريد؟ضربة موجعة للسيتي.. "دي بروين" مصاب(شاهد) فتاة رومانية تشهر إسلامها في الجامعة الاسلامية بغزة
2017/3/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الكرامة والأرض بقلم : سلطان الخضور

تاريخ النشر : 2017-03-20
الكرامة والأرض  بقلم : سلطان الخضور
الكرامة والأرض
الدكتور : سلطان الخضور
أي قدر هذا الذي جمع الارض والكرامة ,
وجعلهما مناسبتين ملتصقتين في حدود المكان ، متقاربتين في حدود الزمان ,لا تفصل بينهما الا أياما معدودات.
فقد كانت الأرض وما زالت صنو الكرامة , فلا يكاد المرء ينتهي من الغوص في معاني الكرامة ، إلا ويجد نفسه مضطراً للغوص بالأرض وما يتصل بها من معان . يلتصق المعنيان ، معنى الكرامة ومعنى الارض , التصاق الروح بالجسد ، حتى لا يكاد يفصل بين المعنيين فاصل . فحينما تاقت الأرض للكرامة , على أرض الكرامة لبت الكرامة النداء .
والكرامة الارض على مقربة من هنا ، هي جزء من أرض الحشد والرباط ، بقعة من الارض افترشها المجد ، في الحادي والعشرين من آذار عام الف وتسعمئة وثمان وستين ، افترشها المجد , وحط رحاله على أرضها , فابتسم التاريخ مرحبا , ورسم المجد على أرضها ملحمة عنوانها الكرامة ومكانها الكرامة , فجاءت الكرامة المعركة على أرض الكرامة لتجدد للأمة معنى الكرامة .
سجل التاريخ يوم الكرامة , بأحرف من نور, وارتوت الأرض " أرض الكرامة " بدماء شهداء الكرامة ، فغرست شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، أعطت أكلها في ليلة وضحاها ، أعطت ثمراً طيبا ، لا يتذوق طعمه إلا من تاق إلى الحرية وأدرك معاني الانتصار.
والكرامة الزمان على مقربه من التاريخ الحديث، تسعة أشهر مرت على واحدة من الهزائم في التاريخ العربي ، هي فترة الحمل والميلاد ، حملت العروبة الكرامة بعد هزيمة حزيران , حملتها في تموز وانجبتها في آذار , أنجبت المجد الذي أبى إلا أن تكون الكرامة أرضا لمولده ، نجح المجد في اختيار المكان حين اختار أرض الكرامة , وكأني به يأبى إلا أن يكون على مقربة من أضرحة الصحابة الأجلاء . وكأنى به يأبى إلا أن يكون ملاصقا لأرض فلسطين أرض الإسراء والمعراج .
وكما نجح المجد في اختيار المكان , نجح في اختيار الزمان ، فاختار آذار ليقول : حملتني أمي بعد الهزيمة في حزيران ، وها أنا اليوم على أرض الكرامة , أجدد سفر الانتصار.

والكرامة المعنى ، ولدت حين ولد حرف الضاد ، فكانت الكرامة مفردة من مفردات العرب تعني العزة والفخار . قيمة معنوية , وحق طبيعي وهبه الله للإنسان حيث كرمه على العالمين.
وتعمق المعنى حين بزغ فجر الإسلام . فالكرامة المعنى ... جدار صلب يبنى على اساس سليم , يبنى على أساس الفهم لمعاني الحرية والمسؤولية والامانة والصدق وحب التضحية والعزيمة والإباء . مفردات حملتها العربية وعززها الإسلام ، مفردات تجذرت في الذهن العربي وجاءت على عجل حين استدعتها الكرامة الموقعة .

فكان للكرامة الموقعة , السبق في تجسيد وتعميق حالة جديدة على التاريخ الحديث . حالة جسدها الفعل لا القول ، أنجبت الكرامة نصرا صنعه الأشاوس من الرجال , فأنجبت الكرامة من جديد مولودا يعشق حالة الوحدة ويكره حالة التوحد ، فاختلط الدم بالدم, وجددت الكرامة الحياة على ضفتي نهر الأردن . حالة تقوقعت أمامها كل دعوات اليأس والانكسار ، حاله فريدة بعثت في الأمة الحياة .

فالكرامة المعركة , موقعة سطرت كل معاني البطولة والإباء ، نسخة جديدة من إحدى معارك الإسلام ، فئة قليلة مجردة إلا من الإرادة , وما خف من السلاح ، تغلب فئة كثيرة بكامل عدتها وعتادها مدججة بكل انواع الأسلحة ومأللة بأحدث الآليات ,إلا من الحق . وكأني بأبطال الكرامة , يستحضرون مؤتة . فتلبي مؤتةنداء الكرامة على عجل لتجدد التاريخ . وتحلق في سماء الكرامة ارواح الشهداء ، لتكون مظلة يستظل بها من آمنوا بربهم وبأرضهم وبالتاريخ .

واعطت الكرامة المعركة درسا في العلوم العسكرية . درسا كان عنوانه " الإرادة تتحدى العدة والعدد ". و تحدت الكرامة واحدة من أعتى القوى الموجودة على الارض , فحققت النصر على عدو الكرامة الزمان والمكان والموقعة والمعنى .
واستطاعت الكرامة الموقعة ، أن ترسم على أرض الكرامة ، خطين متعاكسين ، كتب على واحد منهما الوعي وما يمثله من أيمان بالأمة ومقدراتها , وعلى الخط الآخر اللاوعي وما يمثله من اليأس والإحباط ، فخاض الوعي واللاوعي منذ ذلك الحين صراعا مريرا , فالوعي يؤمن بأن النصر تصنعه إرادة الرجال ، فبذل كل جهده ليستوطن في أرض زرعتها الإرادة وسقتها سواعد الأشاوس من الرجال . والوعي كما نعلم , يكفر بكل معاني الفرقة والتشرذم والتمزق . وبقي اللاوعي منذ ذلك الحين يتربص بالوعي ، متناسيا أن الكرامة المعنى شهدت ولادة الوطن , فاندحر اللاوعي وتأبط خيباته وارتد على عقبيه , كما ارتد على عقبيه ذاك المعتدي المدجج بالسلاح .
اما الارض فقد اعلنتها الف مرة ومرة ، انها لن تتحدث الا لغة الضاد ، وأنها أحبت من العربية كل الضمائر , المتكلم والمخاطب والغائب , وآمنت الأرض أنها جزء من انا وانت , ونحن وانتم, وآمنت انها جزء من انتما وانتن وهما وهم وهن وتلكم وتلك وتلكما .
والأرض اذ احبت من لغة الأمة ضمائرها , كرهت في الأمة ما مات منها وما اعتل . وكرهت الأرض من علم النفس " الانا " ما علا منها وما دنا ، فالأرض كما نحن , تعلم علم اليقين ان وجودها مرتبط بالعطاء , وقد علمتنا الأرض أن العطاء كما الحب لا يمكن أن يكون إلا من الطرفين .
وتستحضرني كلما تذكرت الأرض وعشقها , صورة فلاح يدرك معنى الانتماء للأرض , فلاح بسيط , جاء الأرض مع بزوغ الفجر فشمر عن ساعديه , وخلع نعليه , وأنخرط يمارس مع الأرض عشق الوجود . فبادلته الأرض عشقا بعشق . فلاح خلع نعليه لأنه يأبى أن تفصل بينه وبين الأرض قطعة من الجلد تسمى حذاء.
وعلمتنا الارض أيضا , ان هناك حالة ارتباط عميقة , ما بين الوانها والوان البشر . فكما أن ألوان تربتها , تمتد بين الاسود والابيض ، وما تشكل بينهما من الوان , هكذا لون بشرة البشر , تتوزع على مساحات بينهما ، لتثبت صحة حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " كلكم من آدم وآدم من تراب ". وهنا يكمن سر ارتباط الانسان بالأرض , وحملت الارض على ظهرها كل شيء، وكل البشر وكل ما يسقط من السماء . وحملت في باطنها معاني الخير والعطاء . فلم تتمنع , ولم تمنع عمن أحبها , تأخذ جهدا بسيطا , وتعطي كل شيء .
وما الأرض التي تعطي من سطحها ومن جنباتها ومن باطنها , الا جزءا من أرض العروبة والإسلام , وما الكرامة المكان والزمان والمعنى والمعركة إلا جزءا من تاريخ العروبة والإسلام .
وما كلتاهما الأرض والكرامة , الا مفردتين مرتبطتين بأردن الحشد والرباط .
وتستحضرني وتحضرني وأنا أتحدث عن الأرض , رائحة التراب ...حين تتساقط حبات المطر , تبلل حبات المطر ذرات التراب ، فتنبعث رائحة الأرض عبقة زكية .
وتحضرني أيضا وأنا أتحدث عن الأرض رائحة التراب بعد الحرث ... حين يقلب المحراث التراب, تنبعث رائحة ، رائحة لها نكهة خاصة , رائحة مميزة...لا تقترب من أي رائحة , ولا نستطيع أن نقول عنها إلا أنها رائحة الأرض أو رائحة التراب , رائحة يتوق كل الذي قوى علاقته بالأرض والتراب إلى شمها ، رائحة أشعر أنا شخصيا أنها مزيج من كل مكونات النباتات والزهور التي تنطلق من باطنها لتعانق فضاءاتها , وتعزف الحانها , على وقع نسمات عليلة لا يستمتع بها إلا عاشقها .
" لا يستمتع برائحة التراب الا عاشق الأرض وعاشق التراب. "
رائحة التراب , يشتمها كل من اقترب منها ، الا أن وقعها , وتأثيرها على النفس , ودرجة التأثر بها , ومدى استفزازها لأنوف الناس أمر نسبي ، يختلف من شخص لآخر، وما يتحكم بالموضوع هو أمر واحد , وواحد فقط ، فلا يرتبط تأثيرها بالفقر أو الغنى أو اللون أو الجنس أو الموقع أو الجاه أو غير ذلك من مفرقات البشر، بل ما يتحكم بالموضوع هو مقدار ارتباط الشخص بالأرض وبتربتها , ومدى قربه منها وبعده عنها ، فمن يمشي على مقدمة قدمية , لا يشعر بها , بقدر فلاح أصبح ترابها جزءا من مكونات قدمية , ودخل طينها شقوق كعبيه ، فرائحة التراب , تلتصق بمن يحبها , وتتعالى عمن يتعالى عليها , فتعاقبه بحرمانه من عبيرها , ولا تعطيه الا بقدر محبته لها.
" تحب الأرض من يحبها وتكره الارض من يتعالى عليها ."
وحكمة الله سبحانه وتعالى اقتضت , أن تكون بداية الحياة على التراب ، وأن تكون نهاية الحياة في التراب. وحتى الرزق الذي تجود به السماء يلتقط من فوق التراب , ومن تحت التراب و من بين ثنايا التراب . والنبات الذي نأمل أن يأتي أكله بعد حين ، نغرسه أو نبذره أو نزرعه في التراب فيخرج إلينا ثمرا متعدد المذاق , ومتعدد الروائح والألوان ، وكأن هذا كله يمتزج في باطن الأرض , ليعطينا رائحة لا تحسب على أي منه منفردا , وإن ساهم في تكوينها فنستمتع بها وكأنها خلطة من هذا وذاك .
حين تختلط رائحة التراب برائحة المطر ، يختلط عطاء السماء بعطاء الأرض ويكون النتاج رائحة زكية نقية . ما أجمل رائحة التراب .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف