الأخبار
المجلس التشريعي بغزة ينظم ورشة عمل حول قانون حق العودةالمحافظ أبو بكر يلتقي فريق تقييم برنامج الدعم الأوروبيمجلس إدارة صندوق درء المخاطر يواصل إجتماعاته الدورية لبحث قضايا زراعيةمجدلاني: إدارة ترامب لن تطرح (صفقة القرن) ولن تستطيع تمريرها عربياً وإسلامياًدائرة التمريض والقبالة في جامعة النجاح الوطنية تنظّم مؤتمرها السنويفيديو: بروموهات أقوى 10 مسلسلات مصرية ستعرض في رمضان 2018مجلس وطني فلسطيني.. هل يكون بديلاً عن المجلس التشريعي؟الاحتلال يسمح للجريح البابا بمغادرة غزة"خدمات الطفولة" تنفذ عروضاً مسرحية للأطفال عن حق العودة ومعاناة الأسرىالحسيني يؤكد على دور الاطفال في عملية صنع التغييرالصحفي الايطالي جان بانيلا في زيارة للمكتب الاعلامى لحركة المقاومة الشعبيةشاهد: يؤاف مردخاي في مرمى قناص "سرايا القدس" على حدود غزةوزيرة الاقتصاد والسفير الهنجاري يؤكدان على أهمية تعزيز علاقات التعاونتضامناً مع الأسرى الأطفال.. وقفة احتجاجية للجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلاميةالشرطة تُحقق بظروف العثور على جثة فتاة بالخليل
2018/4/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المثقف المشتبك بقلم : رائد محمد الدبعي

تاريخ النشر : 2017-03-20
المثقف المشتبك بقلم : رائد محمد الدبعي
المثقف المشتبك

بقلم : رائد محمد الدبعي

      من هو المثقف، هل هو ذاك الذي يحمل شهادة عليا من جامعة مرموقة، أم الذي ينزوي عن الجماهير، لغة، وسلوكا، ومظهرا، ونمط حياة، ويستخدم المصطلحات المعقدة، والمتخصصة، والأجنبية في خطابه نحوهم، ويعيش منعزلا ومنفصلا عن عامة الشعب، لكي يمنح نفسه بريقا خاصا، ويضفي على شخصه هالة تميزه عن عامة الشعب، أم هو ذاك الذي يحفظ عن ظهر قلب فلسفة  غرامشي، وجوليان بندا، وريجيس ديبراي، وابن المقفع، وكارل منهايم، وادوراد سعيد، وفوكو، وفرانسيس بيكون، وابن خلدون، وأميل دوركهيم، حول علاقة المثقف بالسلطة ويستحضرها في لقاءاته النخبوية، ومقابلاته مع وسائل الإعلام الأجنبية، دون أن تؤثر في سلوكه تجاه مجتمعه.

    المثقف الحقيقي هو ضمير شعبه، وبوصلته نحو الخير، والوجه الآخر للحقيقة غير القابلة للتدجين، والانحراف، هو الثائر المستنير الذي يتمرد على القوالب الجاهزة، ويدق عميقا في وعي الجماهير لاستنهاضهم، مستحضرا الغائب، وفاضحا المسكوت عنه، هو الذي لا يخون نصه الإبداعي، وبعده النقدي، هو الذي يصنع أجنحة نحو فضاء العقلانية، والحرية، والعدالة، والتسامح، والجمال،  ورفض الظلم والعنصرية، هو الأكثر استعدادا للتضحية والمواجهة، والأقرب لوجع الناس، هو الذي يشيد جسورا من التواصل مع شعبه،  ويرفض التقوقع والانحسار والانطواء والعزلة، في عالمه الهش، المنفصل عن الواقع،  ويحارب الصمت والسلبية، والتجاهل، والنكوص والتراجع، ويتخطى الحدود المرسومة، ويتخندق في التخوم، ويحارب الصمت والانصياع، والهدوء المطيع للظلم، ولا ييأس من محاولة طرق خزان الوعي الجمعي للجماهير، وخلخلة قواعد  الأنظمة المعرفية الموروثة .

     شهد الفلسطينيون خلال الأسبوعين المنصرمين نموذجين للمثقف الحر، أولهما كان باسل الأعرج، الذي أعاد الاعتبار لمفهوم المثقف المشتبك الذي ناقشه أدوارد سعيد في "المثقف والسلطة"،  فشكل باسل، بوعيه الوطني، ورفضه للتقوقع، والانزواء السلبي  في ركن مظلم، مثالا للشاب الفلسطيني المثقف، وتحول باستشهاده إلى أيقونة فلسطينية، ونموذجا للمناضل الواعي، والمواطن الصالح، والمثقف الحر، الذي ما حاد باختلافه مع النظام عن بوصلته المقاومة، وصراعه الأساسي المتمثل بالاحتلال الصهيوني  العنصري، إذ شكل نموذجا مغايرا للمثقف الكلاسيكي في أذهان المواطنين، وكسر القالب المعهود لصورة النموذج المعتادة، فباسل لا يحتاج لشعر أبيض كث، ولا لاستخدام عبارات معقدة لكي يثبت تميزه، ولم ينتقد الوضع الراهن كغيره من طالبي اللجوء السياسي خارج الوطن، ومنتقدي أوضاعه من قصورهم العاجية خارج حدوده، فقد عشق باسل الوطن حد الاشتباك، وقرر بمحض إرادته أن يتحول إلى زيتونة فلسطينية مزروعة في قلب الوطن.

   النموذج الآخر هو الدكتورة ريما خلف، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، التي رفضت الصمت والنكوص، والتراجع أمام واجبها الأخلاقي، فانتصرت لإنسانيتها، ولقضيتها، ولمبادئها، وأمتها،  فكان أن أثمر اشتباكها، وصوتها المدوي أمام قرار الأمين العام للأمم المتحدة بحجب تقرير"  "الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الفصل العنصري " الأبارتايد "، وقرارها الأخلاقي بالاستقالة رفضا للقرار المتحيز للظلم والعدوان والعنصرية، أملا، وخلق نموذجا مشرقا للمثقف الملتزم بقضايا أمته وشعبه، وإنسانيته.

    على الرغم من جدلية والتباس علاقة المثقف بالسلطة، والنظام، ومن تعقيد دروب تلك العلاقة في ظل مغريات ثورة الاتصالات والمعرفة، واضمحلال دور المثقف في ظل سطوة رأس المال العابر للحدود والقارات، إلا أن باسل الشهيد، وريما الإنسانة والمناضلة، قد استطاعا اختراق كل الحدود، والنفوذ إلى قلوب وعقول كل الأحرار، وكل دعاة العدل والحرية والسلام، وحق الشعوب بتقرير مصيرها، وسيأتي صباحا تشرق فيه شمس الحرية في فلسطين، يومها ستزين قلب الشمس صورتهما، بينما ستحجب الشمس وللأبد صورة الطغاة والعنصريين.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف