الأخبار
2017/8/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المغالاة والتطرف في قصيدة "مقام الحرف" أحمد مولاي جلول بقلم: رائد الحواري

تاريخ النشر : 2017-03-19
المغالاة والتطرف في قصيدة
"مقام الحرف"
أحمد مولاي جلول
جميل أن يكون هناك مغالاة في الشعر، فهو يجعل النفس تهيم في الخيال، وهذا احدى المزايا، لكن اعتقد بأن هناك أفاظ تستفز المتلقي، وتجعل من هذه المغالاة يثير النفور، خاصة عندما يستخدم لفظ "يمتطي، رقاب، والحاقدين" فمثل هذه الالفاظ تعطي مدلول عدائي/سادي، وإذا ما توقفنا عند البيت الأول والذي جاء فيه:

هـٰذي حروفي تمتطي غيمَ السما"
تلوي رقاب الحاقدين تقدّمـــــا"

سيكون وقعه استفزازيا على المتلقي، من هنا نقول بأن مثل هذه الفاتحة للقصيدة غير موفقة، وليته بدأ الشاعر فاتحة قصيدته بألفاظ ناعمة سلسة ومن ثم دخل إلى اتون الصراع والهجوم، بلا شك ان بقية القصيدة تحمل المغلاة، لكنها غير مستفزة، فالشاعر يتغنى بحروفه وبشعره وله الحق في ذلك، ولا احد يشك أن الشعر صور ورسم بالكلمات، وهذا الأمر ظهر بشكل راقي في بقية القصيدة، حيث صور لنا العديد من الصور الجميلة مثل هذا المقطع:
" أمشي وحرفي ناعم في مشيه
فكأنني جنب الملوك و ًأعظمـــا" فهنا كان اللفظ رقيق، "ناعم" وعندما استخدم التطرف جاء متعلق بالعظماء وليس بالعادي، وهؤلاء العظماء لا يوجد توافق بينهم وبين العامة، ويتحامل عليهم لما لهم من يد غير سوية، فهنا كان الاستخدام موفق. لكي نكون منصفين نقدم القصيدة كما جاءت كاملة وللمتلقي أن يحكم عليها:
"مقام الحرف
هـٰذي حروفي تمتطي غيمَ السما
تلوي رقاب الحاقدين تقدّمـــــا
تأتي تجر بريقها إذ أظلمتْ
مدنُ المشاعر وانجلت فكأنُّــــما
حرفي يهدهدُ في الفناء ظلامها
فترى الظلام مسافرا متبسمـــا
ُإن الجمال له ملامح حرفيَ
يسقي منابت أُضرمت بجهنــــم
أمشي وحرفي ناعم في مشيه
فكأنني جنب الملوك و ًأعظمـــا
سوق الجواهر أُفتنت بجواهري
فالحرف عندي جوهرٌ متوسِّمـــا
كل المفاتن لا تضاهي أحرفي
ذبلت، سوى حرفي هنالك قد نما"
أحمد مولاي جلول

الفاتحة الموفقة في قصيدة
"شكوى حنين"
حسام السبع
احيانا تلعب الصدفة دورا مهما في تقيم أي عمل أدبي، فعنما نقرأ نصوص متعددة ومتباينة يكشف بعضها عيوب بعض، خاصة إذا كان هناك أكثر من كاتب، وهذا ما كان، بعد البداية القاسية التي بدأت فيها قصيدة "مقام الحرف" كانت البداية البهية في قصيدة "شكوى الحنين" فنجد لفظ "إذا، أبديت، عشقي، بالقوافي" كلها ألفاظ تثير المتلقي ايجابيا، وتجعله يتقدم من القصيدة بسلاسة، وهذا ما جعلها تنساب بسهولة إلى نفس المتلقي، وإذا ما تتبعنا بقية القصيدة سنجدها تأخذنا إلى عالم الحب والعشق من خلال ذكر "بثينة، وسعاد، وليلى، وقيس" كل هذا يجعل القصيدة جميلة وتدخل القلب والعقل معا.
شكوى الحنين
إذا أبديتُ عشـــقيَ بالقــوافي
سيعجزُ عن تصوّره ِ مدادي
*
وإنْ جاءتْ دموعُ الشعر تشكو
حنيــني لن تعـــبَّرَ عن ودادي
*
أنا أحيا على الذكـرى بـيومي
وتبقى طول ليلي في سهــادي
*
أراك ِ بها خيــالا ً ثم يمضي
فيتركني سقيما ً في رُقـــادي
*
أنوحُ يعيدُ شِعري عزف لهفي
بمــــوّال ٍ يُــــرتله ُ فـــــؤادي
*
يردُّ صدى أنيني: لن تـــلاقي
ردوداً مِــنْ بثينــة َ أو سعــادِ
*
وليلى قد تنــاءتٍ من سنيــن ٍ
وناري لا تــؤولُ إلى رمـــادِ
*
سأبقى مثل قيس ٍ في صـحار ٍ
فلا أحدٌ سيصـغي إنْ أُنـــادي
*
فباعدَ بيننا ســـفرٌ وهجــــر ٌ
وقلبي إثــرها مثــل الـــجواد ِ
*
أسائل كلَّ روض ٍ عن شذاها
وأطـــوي كــلَّ بيــداءٍ ووادي
*
وأمضي في طريقي لستُ ألقى
ســوى ليــل ٍ توشـّح بالســوادِ
*
فإني منذ هجرك ِ رهن حزني
وشعري يرتدي ثوب الحــداد ِ
حسام السبع
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف