الأخبار
"اللجنة الشعبية للاجئين"بمخيم جباليا تعقد لقاء برئيس مكتب (أونروا)عُمان تؤهل 1000 من العقول الشابة القادرة على صناعة مستقبل السلطنةانطلاق فعاليات النسخة الثانية من معرض أبوظبي الدولي للقوارب في "أدنيك"فيديو: المروحيات الأردنية تساهم في إخماد حرائق لبنانشقيق روحاني في السجن لإدانته بالفسادمسؤول روسي يكشف: "تحققنا من تحركات عسكرية" مع إيران استجابة لطلب إسرائيليغزة: توقيع عقود عمل لـ 400 خريج وخريجةفيديو: أول اشتباكات بين القوات التركية والسورية قرب منبجصور: مصر تعلن عن كشف أثري ضخم يضم 20 (تابوتا) ملونااليونان تحذر من موجة هجرة جديدة إلى أوروبامعتقلو تنظيم الدولة لدى أكراد سوريا.. أعدادهم ومواقع احتجازهمالشرطة تشارك المواطنين في قطف ثمار الزيتونفيديو: رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم يشكو الرجوب بسبب "الكرم الشديد"فيديو: "التربية" تُعيد أحد معلميها لعمله بعد ضربه للطَّلَبَة بالخليلظاهرة: عشرات الإسرائيليين في سجون أوروبية بسبب القات
2019/10/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التصرفات الشرعية والقانونية في وقف تميم الداري رضي الله عنه بقلم:د. تيسير رجب التميمي

تاريخ النشر : 2017-03-18
التصرفات الشرعية والقانونية في وقف تميم الداري رضي الله عنه بقلم:د. تيسير رجب التميمي
هذا هو الإسلام
التصرفات الشرعية والقانونية في وقف تميم الداري رضي الله عنه
الشيخ الدكتور تيسير رجب التميمي قاضي قضاة فلسطين/رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس
لبيان التصرفات الجائزة على الوقف شرعاً وقانوناً لا بد من تعريف الوقف أولاً ، ثم توضيح ما هي التصرفات الجائزة عليه ، فأقول : الوقف في اللغة معناه الحبس ، ويجمع على وقوف وأوقاف ، أما معناه في الاصطلاح فقد عرفه جمهور الفقهاء بأنه حبس مالٍ منتفعٍ به على جهةٍ مباحةٍ مع بقاء عينه لقطع التصرف في رقبته ،
والتصرفات الجائزة في الوقف هي : الإجارة ، الاستبدال ، التحكير ، المزارعة والمساقاة
أولاً : إجارة الوقف
يشترط في إجارة الوقف وصحته ونفاذه ما يشترط في إجارة الملك من حيث : الصيغة والعاقدان والمعقود عليه ، ويثبت فيها من الخيارات ما يثبت في إجارة الملك .
والمتولي هو الذي يملك إجارة الوقف وقبض الأجرة ، فليس للقاضي تأجير عقار الوقف ما دام المتولي موجوداً لا يمنعه مانع ؛ لأن الولاية الخاصة مقدمة على الولاية العامة ، كما أنه ليس للموقوف عليه تأجير عقار الوقف إلا إذا كان متولياً على الوقف أو مأذوناً بإجارته من متولٍ أو قاضٍ .
ومن حيث مدة الإجارة فإذا اشترط الواقف ألاَّ تزيد عن سنة اتبع شرطه وليس للمتولي مخالفته ، أما إذا كانت الناس لا ترغب باستئجاره هذه المدة ، أو كان تأجيره لمدة أكثر منها أنفع للوقف رفع الأمر إلى القاضي فيأذن للمتولي بذلك .
وإذا أجاز الواقف للمتولي تأجير الوقف لأكثر من المدة التي عينها في وقفيته متى كان ذلك أنفع للوقف ، فالمتولي يملك ذلك دون حاجة لرفع الأمر إلى القاضي لوجود الأذن من الواقف . وإذا لم يشترط الواقف مدة معينة لا يجوز إيجارها إلاَّ بإذن من القاضي لمدة طويلة ، لأن إيجارها مدة طويلة يؤدي إلى بطلان الوقف .
ثانياً : استبدال الوقف
استبدال عقار الوقف بعقار آخر أو بنقود لشراء عقار بها لوقفه أو تعميره جائز على وجه الاستحسان إذا توفرت شروط صحة الاستبدال ؛ لأنه لا ينافي حكم الوقف وهو اللزوم ، وسواء في ذلك استعمال الواقف لفظ الاستبدال أو البيع ، فلو قال " وقفتُ أرضي هذه على أن لي أن أستبدلها بأرض أخرى أو أبيعها وأشتري بثمنها أرضاً تكون وقفاً مكانها " أو اقتصر على قوله " وقفتُ أرضي هذه على أن لي أن أبيعها وأشتري بثمنها أرضاً أخرى " ففي الحالتين يجوز الاستبدال . ووجه الاستحسان أنه لما جمع بين البيع والشراء دل على أنه يريد الاستبدال .
شروط صحة الاستبدال
يشترط لصحة الاستبدال سواء كان المستبدِل الواقفُ أو القاضي أو غيرُهما ألاَّ يكون البيع بغبن فاحش ؛ وهو ما لا يدخل تحت تقويم الخبراء ، وأن يخرج الوقف عن الانتفاع به نهائياً ، وألاَّ يوجد ريعٌ للوقف ليعمر به ، ويشترط أيضاً أن يكون المستبدِل قاضياً مشهوراً بالورع والتقوى وهو المعروف بالعلم والعمل ، وألاَّ يبيعه المتولي أو القاضي ممن لا تقبل شهادته ، ولا ممن له عليه دين ، ويشترط ألا يباع بالعروض التجارية ، وهذا هو المفتى به والمعمول به في المحاكم الشرعية ، كما يشترط ألاَّ يكون استبدال العقار الموقوف بالدراهم والدنانير حتى لا يتطرق الإبطال إلى الأوقاف إلا إذا بقيت موقوفة حتى شراء عقار آخر للوقف بها ، ولا يجوز توزيع الثمن على المستحقين ؛ لأن في هذا إبطالاً للوقف . ولا يشترط اتحاد الجنس ، فيجوز استبدال الدار بالأرض والأرض بالدار إن كان في ذلك منفعة .
إجراءات استبدال الوقف في المحاكم الشرعية
1- يرفع المتولي الأمر إلى القاضي الشرعي ؛ الذي عليه الاستعانة بالخبراء للتحقق من أسباب الاستبدال وتوفر المصلحة للوقف ، وأن المستبدل به يحقق المصلحة للمستحقين وأن قيمته لا تقل عن قيمة المستبدل .
2- بعد توفر المسوغات الشرعية يرفع الأمر إلى المحكمة العليا الشرعية ، فإذا تحققت المحكمة العليا الشرعية من ذلك فتصدر قرارها بتأييد تنسيب القاضي الشرعي بالاستبدال .
3- في المحكمة الشرعية الابتدائية المختصة يتم إلحاق حجة الاستبدال بالكتاب الذي أنشأ الوقف وتقرآن معاً على أنهما حجة واحدة ، وتودع قيمة المستبدل في صندوق المحكمة ؛ وتكون وقفاً حتى يتم شراء المستبدل به . وتسري على المستبدل به جميع الأحكام الشرعية والقانونية المتعلقة بالوقف .
ثالثاً : التحكير
الحكر أو التحكير هو عقد إجارة يقصد به استبقاء الأرض الموقوفة في يد المستأجر للبناء أو الغرس فيها ما دام يدفع أجرة المثل ، ويطلق الحكر على ذات العقار المحكَّر وعلى الأجرة التي يدفعها المحتكر . وهو عقد إجارة طويلة المدة بين الوقف وواضعي اليد عليه ،
والتحكير إما أن يكون بعقد صريح ؛ كما لو أجَّر المتولي العقار الموقوف للبناء عليه أو الغراس فيه بإذن القاضي الشرعي ، وإما أن يكون ضمنياً ؛ كما لو أجَّر الناظر أرض الوقف لمدة معينة ؛ ثم أَذِنَ للمستأجر أن يبني فيها أو يغرس فبنى أو غرس بهذا الإذن ؛ فلما انقضت المدة وأراد المستأجر بقاء الأرض في يده بأجرة مثلها بغير ضرر على الوقف ولا على المستحقين ؛ فتبقى في يده دفعاً للضرر عنه ويكون هذا تحكيراً .
وسواء أكان التحكير بعقد صريح أم بإذن ضمني ، وللضرورة كان أم للمصلحة فالأجرة فيه لا تبقى على حال واحدة ؛ بل تتغير حسب الزمان والمكان والأحوال الاقتصادية ، وإذا امتنع المحتكر عن دفع أجرة المثل يفسخ عقد التحكير ويؤمر بهدم بنائه أو قلع شجره ،
وإذا مات المحتكر حل ورثته محله ، فحق التحكير لا ينتهي بموته لأنه حق مالي عيني مورث وليس حقاً شخصياً ، فيقوم ورثته مقامه في ملكية حق البقاء والقرار ما داموا يدفعون أجرة المثل ،
ويلحق بالتحكير ويأخذ حكمه إجارة أرض الوقف من قبل المتولي مدة معينة ، وأذن المتولي في أثنائها للمستأجر بالبناء أو الغراس دون النص في الترخيص على أن يكون له حق البقاء والقرار ، ففي هذه الحالة إذا بنى المستأجر أو غرس وانتهت مدة الإجارة كان أيضاً أحق من غيره بالتحكير إليه ما دام يدفع أجرة المثل .
ويسقط حق المحتكر في البقاء في أرض الوقف في ثلاث حالات هي : إذا أبى دفع أجرة المثل للعقار ، وإذا كان ترك الأرض في يد المحتكر يضر بالوقف بصورة من الصور ، وإذا انتهت مدة التحكير .
إجراءات التحكير المتبعة في المحاكم الشرعية
1- يتحقق المتولي من توفر شروط التحكير ، ويتم تحديد مساحة الأرض المحكرة بموجب مخطط مساحة من مساح مرخص ، ثم يقوم المتولي أو من ينتدبهم من نظار الوقف بالكشف على الأرض المراد تحكيرها للتأكد من تحقق شروط صحة التحكير ، ثم بتدقيق مخطط المساحة وبتقدير أجرة المثل بالاستعانة بخبراء ثقات أمناء عدول .
2- يرفع المتولي الأمر للقاضي الشرعي لاستصدار الإذن الشرعي بالتحكير ، حيث يقوم القاضي الشرعي بالكشف على الأرض المراد تحكيرها للتحقق من شروط صحة التحكير مع خبراء ينتخبهم من الرجال الثقات الأمناء العدول من غير الذين استعان بهم المتولي ، ويدقق مساحة الأرض وحدودها ويستعين بهم للتحقق من صحة تقدير أجرة المثل ، فإذا توفرت المسوغات الشرعية يصدر القاضي الشرعي إذناً للمتولي بالتحكير .
3- يستوفي المتولي أجرة المثل ثم يسجل التحكير في دائرة المساحة والأراضي .
4- على المتولي والنظار جباية الأجرة الطويلة سنوياً عن الأرض المحكرة ، فإذا لم يدفع المحتكر الأجرة السنوية مدة ثلاث سنوات متتالية يرفع المتولي الأمر للقاضي الشرعي لفسخ عقد التحكير .
رابعاً : المزارعة والمساقاة في أرض الوقف
من صور التصرف المشروعة بالوقف المزارعة والمساقاة ، فالمزارعة هي دفع الأرض إلى من يزرعها ببعض الخارج منها ، أما المساقاة فهي دفع الشجر وما في معناه إلى من يتعهده بجزء من الثمر .
وتنطبق أحكام المزارعة والمساقاة العامة في الأراضي العادية على المزارعة والمساقاة في أرض الوقف من حيث الصحة والفساد والشروط والأحكام ، لكن يشترط فيهما هنا أن يكونا أنفع للوقف من زراعة المتولي الأرض بنفسه أو إيجارها ، وألاَّ يكون فيهما غبن فاحش على الوقف .
ولا تنفسخ المزارعة والمساقاة في أرض الوقف بموت الناظر ؛ لأنه لم يعقدها لنفسه وإنما عقدها للوقف ، ولكنهما ينفسخان بموت المزارع والمساقي .
وساتناول في الأسبوع القادم إن شاء الله التصرفات غير الجائزة شرعاً وقانوناً في الوقف عموماً وفي وقف سيدنا تميم الداري رضي الله عنه على وجه الخصوص .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف