الأخبار
2017/5/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن
تاريخ النشر : 2017-03-18
رحيل
رحيل

تأليف: مَارِيَّا لاَوْرَا إِسْبِيدُو فْرَايْرِي*

ترجمة: الدكتور لحسن الكيري**


   لقد حان الوقت لكنه لا زال لا يجرؤ على مواجهة نظرة أمه المتوجعة و المذعورة. كيف له أن يعيش بدونها؟ - كانت تنم عن ذلك عيناه البنيتان - كيف؟

   لقد كدس الصندوق الأخير، و كل ما يُرى في الصالون و بهو الاستقبال هي كومات من الكارتون و الأكياس و الحقائب. ستُصاب أمه بالذعر عندما تفكر في الفوضى، الغبار و العناكب...لكنه بكل اللطافة التي يملك أرسل أمه إلى منزلها منذ ساعات و أغلق الباب بإحكام خلف المرأة القلقة. بحث عن حاسوبه الشخصي وسط الفوضى و شغل الموسيقى. على الأقل فإن السرير جاهز و يكفي أن تُفرش فوقه ملاءتان كي يصبح مريحا. سيتكفل بالباقي غدا و في الأيام المقبلة. لا داعي للعجلة.

   هو منزله الأول. لقد ادخر مالا خلال أعوام و زار العشرات مثله و ناضل ضد خمول أصدقائه الذين انتظروا الزيجة أو مساعدة الوالدين كي يحصلوا على ما حصل عليه هو. إنه منزله. بجدرانه الصفر و أبوابه البيض و مطبخه الجديد و حوض الاستحمام المغير حديثا. مع الجوارب التي لن تتأخر في التراكم على الأرض، مع نظامه و فوضاه. الآن نعم، الآن يمكنه أن يقول أنا ذاهب إلى المنزل و يحس مع نفسه بأنه يقول الحقيقة.

*القصة في الأصل الإسباني:

Mudanza

   Ya era hora. Pero aún así no se atreve a enfrentarse a la mirada dolida, horrorizada, de su madre. ¿Cómo va a sobrevivir sin ella? - le gritan esos ojos castaños -¿Cómo?

   Ha amontonado la última caja, y todo lo que se ve en el salón y en el recibidor son montones de cartón, bolsas y maletas. Su madre se horrorizaría al pensar en el desorden, el polvo, los ácaros… pero con toda la amabilidad de la que es capaz, la ha mandado a su casa hace horas, y ha cerrado con firmeza la puerta detrás de la acongojada mujer. Busca su ordenador en mitad del caos y pone música. Al menos, la cama está ya montada y bastará tender dos sábanas para hacerla acogedora. Mañana ya se encargará del resto, y los otros días. No hay prisa.

   Es su primera casa. Durante años ha ahorrado, ha visitado docenas de ellas, ha luchado contra la inercia de sus amigos, que han aguardado a una pareja, o a la ayuda de los padres para obtener lo que posee ahora. Es su casa. Con sus paredes amarillas y sus puertas blancas, su cocina nueva y su bañera recién cambiada. Con los calcetines que no tardarán en acumularse en el suelo, su orden y su desorden. Ahora sí, ahora puede decir Me voy a casa y sentir que está diciendo la verdad.

*كاتبة إسبانية شابة. ازدادت بمدينة بيلباو الإسبانية سنة 1974. هي أصغر كاتبة إلى حد الآن تحصل على جائزة أدبية إسبانية رفيعة تسمى بجائزة "بلانيطا". و قد كان ذلك بفضل روايتها الشائقة "الخوخ الجامد". جدير بالذكر أن هذه الكاتبة غزيرة الإنتاج في عدة مجالات كالرواية و القصة القصيرة و الشعر و الصحافة و الترجمة.

**كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة و متخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء -المغرب.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف