الأخبار
فيديو: كيف تبدو الأجواء الرمضانية على شاطئ بحر غزة؟مصر: محافظ الاسماعيلية يتفقد أعمال التطوير بالميادين الرئيسية بحى ثالثالخارجية: التصعيد الاستيطاني دليل جديد على صحة إحالة الحالة الفلسطينية للمحكمة الجنائيةاليمن: محافظ الجنوب: رمضان فرصة لمد جسور التواصل بين أبناء المجتمع الواحدالمالكي: إنجازات الدبلوماسية الفلسطينية ستتواصل حتى محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليينماهر عبيد: استمرار بناء المستوطنات وتوسعها يهدف لتغيير جغرافي وديمغرافيتسجيل 240 حادث مرور جسماني بالمناطق الحضرية خلال أسبوعشبايطة طالب سويسرا باعتذار رسمي بشأن تصريحات وزير خارجيتهاإسعاد الطفولة تطلق مشروع افطار بدعم من مؤسسة أنصارحنيني: التمدد الاستيطاني يهدف لخلق واقع جديد تمهيدًا لصفقة القرنهيئة الأسرى: اليوم سيتم معاينة جثمان الشهيد "عويسات" وتسليم جثمانهمكرمة رئاسية للايتام في محافظتي القدس والخليلمناشدة عاجلة الى الرئيس محمود عباسمناشدة عاجلة إلى الرئيس محمود عباساتفاق لتوحيد الأنشطة الرياضية الإلكترونية في المنطقة العربية
2018/5/25
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الأمر..بقلم: سوسن علي

تاريخ النشر : 2017-03-07
الأمر..بقلم: سوسن علي
الأمر...

بقلم: سوسن علي.. سورية

كنت على وشك أن أقذف إحدى القنابل إلى الجهة المقابلة.. عندما علا صوت الرقيب طالباً مني أن أنقل الجثث من نقطة الاشتباكات إلى منطقة أكثر هدوءاً، وكانت مبرراته: أن هذا أفضل. فالجثث تعيق الرفاق أثناء التنقل، وإننا عندما نقرّر الدفن، سنجد كل الجثث في منطقة واحدة..

وتركت كل شيء من يدي، ولم أهتم بمبرراته، فأنا تعودت بطريقة ما على تلقي الأمر.

فكنت أحمل الأجساد الميتة على ظهري كما لو أنني أحمل أكياس الذخيرة، أو جذع شجرة، أو حتى أكياس الطحين.. لم يكن هناك فرق.

كانت رائحة البارود واللحم تملأ فمي، وكانت القذائف تسقط بقربنا آتية من الجهة المقابلة. ولكني كنت أنقل الجثث كما لو أن هذا يتم على الشاطئ أو في سهول قريتنا. يصبح المكان غير مهم؛ لأن لحظة الامتثال للأوامر تشبه المخدر، فأفعل ما طلب مني كأنه لا خيار آخر أمامي. دون أن أعبأ بالنتائج، تسقط عني مسؤولية كل شيء، حتى مسؤولية حياتي أو موتي يتحملها من أعطى الأمر -ربما هكذا يخيّل إلّي-

وكنت قد انتهيت من النقل، ووقفت بمقابل كتل اللحم الميت، ولم أكن أحاول التعرّف على وجوههم، فهم لا يشبهون الرفاق بشيء. وكانت إحدى الجثث ذات بطن منتفخ. وكنت أنظر إليها مشدوها، وقد رغبت حقاً في أن أنقر عليها، لولا أن صوت الرقيب علا ثانية، وكان عليّ أن ألقم إحدى المدافع، والانتقال إلى ساحة القتال، وكانت أصوات الرفاق وصراخهم وتحركاتهم وضجيج المعركة يشعرني بأن الموت غير موجود، وأن هذا الضجيج لا ينتجه إلا الكثير من الأحياء، وأن الهدوء في القرى هناك في الريف؛ حيث لا ضجيج، لا صوت إلا للرياح، هدوء لا ينبئ بالحياة!.

وكدت أقول لرفيقي ما أفكر به، لولا أني تذكرت أنه لا يجب علينا التفكير بالقرى، وإنه كل ما عليّ فعله هو تلقيم المدفع بالذخائر..
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف