الأخبار
الرئيس: لا عودة للتنسيق الأمني مع إسرائيل ولن ألتقى نتنياهو بنيويوركبدء الترتيبات لحملة "مليون في يوم" لتخضير فلسطينالتنمية الاجتماعية تنظم سلسلة ورشات توعية في محافظات الضفة الغربيةمصر: جامعة الدول العربية تكرم الدكتور حسين سليم البيوك بجائزة الشاب النموذجالتربية والصحة تبحثان توفير الإسناد الطبي لمدارس "التحدي"المالكي: الجانب الأمريكي غير جاهز لتقديم مبادرة لتحريك عملية السلامانطلاق أعمال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدةبرئاسة هنية.. وفد حماس يصل إلى غزة عبر معبر رفحغداً.. صرف الدفعة المالية الخاصة بموظفي غزة لفئة 2000 شيقل فأقلالشخصيات المستقلة وشبكة المنظمات الأهلية يناقشان وضع خطة لما بعد توقيع المصالحةالتربية تقر نتائج اختباري التحصيل والقدرات للطلبة خريجي الثانوية السعوديةجمعية حسام تزور منازل عدد من أهالي أسرى غزةالعوض: تم اعادة قطار المصالحة الفلسطينية الى سكتهنتنياهو يخطب في اليوم الأول خلافًا لبروتوكول الأمم المتحدةالفتياني: المطلوب من حماس تمكين حكومة الوفاق من ممارسة اعمالها
2017/9/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حوار مع الفنان التشكيلي العراقي ستار نعمة

حوار مع الفنان التشكيلي العراقي ستار نعمة
تاريخ النشر : 2017-03-05
يعتبر ستار نعمة أحد الفنانين العراقيين المغتربين، الذين وسعوا من أفق مشروعهم الجمالي، دون الارتهان للجاهز، أو التماهي مع المفردات الشكلية لمقولات الحداثة، فخريج أكاديمية "سانت جوست" ببروكسيل اختار مند وقت مبكر، الانزياح عن الخط العام للمفاهيم الفنية المدرسية، ليؤسس مسارا خاصا دالا عليه ومتفرد، ما جمل أكاديمية "سانت جوست" تتوجه بجائزتها إضافة لميدالية "فان كوتسيم" لأفضل عمل فني لعام 2013 .

في هذا الحوار نفتح كوة صغيرة مع تكبير الزوايا، للاقتراب أكثر من هذا الفنان، نساءل مساره ونتطرق لمحطات تظل لازمة في منجزه.

حوار مع الفنان التشكيلي العراقي ستار نعمة

حاوره: عبد الواحد مفتاح

كيف تستطيع أن تخبرنا عن بداياتك الأولى مع التشكيل؟

البداية كانت حين انتبهت إلى أن البصر حاسة خاصة تبتعد كثيرا عن باقي حواسنا ، حاسة تشبه النافذة التي نطل من خلالها على الوجود ، انتبهت إلى روعة الأشكال والألوان ، روعة أن تشارك بعملية التشكيل تلك.

كيف تتعامل مع النقد؟خاصة أن كتابات كثيرة تراكمت حول منجزك؟

النقد مأطر للنتاج الإبداعي سواء كان تحليلا أو تأويلا ، لا يمكن للمبدع أن يدير له ظهره ، أتابع دائما ما يكتب عني وأشعر بالارتياح حين يتحدث الناقد عن جوانب لم اكتشفها في أعمالي ، جوانب فنية أو فكرية، تدفع بي إلى التركيز و التأمل و والمعرفة .

في أعمالك ميلٌ واضح نحو التجريد،والنثر الحر للون، ما الفلسفة الكامنة وراء ذلك؟

مرات كثيرة أشعر بأن الفن ساحة صوفية عظيمة للرقص والتحليق ، التجريد يترك الحرية للروح أن تقول وأن تحمل الشكل واللون رموزا فلسفية بليغة ، أرواحنا مجردة و وحيدة وغامضة، لذا فالتجريد يتيح لها هذه الفرصة بأن تطرح ثقل الغموض خارجا وتنثره ليتنفس .

-         اشتركت مع الشاعر المغربي  طه عدنان في تجربة  فوتوغرافية شعرية، كيف تستطيع الحديث لنا عن هذه التجربة؟ وعن حوار الشعر بالتشكيل؟

تجربة المزاوجة بين أجناس الفن والأدب ليست جديدة وتجربتنا كانت امتداد لتلك التجارب ، كانت تجربة جميلة، و طه عدنان شاعر شفاف و وجميل ، التجربة منحت  الشعر فرصة أن يلتقط صورا ،والصورة  كذلك ،حفزت  المخيلة  الشعرية، إنها لذة المصاحبة ،وقد  شعر كل بها من حضر تلك التجربة  التي  أتمنى أن تتكرر.


لوحاتك  محتشدة بالكثير من استعارات اللغة التعبيرية عبر وجوه الشخصيات الغائمة، وعبر ما توحي به أجسادهم المتشظية والغامرة، هناك وجود طافح للاغتراب ومستوى الإحساس به في لوحتك، كيف ترى لهذا الحضور في أعمالك؟

لا أعلم إذا كان الاغتراب يغلف أعمالي ، ولم أكن اقصد ذلك، لكن يبدو أن لا مفر من الشعور بخسارة الجغرافيا التي نبتت بها أقدامي ، ذاك المكان الذي صنعني بمدنه و ناسه وتفاصيل تاريخه وتنوع الأشكال فيه ، يا الهي كم أحب دوائره ومربعاته وخطوطه التي شكلتني ، وعلى ما يبدو بأننا نمتلك ذاكرة خفية لا يمكنها مغادرة الجغرافيا الأولى ، ذاكرة  نشيطة تنضح منَا دائما ،  وبخصوص التعبيرية، فقد  منحت ذاك الدفق شكله، دون أن  أحاول اعادة تشكيل الحيرة لتنتج حيرة جديدة ، أحاول تشظية الأجساد لكي أتأكد من  صفة التشظي الذي هو  جزء  من كينونتها  كما اعتقد ، أنه استنطاق للشكل بعجنه أو بصفعه.

تحاول تعرية مرجعيات العنف  الفلسفية والأيدلوجية والأخلاقية، وأعمالك هي رسائل في مواجهة الاستبداد والانغلاق الظلامي، هل تجد أن الفن اليوم قادر فعلا على النهوض بهذه الرسالة، بدل الارتهان إلى هشاشته الجمالية ومجاليته التعبيرية المتعلقة بالفرجة لا أكثر؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن الفن لا يمتلك مقومات التصدي باعتباره مخمليا وحالما ، لكن لو حاولنا مثلا أن نهتم بتدريس الفن في المدارس والميديا مثلما نهتم بتدريس الديانات ، أن نرصد للفن مؤسسات وميزانيات مثل التي تمتلكها المؤسسات الدينية والسياسة أو على الأقل بأن نعطي الفرصة للفن أن ينضج بيننا بدل القمع ولنرى النتيجة بعد ذلك .

ثم إني لا أعتقد  أن  الفرجة فعل هش وهامشي ؟ وأن المتفرج حين يمر من أمام عمل فني ينتهي منه بعد عبوره وكفى ، شركات الإعلان فهمت اللعبة وهي تحشو أبصارنا بكل دقيقة لكي نستسلم بعدها ونلهث وراء السلع بلا شعور وبلا حاجة حقيقية لتلك السلع ، طبعا أنا لا أريد للفن البصري مثل هذا الدور الخبيث والمخادع ولكن هنالك مفاتيح بأيدينا لا يجب إغفالها من أجل التصدي للعنف والرجعية والظلام.


تقول: أنه لا يمكن فصل الفن  عن الفلسفة , الفن هو مزيج بين فكرة وجودية  وفيض وجداني، ألا تخشى بهذا من تحوير فكرة الفن أو اختزاله في إرسالية أو تبليغية معينة لا أكثر؟

(لايمكن فصل الفن عن الفلسفة) بمعنى أن الفلسفة من أهم مغذيات الفكر والفن ، كما أن ربط الفلسفة بالفن لا يمكن أن ينزع عن الفن وجدانيته  بل يدعمه، رحابة الفلسفة بخيالها ومنطقها هي الدعم الحقيقي  للفن ، ذاك النتاج المتمرد على الأشكال  والأفكار والتقنيات ، يحصل ذلك بمحرضات كثيرة ، الفلسفة أهمها .

- درست الفن والتصميم الطباعي ببغداد في الثمانينات، وأكملت دراسة الفنون التشكيلية في بلجيكا، كيف تستطيع الحديث لنا عن أجواء الجامعة العراقية في تلك الفترة؟

الجميع يتذكر تلك الأيام بالكثير من الحسرة إنها مرتبطة أيضا بالشباب والحيوية وفورة الطموح رغم قسوة الواقع حينها ، فالحرب لا تبعد سوى 100 كيلو متر عن بغداد ،( أتحدث عن الثمانينات والحرب العراقية الإيرانية) ، كنا نحاول اللحاق بأساتذتنا ونرسم صور مستقبلنا من خلالهم ، نرسم ونتصنع السلوكيات العبثية  باعتبارها شكل نمطي للفنان والمبدع في ذاك الزمان ، نعشق وكانت لنا  أحلاما كبيرة ، وكنا نحاول أن نفتح  نوافذ على المستقبل  بأصابعنا وعيوننا  وقلوبنا  المليئة  بالفن  .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف