الأخبار
حركة فتح اقليم تونس تكرم ثلة من المناضلين القدامىاسرائيل تطلق النار على موقع يتبع للجيش السوري بالجولانالبرغوثي: اجتماع القاهرة يمثل فرصة لتحقيق الوحدة الوطنية حول برنامج كفاحيالمالكي :الخارجية الأمريكية لم تجد أسبابا كافية لبقاء مكتب المنظمة مفتوحاًشهاب: قرارات الكونغرس رعاية الأمريكية للإرهاب "الإسرائيلي"افتتاح معرض الزيتون الأول في نابلسمدرسة الفرندز تناقش رواية " حرام نسبي"الرباعية العربية تجتمع قبل اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العربلبنان: تجمع العلماء المسلمين يزور دولة الرئيس نبيه بريلبنان: جبهة التحرير تشارك في افتتاح المؤتمر القومي الاسلامي في بيروتلبنان: مهرجان سياسي في الذكرى السنوية لرلشهيد ياسر عرفات في مخيم الرشيديةباحثون في مشتل لمنبر الحرية : البيروقراطية مسألة سياسية وليست تقنيةتيسير خالد: ابتزاز الادارة الأميركية عبثي وعقيم ومرفوضمظاهرة حاشدة برام الله للمطالبة بانهاء الانقسام واستعادة الوحدةمجدلاني: التهديد بإغلاق مكتب واشنطن استجابة لمطالب نتيناهو
2017/11/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

وهل يروق دفينا جودة الكفن؟ بقلم:علي علي

تاريخ النشر : 2017-02-17
وهل يروق دفينا جودة الكفن؟ بقلم:علي علي
"وهل يروق دفينا جودة الكفن؟"
علي علي

   في عراقنا الذي يشغل حيزا مساحته (437,072) كم2 من المعمورة، نعوم في الكون اللامتناهي، غارقين جميعنا في جملة مشاعر وأحاسيس، مسيرين تارة ومخيّرين أخرى، بين الود والبغض، والطمأنينة والظغينة، والحب والحرب، والانسجام والتنافر، والوئام والعداء، فأيها نختار!.

  قطعا كل من آمن بالحب أمامه مساحة واسعة يترجم بكل شبر فيها ماآمن به، وأول شبر هو ماتحت قدميه، وما تطؤه أقدامنا نحن العراقيين أرض تستحق منا كل الحب والولاء، وكيف لا! وهي أم الارض، هي مهد الحضارات، هي مهبط الأنبياء، هي مرقد الأولياء والأوصياء، هي منبع العلوم والفنون والآداب، هي أرض الرافدين والبيت الكبير الذي يضمنا جميعا، أوليس حريا بنا ان نوليه اهتمامنا! وهو الذي يجود لنا بخيراته. وكم يكون الجواب محزنا لو استطلعنا عن عدد العراقيين الذين يعرفون ان عيد الحب يصادف اليوم! ولِمَ لم يعرفه الباقون؟ ومن المسبب في ذلك؟ وكيف حصل؟... الى ان نغرق في دوامة التساؤلات، والاجابة ليست صعبة، لكنها مُرة.

   فأنّى للعراقي ان يعرف عيد الحب او يوم الارض او يوم الشجرة او يوم المرأة او يوم شم النسيم، وهو لاهث بين الخوف والخبز والموت والمنفى، وما ذلك إلا نتاج مايفعله الساسة والسادة المسؤولون الذين تعاقبوا وتناوبوا -على مر العقود- في مسك السياط وجلده لأنه...عراقي فحسب. عاش حياته مذ وعى يتوجس الريبة في يومه وغده وبعد غده، فالقلق لم يفارق صحوه ولا منامه، ولايكاد يتنفس الصعداء من شرور حكامه وسلاطينه عاما، إلا وجثموا على صدره وضيقوا عليه أنفاسه أعواما عديدة.

  نعم، هكذا قضى العراقي حياته في بلده الزاخر بالخيرات والثروات، وياليته يعرف سقفا زمنيا لمعاناته الأزلية، ليعرف حينها أن الخلاص من سوء طالعه حاصل عاجلا أم آجلا، لكنه على مابدا ويبدو على يقين أن الحلول لمآسيه في بلده ضرب من الخيال، وبدعة من بدع السحر، لن يطالها مادام اللاهثون على كراسي الحكم متمسكين بها كالعروة الوثقى، ولن يدعوا لحلمه ثغرة يرى فيها النور لتحقيقه، وكأنهم أقسموا أن يرددوا بأذنه على الدوام مثله المعروف؛ (جاك الذيب جاك الواوي). فمعذور انت ياعراقي، كيف يتسنى لك تمييز الأعياد والأيام وانت كما يقول المتنبي:

          لا يعجبنَّ مضيما حسن بِزَّته

                                       وهل يروق دفينا جودةُ الكفن؟

   أذكر زميلا إعلاميا قام باستطلاع آراء في عيد الحب الماضي، ومن ضمن الأماكن التي زارها في بغداد، سوق شعبي في حي من أحياء العاصمة بغداد، فرأى امرأة كبيرة السن مفترشة الأرض، متوشحة سوادا من هامة رأسها حتى أخمص قدميها، كباقي العراقيات اللائي دأبن على ارتداء هذا اللون في كل المناسبات، كانت هذا المرأة تحتضن صفيحة صدئة مثقبة بعشوائية، فيها بقايا جمر ورماد يقيها قرَّ الشتاء، ويدفئ أوصالها التي ترتعد بردا وهي ناشرة أمامها (بسطيـّة) فيها أشياء عديدة الأشكال ومتنوعة الاستخدامات، إلا أنها تشترك في شيء واحد هو ثمنها..! إذ كان صوت المرأة المبحوح ينادي بانكسار مايبوح بالتسعيرة الثابتة لما تبيعه وهي: (حاجة بربع... حاجة بربع... حاجة بربع...) سألها زميلي: حجيّة ما رأيك بعيد الحب؟ أجابته بسليقة أمهاتنا العراقيات الـ (شبعانات ضيم) جوابا لاأظنه يحتاج تعليقا او توضيحا، بل أتركه لقارئ سطوري يستوحي منه معاناتها والثلاثين مليون شخص معها، لقد قالت له: (خايب آنه عيد الله واكبر ما اعرفه شنهو).

[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف