الأخبار
2017/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

بين القدس والنقب..قصة الدونمات التي التهمها الوحش بقلم: نائل عبداللطيف

تاريخ النشر : 2017-02-16
بين القدس والنقب... قصة الدونمات التي التهمها الوحش

يحكى أن وحشا اجتاح الأرض، وأتى على كل ما فيها من شجر وحجر، أعاد أصحاب الأرض ترميمها، فعاود الوحش الكرة، والمرة تلو المرة ازدادت شراهة الوحش للخراب وازداد سعاره على الأراضي.

هي ليست قصة من الخيال أو إحدى قصص الأطفال الخرافية، فالأرض، أرض فلسطين، و"اسرائيل" برصيد 1089 مبنى مهدما حتى نهاية العام 2016 في الضفة الغربية فقط، لا بد إلا ان تكون ذلك الوحش صاحب القضمات، الذي هجر خلال العام نفسه ما يزيد على 1500 فلسطيني.

انسعار نتنياهو على هدم المنازل

عمليات الهدم والتهجير التي نفذتها حكومة نتنياهو بحق الفلسطينيين في العام 2016 سجلت أعلى معدلات منذ العام 2009، إذ شهدت عمليات الهدم ارتفاعا بنسبة 54% خلال الأعوام الثلاثة الماضية وفق تقارير نشرتها "وزارة الأمن الداخلي في اسرائيل".

تزايد أعداد عمليات الهدم ما زال مستمرا ولم يتوقف، وشراهة نتنياهو لسياسات التطهير العرقي تزداد مع كل خطاب أو فسحة، تتيح له الإفصاح عن نيته هدم المزيد من منازل وممتلكات الفلسطينيين، كيف لا، ولا يزال مؤشر عمليات الهدم يتزايد يوما بعد يوم.

 فالعام الجاري (2017) لم يكن فيه الفلسطينيون أسلم أو أوفر حظا من الذي سبقه، إذ بلغ عدد المنشآت التي هدمتها سلطات الاحتلال خلال الشهر الأول هذا العام 143 منشأة، مقارنة بـ 86 منشأة خلال الوقت نفسه من العام الماضي.

سياسات حكومة نتنياهو لم تقف عند هذا الحد من الهمجية وانتهاك الحقوق، فقد ذهبت لأكثر من ذلك بإجبارها الفلسطينيين على هدم منازلهم بأيديهم أو تغريمهم بكلفة الهدم، إذ تم هدم 718 منشأة بأيدي أصحابها في 2014.

صمود النقب والأغوار بين فكي الوحش..

الحال في الأغوار والنقب ليس أفضل من ما هو عليه في الضفة الغربية ومناطق شرق القدس. وحش الهدم الإسرائيلي يلاحق الفلسطينيين أينما كانوا، فللقرى في تلك المناطق تاريخ طويل من عمليات "الكر والفر" أو بمعنى آخر، عمليات الهدم والبناء، بين الأهالي والوحش "الاسرائيلي".

من الأغوار الشمالية في الخليل، إلى أم الحيران والعراقيب والعديد من القرى الفلسطينية في النقب المحتل، يحاول البدو الفلسطينييون في تلك المناطق الصمود في وجه سياسات الهدم التي تنغص عليهم حياتهم.

لا يخفى عل احد، الـ109 مرات اللواتي هدمت فيهن على التوالي قرية العراقيب ، لتصبح أكثر قرية تعرضت لعمليات هدم كاملة في التاريخ، إلا أن قاطنيها يعيدون بنائها في كل مرة.

ولا ننسى قرية أم الحيران في النقب المحتل أيضا، والتي طالتها مخالب آلة الهدم الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، والمواجهات التي اندلعت في البلدة جراء تصدي أهاليها لآليات الاحتلال والتي على اثرها استشهد مواطن من البلدة هو الشهيد يعقوب ابو القيعان.

وفي الأغوار مئات المنشآت هدمت في قرى ومناطق عدة، نذكر منها الجفتلك، عين البيضاء، العقبة، ويرزا، والميتة.

انتفاضة القدس وعقاب الهدم...

أكثر من 30 عملية هدم نفذتها آلة الهدم "الإسرائيلية" بحق منازل لشهداء ارتقوا خلال انتفاضة القدس، بالإضافة إلى عمليات هدم منازل أسرى قابعين في سجون الاحتلال.

هي سياسة عقاب، ظنت حكومة نتنياهو أنها ستشكل رادعا يلجم ويقيد منفذي العمليات الفدائية، إلا أن النتائج كانت مغايرة على الأرض، إذ لم تفلح تلك السياسة الهمجية بردع أي من العمليات التي ما تلبث أن تهدأ، حتى تعود لتلهب شرارة الانتفاضة من جديد.

أكثر من 275 شهيدا أرتقوا منذ إندلاع انتفاضة القدس في بداية تشرين الأول/ أكتبور عام2015، والانتفاضة لا تزال مستمرة، لا تردعها سيسات حكومة نتنياهو الهمجية والمخالفة لكافة المواثيق والوقوانين الدولية، والتي لا تحفظ حتى أبسط الحقوق من اتفاقيات حقوق الانسان في العالم.

أصحاب الأرض... لا أرض لهم

سياسة الهدم التي تنتهجها حكومة نتنياهو، ووحش الهدم الإسرائيلي، ينفذون مخططاتهم بذرائع عد الترخيص والبناء غير القانوني، متناسين أن الفلسطينيين الذين تهدم منازلهم، توارثوا الأرض عن عائلاتهم في عقود طويلة مضت، وضاربين عرض الحائط المادة 17 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والتي تنص على أنه " لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً"، مستندين في ذلك، إلى نص المادة (119)، الفقرة (1) من قانون الطوارئ البريطاني سنة 1945، على رغم من معرفتها المسبقة بأن هذا القانون تم الغائه لحظة انتهاء فترة الانتداب على فلسطين.

هو ليس الانتهاك الوحيد التي ترتكبه "الحكومة الإسرائيلية" للقوانين والمواثيق الدولية، فهي بسياساتها العنصرية والتي هدفها الأول والأخير هو "التطهير العرقي" واستحواذ "اسرائيل" على أكبر قدر ممكن من الأرض من خلال التهجير والهدم وبناء المستوطنات. "فإسرائيل" بهذه السياسات تنتهك أيضا المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي تحرم تدمير الممتلكات ايا كانت ثابتة أو منقولة.

وبهذا يبقى الرادع الوحيد لوحش الهدم "الاسرائيلي" صمود المواطن الفلسطيني في أرضه، ومواجهته لكافة سياسات التهجير والهدم والتطهير العنصري التي تمارسها "اسرائيل" بحق الشعب الفلسطيني.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف