الأخبار
الرجوب: بعض المشاكل يتم حلها قبل الحوار الوطني.. وفتح ستخوض الانتخابات كقائمة واحدة موحدةحسين الجسمي و"بيبسي" يتعاونان مع بعض بأغنية جديدة تتغنّى بجمال السعوديةقصي حاتم متأثراً بشهداء ساحة الطيران ببغداد "كل يوم صدمة ننصدم كافي"الاحتلال يعتقل مسناً وفتاة من "خشم الدرج" جنوب الخليلالتحقيق في تهديدات بقتل مشرعين بالكونغرس الأميركيالتنمية الاجتماعية والاغاثة الاسلامية فرنسا يبحثان آليات تنفيذ خطة 2021القضاء يُصدر تقريره السنوي لأبرز إنجازاته خلال العام المنصرم 2020بيت الصحافة يعقد لقاءً حواريًا بمشاركة لجنة الانتخابات المركزية جنوب قطاع غزةالخارجية: إصابة طبيب فلسطيني في إسبانيا بفيروس (كورونا)تربية الوسطى تعقد اجتماعها الدوري برؤساء الأقسامنقابة الصحفيين تدعو للمشاركة الواسعة وتكثيف التغطية لفعاليات نقابة المحامين الاحتجاجيةمواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال جنوب جنينرئيس هيئة مكافحة الفساد: نعمل على تعزيز الشراكة مع المؤسسات لتعزيز النزاهةالقدس: الاحتلال يُجبر أهالي قرية الجيب على إزالة مسجد أسسوه في (كرفان)اشتية يبلغ وزير المالية بتحضير القضايا المتعلقة برواتب غزة للبدء بمعالجتها كافة
2021/1/25
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

محمد على احمد و العصب الشعرى بقلم:وجيه ندى

تاريخ النشر : 2017-01-04
محمد على احمد و العصب الشعرى  بقلم:وجيه ندى
محمد على احمد والعصب الشعرى
وجيــه نــدى بحث وتحرير فنى حياة الشاعر و ناظم الاغانى محمد على احمد و العصب الشعرى فى وجدانه واشعاره – عاشت ومازالت كلماته تساهم وتشارك في صنع الوجدان المصري بما تحويه من مشاعر فياضة انصبت في وجداننا وعيا ورقة..وهناك كنوز غنائيه مما نظمه شاعرنا فى كثير من الاغنيات ولا نغفل جمال « إن كنت ناسي أفكرك» ل «هدي سلطان» و«علي قد الشوق» لعبدالحليم.حافظ . «وبين شطين ومية» لمحمد قنديل و«فدادين خمسة» لفرقة رضا. نعم تركت الحديث عن كل هذه الأغاني لأتوقف معكم عند هذا المشهد الإنساني العظيم.. مشهد الصداقة النادرة بين محمد علي أحمد والشاعر السكندري الكبير محمود الكمشوشي. الشاعران الكبيران كان يجمعهما حب الشعر وهواية تربية الحمام.. فقاما بدمج الهوايتين بشكل شديد الشاعرية. و كانا يتبادلان «الأزجال» عن طريق «الحمام الزاجل» الذي ينتقل بين الصديقين من القاهرة إلي الإسكندرية - وبالعكس - حاملا رسائل تؤرخ لمشاعرهما ولخط سير حياة كل منهما.و دون فيها شاعرنا هذه الأزجال المتبادلة بخط يده وكل زجل منها مؤرخ بتاريخ إرساله أو بتاريخ استقباله. إن هذه الأزجال تؤرخ لصداقة عميقة بين شاعرين كبيرين ومن أجمل ما عرفته منها أن محمود الكمشوشي أنجب ولدا أسماه «محمد علي» تيمنا باسم صديقه.. وقد أخبره بهذا في أحد الأزجال قائلا: وصل «محمد علي» بزيطة وهليلة بعد انتظاري تسعة أشهر وكام ليلة مولود مفتح وحب النن في عيونه الله يصونه ويحفظ مركز العيلة بيبص لي ويلاغيني بلهجة مفهومة ويبتسم لما أقوله شطرة منظومة ولو تنغمها تديله نيشان ثومة.. وصل محمد علي الأول.. لأ الثاني الأول انت وانت أوفي خلاني قدمت اسمك هدية لابني في سبوعه من بهجته وفرحته بالشكر وصاني وهنا يرد عليه محمد علي أحمد قائلا: وصل محمد علي يا زينه عاش من جاب من صلب فنان وفنه ما يغلبوش غلاب راح الحسود وانتهي وصام وصلي وتاب قادر كريم يحرسه ويصونه لأمه وابوه جابوا الفرح والهنا وذكري للأحباب ... شرفتني لما أهديت اسمي للغالي - دا فرع شجرة غالية وفرعها عالي هنيت خيالي - وفؤادي وانشرح بالي - لو كنت تسمح لي اتبناه أكون ممنون من مُدة باطلب ولد.. آدي الولد جالي وتستمر المساجلات الراقية ويرسل محمود الكمشوشي زجلا يقطر جمالا وعذوبة علي لسان ابنه «محمد علي الصغير» إلي صديقه «محمد علي الكبير».. لقد عاش محمد على احمد بين البوليس والشعر.. والحمام الزاجل وكانت حياته الخاصة والمهنية والعامة يربطها «عصب» واحد لا يحيد عنه. كان «العصب» هو الشعر، وذلك علي الرغم من أنه درس بكلية البوليس، وتخرج فيها، وعمل كضابط بوليس حتي وصل إلي رتبة «اليوزباشي» إلا أن الشعر قد خطفه، وعاش بقية حياته ومات وهو شاعر من أجمل الشعراء الذين مروا علي هذا الوطن. وكان ميلاد شاعرنا محمد علي أحمد في 2 يوليو1914. وبين هذين التاريخين تألق هذا الشاعر النادر مع كوكبة من نجوم هذا الزمن وعدد كبير من الأغاني التي غناها معظم مطربي العصر.. كارم محمود، محمد قنديل، كمال حسني، حليم، محمد فوزي، أحلام، حورية حسن، نجاة علي، فايزة أحمد، التلباني، عبدالمطلب، شادية، سعاد محمد، شريفة فاضل، مها صبري، فايزة كامل، وردة الجزائرية، ليلي مراد، صباح، عبدالعزيز محمود. عاش محمد علي أحمد ودرس في الإسكندرية، إلا أنه وبعد تخرجه انتقل إلي القاهرة ليعمل عدة أعوام في «قلم المرور» إلي أن نقل ليعين سكرتيراً عاما للمجلس الأعلي لرعاية الفنون والآداب الذي سمي بعد ذلك بالمجلس الأعلي للثقافة، وكان يرأس المجلس آنذاك يوسف السباعي، والذي كان صديقاً شخصياً وكان له الفضل كذلك في تعيينه في هذا المنصب ليظل طوال حياته يعمل به. أما أول من تنبأ له بالمستقبل أعود فأقول إن الشعر كان عصب حياة محمد علي أحمد، مثلما كتب برومانسية شديدة مثلا علي قد الشوق لحليم، وكذلك كلمات أغان فيلم لحن الوفاء بطولة عبدالحليم وشادية، و«علي باب الهوي دقيت» لوردة الجزائرية «أنا زي ما أنا وأنت بتتغير» ليلي مراد» «بحبك قوي وأعزك قوي» لشادية، «بين شطين وميه» محمد قنديل. لم تقتصر رومانسيته علي الكتابة فقط، بل إنه تزوج عن قصة حب عنيفة، من السيدة «اعتدال» التي عرفت بالسيدة سعاد، كانت صديقة لشقيقته، وكانت تعيش في المنصورة، فما أن تعلق بها إلا وبدأت زياراته إلي بلد المحبوب، تزداد يوما بعد يوم، إلي أن قرر أن يتقدم لخطبتها فرفضته أسرتها حيث إن شقيقاتها قد تزوجن من أعيان البلد وأثريائها، وكان شاعرنا لا يملك سوي شبابه وقلمه ورومانسيته، وأمام إصرار محمد علي أحمد وعشق اعتدال له، تم الزواج ليستقر بعد شهرته بفيللا أعلي بناية سكنية بشارع عمر بن الخطاب بمصر الجديدة. لم تنته قصة الحب بالزواج، كما يعتقد كثيرون، إلا أنها استمرت، وأثبتت استمرار حرارتها طوال رحلة الحياة، حتي عندما كانت تغيب السيدة اعتدال عنه لسبب أو لآخر في مثل أن تسافر لزيارة عائلتها بالمنصورة كان يرسل لها برسائل الحب الملتهبة، وكذلك عندما سافرت إلي العراق لشراء مستلزمات زواج ابنتهما الكبري، حيث كان يعيش شقيقها، وهناك تعطلت حركة الطيران واضطرت الزوجة إلي البقاء هناك بضعة أيام لا تعلم متي ستأتي.. وقتها أرسل لها العديد من الرسائل الملتهبة. لم تتوقف رومانسية محمد علي أحمد عند هذا الحد، بل تابعوا معي أسماء أولاده وماذا أطلق عليهم.. أماني ولدت عام 43، أغاني عام 44، أفكار عام 45، أحلام عام 47، أشواق عام 49، أحمد عام 51، أسرار 53، وأخيرا ليالي عام 55. أي أن حياته الخاصة وعمله كانا عجينة واحدة، شديدة الرومانسية وشديدة الاكتمال، فقد التأمت دائرة مشوار حياته ليطلق علي بناته أسماء هي من قاموس أغانيه. أحمد محمد علي أحمد الآن لديه فتاتان، ويعيش في نفس المنزل الذي كان يعيش فيه والده، قال لي: «لقد كان أبي شديد التفتح والتطور، فأذكر أنني عندما حصلت علي الثانوية العامة كنت أريد أن التحق بالكلية الحربية، ولكن ولظروف الحرب آنذاك رفضت أمي رفضا باتاً، بل إنها مرضت لتصيبنا بالشلل وعدم القدرة علي التفكير، إلا أن أبي وقف إلي جواري وأصر علي أن أصبح ممن لهم شرف خدمة هذا الوطن، وبالفعل التحقت بالكلية الحربية، حيث رضخت أمي أمام إصراري وموافقة أبي.. برغم أنني كنت «الولد» الوحيد!! لم تقتصر تجربة شاعرنا علي الكتابة بالعامية، وكتابة الأغاني إلا أنه كتب كذلك القصيدة الفصحي مثل «لا تلمني» والتي غناها حليم، كذلك حصلنا علي قصاصة ورق صفراء اللون من شدة القدم، تشهد علي أنه صدر له ديوان فصحي بعنوان «غنيت للدنيا» وهو يضم شعراً رقيقاً كتب النقاد عنه وقتها «شاعرنا عرف بأغنياته التي كتبها باللغة الدارجة، لكنه في حقيقة الأمر، من المتمكنين من اللغة الفصحي، لكن اللغة الدارجة كانت قدرا عليه لا يستطيع الفرار منه.. من يهرب من قدره»؟! «غنيت للدنيا» هي اسم إحدي قصائد هذا الديوان يقول مطلعها غنيت للدنيا.. من ذا يغني لي الليل يسمعني والصبح يعشقني لكنني أرجو قلبا يغني لي وكما هو واضح من الأبيات السابقة فإن الشاعر لم يجد من يغني له وكأن حزنا وشحبا كانا يقلقان حياة ذلك الشاعر الجميل، فيقول في قصيدة أخري: أيها السائل عني لا تسلني من أنا أنا مداح يغني في مدارات المني أيها السائل عني لست إلاّ من تري لست إلا همسات وشوشت سمع الذري «ودائما نقول يذوب الشاعر.. ويتحول إلي قطعة من السكر الروحي الذي يصنع النشوة الوجدانية، ولكن وبرغم ذلك نجد أن أشعاره تظهر لنا خفايا نفسه وتفضح تجاربه، وتفصح عما لم يرد الإفصاح عنه، فمن يقرأ محمد علي أحمد «يتخيل أنه «بيرون» في مغامراته وطرائفه، فهو رجل لم يعش إلا للحب، بل هو يتصور أن الحب لم يخلق إلا ليكون هو فارسه الوحيد، والذي يقرأ هذا الشاعر، لا يراه إلا إماما من أئمة العشق ورائدا من رواد الجمال.. فهو في كل قصيدة من قصائده قمة في الإحساس وقمة في المعايشة. وفي إحدي القصائد يدعو شاعرنا إلي وجوب الصراحة بين الفتاة وأهمها فإنها أي الأم تعلم كثيرا عن إحساس فتاة تتوق للحب وتلهث وراءه، وهذه قاعدة سيكولوجية جديدة آنذاك يضيفها الشاعر إلي منهج الفكر الاجتماعي فيقول: إن في عينيك سراً من هوانا غير خاف يرقد الكتمان فيها وهي تدلي باعتراف إن رأت أمك شيئا صار حبا.. لا تخافي إنها قبلك عاشت في الأماني اللطاف ذاقت العشق وذابت في لياليه الجميلة فاكتبي لي يا بخيله ؟ لحن الوفاء وإن الشعر كان «عصب» حياته ليس فقط، بل الرومانسية في جميع أشكالها ورحل محمد علي أحمد في أول مارس 1977 لتبقي كلماته خالدة في وجدان أجيال من العشاق.. لقد ترك لأبنائه.. ولنا معهم تراثا عظيما من الأغاني بالإضافة إلي فيلم سينمائي هو فيلم «أبلة الناظرة» بطولة سعاد حسني وشكري سرحان والذي انتصرت فيه قيمة العلم والدراسة من خلال بطلته.رحمه الله واسكنه فسيح جناته بحث و تحرير فنى وجيــه نــدى
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف