الأخبار
الصحة العالمية: الدمار المحيط بمجمع الشفاء الطبي بغزة "يفوق الكلمات"وزير الخارجية المصري: نبذل كافة المساعي للتوصل إلى هدنة بغزة قبل رمضانبايدن: واشنطن ستنفذ إنزالاً جوياً لمساعدات غذائية إلى قطاع غزةالأمم المتحدة: الحياة في غزة تلفظ أنفاسها الأخيرةقيادي بحماس: لن نسمح بأن يكون مسار المفاوضات غطاءً لاستمرار العدو بجرائمه بحقّ شعبناالقدس: الاحتلال يستولي على 2640 دونما من أراضي أبو ديس والعيزريةأوكسفام: خطر الإبادة الجماعية في غزة بات حقيقةوسائل إعلام عربية: واشنطن وأطراف إقليمية لا تدعم اختيار محمد مصطفى رئيساً للوزراءدول عربية تُعلن استمرار تنفيذ عمليات إنزال جوية لمساعدات شمال القطاعالرئاسة الفلسطينية تُعلق على مجزرة دوار النابلسيالصحة بغزة: أكثر من 30 ألف شهيد منذ بدء العدوان على القطاعحماس تصدر تصريحاً بشأن المجزرة الإسرائيلية المروعة في شارع الرشيدعشرات الشهداء ومئات الجرحى في "مجزرة طوابير المساعدات" غرب غزةجيش الاحتلال يعلن مقتل ضابطين وإصابة 7 أخرينتعرف على أهم 11 دورة إدارة أعمال
2024/3/2
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

نظرية الانقسام المجتمعي بقلم:د.سفيان عباس التكريتي

تاريخ النشر : 2016-09-26
نظرية الانقسام المجتمعي
الدكتور سفيان عباس التكريتي
تكونت النواة الأولى للمجتمع منذ ملايين السنين من الفرد ...  الأسرة ... العائلة ... العشيرة ... القبيلة ... قبل نشوء الدولة البسيطة ثم تطورت ديناميكية النشوء والارتقاء الى الواحات الأوسع بعد أن بدأ عهد الاستقرار وبناء المساكن وإنهاء مرحلة شريعة الغاب وتعلم الإنسان حرفة الزراعة الصناعة الفخارية البسيطة حينها وضع الخطوة الأولى  لمقومات صيرورة التكتل المجتمعي الصغير , وراح يبحث عن أسباب الديمومة والمواصلة والتطوير نحو الأفضل حتى تبلورت فكرة تطور وضعه القائم الى إنشاء القرية ... الناحية ... القضاء ... والمدنية الجامعة لهذه التجمعات البشرية المحدودة وصولا الى المجتمع الكبير الذي احتضنته الدولة البسيطة بقوانينها العرفية السائد آنذاك ونظامها العرفي العام ضمن الحدود الجغرافية التي رسمها العرف أيضا  بين الدول البسيطة المتجاورة وكانت على شكل مملكات تحكمها القبائل والأقوام الأقوى , إن آلية تكوين المجتمع بمعناه المعاصر خضعت الى تعرجات وإرهاصات مميتة عبر التاريخ ولم يتكون   كما هو وضعه الآن  إلا بعد أن دفعت الإنسانية بحور من الدماء ومرت بمراحل حرجة في مسيرتها استطاعت بفضل كفاحها  المستميت من عبور الأزمات والحروب والكوارث الطبيعية والغزوات والاحتلال حتى بزغت المملكات والإمبراطوريات على عهد الحضارات العراقية القديمة كالسومرية والاكدية والأشورية والبابلية التي تعد أقدم الحضارات البشرية على الإطلاق نستطيع القول من خلالها أنها وضعت اللبنة الأولى لمعنى الدولة والمجتمع بصفتهما الحضارية الحالية مع فارق التنظيم الحضاري المعاصر والتطور العقلي الهائل والصناعات والتقنيات وتطوير وسائل الإنتاج الحديثة , لقد تزامنت مع الحضارات العراقية القديمة حضارات أخرى كالحضارة الرومانية والفارسية والهندية والصينية والمصرية والتي أسهمت في إذكاء كينونة المجتمعات والدول الحادثة  وأثرتها بعناصر إضافية حسبما تقتضي سايكلوجية شعوبها , إذن تكوين المجتمع عملية قيصرية معقدة وصعبة كونه يظم في بوتقته أطياف بشرية متباينة ومتفاوتة غير متحدة تتنوع وتختلف من حيث دياناتها ومعتقداتها ونمط حياتها والعادات والتقاليد التي خطتها العشيرة والقبيلة كونها النواة التي تحملت عبء إنشاء المجتمع والدولة معا , وكذلك أسلوب تفكيرها تجاه الوضع الجديد  ومدى تقبلها والانسجام معه أو رفضها له بالجملة وهكذا ...  فالمجتمعات القديمة والحديثة خضعت الى ذات النظام من حيث تشكيلة القوميات والمكونات والعرقيات والاثتيات والديانات والتوجهات المعتقدية والإطار العقلي مع اختلاف حالة التطور النمطي المتحضر , والسؤال المفصلي بعد هذه المسيرة الشاقة والروابط المتصاهرة العميقة كيف يحدث الانقسام وما هي أسبابه الجوهرية الداعمة الى شق الصف وإحداث الشرخ في الجدار المجتمعي وانهيار ركائز الدولة ونظامها العام  ...؟ لعل الإجابة تذهب بنا بعيدا عن التكهنات والتوقعات وتوصلنا الى الحلول الناجعة والتحليلات المشخصة خير تشخيص وأدق  التصويب وانجح المعالجات , ولكن علينا الذهاب نحن الى حيث المسببات المؤججة لماهية الانقسام قبل الخوض في معالجات  هذا المعترك الصادم في مسيرة العمل الوطني , فالانقسام يعني هدم ألأسس التي وضعها الأسلاف الأوائل وضياع تضحياتهم الجسام ودمائهم الزكية منذ آلاف السنين ,  نحن أمام خيارات شائكة ليس سهلا علينا الخوض في هذه الملفات المدمرة للمجتمعات والأوطان ما لم نكن بمستوى تحدي الانقسام الذي   سوف يخلف الكوارث الحقيقية على الهياكل القائمة للمجتمع المتجذر في عمق التاريخ ... ؟ وإذا ما طرحنا أمثلة معاصرة حية على وحدة موضوعنا  بشأن انقسام المجتمع للمسوغات كافة أيا كانت عرقية أو قومية أو دينية أو مذهبية من المؤكد سنواجه حالة شاذة وغريبة لا تخلو من الاستحالة في استكمال عواملها الانقسامية ألا وهي الحالة العراقية والعربية ...؟ ولكن علينا ان نتساءل لماذا في هذا الوقت بالذات ومن هي الجهات الأجنبية التي دعمت وساعدت وأسهمت عناصر شق الصف  ...؟ وهل للمشاريع الطائفية الإيرانية لها دور مريب ...؟ هذه التساؤلات أرجو أن تكون مصوبة خير تصويب للوضع العراقي والعربي ونحيل كل الإجابات الى الخيرين العراقيين والعرب لكي يتمكنوا من استيعاب دوافع وأغراض الانقسام المجتمعي الذي ينسحب بالضرورة الى تجزئة الأوطان وبالتالي تصبح جهود الأولين  وتضحياتهم في خبر كان ...؟  إذن كيف السبيل لموجهة هذه المعضلة الوطنية والقومية في مسيرتنا نحن العرب الذين لا يناموا على قهر أو ضيم ...؟ فهل سوء الأحوال العامة التي يمر بها المواطن العربي وتداعياتها في اليأس المستكين بنفوس الأغلبية تجعلنا نغض الطرف حتى نهاياتنا المشؤومة أم ماذا ...؟ اعتقد جازما بان الإنسان العربي والعراقي لا يمكن إن يسمح بتمرير أيا من المسارات المدمرة لوجوده المستقبلي  وأيا كانت الجهة التي تقف خلف المؤامرة  بمعزل عن حكامه المترهلين وسوف ينتخي  ويستنفر في داخله عوامل الغيرة الوطنية والقومية ويفشل كل المؤامرات التقسيمية ومشاريعها الهدامة ...؟ ومن باب التذكير والمذاكرة ان الشعب العراقي الذي انطلقت من عقله أسباب الحضارة ستنتهي في ربوعه أيضا وهذا يعني لا غالب لأمره أبدا مهما حاولت قوى الشر من النيل من وجوده الحضاري ووحدته  ومكانته المستدامة في رفد مقومات الحضارة الإنسانية ...
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف