الأخبار
الفنان حمزة نمرة يحيي حفله الغنائي الأول بفلسطينزلزال بقوة 3.1 درجة يضرب فلسطيننادي الأسير: نشهد تزايدًا في حالات الإصابة بالأورام بين صفوف الأسرىغزة: إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري خلال عيد الأضحىدعوات استيطانية لمسيرة أعلام في أراضي قرية اسكاكا يوم السبت‎الشؤون المدنية: الاحتلال ينوي تسليم جثمان الشهيد "حامد" الليلةجامعة الخليل تحتفل بتخريج الفوج الثامن والأربعين من طلبتها في يومه الأولالقناة الـ (12): لابيد يتولى رئاسة الوزراء منتصف الليلةمفتي القدس: السبت بعد المقبل هو أول أيام عيد الأضحى المباركالعواودة: حشود أبناء شعبنا في الأقصى ستبطل مخططات الاحتلال فيهسلامة معروف: بدء نقل المسافرين عبر نفق (تحيا مصر)الجمعية الإسلامية بغزة تستعد لتنفيذ موسم الأضاحي 2022الديسي يشارك في عمومية اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلاميشركة مصرية تعلن مبادرة للتخفيف من أعباء الفلسطينيين خلال سفرهم عبر معبر رفحبينت يعلن عدم ترشحه في الانتخابات المقبلة
2022/6/30
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مدى قانونية شرط التحكيم في عقد العمل بقلم:د. إيهاب عمرو

تاريخ النشر : 2016-06-21
مدى قانونية شرط التحكيم في عقد العمل

يثور التساؤل في كثير من الأحيان حول صحة أو عدم صحة شرط التحكيم الوارد في عقد العمل الذي يتم إبرامه بين أحد العاملين من جهة وبين رب العمل من جهة أخرى. ونظراً لأهمية الموضوع وتأثيره على شريحة العاملين وأرباب العمل على حد سواء، فإننا قد ارتأينا تناول هذا الموضوع من كافة جوانبه، خصوصاً القانونية والاجتماعية منها.                    

بادئ ذي بدء، لا بد من التنويه هنا إلى أن التحكيم كوسيلة من وسائل حل النزاعات البديلة عن القضاء يعتمد بشكل رئيسي على إرادة المتعاقدين تأسيساً على قاعدة قانونية مفادها أن العقد شريعة المتعاقدين. ذلك أن التحكيم -على خلاف القضاء- يعطي المتعاقدين الحق في الاتفاق على تسوية النزاع الناشئ أو الذي قد ينشأ بينهما عن طريق التحكيم بما يخرج عن نطاق اختصاص المحكمة النظامية، مما يؤدي إلى  اختصار الوقت والجهد وتوفير النفقات قدر الامكان. وهذا الاتفاق قد يكون في صورة شرط تحكيم وارد في العقد الأصلي الموقع بين الأطراف، أو في صورة مشارطة تحكيم ترد إما في اتفاق منفصل سابق أو لاحق على نشوء النزاع. كما يعطي التحكيم الحق للمتعاقدين في تعيين محكم منفرد أو أكثر يناط بهم مهمة تسوية النزاع وإصدار قرار في القضية. إضافة إلى ذلك، يعطي التحكيم للمتعاقدين الحق في تحديد القانون الواجب التطبيق على الاجراءات والموضوع، وهذا غير متيسر في محاكم القضاء النظامي. ويعد القرار الذي تصدره هيئة التحكيم سواء كان محلياً أم أجنبياً واجب التنفيذ الجبري شأنه شأن أي حكم صادر عن أية محكمة نظامية، وذلك في حالة امتناع الطرف الخاسر في القضية عن التنفيذ الطوعي للقرار، استناداً إلى أحكام قانون التنفيذ رقم 23 لسنة 2005 وتحديدا ً المواد 38،37،36،8 منه. والتحكيم كوسيلة بديلة عن القضاء يستخدم بشكل رئيسي لحل النزاعات الاقتصادية، التجارية والمدنية، غير أن ذلك لا يمنع من استخدامه لحل أنواع أخرى من النزاعات متى أجاز القانون الوطني ذلك، مثل المسائل المالية الناشئة عن منازعات الأحوال الشخصية.                                      
في فلسطين، تم تنظيم التحكيم من خلال قانون التحكيم رقم 3 لسنة 2000. وقد أخذ القانون موقفاً واضحاً من عدم إمكانية تسوية بعض المنازعات عن طريق التحكيم وذلك في المادة 4 منه، والتي نصت على ما يلي: "لا تخضع لأحكام هذا القانون المسائل الآتية:                    
1- المسائل المتعلقة بالنظام العام في فلسطين 2- المسائل التي لا يجوز فيها الصلح قانوناً 3-المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية". كما تضمنت اللائحة التنفيذية الخاصة بقانون التحكيم في المادة 2 منها بيان كافة التفصيلات والجزئيات ذات العلاقة بالمسائل آنفة الذكر، وما يمكن تسويته أو ما لا يمكن تسويته من منازعات عن طريق التحكيم. وقد جاء نص المادة كما يلي:  
"لا يجوز التحكيم في المسائل التي تتعلق بالنظام العام والمسائل التي لا يجوز فيها الصلح قانونا كالعقوبات والمنازعات المتعلقة بالجنسية، وكل ما هو متعلق بالأحوال الشخصية كالطلاق والنسب والإرث والنفقة، علي أنه يجوز أن يكون موضوعا للتحكيم تقديرا لنفقة واجبة أو تقديرا لمهر أو أية دعوى مالية أخرى ناشئة عن قضايا الأحوال الشخصية".                           

وقد يطرح البعض تساؤلاً بخصوص صحة أو عدم صحة شرط التحكيم الوارد في عقد العمل. للاجابة على التساؤل المطروح، يتعين علينا أولاً التمييز بين التحكيم الاختياري وهو الذي تم بيانه اعتماداً على قانون التحكيم سالف الذكر، و بين التحكيم الاجباري الذي تناوله قانون العمل رقم 7 لسنة 2000. ذلك أن التحكيم الاجباري، مع تحفظي على استخدام عبارة التحكيم الاجباري من قبل المشرع القانوني كون أن فكرة التحكيم تقوم على مبدأ حرية واستقلال إرادة المتعاقدين، يعد وسيلة من وسائل تسوية المنازعات العمالية الجماعية التي قد تنشأ بين ممثلي العمال أو فريق منهم وبين رب العمل حول مصلحة جماعية. ويكون التحكيم في هذه الحالة بمثابة الملاذ الأخير لحل النزاع الجماعي بعد فشل الوسائل الودية الأخرى في حل النزاع كالمفاوضة، أو عن طريق كل من مندوب التوفيق ولجنة التوفيق في وزارة العمل. ويكون التحكيم اجبارياً لكونه يتم إجبار الأطراف المتنازعة على اللجوء للتحكيم من قبل الوزير، وذلك في حالة عدم لجوء أي من الطرفين المتنازعين للقضاء وتعلق النزاع بالمصلحة العامة، استناداً إلى نص المادة 63 من قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000. ويكون للجنة التحكيم صلاحية المحكمة المختصة فيما يتعلق بإحضار الشهود وسماع أقوالهم، وإجراء المعاينة والاستعانة بأهل الخبرة، وفقاً لنص المادة 64 من قانون العمل الفلسطيني سالف الذكر. وعليه، فإن التحكيم الذي نقصده للاجابة على التساؤل المطروح هو التحكيم الاختياري، أي الذي يتفق عليه الطرفان. وقد يقول البعض، حيث إن الاتفاق على التحكيم في عقود العمل وخصوصاً الفردية منها يقع اختياراً دون اجبارمن قبل جهة مختصة، بالتالي فهو يعد صحيحاً ومنتجاً لآثاره القانونية وليس باطلاً. حقيقة الأمر، إن مجرد الاعتقاد بأن شرط التحكيم الوارد في عقد العمل الفردي يقع دون إكراه أو دون أن يكون العامل تحت ضغط الحاجة للعمل هو اعتقاد خاطئ ولا أساس له من الصحة. ذلك أن العامل كطرف ضعيف في عقد العمل يكن همه الأول عند توقيع عقد العمل إيجاد عمل له دون البحث في التفاصيل الأخرى التي يعتبرها أقل أهمية. كما أن التفاصيل التي قد يهتم بها تتعلق بالأجرة التي سوف يأخذها نظير قيامه بالعمل، أو التأمين ضد مخاطر العمل أو الاجازات الأسبوعية والسنوية، دون أن يعير اهتماماً لشرط التحكيم الوارد في العقد والذي يحظر على العامل بموجبه اللجوء للمحكمة المختصة في حالة نشوء نزاع مع رب العمل. كما قد يطرح البعض الآخر تساؤلاً حول الأساس القانوني لعدم صحة شرط التحكيم الوارد في عقد العمل، خصوصاً وأن قانون التحكيم الفلسطيني لم ينص صراحة على استثناء هذا النوع من المسائل من الخضوع للتحكيم. إن الاجابة على هذا التساؤل تكمن في التأصيل القانوني، بمعنى أن مسائل قانون العمل تعد من النظام العام كون أن العامل هو الطرف الأضعف والأولى بالحماية القانونية، وأن أي انتهاك لحقوق العامل يعد انتهاكاً للنظام العام في الدولة. لذلك فقد جاءت نصوص قانون العمل في معظمها قواعد آمرة، على الرغم من أن قانون العمل يعد من فروع القانون الخاص والتي يغلب على معظم قواعدها أنها قواعد مكملة تنطبق في حالة سكوت الطرفين عن تناول المسألة محل التعاقد.                                         

في ضوء ما سبق، نستطيع القول أن قانون التحكيم قد حظرالاتفاق على التحكيم في عقد العمل الفردي بسبب مخالفته للنظام العام، وهذا ما أكده القضاء الفلسطيني خلال الأعوام الأخيرة. وخير مثال على ذلك القرار الصادر عن محكمة صلح رام الله بتاريخ 27/2/2014 والقاضي برد طلب قدم لها بعدم قبول دعوى رفعت للمطالبة بحقوق عمالية، بذريعة وجود شرط تحكيم في العقد الموقع بين العامل ورب العمل. وقد اعتبرت المحكمة في القرارالمذكور أن شرط التحكيم يعد باطلاً لكونه يتعلق بحقوق العامل التي هي من النظام العام، وتجب حمايتها وعدم الانتقاص منها، كما أن هذا الشرط قد ينتقص من هذه الحقوق، خاصة وأن توقيعه جاء متزامناً مع توقيع عقد العمل. وفي هذه الحالة يكون العامل في حالة من الضعف تجعله يقبل بأي شرط للحصول على فرصة عمل. وقد ميزت المحكمة بين حالتي كون شرط التحكيم وارد في العقد الأصلي المبرم بين العامل ورب العامل، وهو ما اعتبرته باطلاً كونه يخالف النظام العام ويخرج عن فلسفة المشرع القانوني وغايته من سن قانون العمل. وبين حالة مشارطة التحكيم، أي وجود اتفاق منفصل عن العقد الأصلي على اللجوء للتحكيم لتسوية النزاع. فإذا كان الاتفاق أثناء سريان عقد العمل أو متزامناً مع توقيع عقد العمل، فإن حكم هذا الاتفاق المنفصل يأخذ حكم الشرط الوارد في العقد الأصلي من حيث البطلان، لاتحاد العلة في المسألتين. أما إذا كان الاتفاق المنفصل على اللجوء للتحكيم قد تم توقيعه بين العامل ورب العمل بعد انتهاء مدة عقد العمل، فإن الاتفاق يعد صحيحاً ومنتجاً لآثاره القانونية نظراً لزوال حالة الضعف عن العامل بعد انتهاء العمل، مما يجعله قادراً على التصرف بحقوقه دون ضعف أو خوف من رب العمل.                الكاتب: المحامي د. إيهاب عمرو    
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف