الأخبار
تعليق الدوام في مدرسة قفين الأساسية العليا بسبب (كورونا)العالول: من نتائج زيارة الرئيس للأردن ومصر تشكيل لجنة للعمل المشترك لتحقيق رؤيتهشاهد: قوات الاحتلال تستولي على كرفانات جنوب الخليلالدوحة تشهد إطلاق أول رابطة لمشجعي منتخبات جنوب أفريقيا في الشرق الأوسططولكرم: إغلاق بنك القاهرة عمان بسبب فيروس (كورونا)إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في كنداماكرون يعلن عن حملة تلقيح ضد فيروس (كورونا) لجميع الفرنسيين"التربية" تناقش آليات العمل على الصعيدين الصحي والتعليمينتنياهو يدعو غانتس إلى عدم حل (كنيست) ومنع اللجوء للانتخاباتاتفاق يقضي بتحديد سعر الدواجن في قطاع غزةالأغا: الحكومة الفلسطينية نحت ملف موظفي غزة عن جدول أعمالها إلى أجل غير مسمىشاهد: جيجي حديد عارضة الأزياء الفلسطينية تستعرض حملها من عشيقهافتوح: متمسكون بقرارات الشرعية الدولية لإقامة دولة فلسطينية والرئيس يبذل جهوداً لإنهاء الانقسامتربية بيت لحم تُغلق مدرستين بسبب فيروس (كورونا)المالكي يدعو دول العالم للتعبير الحقيقي عن تضامنها مع شعبنا عبر الاعتراف بفلسطين
2020/12/1
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

دور وسائل الإعلام العربي في مواجهة الإرهاب والتطرف بقلم : م. عمر موقدي

تاريخ النشر : 2016-02-07
دور وسائل الإعلام العربي في مواجهة الإرهاب والتطرف بقلم : م. عمر موقدي
دور وسائل الإعلام العربي في مواجهة الإرهاب والتطرف

بقلم : م. عمر موقدي /رئيس مجلس ادارة مركز عبد القادر ابو نبعه الثقافي

تعتبر وسائل الإعلام من أقوى أدوات الاتصال العصرية التي تعين الجمهور المتلقي على معايشه العصر والتفاعل معه ، خاصة في القرن الواحد والعشرين وفي ظل ثورة الاتصال والمعلومات التي جعلت من العالم قرية الكترونية  صغيره.

وقد ركزت وسائل الإعلام العربية والعالمية على ظاهرة الإرهاب والتي تحظى باهتمام الشعوب والحكومات في شتى أنحاء العالم  لما لها من آثار خطيرة على أمنها واستقرارها، بعد أن اتضح إننا أمام ظاهرة إجرامية خطيرة تهدف إلى خلق جو عام من الخوف والرعب والتهديد باستخدام العنف ضد الأفراد والممتلكات.

إن ازدياد معدلات الجريمة وانتشار ظاهرة الإرهاب، علامة على انتشار الأمراض النفسية مع انتشار عدة أشكال للتطرف الفكري ، منها ما هو تدمير للمكتسبات الحضارية للمجتمع وقتل الأنفس، ومنها ما هو تشدد فكري يحمل جانب الإقصاء والتصنيف لأفراد المجتمع، وقد أصبح التطرف الديني سمة غالبة لظاهرة الانحراف الديني المعاصرة التي تفشت في العديد من المجتمعات الإسلامية والعربية، فظهور أفكار جديدة ( تضع الدين شعاراً لها والإسلام منها براء )، من هنا كان من المهم أن يقوم الإعلام برسالته لتوضيح الحق من الباطل، وإرشاد المواطن إلى اتجاهات هؤلاء القتلة للنيل من استقرار المجتمع وأمنه.

 لقد حاولت وسائل الإعلام العربية الحكومية تقديم الممارسات الإرهابية بحذر شديد والتقليل من حدتها لعدم إثارة الذعر بين المواطنين ، وتصوير من يقومون بمثل هذه الممارسات بشكل عام كمجرمين لضمان إثارة رأي عام مجابه لهذه الجماعات.

ومع انتشار الثورة المعلوماتية التي جاءت بأفكار جديدة منها الصحيحة والملفقة والمضللة لأغراض تحريضية بحتة دون قيد أو حدود، استطاعت هذه الثورة فعلاً تفجير الحواجز القائمة بين الشعوب والدول، وغدت المسارات الإلكترونية تتجاوز الحدود القانونية الدولية القائمة في مختلف دول العالم، ووحدت سبل الاتصال والحوار القائمة بين سكان مختلف مدن العالم وبلغاتهم المتعددة، فاننا أمام  تحد جديد ،   وهو أن القائم بالاتصال لا يحتاج أن يكون عضوا في المؤسسات الإعلامية الحكومية أو الخاصة ، ولكن يستطيع صنع الحدث ونقله إلى مئات الملايين من المشاهدين المستهدفين في بضع ثوان.

 إن المنظمات الإرهابية عملت على تطويع وسائل الإعلام والاستفادة من ثورة الاتصالات في تنفيذ عملياتها وأجندتها ومخططاتها، واستغلت شبكات التواصل الاجتماعي لترويج أفكارها الظلامية وتجنيد الشباب في صفوفها.

 

وسائل الإعلام العربية  ومنها القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي مطالبه بتطوير بنيتها لتواكب ما يستجد على الساحة العالمية والعربية ، من خلال تطوير نظمها وبرامجها وسياساتها ، لتسهم في إيجاد حلول للحد من ظاهرة الإرهاب والتطرف.

    وعليه فان دراسة تأثير وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي للتصدي لأوجه الإرهاب والتطرف، له مبرراته في ظل ما يحصل على الساحة العربية والعالمية من أحداث ومجريات.

 مفهوم الإرهاب:على الرغم من تباين الآراء في تعريف الإرهاب إلا أن معظم وجهات النظر تتفق على انه : استخدام أدوات عنيفة بقصد إثارة الخوف في نفوس الأفراد ، ومن ثم فان مجرد التهديد باستخدام هذه الأدوات أو وسائل العنف يكفي  في حد ذاته إلى وقوع جريمة إرهابيه، ويظهر ذلك من خلال: قانون العقوبات الأردني: " جميع الأفعال التي ترمي إلى إيجاد حالة ذعر وترتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة والعوامل الوبائية أو الجرثومية التي من شانها أن تحدث خطرا عاما".

قانون العقوبات المصري: " كل استخدام للقوة أو العنف والتهديد أو الترويع يلجا إليه الجاني لمشروع إجرامي فردي أو جماعي إذا كان من شانه ذلك تحقيق ما يلي:

- إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر

-  إلحاق الضرر بالبيئة أو الاتصالات أو المواصلات أو الأموال أو المباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو الاستيلاء عليها .

- منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها .

أما الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي وقعت في القاهرة في 22 نيسان 1998"كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه ، يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض احد الموارد الوطنية للخطر"

حجم الإعلام في الوطن العربي :

تزايد بشكل كبير حجم وسائل الإعلام في الوطن العربي خلال السنوات العشر الأخيرة وذلك على النحو التالي :

أ‌ - يبلغ حاليا   عدد القنوات الفضائية العربية وفقا لتقرير صادر عن اتحاد الإذاعات العربية نحو 1320 قناة فضائية عربية وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بعام 2011 حيث بلغ عددها آنذاك  696 قناة فضائيه

ب‌ - بلغ عدد الصحف في الوطن العربي 5050 صحيفة منها حوالي 300 صحيفة    تصدر يوميا  و508 أسبوعيا و 3758 صحيفة ومجله تصدر شهريا ودوريا .

ت‌ - بلغ عدد مواقع الانترنت الإعلامية في الدول العربية  4 آلاف موقع منها  2700 موقعا باللغة العربية و الباقي بالانجليزية ولغات أخرى هذا بخلاف مواقع أخرى حكوميه خدمية ومواقع تسويقية إعلانيه وغيرها من المواقع الالكترونية غير الإعلامية والتي وصل عددها إلى حوالي 200 ألف موقع منها 30370 موقعا بالسعودية و28913 بمصر و19784 موقعا بالمغرب و15180 موقعا بالإمارات .

و شهدت السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا فى استخدام الإرهابيين لشبكة الإنترنت فقد زاد عدد مواقع الانترنت  التي تروج للفكر المتطرف و الإرهاب ، فوفقا للاتحاد الاوروبي بلغ عددها 5800 الف موقع في العالم ، وحسب رصد مجلس وزراء الداخلية العرب فان اكثر من 720 موقع في الدول العربيه ، وهذا الرقم الخاص بمواقع وصفحات الانترنت الإرهابية يتغير بصفة شبه مستمرة نظرا لقيام معظم الدول العربية بحجب مواقع الانترنت الإرهابية لكن سرعان ما تعود تلك المواقع والصفحات الإرهابية مرة أخرى .

هذا وبلغ عدد مستخدمي الانترنت وفقا للاتحاد الدولي للاتصالات في عام 2009 1.9 مليار شخص ، ووفقا لتقرير الاتحاد الدولي للاتصالات لعام 2015 فان عدد مستخدمي الانترنت هو 3 مليار شخص يمثلون 40% من سكان العالم منهم 135 مليون في العالم العربي.

مجالات توظيف الانترنت لخدمة الإرهاب:

الأول: إعلامي ويشمل التعبئة المعنوية وتحريض الأنصار وتنفيذ الحملات الإعلامية (الحرب النفسية).

الثاني: الاتصال والتنسيق بين أعضاء المجموعات بالعديد من الطرق منها توظيف فنون التشفير خشية الاكتشاف.

الثالث: توظيف خدمات وبرامج الحاسب والانترنت في مجال تعليم وتدريب عناصر هذه المجموعات على العمليات التخريبية وتبادل الأفكار حول طرق تضليل رجال الأمن وكيفية صناعة الأسلحة والمتفجرات.

الدور الوقائي الإعلامي لمواجهة المخاطر الناجمة عن التطرف والإرهاب:

وتتمثل الخطوط العامة لهذا في الآتي:

-    التكوين الثقافي للمواطن: من خلال تكوين المواطن تكويناً واعياً، بحيث يكون أكثر قدرة على الفهم ومن ثم يصبح سلوكه معبراً عن عمق إيمانه بقيم الفضيلة في المجتمع وتعلقه بالمثل العليا ويؤكد بعض علماء علم الإجرام أن ارتفاع نسبة التعليم يقلل من نسبة الجريمة، ولذا يجب أن يهتم بالتكوين الثقافي للفرد بمفهومه الاشمل بحيث يشمل بناء المثل العليا والإحساس بالمسؤولية الأخلاقية وتعميق قيم الخير.

-    تنمية الوعي والسلوك الديني: وهو علم هام في تكوين شخصية اجتماعية، مع تعزيز مكانة الفضيلة في السلوك - باعتبار أن النفس بطبيعتها تميل نحو الفضيلة – ويمكن أن تسهم وسائل الإعلام بطريقة إيجابية من خلال تمجيد الفضيلة ونبذ كل أنواع الانحراف باعتباره وسيلة هامة للتوعية.

-    احترام حقوق الإنسان: حيث يعتبر احترام حقوق الإنسان من أهم وسائل الوقاية من الجريمة، فإذا شعر بالظلم اندفع بغير وعي للتعبير عن رفضه لذلك الظلم، وهو في اختياره للسلوك الإجرامي إنما يعبر عن حالة نفسية تجسد معاناته، ولا يجد وسلة للتعبير عن تلك المعاناة سوى بالانحراف والاتجاه نحو الجريمة، ومن ثم كان احترام حقوق الإنسان من أهم الوسائل المفيدة التي يمكن أن تساهم في تطويق ظاهرة العنف.

مآخذ على دور وسائل الإعلام في مواجهة التطرف:

 في مواجهة التطرف لا بد بداية من الاعتراف بالنجاحات المذهلة التي حققها المتطرفون في اجتذاب أعداد كبيرة من الشباب، ليكونوا عناصر فاعلة في تنظيماتهم. وقد يكون من أهم عوامل هذا النجاح كفاءتهم العالية في استثمار شبكة الإنترنت، وما تتيحه مواقع التواصل الاجتماعي بالذات من إمكانات مفتوحة لتوجيه الرسائل، والتلاعب بالعقول والأدمغة.

-  الطويسي : * لقضية المركزية في الإعلام بالعالم العربي هي إصلاح الإعلام إذا أردنا أن نضع خطة للمطالبة بمواجهة التطرف إعلاميا فستكون العودة إلى البداية وهي تطوير الإعلام ليلعب دوره في المجتمع".

*إن كافة التعبيرات والمصطلحات التي يستخدمها تنظيم داعش تعد طعما مثل الخلافة ودولة الإسلام حيث هذه الأمور تعد من الأمور التي تغري الشباب للانضمام لها، لافتا إلى أن بعض الإعلاميين والمثقفين وقعوا بفخ المصطلحات والدعايات التي يصدرها التنظيم بعد إشادتهم  بالانتاجات الإعلامية الصادرة عنه وتضخيم قدراتها وذلك خطأ جسيم.

  - الصفدي: ان قوة داعش تتناسب طرديا مع  ضعف المجتمعات المتلقية، فكلما ضعفت تلك المجتمعات تكون صيدا سهلا لأفكار ذلك التنظيم الإرهابي المتطرف، مشددا على انه يجب أن يكون هنالك منظومة قانونية لحماية المجتمع من الوسائل الإعلامية التي تنشر أخبارا غير صحيحة ومغلوطة.

 - يجب أن لا نعلق اهتمامنا بأساليب المنع والحجب، وأن نتجه نحو الضحية نفسها، ونفكر جدياً بما يمكن فعله لتحصينها وتعزيز قدراتها لاكتشاف الأكاذيب والتناقضات والأغراض غير البريئة للخطاب المتطرف الذي لا يعدم الوسيلة لكي يعبر عن نفسه شئنا أم أبينا.

- هناك بعض الإعلاميين يركزون فقط على الجوانب السلبية، ويتجاهلون الجوانب الإيجابية ، وربما يرجع هذا الأمر إلى رغبة الإعلاميين في تفعيل جانب الإثارة أو تعزيز الجانب التسويقي وجذب المزيد من الإعلانات إذا كانت الموضوعات غريبة ولافتة للنظر.

- أن الإعلام يخطئ عندما يضخم موضوعاته حول الجماعات المتطرفة، مثل داعش، التي ينقل أخبارها ومقاطع الفيديو التي يقتل فيها ضحاياه، ويتعمد أن يخلق هالة حول تصرفات داعش وعملياتها، كأنها قوة عظمى ومخيفة وقادرة على فعل المعجزات، ، وللأسف يساعده الإعلام على تحقيق ذلك، بتضخم كل ما يصنعه أفراده.

لذلك لا بد من :

تعزيز حركة البحث العلمي في مجال الاتصالات الفضائية والاستفادة من الخبرات الوطنية في هذا المجال، وتوعية المواطنين بواسطة وسائل الإعلام و المؤسسات الاجتماعية كالمدرسة أو النادي أو الجمعيات الخيرية والمراكز الثقافية .

وضرورة بناء الخطط الإعلامية من واقعنا الإعلامي والأمني وعدم استخدام قوالب جاهزة من الخارج لاختلاف طبيعة المجتمعات ، فمواجهة التطرف هي معركة ثقافية ويجب أن تكون موحدة مع كافة الأقطار العربية ولا تقتصر على دولة دون أخرى.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف