الأخبار
2017/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

صوتٌ ناداها فتكلمت!بقلم: نادين فراس ياغي

تاريخ النشر : 2015-06-03
صوتٌ ناداها فتكلمت!بقلم: نادين فراس ياغي
صوتٌ ناداها فتكلمت!
بقلم: نادين فراس ياغي
وقفت أمام حجرات قلبها الأربع، فتهيأت لها قبورا غارت عليها وحشية الأيام كجاثومٍ لا سبيل للاستيقاظ منه..فتحت فمها لتناجي أطلال الحبيب المدفونة تحت تراب ذكرياتها، فاستأذنت الدموع من الكلمات وانهمرت على وجنتيها اللتين تضاهيان البحر الميت بالملوحة.. وأخذت ترانيم الوجع تلوكها بين فكيّ الفراق
 
لجأت الى صور الطفولة التي كانت دوما تطهّر نفسها المضطربة من شوائبها، وتُبعد عنها كوابيس سن الرشد عندما تشعر بضيق مسؤولياتها الخانقة.. فجفلت الطفلة التي كانت يوما تحتضنها في أمومة نضوجها من تلاليف الظلام الذي خيّم على علاقتهما،حارقا بحرارة حسرته صورة بعد صورة
 
نظرت الى المرآة التي كانت تتغزّل بها وكأنّها عاشق فُتن بجمال ربّانيّ نادر.. فوجدت نفسها عارية
 
عاريةٌ هي..ليس العريّ السّحريّ الذي خلقها الله به.. بل العريّ الذي يجرّد النّفس من كل معاني
الحياة.. لا ورودا تخفّف من حدّة الموت على قبورها الأربع ولا صلاوات تُهدّئ بالها المروّع من عقابٍ ينتظرها
 
تائهةٌ هي..أضاعت خطاها على السبيل الذي جعل القدر منه متاهةَ سرمدية الإتقان..لا حلّ للغزها..ولا شعلة أملِ كفيلة بإنارة النجدة
 
تختزل عيناها أسىَ سقط شهابه من ثقبٍ أسود، لا يستطيع حتى أشدّ العلماء ذكاءً تفسير ظاهرته..وجهها الذي كان يوما خليل القمر في سهرات العشق أصبح مرسى لسفن تجاعيد الزمان..روحها التي كانت يوما تسقي شمس المحبة كأسا من ألوان خمرة الشروق، صار طعمها علقم..لا يقربها حتى المريض الذي فقد حاسّة التّذوق
 
لماذا يا وليفها رحلت وأخذت معك فصول السنة في حقيبتك الصغيرة؟ لماذا هجرت وحرمتها ذاك الحلم الأقحوانيّ المشاعر؟، ألا تذكر كيف رسمتموه بقبلات الوعود على منديلها المعطّر بسُكرة اللهفة؟
 
ألا تدري بأنها دونك سراب؟ فكيف لروحها العيش في جسد فتاة أصبحت جثة قبل أن تأخذ نفسها الأول من رئتيّ الحياة؟ كيف لها أن تعيش في جسد أصبح منفى قبل أن يصير وطن من أوطان الدنيا؟ ألا تدري أن البعد عنك كفرٌ؟ وأن الكافر مصيره نيران جهنّم؟
 
ما بالك يا وجعها..يا فاجعتها..يا مشنقتها.. وكأن بركان حبّكما صبّ نيرانه في قلبك فتحجّر وغدا صخرا لا يتزحزحّ
 
لماذا لم يحذّروها بأن التحليق بأجنحة المستحيل مصيره الوقوع في هاوية المحال؟..لماذا لم يصرخوا عندما تذوقت الفاكهة المحرمة كما صرخوا على آدم وحواء منذ نزولهم من الجنة
 
أمجرمة هي أم مظلومة؟ لعلها مجنونة..أو ربما فقط مسحورة بتقاليد الجنازات ورثاء ما يفقده القلب حتى ولو ما فقده قلبها في قصتها هذه هو قلبها نفسه

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف