الأخبار
القافلة الخضراء تزرع 500 شجرة ليمون في دير علا بالأغوارريهام سعيد تقتحم استديو القرموطي .. والسبب؟فيديو: من الأجمل كارمن سليمان أم شقيقتها ؟وزارة الإعلام: الاحتلال استهدف 18 مطبعة خلال عامينالديمقراطية تدين قرار الخارجية الأميركية التخلي عن تعبير "الأراضي المحتلة"نادي الحمرية يشارك في الأيام التراثية بركن متكامل ويؤكد صلة الرياضة بالتراثنادي تراث الإمارات يتوج بجائزة الشارقة الدولية للتراثصالة بلدية الخليل الرياضية تَحتضن بطولة كأس فلسطين للجمبازمصر: قمر الدولة تحصل على الماجستير في تنمية مهارات التعبير الكتابية لدى الأطفالدو تطلق باقة "كونترول" الجديدة كلياً بمزايا إضافية لتعزيز المرونة للعملاءفيديو: أحلام كالـ"غجريات" بشعر أزرق ووشوم من الحنّاء على وجههارصاصة تقتل صحفيا على الهواء مباشرة بنيكاراغوالابد من المجلس الوطني وإن طال الجدل وإن طال السفرالإتحاد الوطني: قرار عقد المجلس الوطني صائبأطباء بلا حدود: 500 متظاهر أصيبوا في أطرافهم وأصبحوا معاقين
2018/4/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لـيـبـيـا وتـحديـات الوضــع الـراهـن بقلم:أ. فرج محمد صوان

تاريخ النشر : 2014-10-31
لـيـبـيـا وتـحديـات الوضــع الـراهـن بقلم:أ. فرج محمد صوان
لـيـبـيـا وتـحديـات الوضــع الـراهـن
يمكن لليبيا بثروتها النفطية وموارد الطبيعية أن تكون دولة غنية وناجحة. بدلا من ذلك، فهي اليوم مكانا خطيرا ومجتمع فوضوي بسبب القتال الدائر بين المتطرفين الإسلاميين، والعلمانيين، والقوميين العرب، والميليشيات الجهوية. وتواجه الولايات المتحدة الامريكية والدول الديمقراطيةالصديقة والشقيقة مشكلة كبيرة الآن بسبب التأثير المتنامي للإرهاب والتطرف الإسلامي في ليبيا، ونيجيريا، ودول أخرى في شمال أفريقيا.
يوجد في ليبيا اليوم عدد لا يحصى من الجماعات الإسلامية والميليشيات المسلحة بالاضافة أيضا الى سلطتين مختلفتين، بحكومتان وبرلمانين اثنين، البرلمان الشرعي والمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته حيث اختار المؤتمر الذي يهيمن عليه فرع جماعة الإخوان المسلمين الليبية، عمر الحاسي الذي شكل بدوره ما سمي بحكومة إنقاذ ليترأسها.
لقد استفادت الجماعات الإرهابية بتحالفاتها من الفراغ في السلطة المركزية وخليط من الجماعات القبلية والجهوية المتنافسة والتنظيمات السياسية المتناحرة في ليبيا حيث انهم أصبحوا يسيطرون على العديد من المدن الكبيرة ومساحات شاسعة من أراضي البلاد، كما يحاولون احكام قبضتهم على حقول النفط ويتبعون في تكتيكاتهم وأيديولوجيتهم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا بحيث طالب عدد منهم بالولاء لها ومبايعتها.
لم يرق للإدارة الامريكية وقطروتركيا الراعية لمشروع الإسلام السياسي في المنطقة عقب ما سمي بالربيع العربي ووصول تنظيم الاخوان المسلمين الى سدة الحكم في مصر وتونس وليبيا هزيمة الإخوان إثر رفضهم من الشعب في ليبيا وتونس ديمقراطيا في الانتخابات البرلمانية وفي مصر من قبل بالجيش وقيادة السيسي. وهذا واضح من خلال تصريحات الإدارة الامريكية بضرورة اشراك الاسلاميين في الحوار والسلطة ومن خلال ما يشاع عن الدعم اللوجستي التركي والقطري لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا.
ومنذ ازاحة تنظيم الاخوان المسلمين عن السلطة وخسارتهم في الانتخابات البرلمانية الليبية، كان هناك تزايد واضح في العمليات الإرهابية من قبل مجموعة أنصار الشريعة ومليشيات فجر ليبيا وغيرها في داخل المدن الليبية الرئيسية. والواضح ان هنالك استهداف للجيش الليبي الذي لازال يقدم الشهداء يوميًا. الاستهداف الأكبر مما لا شك فيه هو استهداف الدور الليبي الإقليمي والدولي، لان هنالك أطراف عربية وإقليمية ودولية لا تريد لليبيا العودة الى دورها البارز والفاعل الذي تستحقه، ومحاربتها وابتزازها يتم الان عن طريق إطلاق يد الارهاب التكفيري كما هو الحال في باقي الوطن العربي من سوريا والعراق الى مصر العروبة واليمن ولبنان.
وهذا يجعلنا نتساءل عن سبب عدم التنسيق والغياب الواضح للتعاون بين الاطراف الليبية على الأقل لمحاربة هذا الارهاب التكفيري الذي يستهدف المنطقة بأكملها لخدمة أغراض أسيادهم بدلا من الارتهان الى القادمين من وراء الحدود ليقاتلوا بالنيابة عنا؟ وهل فعلا هم يقاتلون الارهاب؟ نحن نشك في ذلك ونضع ألف علامة استفهام عليه. على العكس من ذلك نجد الليبيين المتصارعين على السلطة مصرين على مواقفهم المتصلبة ويجندون وسائل الاعلام بكافة أشكالها ( فضائيات ، مجلات ؛ صحافة مكتوبة، إعلام إلكتروني ، ...ألخ) ويشترون الافواه ليطلقوها ضد من يعارض سياستهم أو يختلف معهم، ليجبروهم على القبول بسياسة الأمر الواقع من خلال اساليبهم التي تبدأ من الضغط والقمع إلى التعسف والجور والفتك والتدمير، وإلغاء الآخر حيث أصبح عدد كبير من الاعلاميين الوطنيين الحقيقيين والمحترفين شهداء ومفقودين أو مغيبين ومعتقلين ومطرودين من وظائفهم لا لشيء إلا لأنهم يسعون للمفاوضة التصالحية بالحروف والكلمات والقلم لتحسين وضع الدولة والمجتمع بما يضمن لكافة شرائح المجتمع العدل والمساواة وتحقيق المصالح الوطنية المشروعة عن طريق الحوار المنطقي البناء والحقائق الواضحة الجلية المستندة للمصادر المحايدة وغير المرتزقة أو المتعيشة من الايذاء ونبش القبور وتزييف الحقيقة بعباءة الاصلاح والتجديد وهم ابعد ما يكون عن هذه المصطلحات.
وقد بدأ انزلاق ليبيا الى هاوية الفوضى بعدما سيطرت جماعة مسلحة من مدينة مصراتة في غرب البلاد على العاصمة طرابلس في أغسطس/ آب الماضي، بعد معارك شرسة مع فصائل مسلحة من مدينة الزنتان كانت تسيطر على مطار المدينة منذ الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي عام 2011. ويسود نوع من الهدوء معظم مناطق طرابلس حاليا، غير إن القتال مستمر بين الفصائل في غرب المدينة فضلاً عن مدينة بنغازي في شرق البلاد التي تشهد مواجهة منفصلة بين القوات الموالية للحكومة والفصائل الإسلامية.
مؤخرا أدرك المجتمع الدولي الخطر. ففي 27 أغسطس 2014 أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2174 (2014) الذي أعرب فيه عن قلقه إزاء الوجود المتزايد للأفراد والجماعات الارهابية المرتبطة بالقاعدة النشطة في ليبيا. كما دعى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى تقديم الدعم الاستثنائي لاستعادة النظام. لاشك ان الإدارة الأمريكية تعي خطورة الإرهابيين الإسلاميين على السلام العالمي ولكن ينبغي أن تكون أكثر نشاطا في المشاركة في الجهود الرامية إلى مساعدة الحكومة الليبية المشروعة للتغلب على تهديد الارهاب والتطرف الإسلامي.
وفي هذا السياق كتب محمد عمر بعيو، أحد الناشطين الليبيين، ، متهكمًا على صفحته في الفيسبوك قائلا إن "الأسباني المسكين برناردينو ليون مبعوث الدرويش الكوري بان كي مون يتجول متنقلاً بين طرابلس وطبرق ومصراتة والزنتان وغدامس مُتوهماً أن هذه هي مفاتيح جغرافيا الصراع الليبي، غير عارفٍ أو غير مقتنع أن مفاتيح ومغاليق جغرافيا العبث الليبية هي هناك في القاهرة والدوحة وأنقرة وأبي ظبي والرياض والخرطوم والجزائر".
ومع قرب حسم الجيش الليبي الموقف عسكريا وانحسار فرص الاخوان ليكونوا قوة سياسية قابلة للاستدامة في ليبياً، نرى حراكا يقاد ميدانيا من خلال مؤسسات إعلامية للتشكيك بالأهلية الوطنية للبرلمان الليبي الشرعي المعترف به دوليا، كما تشهد الساحة السياسية وساطات و لقاءات غير معلنة مع أطراف ذات صلة مثلما حدث خلال زيارة رئيس الوزراء الثني الى الخرطوم.
وفي خطوة جادة من رئيس الحكومة الليبية التي يعترف بها المجتمع الدولي عبد الله الثني أعلن يوم الأربعاء 29 أكتوبر في الخرطوم أنه على استعداد للتفاوض مع رئيس الوزراء غير المعترف به دوليا والمدعوم من الاسلاميين "شريطة تنازلات من كل الأطراف"، إلا أنه لم يقدم تفسيرا للتنازلات التي يعنيها للبدء في المفاوضات.
في الحقيقة إن استمرار التوتر والمضي على طريق فرض الاختيارات والإرادات والتوجهات بالقوة لن يحل الأزمة الليبية بل سيفتح الباب للكثير من الأطراف لتستغل الظرف من أجل تحقيق أهدافها المناقضة لمصلحة هذه البلاد. فالأحداث متلاحقة في ليبيا والدولة ما تزال قيد النشوء وتسعى لاستعادة مكانتها ومسؤوليتها، ولذلك يجب الالتزام بقرار إخلاء العاصمة طرابلس من مظاهر التسلح وتسليم المعسكرات والمقرات الحكومية لأجهزة الدولة للقيام بمسؤولياتها حتى لا تغرق البلاد في الفوضى والمزيد من المشاكل. كما أن الاعتماد على لغة الغلبة والقوة أغرت البعض بتجاوز القرارات وإرادة الشعب الليبي بصرف النظر عن النتائج المترتبة على هذا التجاوز. مع العلم أنه ليس خافياً على أحد أن ليبيا المستقرة قوة خير لأهلها وللمنطقة، وليبيا المضطربة نار تحرق ليس أبناءها فقط وإنما خطر يتهدد أمن واستقرار دول شمال أفريقيا ككل والجنوب الأوروبي أيضًا، وهذه الحقائق والاقتناع بأثرها هي التي حركت أشقاء ليبيا وأصدقائها والهيئات الدولية لتقوم بتقديم اقتراحات للحوار (سواءا في غدامس والجزائر أو غيرها) كمحاولة منها في المساعدة لإزالة الأسباب المؤدية إلى استمرار التقاتل الذي سيؤدي إلى المزيد من الفوضى والدمار والتشرذم.
والواجب الان هو ان يفوض الجيش الليبي لحسم ملف فوضى السلاح و استعادة مشروع الدولة من خاطفيه، وان يعطى للبرلمان الوطني الفرصة لممارسة دوره الانتقالي بالاضافة إلى توظيف مؤسسات المجتمع المدني لترسيخ اللحمة الوطنية وإبراز ارادة الشعب.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف