الأخبار
القافلة الخضراء تزرع 500 شجرة ليمون في دير علا بالأغوارريهام سعيد تقتحم استديو القرموطي .. والسبب؟فيديو: من الأجمل كارمن سليمان أم شقيقتها ؟وزارة الإعلام: الاحتلال استهدف 18 مطبعة خلال عامينالديمقراطية تدين قرار الخارجية الأميركية التخلي عن تعبير "الأراضي المحتلة"نادي الحمرية يشارك في الأيام التراثية بركن متكامل ويؤكد صلة الرياضة بالتراثنادي تراث الإمارات يتوج بجائزة الشارقة الدولية للتراثصالة بلدية الخليل الرياضية تَحتضن بطولة كأس فلسطين للجمبازمصر: قمر الدولة تحصل على الماجستير في تنمية مهارات التعبير الكتابية لدى الأطفالدو تطلق باقة "كونترول" الجديدة كلياً بمزايا إضافية لتعزيز المرونة للعملاءفيديو: أحلام كالـ"غجريات" بشعر أزرق ووشوم من الحنّاء على وجههارصاصة تقتل صحفيا على الهواء مباشرة بنيكاراغوالابد من المجلس الوطني وإن طال الجدل وإن طال السفرالإتحاد الوطني: قرار عقد المجلس الوطني صائبأطباء بلا حدود: 500 متظاهر أصيبوا في أطرافهم وأصبحوا معاقين
2018/4/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التعصب القبلي وآثاره في ليبيا بقلم: ا. فرج محمد صوان

تاريخ النشر : 2014-10-10
أن التعصب مهما تعددت أشكاله سؤاءا كان عنصريا.. قبائليا .. مناطقيا.. او دينيا مذهبيا ناهيك عن كونه سياسيا قومياً او حزبيا فكريا, فهو اتجاها نفسيا جامدا ومتحجرا مشحون انفعاليا أو عقاءديا وحكما مسبقا مع أو ضد جماعة أو أي شيء أو موضوع, وليس له أساسا منطقيا أو معرفة بالحقائق العلمية. ويعتبر فعلا مضادا ومعاديا للجماعات الأخرى المختلفة معه وبدون أدنى درجات التفاعل الاجتماعي بين هذه الجماعات, وحتما فان هذا الانغلاق والتحجر وانعدام حتى الحوار يحول الوطن الأم إلى كومونات قزمية منعزلة تسودها الريبة والشك والبغضاء فيما بينها, وبالتالي يحرمها التعصب من فرص التطور الاجتماعي والاقتصادي والتنمية المستدامة تحت مظلة الوطن.

بما ان التعصب مناهض للعلم ويكره التطور ولا يعترف بالحقائق ويرفض المبادرة الفردية ويخاف من الأفكار الجديدة ويرفض النقد البناء ولا يقيم اعتبارا للتساؤل كمصدر للحقائق والمعارف, ويوهم صاحبه بالتفوق والكمال والامتياز والأهلية في مختلف المجالات ونواحي الحياة, فهو بذلك يغلق كل أبواب الرحمة والتفاعل مع الآخرين, ويكتفي بالانكفاء والانطواء والانغلاق ويؤمن بالاسترجاع والاجترار ولا يقبل حتى البراهين والحجج العقلانية ولا يقيم اعتبارا للعلم ويحتفل بالجهل ابتهاجا ومسرة وفرحا مكرسا كل قواه وباذلا قصارى جهده استماتة في الدفاع عنه.

أن ما يؤذي الناس والشعب عموما وبمختلف أطيافه هو ليس الانتماء إلى قبيلة او مدينة معينة, فذلك واقع حال, حيث عاشت ليبيا فترات من المحبة والمودة بين جميع القبائل والمدن المختلفة, وهي فترات إنسانية حقه نعتز بها جميعا, لم نعرف فيها المذهب او الانتماء السياسي لزميلنا في العمل او لجارنا او صديقنا,ولم نؤسس تعاملنا الاجتماعي على أساس هذا الانتماء , ولم تسمح لنا أخلاقياتنا بالسؤال عن انتماءات زميلنا او جارنا اوصديقنا باعتباره يعد تدخلا سافرا في خصوصياته وعيبا مخزيا في بروتوكولات التعامل اليومي, وان عرفنا بذلك فنكن له كل المودة والاحترام, حيث كان الانتماء للوطن هو سيد الموقف والثقافة السائدة !!!!.

ولكن الحديث عن مشروعية الانتماء إلى قبيلة معينة أو مدينة ما أو هوية سياسية محددة سيكون ناقصا بالتأكيد إذا لم يقترن بالحديث عن التعددية والديمقراطية كمنهج وكقيمة اجتماعية, والتعددية تعني قبول الآخرين المختلفين قبليا أو مناطقيا أو سياسيا واحترام رأيهم وحقوقهم وطريقة حياتهم طالما أن ذلك لا يمس بحقوق باقي أفراد المجتمع وجماعاته, ففي الوقت الذي ندعو به إلى حق الناس في ممارسة انتمائهم القبلي والمناطقي يجب الدعوة بقوة إلى انتهاج التعددية والديمقراطية السياسية لكي يأخذ كل مكون اجتماعي أو مناطقي حجمه الطبيعي وألا يبقى خطر تحول الانتماء القبلي والمناطقي إلى تعصب قبلي مناطقي يفرض نفسه على الآخرين، كما تشهد على ذلك المظاهر العلنية والخفية للصراع في الساحة السياسية الليبية والمتلبس بثوب القبلية والمناطقية وحتى الدينية منها والذي قام على خلفية نهج نظام القذافي في التأسيس لنظام الشعبيات القبلية والمناطقية وزرع بذور الفتنة بين المكونات القبلية وطبقات المجتمع المختلفة, والمتمثلة بالعديد من الإجراءات الانتحارية : مثلا بتطبيق مقولات كتابه الأخضر وبالزحف على ممتلكات أفراد الشعب ظلما وبهتانا، وتحريمه للأحزاب وتفكيك القوات المسلحة الليبية والزج بها في حروب لا ناقة لنا بها ولا جمل, وإلغاء الدستور. ورغم انتصار ثورة 17 فبراير ازداد التعصب بعدها بسبب ربما التعنت وقلة الخبرة البرلمانية لأعضاء الموءتمر وضعف الحكومات المتعاقبة وما نتج عنه من إصدار لقانون العزل السياسي الغير ناضج, ودمج المليشيات في القوات المسلحة تحت مسميات عدة كالدروع واللجنة الأمنية وغيرها واتخاذ العديد من الإجراءات التي تدفع صوب الاحتقان السياسي والقبلي والمناطقي وحتى الديني، والذي اتضحت أثاره منذ الأيام الأولى بعد سقوط النظام الدكتاتوري للقذافي عام 2011 والتي تجسدت في ازالة ونبش القبور وفي تهجير تاورغاء والهجوم على بني وليد ونهب وحرق الممتلكات والاعتقال على الهوية وما يحدث مؤخراً في منطقة سهل الجفارة وورشفانة وآخرها في شرق ليبيا من اعلان إمارة إسلامية في درنة.

سمح هذا التعصب للتطرف والذي سمح بدوره للتنظيمات الإرهابية وفلول النظام المنهار أن تتصدر معارك " الشرف والبطولة " لإبادة شعبنا, ثم أتتنا اليوم "داعش " الخلاصة والعصارة المركزة والأكثر شراسة لكل التنظيمات المتطرفة الدموية لتفاقم التعصب وتزيد من وتيرة ارتكاب أبشع الجرائم الإنسانية في الإبادة الجماعية واحتلال جزءا من الأراضي الليبية, والتي تحاول جاهدة الاطباق على مكونات شعبنا وسحر خليطها الجميل من عرب وأمازيغ وتبو وطوارق , ولعل في نباهة شعبنا وتقاليده في التسامح الاجتماعي واللاعصبية أمل في تضييق نار الفتنة ومحاولة إخمادها والقضاء على التعصب والتطرف وخصوصا ما يسمى " داعش " !!!.

إننا اليوم نعاني من الفتنة القبلية والمناطقية القائمة على ذلك السلوك المتمثل في بث روح التعصب القبلي أو إثارة النعرة المناطقية, وخاصة عندما يستخدم هذا السلوك للنيل والانتقام من قبيلة او منطقة ما على حساب قبيلة او منطقة أخرى, أيا كانت هذه المنطقة او القبيلة "سؤاءا في الشرق، الجنوب او الغرب ام عربية او امازيغية، تارقية ام من التبو... الخ" وهي سلوكيات تستهدف التفرقة القبلية والمناطقية والدينية حيث المساس المباشر لحياة الناس وأرزاقهم وحقوقهم ومصالحهم وكرامتهم وآمالهم وأمنهم وسلمهم, بل وقتلهم باعتبارهم مرتدين, والتفرقة هنا هي جريمة بعينها, يكون ضحاياها شرائح واسعة من المجتمع المدني, وهو كذلك سلوك مخالف للأعراف والتقاليد الدولية, حيث تنص المادة ( 55) من ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان على عدم الفوارق بين الناس, حيث تؤكد المادة المذكورة على : ( احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بلا تميز بسبب الجنس أو اللغة والدين, و لا تفرق بين الرجال والنساء, ومراعاة تحقيق تلك الحقوق والحريات فعلا).

إن الشعب الليبي اليوم يطمح إلى بناء حكومة وطنية قوية في المركز, تحترم مصالح وحقوق كل المناطق والقبائل والأعراق والأقليات, وتطبق شرع الله، وتحافظ على وحدة البلاد وحمايته من التدخل الأجنبي، وتحظى بثقة العالم في تطبيقها للديمقراطية بعيدا عن المحاصصات الجهوية, ويكون أعضاءها وكوادرها في مختلف المواقع من التكنوقراط والأكفاء والقادرين على محاربة الفساد بمختلف مظاهره وبعث الاستقرار الأمني في حياة الناس, وهي مهمات ليست سهلة باعتراف الجميع, لأن تغير رئيس الوزراء بأخر جديد لا يعني بكل الأحوال تغير في البنية السياسية للنظام أو تغير جذري لطبيعة قبيلته او منطقته, بل هو يشكل بارقة أمل في ضوء الأخطاء التي حصلت للحكومة السابقة وتعديل مزاج الناس بعض الشيء نحو الجديد القادم. كما أن اغلب الأحزاب السياسية المساهمة في البرلمان لها روابطها وتأثيراتها المتداخلة في جميع المدن والأعراق والقبائل والجماعات الاسلامية, والتي تفرض بدورها أجنداتها عليها في ضوء مصالحها, مما يضعف الخطاب الوطني الليبي في ظل غياب خطاب وطني سياسي ديمقراطي وقوى فاعلة عابرة للخطاب القبلي المناطقي السياسي. كما إن للمصالح الأمريكية والغربية وتحالفاتها مع الدول العربية هو الآخر له أجندته ومصالحه واشتراطاته.
ونرى الآن بوضوح كيف بدأت الأحزاب السياسية والتجمعات القبلية والتحالفات المناطقية منفتحة الشهية وفي جعبتها مئات المقترحات المدعومة خارجيا أو مشروط من قوى داخلية للاستحواذ أو الفوز بمختلف الحقائب الوزارية, والسيادية والحساسة منها بشكل خاص, وقد بدا هذا واضحا وجليا بعد الانتخابات البرلمانية حيث قامت بعض الشخصيات والأحزاب السياسية مدعومة بأجنحتها العسكرية ببعث الموءتمر الوطني المنتهي ولايته من جديد وتكوين حكومة اخرى بعد اول انعقاد للبرلمان في بطرق نظرا للظروف الأمنية المتردية في طرابلس وبنغازي، على الرغم من إن السيد الثني بذل قصارى جهده كما زعم في تشكيل حكومة ليبية قائمة على أسس من الخبرة والمهنية والاختصاص والتكنوقراط, إلا إن تلك تبقى محاولات مشروعة تفتح المجال لتأسيس حالة صحية تؤدي في محصلتها النهائية إن كتب لها النجاح إلى الخلاص من الإرهاب و" داعش " في مقدمتها واستتاب الأمن وإعادة بناء البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, إلا إنها ليست مهمة سهلة !!!.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف